12-05-2014 06:56 PM

في ظرف اسبوع واحد فقط! تتلاحق الأحداث بالصورة التي تجعلك تلهث احزاناً متواصلة ،حيث تدوي الأخبار في ذلك البلد الطيب أهله ،من كل أطرافه تحكي جميع انواع عذاب الانسان السوداني، مابين الظلامات والاجحاف، والاغتصابات والتشريد والموت، الذي هو ثمرة نظام الاخوان المسلمين البغيض..
وتواترت الأخبار بين صحيفتي حريات والراكوبة :
((جددت الأجهزة الامنية إعتداءتها علي المسيحيين وعلي ممتلكات الكنيسه الإنجيلية ببحري ، صبيحة اليوم 2 ديسمبر .وداهمت قوة مدججه بالسلاح والهروات الكنيسة الإنجيلية ببحري وقامت بإعتقال المعتصمين وإقتلعت السور الذي شيده المعتصمون بعد الإعتداءات الأخيرة علي ممتلكاتها.))حريات 2 ديسمبر.. انتهي
اول مايطالع الانسان في هذا الخبر، ضياع التسامح الديني والتعايش السلمي الذي كان سمة أصيلة لهذا البلد .قبل حكم ( الإنقاذ )!! ، ايضا يطالعك وجه الفساد والاحتيال ،من الاستيلاء علي ممتلكات تلك الكنيسة، وذلك من نتاج تجربة طويله مع الاخوان المسلمين الحاكمين ، الذين ما اقدموا علي عمل الا وكان من وراءه غرضاً مبيتاً ومصلحة استثمارية لهم وللمتمكنين من اشياعهم..فهم أصحاب منهجية ( الغاية تبرر الوسيلة) ،،وهو المعيار الذي يتنافي مع قيم الدين والاخلاق..
والحقيقة لا خير في قوم طردوا بني جلدتهم، وقسموا بلدهم نصفين.. فالحال الذي آل اليه الجنوب الحبيب سابقاً وماتعانيه كنيسة بحري الإنجيلية اليوم، ماهو الا مخطط ، قد فطن له الاستاذ محمود محمد طه والجمهوريين منذ امد بعيد، ، فقد ورد في كتاب ( جنوب السودان المشكلة!!والحل!!) فبراير 1982 ،ما يدلل علي ان الاخوان المسلمين ومنذ ذلك الوقت الباكر! يمهدون للتخلص من الجنوب ،بسبب الفهم السلفي للدين وبزعمهم انهم عقبة في إقامة دولة الشريعة الاسلامية.. فاتجهوا الي أثارة الفتنة الدينية،واثارة الغلاغل.. والمقتبس أدناه ( نموذجاً)!من احد المنشورات التأليبية، كان قد تم توزيعه في احدي معارض اتحاد طلاب الجامعة الاسلامية في أوائل الثمانينات : (ايها المواطنون.. لقد أصبح التحرك المسيحي المشبوه في السودان أمرا بالغ الخطورة علي المسلمين وعلي العقيدة الإسلامية وصار السكوت عليه جريمة في حق المسلمين وعقيدتهم وخطرا يهدد وجودهم وكيانهم وحاضرهم ومستقبلهم. ولقد أصبح من الحقائق الثابتة أن النشاط الكنسي القائم في البلاد منذ سنوات انما هو مخطط مرسوم ومدعوم من قوات أجنبية مسيحية، خارج وداخل البلاد).. انتهي منشور الاخوان المسلمين ...لكن قد سبقت الأقدار وتمت المكيدة بالسودان،ونفذها طلبة الماضي حكام اليوم..
ثم يتعاقب الانفلات الأمني المشهود في كل أنحاء البلاد اليوم، حتي انه يلتبث عليك الأمر هل هذه اخبار السودان حقاً!! ام هي لسوريا وعراق داعش؟.. الحقيقة ان حكومة الهوس الديني كلما فشلت في إدارة اقليم ، نبشوا فيه أظافر الطمع، فافقروه ابتداءً، ثم أفتعلوا فيه معركة وأشعلوا فيه فتنة تنتج احتراباً بين أهله ، ومن ذلك احداث ((حماده بإقليم دارفور محلية مرشنج والذي راح ضحيته خمسة عشرة فرداً)) ... وفي كردفان ((صراع بين بطون قبيلة المسيرية بين أولاد عمران والزيود ادي الي مقتل 133 شخص؛ وجرح 100 آخرين بينهم اصابات مميتة)).
وحتي أطراف العاصمة ليس لها عاصم من الفوضي الأمنية وسيطرت المليشات ففي ((ام درمان هاجمت مليشيا الدعم السريع التابعة لجهاز امن البشير مدينة الفتح شمالي ام درمان، واصابت نحو (20) شخصا، بينهم ثمانية اشخاص اصيبوا بجروح بالغة))..
ولقد غلب علي هذه الصراعات العنف الدامي ، وأنواع الأسلحة الحديثة ،وممارسات انتقامية بشعة وصلت حد التمثيل بحرمة الانسان !بل اكثر من ذلك العمد في تصويرها وإشاعتها وتوزيعها علي الملأ ،وهذا ما استجد علي هذه الصراعات القبلية، ومن الواضح ان الحكومة مستفيده من سؤ الاوضاع في تلك المناطق ، ولها باع طويل في ألأمر والا لما سمحت بهذه الفوضي و الانفلات الأمني المتكرر..
وفي خضم هذه الأحداث يطّلع علينا الرئيس البشير كعهده بالأحاديث التي يجانبها التوفيق ويحالفها عدم المصداقية ، اذ ( تحرش) !! بأكبر مشروع زراعي في تاريخ السودان وبأهله العفيفين ، الا وهو مشروع الجزيرة ..اذ ورد قوله المنقول عن صحيفة الراكوبة ((ان مزراعي المشروع غشوهم الشيوعيين وقالوا لهم انكم حفاة وعراة بينما اموال المشروع تذهب الى غيركم ليبنوا بها العمارات" واضاف "ناس الجزيرة تعودوا ياكلوا الحكومة من خلال المطالبة بجدولة واعفاء الديون"...انتهي
وقبل ان آدلف لمشروع الجزيرة وما ادراك ما مشروع الجزيرة!! استوقفتني قولة الرئيس البشير ((ان مزارعي المشروع غشوهم الشيوعين..)) وانتهزها سانحة طيبة لأعرف الأجيال التي سبقتنا وتربت في كنف (دولة المشروع الحضاري) ،بان اقحام واتهام الاخوان المسلمين للشيوعيين هو من الحيل الاصيله في زرع الفتن بين أبناء الوطن الواحد! وادلل علي ذلك بمقتبس من كتابنا ( الكذب وتحرّي الكذب عند الأخوان المسلمين) نوفمبر 1979 بما يغنيني عن التعليق علي تلك الفرية : (( لقد بنى الأخوان المسلمون مجدهم كله على الكذب على الشيوعيين ومحاولة إظهارهم بمظهر الذي يسئ الى الإسلام وإظهار أنفسهم بمظهر الغيور على الإسلام المدافع عنه في وجه اساءة الشيوعيين له، وفى هذا قدر كبير من الخديعة للشعب السودانى المسلم وليس للأخوان المسلمين غرض في حماية الدين وإنما غرضهم في استغلال الدين لأغراضهم السياسية..))..انتهي
اما مشروع الجزيرة فلقد جهل السيد الرئيس ! انه يخاطب أهل السودان الذين يحفظون لأرض الجزيرة خيرها، ويعرفون للمشروع مجده وتاريخه الطويل منذ إنشائه في 1925 ، والذي اعتبر حينها اكبر مشروع مروي بإفريقيا .. وكان منتجه من اجود انواع القطن في العالم كساءً للإنجليز وبعد الاستقلال ظل عمارا ورخاء لأهل السودان ، اذ مثل ركيزة للاقتصاد السوداني..، وساهم في إقامة مصانع الغزل والنسيح ومطاحن الغلال والعديد من المحالج وفتح بيوت أهل الجزيرة الكرام. ولا ينكر عاقل ان المشروع عاني من كثير من الصعوبات التي عرقلة من تطوره وزيادة إنتاجه ..
لكن ماهو دور حكومة الاخوان المسلمين التي سطت علي السلطة بحجة ( الإنقاذ )!! الحقيقة نجد انها دمرت المشروع تدميرا فاق التصور! وأرهقت كاهل المزارعين بالجبايات! والضرائب ومزقت المشروع بيعاً واحتساباً..
اما كان من الأجدر استثمار العلاقات الاقتصادية للحكومة مع الصين فيما ينفع المشروع ، بدل توجيهها لبناء العمارات والمباني الاستثمارية الخاصة والمساجد الفارهات وبناء الڤيلل الفاخرات وشراء الأثاثات لإرضاء الزوجات والأبناء والموالينن للنظام..
أيضاً لماذا لم يوجه البشير وزرائه الإسلاميين ! وبالأخص الدكتور عوض الجاز! في احدي زياراته للصين التي فاقت في عددها (53) زيارة !!ان يتذكر مشروع الجزيرة فيستورد الآلات الزراعية التي تزيل الطمي وتفتح المجاري وتروي المشروع!!وان يبتاع التقاوي والسماد والمبيدات الحشرية لإنعاش المشروع حتي يزداد الانتاج وحتي لا يكون عالة علي ( جيبوبهم) !! باعتبار ظنهم ان خزائن الدولة هي غنائم كسبهم!!
وكل هذه الفوضي المحيرة وتلك الابتلاءات والمحن ، يقابلها كالعادة عجز (رجال الدين وعلمائه )عن قولة الحق ويصيبهم داء الخرس المتلازم، اذ لا يهمهم ضيم اصحاب الكتب السماوية ، وما يلحقهم من ذل. ولا حتي هم (بمستعيذين) ! من عربدة مليشيات (قوات الدّعم السريع ) التابعة لأمن النظام، ولايعنيهم امر الذين الذين يبذرون بذور الفتنة بين أبناء العمومة ولاهم بمستنكرين هوان الدم بين الأرحام ولا يهولهم التمثيل بالجثث ، و( لعلهم) اعتادوا اخبار اغتصاب الفتيات ، فسئموا متابعتها!! لكنهم في ذات الوقت يتنافسون في تكفير الترابي واهدار دمه وتفنيد فتاويه!! ويتدافعون في ( الضرب علي الميت)!!
ومجددا قولة الأستاذ محمود محمد طه (( ان الكيد لهذا الشعب غير مأمون العواقب))
بثينة تِرْوِس
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1101

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1164469 [على]
0.00/5 (0 صوت)

12-07-2014 02:53 AM
الاسم دا سودانى ام من المتجنسين اللذين قدموا الينا فقط عرفونا حتى نعلق على ماتكتب لا البابا دا مع حوار الاديان وليس مع الهدم


#1164100 [جركان فاضى]
0.00/5 (0 صوت)

12-06-2014 03:01 PM
المجتمع الاسلامى هو جنة الاقليات من اهل الكتاب...هكذا كان هذا المجتمع...فهو الذى حمى اليهود من البطش فى العصور الوسطى...وعلى المسلمين ان يبروا اصحاب الكتاب ويحسنوا اليهم ويوادوهم طالما كانوا اقلية فى المجتمع...وان يوفر لهم الامن من افراد الشعب والمجتمع...فالدين هو الاخلاق...ومن كانت اخلاقه افضل فان دينه افضل....واظنك يا اخت بثينة قد وجدتى العذر لما يحدث للكنيسة مما قد حدث للمجتمع المسلم من عصابة الانقاذ ...الانقاذ لايحترم الاديان


#1163970 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

12-06-2014 08:41 AM
ناس الانقاذ يخافوا و لا يختشوا. سلطوا عليهم البابا ليحرك المجتمع الدولي لكبح جنوح البشير.


بثينة تِرْوِس
بثينة تِرْوِس

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة