المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
الطاهر ساتي
تجريد الأشياء من طبيعتها.. الإمدادات نموذجا ..!!ا
تجريد الأشياء من طبيعتها.. الإمدادات نموذجا ..!!ا
02-22-2011 07:28 AM

إليكم ................. الطاهر ساتي

تجريد الأشياء من طبيعتها.. الإمدادات نموذجا ..!!


** التجارة بالأدوية لم تكن من أهداف الإمدادات الطبية عند تأسيسها في العام 1934.. ولكن أسست لتكون مخزونا إستراتيجيا للأمصال وأدوية الطوارئ والكوراث والحوادث، ولم تكن تتعامل إلا مع المشافي العامة فقط ، بالعاصمة والأقاليم .. وكانت تابعة للمخازن والمهمات بوزارة المالية.. هكذا كان وضعها ومهامها منذ عهد الإستعمار حتى العام 1992..أي كانت تلعب دورا إستراتيجيا ثم هدفا إنسانيا وخدميا، بكل هدوء وبلا ضجيج، ولذلك كان المواطن يتحصل على الأدوية بالمشافي الحكومية بالمجان أو بسعر زهيد .. وتواصل هذا الوضع المريح للمواطن على مر الحقب والعهود.. ولكن منذ العام 1992، تلاشت تلك المهام في أهداف الهيئة وحلت محلها التجارة بالأدوية، أي تحول الهدف الإنساني إلي ربحي، ثم تحول الهدف الخدمي إلى تجاري، فأصبحت الهيئة - كما أية شركة أدوية - تنافس الشركات في سوق الدواء، بل صارت تستورد أدوية غير مطابقة للمواصفات - حسب دراسة أجراها معمل إستاك - وكذلك تستورد أدوية غير غير مسجلة في السودان، وكل هذه المخالفات لتحقيق الأرباح الطائلة، رغم أنف شروط المواصفات وضوابط الجودة..!!
** وعليه..في خضم البحث عن الثراء بأي ثمن وبأية وسيلة، كان طبيعيا أن تتبخر كل تلك الأهداف النبيلة التى وثقتها مسودة التأسيس عام 1934.. وكان طبيعيا أن تصبح الهيئة الحكومية من أغنى شركات الأدوية في البلاد لدرجة إمتلاك مصانع وشركات .. وماتوفرت لها كل هذا إلا لأنها إستظلت بظلال الحكومة ونافست القطاع الخاص الذي لاحول له ولاقوة أمام سطوة الجمارك والضرائب وغيرها من الأثقال ..هكذا تضخمت أرباح الهيئة و صارت مغرية لمن يرصدون المغريات..ولذلك ، لم يكن مدهشا أن تشرع الحكومة في إجراءات بيعها والتخلص منها بتخصيص أسهم العامة الرابحة لمن ينتظرون جرس الدلالة بعين الصقر.. والحكومة - كما تعلمون - لم تعد تبيع في الأونة الأخيرة إلا الهيئات والشركات ذات الأرباح الطائلة، هذه الهيئة نموذج وهيئة الموانئ البحرية نموذج آخر و قادمات الأيام حبلى بالنماذج ذات الارباح الطائلة التي ستركب قطار التخصيص المسمى - مجازا- بالخصخصة، وهناك فرق بين الخصخصة والتخصيص، وما يحدث لمؤسسات الشعب بمثابة تخصيص ..!!
** المهم ، لقد أخطأت الحكومة عندما جردت هيئة الإمدادات الطبية من تلك الأدوار الإستراتيجية والأهداف الخدمية، وأخطأت الهيئة عندما شوهت تاريخها الزاهي والضاج بخدمة المواطن السوداني بالدخول إلى عوالم التجارة.. ولذلك، لن تجد صيحة إدارة الهيئة آذانا صاغية عندما ترفض الخصخصة بحجة أن الهيئة رابحة وتدعم خزينة الدولة.. فتلك حجة بمثابة إدانة وتبرير أقبح من الذنب، فالهيئة لم تكن مطالبة بتحقيق الأرباح ولم تكن من مهماها دعم خزينة الدولة.. بل كان عليها أن تدعم المواطن بالتمسك بتلك الأهداف الخدمية والغايات الإنسانية، أي كان عليها الإكتفاء بمهمة مد المشافي العامة بالأدوية المنقذة للحياة، بحيث يجدها المواطن بالمجان أو بسعر زهيد كما كان الحال في الحقب الفائتة، وكان عليها أن تكتفي بأن تكون مخزونا إستراتيجيا للأمصال .. ولو إكتفت الهيئة بهذا وذاك لما فكرت الدولة في بيعها ، ولما وجدت لها شارئا..فالتضامن مع الهيئة ضد الخصخصة لأنها مربحة وتدعم خزينة الدولة، بمثابة تضامن ضد المواطن، لأن الهيئة تخلت عن دعم المواطن - عبر المشافي العامة - في سبيل الثراء و( دعم خزينة الدولة ).. وعلى الدولة - إن كانت صادقة في إصلاح الحال - التخلص من كل مصانع الهيئة وشركاتها بشفافية ونزاهة، ثم تحل الهيئة بحيث تصبح إدارة في وزارة الصحة أو المالية - كما كانت في الحقب الفائتة - لتؤدي تلك الأدوار الخدمية والإستراتيجية المفقودة..نعم، فلتكن إدارة خدمية - ذات دور إستراتيجي - بأية وزارة..ولوكانت كذلك، لما إستجلبت أدوية من مصرو الإمارات بمليارات الجنيهات، ثم كدستها في مخازنها حتى إنتهت صلاحيتها وفسدت وأبيدت، ولم يحاسبوا مديرها..!!
...............
نقلا عن السوداني

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2807

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#100298 [أبورماز ]
0.00/5 (0 صوت)

02-23-2011 06:31 AM
أخى الطاهر / الطاهر .. هم لم يجردوا الاشياء وحدها من طبيعتها بل جردوا حتى البشر من طبيعتهم وحتى أنفسهم جردوها من طبيعتها .. أنظر معى .. رئيس جهاز الأمن الأسبق والسابق والحالى .. الأول زراعى والأخيرين ميكانيكيه .. وزير الخارجيه الأسبق والمرتقب .. بتاع أسنان .. رئيس البلد نفسه مظلى ... وعلى هذا أنظر وقيس ...وهناك شئ آخر لم تنتبه إليه وهو أن الأشياء نفسها على دين أشيائها الكبيره .. مثلا قبل فتره وقد طالت غيبتى عن الوطن ذهبت إلى ميدان الشهداء بأم درمان دخلت إلى أحد المحلات وطلبت منه بارد فقالت لى الجميله التى بالمحل دى إجزخانه يا خوى مش بقاله ووالله محتويات المحل هى نفس محتويات البقاله مع القليل جدا من صناديق البنادول والأسبرين وأدوية الكحه .. وحتى هذه أصبحت من أغراض البقالات .. إحترت وتوكلت على الله وطلبت بارد من من زير موضوع بجوار شارع الزلط وخلفه طفل فى عمر الثامنه ـ بالمناسبه بتاع موية الزير ده من المستهدفين بواسطة مرسوم البرير الأخير ـ وأتمنى ألا يكون ...والآن وبعد مقالك هذا ذهبت حيرتى .. فطالما أن الإمدادات الطبيه تستثمر فى الأراضى والعربات والصناعه فلماذا لا تتاجر الصيدليات فى المخدرات وأدوات التجميل والموبايلات وأشياء البقالات ... لك الله يا وطن يعبث به صغاره ... وشكرا أخى الطاهر .....


#100173 [ابو دياب]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2011 07:27 PM
الأخ الطاهر لك التحية .....
قديماً قال الشاعر : ـــ
وقدأسمعت إذ ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي
ونارأ إذ نفخت به أضاءت ولكن انت تنفخ فى رماد

كل يوم نطالع لك جديداً يقطع فى أكبادنا كما السكاكين بما فيه من مآسي ولم نسمع ما يشفى الصدور من أي من المسؤولين ... رحمتك يا رب ... ولك كل التقدير


#99953 [واحد ممغوص]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2011 12:30 PM
أخى ساتى تتحدث عن الانسانية والادوية المجانية وانشاء هيئة حكومية ...............الخ

الاشياء دى فى قاموس الانقاذ مافى ___ لو حصل كده حيسرقوا من وين وحيبنوا عمارات بشنو

وحيورثوا اولادهم وبناتتهم يشنو ؟؟ ناس نسيبة وحفصة وعاتكة واخوانهم مصعب واباذر وعقبة

والاسماء الاختاروها بعناية لاولادهم وبناتهم كتغطية ___ منافقين ولصوص ___


#99828 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2011 09:59 AM
لا أسكت الله لك حسا يا أستاذ الطاهر


#99768 [hassan]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2011 09:05 AM
دور الامدادات الطبيبة يجب ان ينحصر فى الرقابة وليس فى شى اخر فهى جهة يجب ان تحدد المواصفات وتدقق عليها


#99756 [محمد أحمد ]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2011 08:47 AM
فساااااااااااااااااااااااااااااااااااااد تجار الدين الكيزان ..
فساااااااااااااااااااااااااااااااااااااد داخل بيت الرئيس ...
فساااااااااااااااااااااااااااااااااااااد وزير الدفاع ...
فساااااااااااااااااااااااااااااااااااااد في وزارة الزراعة ...
فساااااااااااااااااااااااااااااااااااااد في البنك الزراعي ...
فساااااااااااااااااااااااااااااااااااااد في وزراة الصحة ..
فساااااااااااااااااااااااااااااااااااااد في المستشفيات ...
فساااااااااااااااااااااااااااااااااااااد محل ما تقبل في السودان يقابلك نموذج للفساد ...



فساااااااااااااااااااااااااااااااااااااد اخلاقي يستشري في السودان ....

كل هذا ومازال القوي الامين ينام غرير العين ...

لعنة الله عليكم في الدنيا والاخرة يا تجار الدين يامفسدين ياكيزان ....
حسبي الله ونعم الوكيل منكم ومن عمائلكم ...

اللهم يارب العزة ياحي ياقيوم اللهم اني اسألك ان ترينا فيهم عجائب قدرتك .... امين
وابعد شرهم عن الناس يارب ياكريم


الطاهر ساتي
 الطاهر ساتي

مساحة اعلانية
تقييم
8.84/10 (14 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة