11-27-2014 05:57 PM

فجأة تحوّلت قضيّة نساء " تابت " من قضيّة بحث عن التحقيق النزيه والشفّاف فى أصل المسألة المُثارة ، وهو مطلب عادل ، تفرضه قيم العدالة والإنصاف ، حول القضيّة المُطروحة فى " الإدّعاء " بإغتصاب نساء فى قرية " تابت " وفقاً لتقرير صحفي ، بثّه راديو دبنقا – تحوّلت القضيّة – بقدرة قادر – إلى حملة إعلاميّة مُضادّة ، عمدت على إغراق المشهد الإعلامى السودانى ، بكثير من الضجيج و الصخب الإعلامى ، شنّتها الأجهزة الإعلامية الحكومية ، بصورة بعيدة كُل البعد عن مُراعاة المهنيّة والإحترافيّة ، فى طرح القضايا المطلوب فيه – من قبل ومن بعد – العدالة والإنصاف ، والبحث عن الحقيقة ، التى هى واحدة من مطلوبات الصحافة والإعلام .
فى مواجهة " المُبتدأ " الذى بثّه راديو دبنقا ، جاء " الخبر " من الدولة ، وليت قائل الخبر سكت عن الكلام المُباح فى هذا المقام ، واعتصم بالصمت ، الذى يُقال عنه ، " إنّ فى الصمت كلاماً " ، بدلاً عن " دبلوماسيّة " ( زيادة الطين بِلّة ) كما يقول النحويون ، وفى البال القاعدة الذهبيّة ، التى تقول " إذا كان الكلام من فضّة ، فالسكوت من ذهب " !.. إذ خرجت علينا عبقرية الدبلوماسيّة السودانيّة ، فجأة ، بتصريح غريب وعجيب ، جاء فى شكل " إتّهام " ، مُباشر لبعثة اليوناميد و جنودها ، بإغتصاب النساء والتحُّش بهن وإسغلالهن جنسيّاً ، وقد كُل ذلك على لسان وكيل وزارة الخارجيّة السيد عبالله الأزرق الذى قال بكل برود أعصاب : " رصدنا حوادث قام جنود من يوناميد بإغتصاب نساء ، ولم تتّخذ البعثة ضدّهم أيّة إجراءات للمحاسبة ، ولم تخرجهم من البلاد " و يواصل الأزرق مُستطرداً : " إنّ معسكرات يوناميد تحدث فيها أشياء تخدش الحياء ، وهناك تقارير عن الإستغلال الجنسى والتحرُّش الجنسى ، وقصص مُخيفة لإستغلال الفتيات " ، ويختم الأزرق بثالثة الأثافى ، إذ يقول " كُنّا نُتابع ذلك ، عبر القنوات الدبلوماسيّة ، بعيداً عن الإعلام " !. و للمُفارقة ، أنّ حديث الأزرق ، جاء فى حضرة " لقاء صحفى مع رؤساء تحرير الصحف وقادة الأجهوة الإعلاميّة " !. وليفهم السيد الأزرق ، أنّنا – فى كُل الأحوال – سنقف ضد جريمة إغتصاب النساء ، سواء كان المنتهكون ، جنود القُبّعات الزرقاء ، أو غيرهم ، وهو بهذا الإدعاء مُطالب ، قانونيّاً وأخلاقيّاً ، بأكثر ممّا قال ، ولن تحرفنا معركة بقاء أو ذهاب بعثة اليوناميد ، وهى معركة جانبيّة ، عن أصل الموضوع ، وهو التحقيق النزيه ، فى لُب القضيّة ، لأنّ هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ، ولا تُطوى ملفّتها بالسكوت والتسويات !.
بإختصار شديد ، نريد أن نقول ونُنبّه ونُثبّت - فى هذا المقام والمقال - بكل صدقٍ وأمانة إلى ( المُبتدأ والخبر) وأصل القضيّة وفصلها ، وهو هُنا : خبر راديو دبنقا ، وحملة النفى التى نُفّذت عبر الإعلام الحكومى ، و أخيراً - وليس آخر - حديث السيّد الأزرق ، وردّة فعله على ما جاء فى خبر راديو دبنقا ، يجب أن لا يحرفنا عن المسار الصحيح ، فى القضيّة المركزيّة ، وهو ضرورة وأهميّة التحقيق النزيه والشفّاف ، فى أىّ إدعاءات ، تتعلّق بإنتهاكات حقوق إنسان ، تتعرّض لها وتواجهها النساء ، وبخاصّة النساء فى مناطق النزاع ، بما فى ذلك جرائم الإغتصاب والعنف الجنسى ضد النساء ، وضرورة الإنصاف ، لأنّ المطلوب حماية النساء ، بالمعنى العميق لمفهوم الحماية ، الوارد فى إتفاقيات ومُعاهدات وبروتوكولات منظومة حقوق الإنسان ، وفى البال القول العظيم: " إنّما النساء شقائق الرجال ، ما أكرمهن إلّا كريم ، وما أهانهن إلّا لئيم"...

فيصل الباقر
[email protected]






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 831

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة