المقالات
السياسة
اللاجئون السودانيون في مصر ..
اللاجئون السودانيون في مصر ..
11-29-2014 11:26 AM



في زيارة لي الى جمهورية مصر العربية رأيت الكثيرين من اللاجئين السودانيين وعشت في وسط هذه الشريحة الكبيرة التي يبلغ تعدادها المتوسط حوالي خمسة ملايين سوداني وسودانية يعيشون في هذه الدولة الشقيقة والتي هي نفسها تعاني من مشكلات امنية نتيجة لعمليات الإسلاميون الإرهابية التي اطلقوها في الفترة الأخيرة بعد عزل محمد مرسي العياض وصاروا يتحدثون عن شرعية حكمهم الذي أسقطته الشرعية الأخلاقية – تحدثت عن ذلك تفصيلا في مقال سابق بأسم السقوط الأخلاقي للإخوان المسلمون – مما أدى الى إدراج تنظيم الإخوان المسلمين في قائمة التنظيمات الإرهابية المحظورة
الغالبية العظمى لهؤلاء اللاجئون هي من الذين عانوا من قهر وإضهاد على اساس عرقي سياسي وليس لديهم ملجأ سوى الدولة المضيفة والتي بموجب إتفاق بين مصر والمفوضية السامية لشئون اللاجئين يمنحهم حق الإقامة والعمل والإنتفاع بالمبلغ المخصص لهم من قبل المفوضية والذي يبلغ 400 دولار في الشهر وهو مبلغ غير كافي للحياة الكريمة ولكن حتى هذا المبلغ يمنح لمرة واحدة ثم تتولى مجموعة أخرى الاستفادة منه مانعة بذلك اللاجئ نفسه منه
لذا تجد اللاجئين يحاولون البحث عن عمل يقتاتون منه لحين ترتيب اوضاعهم من قبل المفوضية التي تأخذ إجراءاتها سنين لا يعلم عددها الا الله
فتكونت هذه الشريحة التي تقدر بحوالي 15% من سكان الدولة المضيفة والتي ليس لها قوة او قدرة على عمل اي شئ سوى الإنتظار والإنتظار فقط في ظل ظروف أمنية وحياتية قاسية
بالإضافة الى ذلك يتعرضون الى حملة منظمة لتهديدهم من قبل مجموعات من منسوبي النظام في الخرطوم الذي لم يكفه أنه أخرجهم من السودان بعد ما عانوا ليصنع لهم معاناة أخرى في أرض اللجوء التي أرتضوا أن يتخذوها معبرا لحياة كريمة في أي بقعة من بقاع الأرض
والغريب في الأمر أن التعامل السئ واللامبالاة في أحسن الفروض شجع مجموعة من المصريين على إضهاد السودانيين اللاجئين والتعدي عليهم وعلى شرف نسائهم في زمن البلطجة والفوضى التي عاشتها مصر المحروسة ردحا من الزمن مما جعل أبناء اللاجئون يقومون بتشكيل عصابات إجرامية للرد في البداية ومن ثم تحولت الى مجموعة صبية تمارس الجريمة وتحمل السواطير للنهب والسلب وغيرها من الأعمال التي لا تشبه أخلاق الشعب السوداني أو ربما صارت تشبهه حديثا . ربما!
النساء اللواتي عانين الإضهاد العرقي خصوصا في المناطق المشتعلة في جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان التقيت بشريحة منهن جئن من تلك المناطق يعملن خادمات في البيوت ليوفرن لانفسهن ولأطفالهن لقمة العيش الكريم في تلك البلاد الشقيقة ، بل إن بعضهن تركن العمل لمضايقات لقينها في أثناء عملهن السابق من تحرش جنسي وغيره
اما الرجال فيعملون في كل المهن الهامشية التي يمكن ان تتوفر بلا إستثناء بالإضافة الى مجموعات إجرامية لديهم موقع في العتبة عرفه لي أحد السودانيين المثقفين من أبناء جبال النوبة بأنه وكالة التجارة العامة - هو يسميها هكذا - قرب مطعم السودان يوجد هنالك مجموعة من السودانيون يتاجرون في كل شئ الشقق ، الأثاثات ، جوازات السفر المضروبة ، الأعضاء البشرية ، التهريب بكل أنواعه مخدرات بشر سلاح .. كل شئ يمكن أن تتخيله أو لا تتخيله يباع هناك
وسألت أحدهم ببساطة ما الذي يجبرك على هذا؟
كان رده بأن النظام السياسي في الخرطوم هو الذي إضطره الى ذلك
فقلت له إذا كان النظام لا أخلاقي في تعامله معاك فيجب أن تكون أنت أخلاقي في تعاملك مع الآخرين فلا يمكن أن تكون مجرما وتعارض نظام لأنه مجرم
والصراع بين المعارضة والنظام هو صراع أخلاقي اولا قبل ان يكون سياسيا
على كل هذا كان رأيه

سوادنيون قادمون من إسرائيل ...

في منطقة 6 أكتوبر صادفت سودانيا هائما على وجهه وتقدم ليسألنا – أنا وصديق لي - عن مواصلات العتبة فقد كان مشوشا ويبدو أقرب من الجنون و كانت بعيدة ودعوناه ليشاركنا العشاء وبعدها سنوصله الى حيث يريد ولكنه رفض بتوجس استغربناه وحين أوصلناه الى محطة المواصلات سألناه إذا كان لديه ثمن المواصلات فأجابنا بأنه يملك حوالي مائة شيكل – الشيكل عملة إسرائيلية – إستغربت ذلك ولكن حين تقصيت عن الأمر وجدت أن هنالك مجموعات من السودانيين هو المسئولة عن تسفير الراغبين للعمل في إسرائيل
ولدينا أيضا مجموعة معتبرة من السودانيون اللاجئون في إسرائيل بغرض البحث عن حياة كريمة ولكنهم صادفوا مجتمعا أكثر عنصرية في إسرائيل وقد كانت مجموعات متطرفة يهودية تعتدي عليهم جسديا وتطالبهم بالذهاب الى هولوت – هولوت سجن مفتوح اقامه اليهود لإيواء السودانيين والارتريين المتسللين بصورة غير مشروعة في تخوم يافا
بل إن أحد سائقي الركشة السودانيين أخبرني بإستيائه من إغلاق الطرق الى اسرائيل في الآونة الأخيرة بعد أحداث غزة وإقامة اليهود أسلاكا شائكة بهدف منع التسلل الى إسرائيل عبر الحدود المصرية
سألته عن ما يمكن أن يكون قد حدث لهذا السوداني الذي صادفته قادما من إسرائيل من تشويش و عدم تركيز فأجابني باسما بأنه ربما يكون الموساد حاول إستخدامه ولم ينفع لذلك فمحى ذاكرته تماما
بمعنى آخر إذا دخلت إسرائيل وعملت عاملا في بناء أي منشئات عسكرية أو مدنية إسرائيلية وتكونت لديك الكثير من المشاهدات والمعلومات عن ما يحدث هناك وقررت العودة فستقوم المخابرات الإسرائيلية بمحو ذاكرتك وجعلك تبدو كالذي رأيت
وماذا عن الذين عادوا من إسرائيل بكامل وعيهم ؟
إذا ربطنا هذا بالقصف الإسرائيلي المتكرر لأهداف عسكرية سودانية والذي في مجمله كان دقيقا فستكون النتيجة مخيفة
مخيفة بحق ..!!

تنظيمات المعارضة السودانية :
تنشط تنظيمات المعارضة بشكل ممتاز وتؤدي الكثير من الفعاليات التي تعرف العالم بحجم المشكلات السياسية والإقتصادية التي يعاني منها السودان بفعل النظام الحاكم و لكنها أيضا تغض الطرف عن ما يعانيه المواطن السوداني اللاجئ في ذات البلد ربما تخوفا من خلط الأوراق الذي ربما تكون نتيجته ليست في صالحهم وتكسبهم عداوة النظام المصري
ولكن العمل السياسي هو عمل من أجل الناس وبما أن المعارضة تتحدث عن حقوق المهمشين والمضطهدين فيجب أن تكون امينة تجاه ما تناضل من أجله وأن لا تجزئه
رباطة النظام يمتد نشاطهم الى مصر أيضا فهم يهاجمون في شكل عصابات وملثمين مجموعات النشطاء السياسيين ويحاولون إرهابهم ولكن مجموعات الشباب هنالك تتصدى لمثل هذه الأعمال عسكريا بشكل جيد
التقيت أيضا بمجموعة من المثقفين السودانيين والمصريين الذين يتحدثون عن المشكل السياسي السوداني والمصري بشئ من العقلانية والوعي مما يبشر بالخير في المستقبل الذي لا ندري كيف تكون ملامحه في ظل مارأيت

لكن ما أدهشني أنه برغم ما يعانيه اللاجئون في مصر ولكن لم يحدثني اي منهم عن رغبته في العودة الى الخرطوم لو سنحت له الفرصة لذلك مادام النظام قائما
،،، ونواصل ،،،

فلنحلم بعودتهم في ظل وطن الحرية والسلام والعدالة

ويبقى بيننا الأمل في التغيير دوما ،،،

[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1031

خدمات المحتوى


التعليقات
#1159690 [الدنقلاوي]
5.00/5 (1 صوت)

11-30-2014 03:59 AM
- والإنتفاع بالمبلغ المخصص لهم من قبل المفوضية والذي يبلغ 400 دولار
-فتكونت هذه الشريحة التي تقدر بحوالي 15% من سكان الدولة المضيفة
- تنشط تنظيمات المعارضة بشكل ممتاز وتؤدي الكثير من الفعاليات التي تعرف العالم بحجم المشكلات السياسية والإقتصادية
-وماذا عن الذين عادوا من إسرائيل بكامل وعيهم ؟
إذا ربطنا هذا بالقصف الإسرائيلي المتكرر لأهداف عسكرية سودانية والذي في مجمله كان دقيقا فستكون النتيجة مخيفة

أيها الكاتب العجيب .. يبدو أنك من لعبت إسرائيل بعقله ! ما هذا الكذب والتهريج .. هنالك بالفعل مشكلة كبيرة في اللجوء لمصر .. لكن إن كنت لا تعلم عنها شيئاً فلا داعي لأن تكتب عنها


ردود على الدنقلاوي
Saudi Arabia [MH] 11-30-2014 08:39 PM
طيب بالدنقلاوي ان كنت تعلم انت وضح للناس الحقائق التي تعلمها حتى يكونو على بصيرة من الأمر
الراجل قدم مالديه من معلومات تحتمل الصواب والخطاء ان كنت تدري صحح خطأءه
أو أسكت


#1159447 [عبد الغفار المهدى]
0.00/5 (0 صوت)

11-29-2014 05:11 PM
.


حسن العمدة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة