11-26-2014 07:29 AM


من تاريخ السودان الحديث (1-3).. مختصر للحراك السياسي في السودان من ( 1898م – 1958م)
مع نهاية القرن التاسع عشر وبعد سقوط دولة المهدية في عام 1898م أصبح السودان يُحكم بواسطة البريطانيين والمصريين( الحكم الثنائي) وفقا لاتفاقية 19/1/1899م ، تحت ظل هذه الدولة (دولة الحكم الثنائي) ، ورغم وجود المستعمر الا ان السودان بدأ يجني ثمرات الحضارة والتمدن وتقلصت القبيلة وظهرت المدن والاسواق والخروج للعالم المعاصر، وعلى صعيد السياسي والمقاومة الداخلية للمستعمر بدأت تظهر الحركات الوطنية مثل جمعية اللواء الابيض – ومؤتمر الخريجيين – والاحزاب الاخرى ، بدأت الاهتمامات الاقتصادية بزراعة القطن لتصديره لمصانع لانكشير ببريطانيا ، ازدهرت المواصلات بإنشاء سكك حديد السودان ، والخطوط الجوية السودانية ، اضحت السلطات التشريعية في يد الحاكم الانجليزي ، وكان من أهم القوانين التي اصدرها الاستعمار قانون الاراضي ، قانون المجالس البلدية1901 م و قانون المحاكم الشرعية 1902م ، ثم قيام المجلس الاستشاري لشمال السودان1942-1947م و قيام الجمعية التشريعية 1948-1952 م . في الفترة من (1953-1955) وبعد اتفاقية 1953م ، تكون أول برلمان سوداني ، حيث تم إعلان استقلال السودان من داخله في عام 1956 (نفس مبنى المجلس التسريعي لولاية الخرطوم الحالي) ( الدولة السودانية النشأة والخصائص ، تاج السر عثمان الحاج) .
نال السودان استقلاله في عام 1956م بعد كفاح ونضال شديدين اثمرا عن هذا الاستقلال عندئذ بدأت الديمقراطية الاولى ، بعد الاستقلال مباشرة ، اجتمع السيد علي الميرغني مرشد الختمية وراعي حزب الشعب الديمقراطي والسيد عبد الرحمن المهدي إمام الأنصار وراعي حزب الأمة رحمهما الله ، وأصبح ذلك اللقاء التاريخي الذي عقد في عام 1956م يعرف بلقاء السيدين، إئتلف حزباهما وأخذت جماهيرهما تهتف «الختمية والأنصار صفاً واحد لن ينهار» وحدث هذا بعد فُرقة طويلة وفتور في العلاقات وجفوة تاريخية تمتد جذورها للمهدية التي ناهضتها الختمية في شرق السودان ولم يتعاطفوا معها.
شكل الحزبان اول حكومة إئتلافيه تكونت من مجلس للسيادة مكون من السيد/ د. عبد الفتاح المغربي- السيد/القاضي الدرديري محمد عثمان- السيد/ أحمد محمد يسن- السيد / سريسو ايرو واني- السيد/ أحمد محمد صالح .
كان المرحوم اسماعيل الازهري رئيسا للوزراء من ينائر الي يوليو1956م (1-7/1956م)
خلفه السيد / عبد الله خليل في يوليو( 7/1956) الي قيام انقلاب عبود في 17/11/1958
عُهدت رئاسة هذه الحكومة للاميرلاي عبدالله بك خليل وكان نائبه هو الشيخ علي عبد الرحمن الأمين، ولم يكونا منسجمين وكان بينهما عدم توافق في السياسة الخارجية لا سيما في العلاقة مع مصر الناصرية ، حيث كان أحدهما ( الشيخ علي ) منجذباً نحو مصر والآخر( عبد الله خليل) نافراً منها ، اختلفا أيضاً حول المعونة الأمريكية واشتدت الخلافات بينهما في قضايا عديدة وانهارت الدولة سياسيا وفي نهاية المطاف تم تسليم الحكم للفريق إبراهيم عبود في نوفمبر 1958م ، وقد ذكر المحجوب في كتابه ( الديمقراطية في الميزان ) واصفا" لقاء السيدين بأنه من أكبر الكوارث التي حلت بالسودان رغم أنه ( المحجوب) كان هو وزير خارجية حكومة السيدين .
الانقلابات في السودان
يعتبر السودان هو البلد الافريقي العربي الوحيد الذي اشتهر بالانقلابات العسكرية منها الناجحة ومنها الفاشلة، منذ استقلاله في العام 1956. بدأت هذه الانقلابات مع تشكيل أول حكومة ديمقراطية منتخبة في العام 1956 بعد الاستقلال ، حيث وقعت اول محاولة انقلابية في تاريخ السودان في العام 1957، قادها مجموعة من ضباط الجيش والطلاب الحربيين بقيادة اسماعيل كبيدة، ضد اول حكومة وطنية ديمقراطية بعد الاستقلال برئاسة الزعيم السوداني اسماعيل الازهري، ولكن المحاولة احبطت في مراحلها الأخيرة. ثم بعد ذلك جاءت المحاولة الثانية وهي
انقلاب عبود.
انقلاب الفريق ابراهيم عبود 17/11/1958 - 21/10/1964
عندما تفاقمت الخلافات بين الأحزاب السودانية داخل نفسها وفيما بينها يعتقد بأن حزب الامة قد سلم السلطة إلى الفريق إبراهيم عبود حيث صار رئيسا لجمهورية السودان ورئيس الوزراء السوداني للفترة (1958-1964 م)، وكان انقلابه في الحقيقة استلاماً للسلطة من رئيس وزرائها آنذاك عبد الله خليل ، قاد الفريق ابراهيم عبود ورفاقه هذا الانقلاب وشكل مع الانقلابين حكومة عسكرية برئاستة حكمت البلاد باسلوب شمولي دكتاتوري استمر لمدة 7 سنوات تخللته محاولتين انقلابيتين أُولاهما قادها مجموعة الضباط اشهرهم، احمد عبد الوهاب، وعبد الرحيم شنان ومحيي الدين احمد عبد الله. وهي المحاولة الفريدة والوحيدة التي يتم فيها استيعاب الانقلابين في نظام الحكم بدلا من اقتيادهم الى المشانق أو الزج بهم في السجون في افضل الأحوال.
وقد شجع هذا التعامل المرن مع الانقلابيين الي المحاولة الانقلابية الثانية ضد عبود قادها الرشيد الطاهر بكر المحسوب على التيار الاسلامي في البلاد، ولكن هذه المرة تعامل نظام عبود معه بالقسوة، حيث اعدم خمسة من قادته شنقا حتى الموت، وزج بالآخرين في غياهب «سجن كوبر». ظل عبود من بعدها يحكم في هدوء الى ان اطاحت به في 21 اكتوبر 1964 اكبر ثورة شعبية في تاريخ البلاد لتأتي حكومة ديمقراطية جديدة
حينما استلم عبود الحكم، أوقف العمل بالدستور، وألغى البرلمان، وقضى على نشاط الأحزاب السياسية، ومنح المجالس المحلية المزيد من السلطة وحرية العمل, وبارك انقلابه القادة الدينيون في ذلك الوقت لأكبر جماعتين دينيتين: السيد عبد الرحمن المهدي زعيم الأنصار، والسيد علي الميرغني زعيم طائفة الختمية. ولكن انخرط في معارضته معظم الأحزاب السودانية وقاد المعارضة السيد الصديق المهدي رئيس حزب الأمة ، اتجه حكم عبود باتجاه التضييق على العمل الحزبي والسياسي وقد حل الأحزاب وصادر دورها. كما اتخذ سياسة فاقمت من مشكلة جنوب السودان حيث عمل على أسلمة وتعريب الجنوب قسراً، أطاحت به ثورة أكتوبر الشعبية 1964 م، وقد استجاب لضغط الجماهير بتسليم السلطة للحكومة الانتقالية التي كونتها جبهة الهيئات في اكتوبر 1964م . توفي في 1983 م . من انجازاته مصنع سكر الجنيد وطريق الخرطوم مدني وفي عهده تم ترحيل سكان مدينة حلفا الي حلفا الجديدة بموجب اتفاقية مياه النيل المعدلة في 1958م لقيام السد العالي بمصر. في المداخلات القادمة سوف نتتبع بقية الانقلابات التي وقعت في السودان والتي أثرت في الحراك السياسي في السودان .
[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2113

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1157901 [سنارى]
1.00/5 (1 صوت)

11-26-2014 01:25 PM
حكومة عبود مدتها 6سنوات وليس7 سنوات ى دكتور كما ورد بمقالك


ردود على سنارى
Qatar [ail aiai] 11-26-2014 06:22 PM
ُكُتب عن طريق الخطأ مدة حكم عبود7 سنوات والصحيح هو 6 سنوات الا 26 يوما، وقد ورد تاريخ الانقلاب في 17 نوفمبر 1958م وانتهى في 21إكتوبر 1964م يعني ست سنوات الا 26 يوما ورد ذلك عدة مرات في المقال شكرا على الملاحظة


#1157702 [ربش]
1.00/5 (1 صوت)

11-26-2014 09:42 AM
شكراً د . صديق الإمام لهذا السرد التاريخي المرتب .


#1157596 [ail aiai]
3.00/5 (2 صوت)

11-26-2014 08:01 AM
التاريخ السياسي للسودان في هذه الفترة التي تعتعتبر قريبة جدا يحتاج لكثير من البحث وهي فترة قريبة وعلى السادة المؤرخين الذين عاشوا هذه الفترة التوثيق لها بقدر الامكان حتى لاتضيع الحقائق وهي الان بين ايدينا حيث يوجد الكثير من هؤلاء وهم شهود على هذا العصر


د. صديق الامام محمد
د. صديق الامام محمد

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة