المقالات
السياسة
المشروع الحضاري: نحروه أم إنتحر- 9
المشروع الحضاري: نحروه أم إنتحر- 9
11-14-2014 02:59 PM

المشروع الحضاري نحروه أم انتحر (9) م/ محمد حسن عبد الله
بالمناسبة :- أين المشروع الحضاري ؟ الصحفي د/ خالد التجاني النور – متسائلا
نقول :-
دُفن في الفساد والإفساد في تجزئة البلاد وإفقار العباد قيل إنه انتحر وذلك ليس ببعيد ولكنهم نحروه وهذا قول أكيد
لكـل شــــيء إذا مـــا تـم نقصــان ** فـــلا يغر بطيب العيش إنسان
هــي الأمــور كـما شاهدتــها دول ** مـــن ســـره زمن ساءته أزمان
وهـــذه الدار لا تبقـى عـلى أحـــد ** ولا يـــدوم عـلى حـــال لها شأن
أبو البقاء الرندي
أصبحت الشريعة عصا تهش بها الحكومة على الآخرين وتخوفهم بان معارضة النظام هي معارضة لأمر الله. بروفيسور مصطفى إدريس
إستعادة شهوة المستقبل رهينة بتحقيق الديموقراطية .
عبداللطيف اللعبى
المشروع الحضاري: – الحلم الموءود والتغيير المنشود
في مقالة "أن تأتي متأخرا" الرأي العام 26 يناير 2014م يكتب أمير بابكر عبد الله قائلاً: فشل روشتات المؤتمر الوطني منذ انقلاب يونيو 89 في كل المجالات سياسية واقتصادية واجتماعية هو ما جعل هناك مسارا واحدا لا سبيل سوى المضي فيه ولو بعد حين.
فمنذ ذلك الانقلاب والدعوات المستمرة إلى إعادة الحريات والتحول الديمقراطي من قبل المعارضة بأحزابها وحركاتها الشبابية ومنظمات المجتمع المدني ومختلف القطاعات الاجتماعية ونضالها اليومي المتواصل من أجل تحقيق السلام والتنمية والتبصير بمالات تلك الروشتات هو ما ضيق الخناق على المؤتمر الوطني، لم يأل الشعب السوداني جهدا في سبيل التغيير ولم يترك بابا إلا طرقه من أجل ذلك سواء أكان ذلك بالسلاح الذي أورد البلاد موارد التهلكة أو بالعمل السياسي والحراك الجماهيري أو حتى بالاتفاقيات التي وقعها البعض مع السلطة ولكنها مجرد محطات استراحة للمؤتمر الوطني أو محاولات لكسب الزمن، كثير من الدماء السودانية سالت وروت أرض السودان شبرا شبراً وكثيرون عذبوا وشردوا جراء روشتات المؤتمر الوطني طوال ربع قرن.
فى مقال بجريدة الصحافة العدد 6294 يكتب الصحفى خالد التيجانى النور قائلاً ( بدد الحركيون الإسلاميون جهود اكثر من ستة عقود فى طلب التمكين لمشروعهم السياسى فى السودان ، وما وراءه فلقد منحهم الإنقلاب العسكرى في العام 1989 ،سلطة سهلة ، ولكنه ايضاً كان طريق الخروج السهل بلا عودة ، لأن المشروع تحول من فكرة ورؤية للتغيير السلمى ،إلى الوقوع تحت قبضة منطق سلطة القوة ، وأصبحت السلطة أكثر من مجرد وسيلة لتحقيق الأهداف ، إلى غاية فى حد ذاتها ، فالوصول إلى السلطة بالقوة يعنى ألا سبيل للمحافظة عليها إلا بذلك ، وتستمر لعبة الهروب إلى الامام لتضيع في خضمها مقاصد الإسلام الحقيقية إلا من دعاوى بشعارات تبقى رسماً بلا رؤية ثاقبة ولا فعلاً نزيهاً . ويبقى أثرها على السودان (( كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى )) . ويستطرد قائلاً لقد تنكب مشروع ( الحركيين الإسلاميين ) الطريق لانه غلب الذرائعية على النظرة الإستراتجية ، ولانه أدمن تكتيكات الإنفراد بلعبة السلطة دون الإعتبار لجماعته الوطنية وبالطبع على حساب متطلبات الوحدة الوطنية الضرورية في اللحظات المصيرية .
كثير من مقدرات البلد أهدرت ومصالح توقفت ومزارع هجرتها حتى الطيور نتيجة للوصفات الفاشلة، بل الفاجعة الكبرى ذهاب ثلث الوطن إلى ضفة أخرى، كل ذلك ما كان له أن يحدث لو تغلبت الإرادة السياسية المنطلقة من رؤى الإيمان بالآخر ولما ضاع ربع قرن من عمر وطن يحتاج إلى كل ثانية منا إلى البناء والتنمية.
خلال فترة حكمها التي امتدت إلى ربع قرن أضاعت الإنقاذ البلاد وأفقرت العباد فقد ذهب ثلث مساحة السودان بعد انفصال الجنوب ودمرت الحرب إقليم دار فور ومزقت نسيجه الاجتماعي تم تدمير مشروع الجزيرة والخدمة المدنية والعسكرية وبيع الخطوط الجوية السودانية وخط هيثرو وتوقفت المصانع في جميع أنحاء البلاد وتوالت اعتداءات الدول على حدوده الشمالية والشرقية وفقدت العملة السودانية قيمتها وتفاقمت أزمة البلاد الاقتصادية.
وهذا هو الطيب مصطفى يعترف قائلاً ( المؤتمر الوطنى أنشأ دولة عميقة هذه الدولة نشأت داخلها مصالح كثيرة تتضررمن التغيير ، فالمؤتمر الوطنى صنع دولة عميقة (( وكل يوم يحفر زيادة )) فى القران الكريم لم تربط كلمة الترف او المترفين بخير قط ، ولو حدث تغيير هنالك مصالح ستضرر، لذلك سيواجه التغيير بمقاومة شديدة جداً ، انا مؤمن انه كلما إشتدت الازمة بات التغيير أيسر والإصلاح ممكناً ويستطرد قائلاً لا بديل للديمقراطية إلا الديمقراطية ، انظر إلى الديمقراطية كيف نقلت تركيا من الدولة (111) إلى الرقم (16) ، الديمقراطية الآن أفضل وسيلة حكم ). صحيفة التيار العدد 1092 .
نتيجة للوضع المأزوم الذي وصلت إليه البلاد خلال حكم الإنقاذ كان لا بد من التغيير الذي ينهض بالبلاد من كبوتها. هذا التغيير المنشود لا بد أن يعمق قيم العدالة والمساواة، أن يحقق الحرية السياسية، حرية التنظيم والتفكير والتعبير والضمير، العدالة الاجتماعية التي تضمن المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات من غير محسوبية أو محاباة بعيدة عن الجهوية والقبلية وغيرها ، الفعالية في الإدارة والتنفيذ والشفافية في العقود والعهود، العدالة الاقتصادية التي تضمن التوزيع العادل للثروة والتنمية الإقتصادية المتوازنة.
يقول الشاعر المغربى عبداللطيف اللعبى ( إن إستعادة شهوة المستقبل رهينة بتحقيق الديمقراطية ) ويستطرد قائلا نحن ، شيوخاً كنا ام شباباً ، فى حاجة ماسة الى تجديد الفكر السياسى والمبادرة المواطنة وبعث الروح في الساحة السياسية من اجل تحقيق المشروع الديموقراطى الحداثى الذى نصبو إليه والقادر وحده على إخراج البلاد من التعفن والتخلف والعسف بالحقوق والحريات .
إسترجاع تلك الشهوة من طرف كل المواطنين ، سواء أكانوا ينتمون إلى ما تسميه بالنخبة او لأوسع الجماهير التى تعانى الأمرين من الواقع القائم ، رهين بتوضيح المشروع الديموقراطى ، وتوفير الشروط السياسية والفكرية والثقافية من اجل تحقيقه . وهذا يتطلب ثورة فى مجال التربية والتعليم ، فى ثقافتنا السياسية ،وفى وعى الشعب بقدرته على تغيير أوضاعه وتحقيق آماله ، وهذا لن يتأتى دون بروز قوة سياسية مواطنة جديدة واعية بكل هذه التحديات ، مرتبطة بالشعب وقادرة أيضاً على تعبئة النخب وكافة مكونات المجتمع المدنى على اساس الشراكة وليس التبعية .
لقد عدنا عقودا إلى الوراء نتيجة أخطائنا والرد الوحيد الذي نملكه الآن هو ألا نخطئ ولا نناور على بعضنا البعض فالحاضر والمستقبل يحتاجان إلى رؤية جديدة.
وأخيراً:
اُعذر الظلم وحُملنا المــــلام نــحــن أرضــعناه في المهد احتراما
نحن دللناه طفلاً في الـصبــا وحــملـنـاه إلـى الـعـــرش غــــلاما
وبنينا بدمائنا عـــــرشـــــــــه فـــأنثني يــهــدمـــنا حــيـن تـسامى
وغرسنا عــــمره في دمـــنا فـــجــنـيـنـاه ســـــجــوناً وحــمــــام
لا تلم قادتنا إن ظــــلـمــــوا ولُــمً الشــعــب الذي أعـطى الزماما
آهـ منا! ما أجـــهــــلـــنا ؟! بعـــــضنا يعـــمى وبعــض يتعــامى
نأكل الجوع ونستسقي الظمأ وننــــادي "يــحـفـظ الله الأمـــامــــا"
سل ضحايا الظلم تخبر إننـا وطـــــــن هــــدهـــده الجهـــل فناما
دولة "الأجواخ" لا تـــحــنو ولا تعرف العدل ولا ترعى الذماما
سوف تدري دولة الظلم غـداً حين يصحو الشعب من أقوى انتقاما
سوف تدري لمن النصر إذا أيقظ العفـــــاريـــت الـــيــــتـــامــــا
إن خلف الليل فجراً نائـــماً غداً يصحو فيجـــتاح الظـــــــــلاما
وغداً تخضر أرضى وترى في مكان الشـــوك ورداً وخزامـــى

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 609

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




م/ محمد حسن عبد الله
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة