المقالات
السياسة
مفاوضات "الامبيكي"
مفاوضات "الامبيكي"
12-01-2014 05:20 PM


في أديس أبابا العاصمة الاثيوبية تتصارع الاطراف السودانية عشرات الجلسات واللقاءات، تنعقد ثم تنفض، وتتعمق الأزمة وتجهض الاتفاقيات ويطول ليل البحث عن اتفاقيات او حتى تفاهمات.. تتبعثر القضايا بين طاولة واخرى وبين وسيط يلهث ويهرول بين طرف وآخر، لكنه الكاسب الأساس في كل هذا الرهق والسجال الذي لا نهاية له، وهكذا ظلت اديس أبابا تستمري في التأجيل والتعليق وجدال الاجندة وتقطعاتها، ولكن يظل القاسم المشترك بين كل هذا الركاب من التجارب، ان كل هذه الاطراف تدخل قاعات التفاوض بلا ارادة وبلا تفويض.. كلهم يلعبون دور الوصي على هذا الشعب الممكون والمسكون بالأزمات، فيحيلون صباحاته الى ظلامات.. يتبادلون الاتهامات عبر حروب اعلامية ممتدة مهدرة للوقت والجهد واموال الدولة وعطايا المانحين الذين يحرسون مصالحهم من تحت طاولات التفاوض.
يتحدثون باسمه ويعقدون الصفقات بليل، ثم يجهضونها نهاراً دون ان يفوضهم أحد، فالحركات المسلحة وقطاع الشمال بالحركة الشعبية لا تملك من الحق الذي يؤهلها للتجارة بأهل دارفور وبأهل المنطقتين في النيل الأزرق وجبال النوبة، اما الحكومة فهي منقسمة على نفسها ودائماً ما تستخدم اساليب المناورة والتكتيك السياسي، كما تستخدم أساليب الحرب النفسية والاجتماعية والسياسية ضد الاطراف التي تتصارع معها في الميادين العسكرية ومنابر التفاوض، وحتي الوسيط الأممي ثامبو أمبيكي الذي يتنقل بين ملف وآخر وبين قضية وازمة بحثاً عن حلول، لكنه لم ولن يجدها بالمنهج والسكة التي يسلكها الآن، واغرب ما في امر هذا الوسيط انه ارجأ ملف مفاوضات اديس لفترة اربعة ايام الى حين عودته من دولة المانيا التي ذهب اليها لبحث ازمة اخرى، وهي ديون السودان المؤجلة السداد، وستظل مفاوضات أديس لا تتحرك الا بأمر من هذا «الأمبيكي».
«نمر» يترافع
الأسبوع الماضي قست كلماتنا كثيراً على الاخوة في محلية الخرطوم، وبالاخص على سعادة اللواء عمر نمر، حينما قلنا إن هذه الخرطوم ما عادت تحمل مواصفات المدن والعواصم الحضارية، ولكنها مدينة حافية الاقدام تنام على اثمالها.. وادرانها تتمدد تحت الركام.. وقلنا كذلك إن التيم التنفيذي بقيادة نمر عليهم ان يعجلوا بالرحيل، لأنهم أحالوا هذه المحلية إلى أكبر مؤسسة للجباية في السودان.
ولكن رغم كل هذه القسوة، الا ان سعادة اللواء قرأ وبحرص شديد هذه الحروف والعبارات الموجعة، فبادر بالاتصال بنا، وقدم مرافعته بحثيات وحقائق ومعلومات موثقة كانت مهمة ومقبولة في وقتها، كما استجاب وبشكل فوري لتصحيح بعض الاخطاء في مشروع النظافة بمنطقة قلب الخرطوم، وبالاخص موقف جاكسون ومنطقة الخرطوم غرب، حيث صدرت توجيهات حاسمة لمعالجة ظاهرة النفايات المتناثرة في بعض المناطق.
وحتى نستبين الحقائق كاملة من السلطات، طلبنا مقابلة السيد المعتمد لمزيدٍ من التوضيح والتبرير لكل هذا الواقع والمشهد الذي يتبدى الآن في مسرح ولاية الخرطوم وفي طرقاتها واسواقها وبين احيائها ذات الحداثة او التي تقبع في اتون الريف، فالرجل قدم لنا رؤية وحزمة متكاملة من الحلول والمعالجات والبرامج والمشروعات الطموحة، واطلعنا على جزء من مكاسب السنوات الثلاث من عمر ولايته على هذه المحلية، وهو سفر من الإنجاز تحت ديباجة «غيض من فيض»، ولهذا فإن هذه الطموحات «المشروعة» لن تتحقق بيد واحدة او بفكرة واحدة، فالمحلية تطمح في شراكات ذكية مع المجتمع وبالأخص مع الإعلام في ان يتحمل قدراً من التوعية في سبيل المعالجات حتى تتبدل السلوكيات والأنماط المشينة في التعامل مع قضايا البيئة والصحة والجمال، فمحلية الخرطوم ورغم ثرائها المالي والاقتصادي فهي مثقلة بالاعباء والمسؤوليات الكبيرة، لكنها تطمح في انتاج ذاتها بما يتفق وامكاناتها، وتحاول كذلك أن تخلع أثوابها القديمة لترتدي حلة راقية وزاهية تعيد للخرطوم جمالياتها «المسروقة»، فهناك شراكات او قل توأمات عقدتها محلية «نمر» مع بعض العواصم العربية في محاولة لنقل الأفكار والتجارب لـ «عاصمة النيلين».
حزمة من القضايا والملاحظات ومظاهر التردي كانت هي الحاضرة في لقائنا مع السيد المعتمد، وكنت قد طرحت للرجل احدى اهم القضايا التي ظلت تؤرق مواطني امتداد ناصر، وهو شارع مأمون البرير، حيث طلب مني الزميل والصديق صديق قناوي أحد المهتمين بهذه القضية، أن اطرح هذه المشكلة للسيد المعتمد، لأن الطريق ظل يحصد الأرواح بسبب الحوادث المتكررة يوماً بعد يوم، والمواطنون هنا وعلى رأسهم الاخوة في نادي بري يطالبون المحلية بـ «مطبات» تخفف عنهم نزيف الأرواح بسبب هذا الطريق.
عواصف بحر أبيض
في ولاية بحر أبيض تتعمق الأزمة المزدوجة في سلعة الغاز بين الندرة والاحتكار، والمواطنون يصرخون ويلهثون في سبيل البحث عن انبوبة غاز منذ طلوع الفجر، ولكنهم لا يجدون شيئاً، لأن تجارة الغاز هناك وبالاخص في كوستي وربك ابتلعتها الأسواق السوداء، حتى ان سعرها تجاوز سبعين جنيها، وحكي لـ «الإنتباهة» شيخ وإمام أحد مساجد كوستي، انه خرج قبل يومين بعد صلاة الفجر مباشرة يبحث عن انبوبة غاز، ولكنه عاد بعد منتصف النهار بخفي حنين، وأسوأ ما في هذه الأزمة المزدوجة ان السلطة هناك تحمي المحتكرين وترعاهم وربما تعقد معهم الصفقات، ولهذا يستعصي عليها التغيير والتجديد في أهم اداراتها الإستراتيجية، خصوصاً تلك التي تتعامل مع معايش الناس، فهي لا تؤمن كما يبدو بفكرة التغيير وتجديد الدماء، ولكنها تفلح وبجدارة في ابتكار سياسات الضغط والاحتواء لكل الغاضبين او الباحثين عن مسارات جديدة تنتج رؤى وبرامج حيوية تلبي أشواق مواطني بحر ابيض .. والازمة هناك لها ذيول وتوابع وضحايا وفقر ومعاناة.
وبحسب المتابعات التي رصدتها «الإنتباهة» من هناك لهذه القضية، فإن المواطنين باتوا يتحدثون وبأصوات جهيرة تكسر جدار الصمت، وحتى منابر الجمعة اتخذت من هذه الأزمة قضية تستحق النقاش والطرق المتكرر، عسى ولعل يهدي الله ولاة الأمر إلى ما يصلح حال العباد.. وحتى المجالس العامة تتناقل الآن احاديث الفساد وفشل الإدارات المتخصصة والعقيمة التي شاخت وعمرت دون أن يطولها فكر تجديدي، لا في السياسات ولا في المنهج، ولا حتى في القيادة. ومن المحزن حقاً أن قانون المعاشات هناك منتهك في روحه ونصوصه، فيا أيها «الشنبلي» رفقاً برعاياك، فالغاز سلعة إستراتيجية لا تجعلوها مبعثاً للجوع والفقر والصراعات والأزمات.. فكوا الاحتكار واطلقوا يد السوق، واخرجوا أصحاب الحظوة من سلطان الحكومة ومؤسساتها، وتصالحوا مع القوانين روحاً ونصاً.
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 653

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة