02-23-2011 06:36 AM


ان فى الموت حياة
عبدالله محمد الامين
[email protected]


درسنا فيما درسناه سابقا من مقرر النحو فى اللغة العربية ان (الفعل) ينقسم الى لازم ومتعدى وان الفعل المتعدى وهو ما يهمنى بهذا الخصوص هو الذى يتعدى الى المفعول به فينصب مفعولين او اكثر. ولكن الشئ المذهل والمدهش والذى لم يكن فى حسبان احد ان نرى فى الواقع السياسى ثورة حقيقية وعظيمة لم اجد لها اسما افضل من اسم الثورة المتعدية نسبة الى الفعل المتعدى, هذه الثورة التونسية المباركة التى بدأت بموت البوعزيزى موتا ادى الى احياء وايقاظ الشارع العربى وبالذات الشباب الذى عانى الأمرين من سياسات الحكومات الفاشلة التى جثمت على صدور الشعوب العربية والاسلامية ردحا من الزمن بعد مرور اكثر من اربعين عاماعلى الثورات التحررية التى قادتها هذه الشعوب ضد القوى الاستعمارية ,تعود ذكرى هذه الثورات من جديد بعد ان بدأتها تونس وتعدت نتائجها الى كل المنطقة العربية ولا ندرى اين ستقف .آملين من الله ان تكون نهاية للظالمين واستقرارا وامانا لهذه الشعوب المقهورة التى حار بها الدليل حتى قيض الله لها لها هذا الجيل من الشباب الذى طالما وصفه المسؤليين المتعجرفين بانه شباب عاطل وخامل (شباب فيسبوك ) فقط , حتى قام بقلب الطاولة علىهم , كاسرا بذلك حاجز الخوف الذى طالما تمكن من الناس لسنوات عديدة , من منا كان يتوقع ان الشعب التونسى الذى حكم بقبضة بوليسية لم تشهد كل المنطقة العربية مثلها ومورست عليه كل انواع التذليل والقهر ان يهب هذه الهبة التى اربكت كل الحسابات الداخلية والخارجية وجعلت اعتى الاجهزة الامنية والاستخبارية وخاصة الامريكية تتعامل بردود الافعال بعد ان كانت تقوم هى بعملية التغيير فى المنطقة العربية باكملها وتحدد خيارات الشعوب رغم انفهم , ولكن اللعبة قد تغيرت واصبح الهم الامريكى مشتت بين كيفية المحافظة على عملاءه فى المنطقة وحرصه فى نفس الوقت بعدم الاصطدام مع رغبات الشعب فى تحقيق شعار (التغيير) والذى كان شعارا بارزا ابان حملة الرئيس الامريكى اوباما واكتساحه للانتخابات على حساب الحزب الجمهورى ,
ان المنطقة العربية اليوم مقبلة على تغيير حقيقى ومفصلى لصالح الشعوب بعد ان ثبت بما لا يدع مجالا للشك ان الزعماء العرب كما يقال لهم قد قشلوا سياسيا وامنيا واقتصاديا لتحقيق الافضل لهذه الشعوب . وان اكبر اختباريتعرض له هؤلاء الزعماء هو ضعفهم وهشاشة انظمتهم المبنية على القمع ضد المواطنين ولكنها كانت منخورة من الداخل لدرجة انها لم تستطيع مواجهة شباب اعزل لاكثر من شهر , بالله عليكم اخبرونى كيف كان سيتعامل هرلاء الزعماء لو حدث هنالك تدخل خارجى لبلادهم ؟ هل سيكون بامكانهم التصدى لهذه القوات الغازية ؟ هل هم جديرين بالمحافظة على بلادهم وامنها ؟ ان هذه الثورات المباركات السابق منها واللاحق اثبتت لماذا كان الزعماء العرب يخافون من امريكا واسرائيل ويتسابقون سرا وعلانية لخدمة الاجندة الصهيونية , لانهم يعرفون تماما بانهم ما جاؤوا الى السلطة الا عبر بوابات متصادمة مع ارادات الجماهير سواء كانت بالتزوير او بالانقلابات العسكرية او غيرها لذلك من الطبيعى ان تكون هذه البوابات مغلقة فى وجه الجماهير فى الوقت الذى تكون فيه مشرعة ومفتوحة للخارج من الاسياد حماة الدكتاتوريات , اننا نشكر هذه الثورات التى اثبتت ان الزعماء العرب ما هم الا نمور من ورق لا يستطيعون العيش الا من خلال قمع الاخر والتشكك فيه والتعتيم الاعلامى ختى لا تكشف سؤآتهم , ولكن الشئ الاهم الذى اثبتته هذه الثورات هو انه لم يعد للبطش والتنكيل ادواته السحرية التى كان ينام تحت ظلها الزعماء بل ان القهر كان هو دوما محرك الشعوب ومفجر الثورات عبر التاريخ ولكن ذاكرة الزعماء ضعيفة جدا ولا تستوعب الدرس الا بعد علقة ساخنة وذلة ومهانة كما يحدث لهم الان .(لقد آن الاوان للمتبقين الى حين) من الزعماء العرب ان يلتفتو بسرعة الى مشاكل الشباب والعطالة والنتمية المتوازنة الحقيقية ومحاربة الفساد والمفسدين الذين لا هم لهم الا تكديس ثرواتهم على حساب الفقراء حتى اذا حدثت اى اهتزازات كانو هم اول الهاربين تاركين خلفهم زعماءهم يكابدون بكل ما أوتوا من قوة للمحافظة على كراسيهم وتخليهم عن ولاءاتهم لتنظيماتهم وهى تتهاوى من خلفهم ليس لشئ الا لانهم ما دخلوها الا لمصالح خاصة وانهم ليسو على استعداد للتضحية من اجلها ويكفيهم ما اختلسوه طوال فترتهم فى اجهزة الحزب الحاكم , لذلك نلاحظ بقوة كيف ينهار نظام الحزب الواحد المتحكم مع انهيار الرأس مباشرة فى الوقت الذى تحتفظ فيه احزاب قديمة وعتيقة بعضويتها وولاءاتها رغم ما يصيبها من تفكيك ومحاربة وتضييق وازاحة من السلطة , لذلك فان الافضل للجميع حكاما ومحكومين ان يتقاسمو خيرات بلادهم فيما بينهم والا فان الفقير لن يكون فى مقدوره ان يخسر طوال حياته وسوف يتسبب بالخسارة للجميع (على وعلى اعدائى) ولن يهنأ حاكم او مسؤل بمستلذات السلطة بعد هذا بمنآى عن الجميع.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1068

خدمات المحتوى


عبدالله محمد الامين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة