11-19-2014 10:14 AM

انقلاب 17 نوفمبر 1958: هل كان "تسليم وتسلم" كما اتفق لنا؟


غلب الرأي في فكرنا السياسي أن انقلاب 17 نوفمبر 1958 عمل خاص إما لعبد الله خليل البيه، رئيس الوزراء ووزير الدفاع، أو لحزبه، حزب الأمة، أو لدوائر متنفذة فيه. وتسلم الجيش أمر القيام بالانقلاب في شخص قائده العام، الفريق إبراهيم باشا عبود. فاستلموا الحكم امتثالاً لأمر عال كما هي نظم الجيش. فمحمد عمر بشير يرى أنه حتى السيد عبدالرحمن ضَلَع في الانقلاب لإغراء البيه له بتأمين رئاسة السودان له، وهو ما حلم به دائماً كما تواتر. وقال بذلك السيد محمد أحمد محجوب أيضاً. ولهذا قيل إن السيد المهدي سارع لتأييد الانقلاب يوم وقوعه. وقال اللواء أحمد عبدالوهاب، الرجل الثاني في الجيش، أنهم ربما وجدوا خطاب السيد بمباركة حركتهم جاهزاً حين التقوا به في يوم الانقلاب، أو أنه أعده بعد خروجهم من داره مباشرة.
ربما لم يكن العساكر خلواً من السياسة حتى تقع لهم كتعليمات من البيه على حسب العبارة المشهوره "تسليم وتسلم". فقد صورنا الأمر كذلك ربما من باب الاستهانة بغريزة العسكر السياسية أو للكيد للبيه وحزب الأمة. وقد استثمر العسكر نسبة انقلابهم إلى التسليم والتسلم استثماراً تنصلوا به عن مسؤولية الإنقلاب يوم الحساب كما نجد ذلك في أقوالهم للجنة التحقيق في الأسباب التي أدت إلى ذلك الإنقلاب. فقد قال عبود أمام المحققين معه، بعد ما أطاحت به ثورة أكتوبر 1964، عن قيامه بالانقلاب خضوعاً لأمر عال من وزير الدفاع، البيه، :" لو عبد الله خليل قال بلاش الحكاية كنا في ثانية ألغينا كل شئ."
من جهة أخرى، ربما لم يكن البيه هو وحده الذي وسوس للعسكريين بالإنقلاب، فقد اتفق للكثيرين، واليساريين منهم على وجه الخصوص، أن الأمريكان هم من أوحى بهذا الإنقلاب للبيه وللجيش معاً. وأفضل عرض لدور أمريكا في الإنقلاب هو ما جاء على لسان روث فيرست، الشيوعية جنوب أفريقية التي إغتالها نظام بلدها العنصري في عام1982 . فقد رجَّحت أن أمريكا وبريطانيا باركتا تقحم الجيش السوداني للحكم في 1958 بعد لأي لما ارتأيا أنه شر لابد منه لاستقرار البلاد كما فهما ذلك. وقالت إنه بتاريخ 13 نوفمبر 1958 كان صناع السياسة الأمريكية قد اقتنعوا أن مصر ستنفذ انقلاباً في السودان بناءً على تصريح مختلف عليه بأن حزبيّ الوطني الإتحادي والشعب الديمقراطي بصدد التحالف لإقصاء حزب الأمة من الحكم يوم إفتتاح البرلمان في 17 نوفمبر 1958. وأضافت فيرست أن المقصود من التصريح كان تسريع خطوات تحالف حزبيّ الأمة والوطني الاتحادي. وسهرت بريطانيا بالوعد والوعيد على ترتيب هذا الحلف بعد أن أنست شيئاً من الثقة بالوطني الاتحادي منذ اختار استقلال السودان على الوحدة مع مصر في 1956. وقد تواثق الحزبان على هذا الحلف في اجتماع انعقد ليلة 17 نوفمبر لحل عقدة الحكم قبيل انعقاد البرلمان. ومات الحلف في مهده بحركة الجيش في فجر تلك الليلة. ومن رأي فيرست أن التصريح المقصود منه التعجيل بتحالف الأمة والاتحادي عاد بعكس مراده، فقد أسرع عبد الله خليل البيه، رئيس الوزراء من حزب الأمة، بزج الجيش في الحكم.
ربما لم نجانب الصواب إن قلنا أن بريطانيا وأمريكا (خاصة) لم تكونا بعيدتين عن خطة الإنقلاب وهما في غمرة سعيهما لتوفيق أوضاع السودان بما يلائم أغراضهما في إطار الشرعية الدستورية. ونحتاج لبيان دورهما في الإنقلاب إلى نظر أدق في وثائقهما الدبلوماسية. فسيكون مثيراً أن نعرف إن كان لسفارتي الدولتين صلة مباشرة بالجيش نفسه. فلو وُجدت هذه الصلة استوجب علينا أن نراجع العقيدة السائدة في أن الإنقلاب لم يكن سوى "تسليم وتسلم" أمر به البيه وزير الدفاع وأتبعه الجيش كأمر صادر من الضابط الأعلى. فلو صح أن للدولتين سكة سالكة لقيادة الجيش لتعقد أمر منشأ الإنقلاب.
ومما يغري بالكشف عن صلة مستقلة لقادة الجيش بالدبلوماسيين البريطانيين والأمريكان عبارة غامضة قالها محمد أحمد أبو رنات، رئيس القضاء في عهد البيه وعبود، وأحد أعمدة الطاقم المدني في دولة نوفمبر، لروث فيرست. وسبب غموضها أنه بنى الفعل فيها للمجهول بدربته القانونية المعروفه حتى ضاع الأثر وغاب المذنب. فقال إنه قد أتفق ضمنياً للناس (ولم يصرح بهويتهم) في مناقشات استمرت لبضعة أسابيع صواب أن يتولى الجيش زمام الأمر. وقد كان أمر الجيش والحكم مما جرت الشورى حوله وتقليبه بين هؤلاء الناس الغفل. وقال القاضي إنه وضح من هذه المناقشات (بين هؤلاء الناس) أن حركة الجيش هذه ستكون موضع ترحيب ما. وليس واضحاً من عبارة أبي رنات طبيعة هذه الجماعة التي قَلَّبت أمر حركة الجيش واستعدت لمباركتها متى وقعت.
غير أننا ربما لن نشتط إن قلنا إن القاضي ربما كان طرفاً في هذه الجماعة التي تدبر شراً للدستور الذي أقسم أن يصونه. فقد وجده زعيم من حزب الأمة مختلياً بالبيه ظهيرة اليوم الذي سبق الإنقلاب. وتكرر ذكر اسم القاضي في روايات وشهادات عن الانقلاب وجده أهلها في مواقع للشبهة. فقد ورد أنه أوصل بعربته المرحوم اللواء حسن بشير، الرجل القوي في دولة نوفمبر، إلى منزل المرحوم أحمد خير في السابعة والنصف من صباح الانقلاب. وكان اللواء جاء لأحمد خير ليعرض عليه أن يكون مستشاراً قانونياً للانقلابيين. وقد تقدم أبو رنات اللواء داخل المنزل وألمح لأحمد خير بسبب الزيارة. ولهذا لم يكن أحمد خير خالي ذهن عن عرض اللواء. وسمى أحمد خير هذا التلميح بالإنجليزية (hint). ورجَّح أحمد خير أمام لجنة التحقيق الرسمية في دواعي الإنقلاب أن مجئ القاضي له صباح الإنقلاب كان ليدل اللواء على منزله. وهذا بمثابة تغطية لرئيس القضاء من تهمة التآمر لخرق الدستور. وواصل أحمد خير نفي الشبهة عن أبي رنات، رفيق سلاحه في نظام عبود، قائلاً إنه لا يعتقد أنه ممن علم بجذور الانقلاب ولكنه كان، مع ذلك، وثيق الصلة بعبود وحسن بشير. وأضاف أن هذه صلات قد تجعله أقدر منه ليدرك علم نفس الموقف السياسي (psychology general) وأغراضه آنذاك. وفي سياق هذه التبرئة لأبي رنات من وزر التآمر للإنقضاض على الدستور، قال حسن بشير في أقواله للمحققين إنه جاء وحده لأحمد خير. ولكنه عاد ليقول للمحققين أنه وجد أبا رنات مع أحمد خير حين ذهب لعرض منصب المستشار القانوني عليه بأمر من عبود. وظل اسم القاضي يرد في أقوال الآخرين كلاعب ذي وزن في الإنقلاب. فقال المرحوم الدرديري محمد نقد للمحققين إن أحمد خير أصبح ليلة الإنقلاب مع العسكريين وقد صاغ لهم كل بياناتهم. وأضاف أن القاضي أبا رنات هو الذي زكى أحمد خير للعسكريين حين طلبوا منه أن يكون مستشاراً تقية منه حتى لا يُشاهد رجل في منصبه والتزاماته يظاهر على خرق الدستور.
وجاء عند فيرست ما قد يضع النقاط على حروف أبي رنات المواربة عن أولئك الناس الذين تواثقوا على فكرة قلب نظام الحكم. فمن رأيها أن بريطانيا وأمريكا مالتا لفكرة الإنقلاب في الدقائق الأخيرة لأن احتمالات إستحواذ مصر على السودان بانقلاب يقوم به صغار الضباط أو بتحالف الاتحادي مع حزب الشعب، وكليهما مصري الهوى، كانت تتزايد يوماً بعد يوم. وجاءت فيرست بما يشير إلى صلة واصلة بين الدبلوماسية الغربية والانقلابيين. فقالت :"ولما بلغ الأمر هذا الحد لم يعد لبريطانيا وأمريكا وجه اعتراض على تدخل الجيش، فهما إما أصبحتا على الحياد بشأن تدخل الجيش مما اعترضتا عليه قبلاً طلباً لإستقرار الوضع السياسي، أو قد هجرتا بحماس موقفهما بشأن الإنقلاب لإحتواء مطامع مصر وحيلها الحقيقية أو المتوهمة حيال السودان. وقد طَمأنا الإنقلابيين أنهما قد تبديان عدم ارتياح للإنقلاب في الظاهر إلا أنهما راضيتان بقيام الإنقلاب وما يعقبه".
وعليه ليس صعباً الإستنتاج هنا أن هناك أكثر من جهة أوحت للجيش بالإنقلاب. بلّه ربما كان الجيش هو من أوحى لنفسه بخرق الدستور واعتلاء سدة الحكم، فبيتر بختولد، الذي كتب كتاباً حسناً عن السياسة السودانية، قال إن الجيش ربما استوحى الإنقلابات الناجحة من حولهم في مصر والعراق والباكستان. وزاد بأن الضباط السودانيين كانوا عقدوا أواصر مع باكستان في عهد الجنرال أيوب خان الذي حمله انقلاب لسدة الحكم. وربما أغرتهم هذه الأواصر للتحرك لأخذ الحكم عنوةً. بل قال اللواء أحمد عبد الوهاب أن أول أسبابهم للانقلاب كان هو "إحباط محاولات الضباط الصغار الذين كانوا على وشك إحداث انقلاب قد يعود بنتائج سيئة". وقال اللواء حسين على كرار أيضاً إنهم كانوا في سباق مع صغار الضباط " لأنه إذا لم يعملوها فلا بد أن الصغار سيعملوها". وكان أخشى ما يخشاه هؤلاء الضباط الكبار أن يكون انقلاب الصغار لصالح مصر التي قال اللواء محمد أحمد التيجاني أن زيارات مسؤوليها للسودان قد تواترت. وتبقى شئ في نفس هؤلاء الضباط العظام من تهور صغارهم حتى بعد الإنقلاب. فلما انقلب المرحوم المقدم علي حامد ورفاقه على نظام عبود في 1959 كان عبود شديد الاقتناع بضرورة إعدامهم منعاً للفتنة. وقال للصحفي جعفر حامد البشير أنهم جاؤوا إلى الحكم وهم على أبواب المعاش وقد أسلس قياد الناس لهم بالنظر إلى خبرتهم الطويلة في أصقاع البلد ومعرفتهم بطبائع الناس. وسأل جعفر:"فكيف بمصير البلاد الآن إذا وقع حكمها في أيدي شبان مغامرين حديثي السن والتجربة والمسؤولية لا يزيد بعضهم على رتبة الرائد؟".
ونتابع لنتعرف على رأي البيه في ما قام به (أو لم يقم به) في 17 نوفمبر 1958.

[email protected]

تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 1535

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1153868 [بابكر ود الشيخ]
0.00/5 (0 صوت)

11-20-2014 11:50 AM
د. عبد الله ،،،،، لك التحية والتقدير .
حسب ما أوردت فمعظم الأطراف كانت تتخوف من احتواء مصر للانقلاب ، إذا كان بتحالف ألإتحادي مع حزب الشعب ، أو صغار الضباط الذين سعى كبار الضباط لسبقهم على الانقلاب ، كما أن وجود أ. محمد خير المحامي ( المدني ) بين الضباط وقد صاغ لهم كل قراراتهم ، ومعروف أن الرجل من عاشقي مصر لدرجة الوله ويتضح ذلك في كاتبه ( كفاح جيل ) ، وموقفه هذا يتطابق مع موقف بابكر عوض الله ودوره في انقلاب نميري وقد كان المدني الوحيد بين عسكر انقلاب مايو .
إذا أخذنا كل هذه المعطيات والأحداث وأضفنا لها ما حققه انقلاب عبود من مكاسب للمصريين والمتمثلة في أكبر إنجازين للحكومة المصرية في القرن العشرين وهما بيع منطقة حلفا لصالح مصر ومشروع بحيرة السد العالي ، واتفاقية مياه النيل في 1959م ، آخذين في الاعتبار أن الحكومة الديمقراطية ورئيس وزرائها عبد الله خليل ، المفترى عليه ورفض تلك الحكومة لبيع أراضي السودان برغم العرض المغري في ذلك الوقت ( خمسة وثلاثين مليون جنيه )مع تعمير مشروع حلفا الجديدة والشراكة في الكهرباء ومصائد الأسماك ، كما ورد في كتاب محمد أحمد محجوب الديمقراطية في الميزان ، مقارنةً بالمبلغ الذي تم الاتفاق عليه مع حكومة عبود ( خمسة عشر مليون جنيه ) ولم تدفع نقداً مع عدم الالتزام بأي مكاسب أخرى لصالح السودان ، وكان من المتوقع أن ترفض حكومة عبد الله خليل التوقيع على اتفاقية مياه النيل كما وقعتها حكومة عبود ، حيث تم التوقيع عليها خلال حفل عشاء ، وكما صاغتها حكومة مصر ( يعني بي ضبانتها ) .
في تقديري وقناعتي الكاملة أن انقلاب عبود صنعة مصرية كما هو الحال في انقلاب النميري ، ولكن بحنكة المصريين ومكرهم أشاعوا وروجوا للفرية التي تحمل عبد الله خليل مسئولية الانقلاب ، فيكفي أن يكون وزير خارجية عبود هو أ. محمد خير المحامي ، كما أن عبود نفسه خليفة من خلفاء الختمية .


#1153687 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

11-20-2014 09:39 AM
موضوع دسم بالعلومات ومزيدا علنا نشفي من هذا الداء العظيم بما اوردنا فيه تواليه الي يوم الناس هذا ومزيدا لجديد المعلومات مثل اتهام ابورنات هذا هو اكثر شئ جديد مع الاضافات المؤثرة والتحليل المنطقي!!!السودان محنة النخب !!!


#1153369 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

11-19-2014 08:55 PM
طيب عبود ما اتحادي - يقلبوها الأمة ويدوها الاتحاديين؟؟ ديل مش عاملين فاول في نفسهم ديل جايبين قون عديل في نفسهم حسب فكركم السياسي.


#1153298 [القعقاع ألفي القاع]
0.00/5 (0 صوت)

11-19-2014 06:51 PM
يا بتاع ميسوري ولا كلمة واحدة في "مزاعم" إغتصاب 200 في تابت؟؟ أما إنك باحث إنصرافي قانط من منافحة الكيزان أم تراك صرت قنوطا بحق؟


#1153127 [امبكول نفر نفر]
5.00/5 (1 صوت)

11-19-2014 03:07 PM
وانت فرقك شنو من عبدالله خليل ماواقع ومرتمى فى احضان الكيزان لقايت شوشتك لعنة الله عليك ياقنوط يامعرس وعلى المعرس الاخر الشوش


#1153110 [مكى حسن]
1.00/5 (1 صوت)

11-19-2014 02:39 PM
كلو كذب وضلال


#1153012 [مجودي]
1.00/5 (1 صوت)

11-19-2014 12:55 PM
" ..... بل قال اللواء أحمد عبد الوهاب أن أول أسبابهم للانقلاب كان هو "إحباط محاولات الضباط الصغار الذين كانوا على وشك إحداث انقلاب قد يعود بنتائج سيئة". وقال اللواء حسين على كرار أيضاً إنهم كانوا في سباق مع صغار الضباط " لأنه إذا لم يعملوها فلا بد أن الصغار سيعملوها".

نفس الرواية اللي بيقول فيها الآن الانقاذيين تبريرا لإنقلابهم في مايو 89 واللي انت

ياشيخنا ظهرت على طول في مؤتمراتم الأولى ...

هو أحمد خير براهو ؟


#1152854 [saeed]
0.00/5 (0 صوت)

11-19-2014 10:35 AM
ابورنات يوصل حسن بشير الى منزل احمد خير , يعنى الشغلانه كلها خباثة شايقية , اهلك

ديل يابروف الله يدينا خيرهم ويكفينا شرهم


ردود على saeed
Zambia [ابو عمر] 11-19-2014 08:28 PM
أول حاجة الكاتب ليس بشايقي على ما أعلم ثم أن مسألة اقحام القبلية في كل شى ليست بالأمر الجيد فليس جميع أبناء القبيلة الواحدة على نفس الشاكلة


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة