المقالات
منوعات
مواجع أم البنــــــات
مواجع أم البنــــــات
12-09-2014 01:01 PM

مواجع أم البنــــــات
بقلم: الدكتور نائِل اليعقوبابي
*(ليس ثمة أمة استطاعت أن تنهض من
غير أن تطهرها نار العذاب!..).

..الأفراح كالمصائب تأتي دفعة واحدة، ولذا فإن أم مريم لم تكن تتسع لها الدنيا لفرط سعادتها، إذ تمت خطبة مريم، وبعد أقل من شهر واحد جاء عريس لفاطمة أخت مريم.
وأي سعادة تفوق سعادة الأم بخطبة أو زواج ابنتها؟ فما بالك بأن الله قد فضل عليها بعريس لكل من ابنتيها الوحيدتين مريم وفاطمة؟ وبفاصل لا يتعدى الشهر تم زواج البنتين.‏
صحيح أن كلتا البنتين جاء نصيبهما إلى الغربة، لكن النصيب لا أحد يقف بوجهه، وما دام الزوج حميد السيرة ويكسب قوته ويستطيع أن يفتح بيتاً ويحمي زوجته ويسترها، فالغربة ليست بذات أهمية كبيرة.‏
كان نصيب مريم لرجل من قرية تبعد بضعة كيلو مترات عن مدينتها، وهذا الرجل مستقل في عمله في صناعة الفخار . أما فاطمة فكان زوجها مزارعاً تبعد قريته عن قرية أختها مريم بضعة كيلو مترات أخرى.‏
بعد السعادة التي غمرت قلب أم مريم بخطبة ابنتيها، تم زواجهما، فأحست بالفراغ الكبير الذي أحدثه غياب الصبيتين عن البيت، ولم يبق معها في المنزل سوى أبي مريم وبدأ قلبها المشتاق ينشغل ويتوق إلى أخبار البنتين فلم يكن في ذاك الزمن هاتف، والسفر حتى إلى القرى المجاورة لم يكن بالأمر السهل لواحدة مثل أم مريم.‏
بعد شهرين أو ثلاثة من الحدث المهم أي زواج البنتين قالت أم مريم لزوجها أبي مريم: والله يا أبا مريم فكري مشغول على مريم وفاطمة، الله يوفقك يا رجل اذهب لزيارتهما حتى تطمئن وتطمئني عنهما، وحتى يعرف زوجاهما أن لهما أهلاً يسألون عنهما.‏
ركب أبو مريم اللوري متجهاً إلى قرية ابنته الأولى، فاستقبلته مريم وزوجها أجمل استقبال وبعد ثلاثة أيام سمحا له بصعوبة كبيرة بالسفر وقد اطمأن الأب على ابنته لكن في إحدى الجلسات حدثته أن زوجها الفاخوري قد اشتغل كمية كبيرة من الأواني الفخارية (قلل وأزيار)، وهذه الكمية معرضة الآن للشمس كي تجف، فإذا نزلت المطر فستتلف الطبخة بكاملها ويخرب بيتهم، ولاسيما أن شهر أكتوبر هذا لا أمان لطقسه فدعا الأب الطيب لابنته بصحو الطقس، وبالشمس الحارة. ثم قصد قرية ابنته الثانية حيث استقبلته ابنته فاطمة وزوجها أحسن استقبال وقد أخبرته هي بدورها في إحدى الجلسات أن زوجها المزارع قام بزراعة أرضه بكاملها قمحاً، والموسم هذا يعتمد على أمطار أكتوبر، وإذا لم ينزل المطر في هذا الشهر فسوف يذهب الموسم ويخرب بيتهم فدعا لها بالمطر الغزير.‏
حين عاد أبو مريم إلى بيته استقبلته زوجته أم مريم بلهفة تسأل عن أخبار بنتيها، فأجابها (ولولي وثكلبي وجقلبي يا مرا) قالت: على مَنْ؟ قال: لا أعرف.‏
لكن مصيبة ستنزل على رأس إحدى البنتين فإذا جاد ربك بالمطر فسيخرب بيت بنتك مريم، وإذا حبس رب العالمين المطر فسيخرب بيت بنتك فاطمة، ثم روى لها حديث البنتين.‏
لم تعرف أم مريم ماذا تفعل؟ هل تدعو ربها بحبس المطر من أجل جِرار مريم؟ أم تصلي صلاة الاستسقاء من أجل قمحات فاطمة؟‏
كان الله بعونك يا أم مريم، فلقد كنت تحملين همّ مريم وفاطمة وتخافين أن يفوتهما قطار الزواج وبعد أن تزوجتا أصبحت تحملين همّ مريم وفاطمة وزوج مريم وزوج فاطمة وفوقهم همّ الشمس والمطر والِجرار والقمحات.‏
[email protected]

- - - - - - - - - - - - - - - - -
تم إضافة المرفق التالي :
نائلكوف 064.jpg

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1111

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1167934 [طارق]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2014 11:30 PM
جميل


#1166347 [محمد هجو]
5.00/5 (1 صوت)

12-09-2014 04:42 PM
للك التحيه ام مريم وفاطمه


#1166303 [تاج الدين]
5.00/5 (1 صوت)

12-09-2014 04:00 PM
يا دكتور ما شاء الله عليك
قلم جميل وكتابة بسيطة و كلمات تضفي البهجة و السرور
بارك الله فيك


#1166216 [نوال سيد احمد/الأمارات]
5.00/5 (1 صوت)

12-09-2014 02:06 PM
شاعر مثقف وناقد منظم وكاتب مميز
نائل اليعقوبابي..انت احد من نراهن عليه في وراثة مبدعينا والاسماء الكبيرة في الثقافة السودانية
احترامي لقلمك وافكارك
تحياتي للراكوبة.


الدكتور نائِل اليعقوبابي
الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة