12-10-2014 08:20 PM


حول مفهـــــوم الهــــــويه :- لديمقراطيه ولو فى أبسط صورها وفى عصور غابره ومتناهيه فى القدم ومتقدمه فى التاريخ حتى مجىْْ فترة الإستعمار البريطانى ثم الإستقلال فتتطورت منظومة الحكم والإداره والدوله وُأخذ التسليم بقضايا العدل والمساواه والحقوق الإجتماعيه والسياسيه والمدنيه من خلال وثيقة الدستور المرتضى من كافة تللك التكوينات المختلفه والذى أقر بحقوق كافة القوميات والاثنيات والتكوينات الدينيه والوثنيه الأخرى .... كذلك هنالك ا الكثير من القوميات وليست التكوينات العرقيه أو الأثنيه المناطقيه إرتضت التعايش ضمن إطار الدوله الواحده وبميزات وخصائص مختلفه رتبت على السلطه السياسيه إستحقاقات قانونيه ودستوريه وأضحت جزء من النسيج الإجتماعى الوطنى ولكنها قوميات مكتملة التكوين وأخريات غير مكتملة التكوين تععيش ضمن الإطار الممجتمعى الواحد للدوله مع بعض الإستحقاقات القانويه والإقتصاديه والإجتماعيه وهنالك تكوينات سياسيه جاءت نتيجة حروبات وصراعات دمويه ومنها عبر حوار وتفاهمات لكن القاسم المشترك بين كل تلك التكوينات هو إكتمال الملامح والمميزات والخصائص القوميه وليست العرقيه أو الأثنيه أو المناطقيه اى تدخل فيها عوامل اللغه والتاريخ والموروث الحضارى والثقافه على إختلاف مما موجود وعلى ذلك تبقى الدعاوى سياسيه وليست علميه بناءا على مفهوم التجمعات القوميه وهو مايذهب إليه أغلب العلماء و المفكرين والمثقفين فى تناولهم لقضايا الهويه والقوميات .
لقد عرف السودان عدد من الإنظمه السياسيه المختلفه عبر تاريخه الحديث كأنظمة حكم وإداره ومنذ قرون غابره متمثله فى الممالك النوبيه ومرورا بسلطنتى الفونج والعبدلاب ثم الأتراك العثمانيين حتى العهد الانجليزى المصرىو حتى الإستقلال ثم النظم السياسيه المتعاقبه مابعد الإستقلال وماعدا أنظمة الممالك النوبيه ثم فترة الإستعمار الإنجليزى نجد أن القاسم المشترك فى تلك الإنظمه هو الإستخدام الدينى فى السلطه السياسيه أى بما نسيمه اليوم بالإسلام السياسى فسابقا كانت علاقة الدين بالدوله معروفه ومفهوم سواء أن كان لبساطة النظام والمجتمعات وقدرة النظام السياسى على إستخدام الدين بالصوره المثلى حيث أن غلبية السكان كانوا يتعاطون معه كمسائل مسلمات معتقديه أولقدرة الدين على حلحلة الإشكالات القبليه والعرقيه والجهويه وطرح الدوله الدينيه كرديف للهويه والتوحد الوطنى إضافة فى إستخدامه كمؤئرفعال وترياق ضد الحكم التركى والإنجليزى المصرى ولكن فى كلا الحالين لم تكن هنالك نشـأه لقوى أو تنظبمات أو أحزاب ضمن تلك الفتره فكان الدين هو المؤثر الوحيد مع قدرته على جمع الصف ضمن المفاهيم القيميه والعقلانيه آنذاك ولكن مع تتطور المجتمع وتنامى التعليم ومفاهيم الحداثه والمدنيه نشأة الأحزاب والجمعيات ومنظمات المجتمع المدنى وتميزت بمفاهيم وأفكار مغايره لما كانت عليه الأمور سابقا وتعاقبت السلطات ولكن أيضا تطورت قوى الإسلام السياسى وبل وتنمرت ومازالت مسيطره على أذهانها الحاكميه بأمر الله ودولة الشريعه والخلافة الإسلاميه حتى الذين يختلفون معهم من الطائفيين لايستطيعون أن يخرجوا من هذه العباءه والذين أجبرتهم الظروف للدخول فى تكتيكات سياسيه بغرض إحتوائهم غرقوا فى هذا الطوفان وأصبحوا ينفذون أجندتهم ويجترون ممارساتهم وأقوالهم على الطريقه الإخوانيه أو الوهابيه فهما سيان مادام كل الطرق تؤدى إلى مكه . صحيح أن الدين مكون أساسى من مكونات الشخصيه العريه والإسلاميه وأصبح كذلك ثقافه تاريخيه للشعوب والمجتمعات وبعدا من أبعاد الوجود الإنسانى وهو قضيه معتقديه وإيمانيه دون أن نفضى عليه شىء من القداسه أو الثبات وإنما التجدد والتطور فى مفهوم المطلق ودون أخذه كمنظومه نصوصيه خاضعه لأهواء المفسرين والدعاه والذين يحصرونه فى جدل فقهى تاريخى عقيم قائم على التأويل والإجتزاء وفى أغلب الأحايين يأخذونه كحقيقه تاريخيه معتقديه مطلقه وثابته لا تتغير ولا تتبدل فيعلون من شأن الوعيد والتهديد ويخفون نكوصا السياق التأريخى للنص والممارسه مما يفضى ألى التعصب والإنغلاق والإستعلاء والنظره الدونيه والأحاديه والإنعزاليه والدعوة إلى التطرف والحنين إلى الماضى (وكنتم خير أمة أخرجت للناس ) ( ولكم دينكم ولى دين) ( ولا أعبد مالاتعبدون ) إنها دعوات إيمانيه حقيقيه ولكنها تفهم ضمن سياقها التاريخى ودون الإجتزاء أوالتأويل عليه فإننا أمام خطاب هوياتى يعلى من شأن الدين فى مفهوم الهويه وينكص من أبعاد المكونات الأخرى مما يفضى الى العصبيه والإنغلاق دون الإنفتاح والتسامح . لقد أُختطف الخطاب الدينى من قبل الجماعات الدينيه الريديكاليه منذ الحشاشين والمعتزله والخوارج مرورا بجماعات الإسلام السياسى الجدد من أخوان و تكفيريين قاعده وداعشيين ديدنهم دولة الخلافه وتطبيقات الشريعه الإسلاميه على تفسيراتهم وأهوائهم إنها سيطرت المطلق والثابت على الهويه عبر الخطاب الدينى (( إن سيطرة المطلق على خطاب الهوية يحولها إلى مأساة ويسهل تحولها إلى مغامرة أصولية عاجزة عن إدراك الجديد.وبالتالي تشكل تهديدا لكل إرادة في التحديث وتأسيس المجتمع المنفتح والمنشود. إن الهوية القائم على الثبات و المطلق كثيرا ما تؤسس لأوهام الحقيقة المطلقة خارج مفاهيم الاختلاف والمغايرة والتعدد والكونية وهي أوهام تقود إلى الانغلاق والتطرف.)) الدكتورعزيز مشواط

لقد كانت مجتمعاتنا السودانيه وعبر التاريخ بسيطه و عفويه متسامحه ومتداخله حتى الدويلات لم يجىء تكوينها نتيجه للصراعات أو الحروبات أوالإقتتال المفرط وإنما قامت على صيخ توافقيه مبنيه على الرضا والقبول والتعايش السلمى على ذلك فإن قضايا التنوع القبلى والعرقى والثقافى والدينى لم تأخذ منحا سلبيا وصراعا دمويا مطلقا عبر تاريخ السودانى الطويل وإنما إشتطاطات قبليه كانت تغذيها مركزية السلطه والتى كانت تعلى من شأن القبليه والجهويه والدين نظير المكاسب الماديه والولاءات السلطويه وهو ماهو سائر حتى الآن , إذن الإشكالية تكمن فى فشل الحكومات المتعاقبه فى إدارة ذلك التنوع فهنالك مجتمعات تتسم بالعديد من التنوعات ولكنها نجحت فى إدارة التعايش السلمى وعلى الحد الأدنى من التناقضات وتحقيق التوازن فى الحكم والإداره مما أكسبها ميزات حيويه تذكى روح التسامح والعدل والمساواه بعيدا عن العصبيه الدينيه والطائفيه والعرقيه والقبليه الضيقه والتى لم يشهدها السودان مطلقا عبر التاريخ حيث أن كل هذة الإشكالات والتعقيدات ناجم عن ضعف التوازن فى توزيع السلطه والثروه وبرزت على ذلك مفاهيم وقيم سلبيه سببها الشعور بالدونيه والإنعزاليه وإذدواجية المعايير .مثل مصطلحات الهويه السودانيه المختلفه وصراع المركز والهامش وأخريات من المدارس والجمعيات .
صحيح أن التكوين القومى فى السودان ماذال فى طور التلاقح والتفاعل الإيجابى والسلبى و لوترك الأمر لبساطة المجتمعات وتطورها عبر تمازج وانصهارات الواقع ضمن هذا التنوع المتعدد والذى قديبدو مخيفا ولكنه يمتلك فى داخله عناصر القوة والتوحد والديمومه حيث أنه نجح ومنذ مئات السنين وحتى الآن فى التعايش المجتمعى و الجمعى والوحدة على الحد الأدنى من التناقضات وتحقيق التوازن فى الحكم والإداره والثره والمحافظه على الكيان السودانى رغم الإختلافات والتناقضات التى إتسمت بها تلك القضايا والمفاهيم وماذالت ماعدا إنفصال الجنوب فهذا يحتاج لمبحث آخر . وصحيح أيضا أن إشكالات الفقر والجهل والتدنى المعرفى و الثقافى يخلق عقبات أمام قضايا التطور والإنسجام والتوحد و يدفع إلى عدم القدره على التمييز والإحتواء ويفضى إلى الصراع والإحتراب على بساطة القضايا الخلافيه المجتمعيه والمناطقيه والمركزيه مما يخلق معه حالة عدم الإستقرار والتفلت الأمنى والمجتمعى والذى سببه مركزية السلطه سياساتها القائمه على الإقصاء والإحتواء والتدجين ناهيك عن المسكوت عنه .
يذهب الأستاذ/ عبد الرحيم خميس إلى مفهوم جدلى فلسفى فى تفسير الهويه(( حيث إشتقاقها من كلمة Identity وهى باللاتينيه لفظ الهويه والتى فى مضمونها تدل على الغائب وتستعمل فى الربط بين الموضوع والآخر فى لغة المناطق فكأن الهويه المشتقه منها هى إثبات شىْ غائب عن الحس شاخص لمظاهره فقط وهذا ملحظ دقيق فقد وجدوا فيه التعبير عن كنه الذات الآلهيه فالهويه بهذا المعنى اللغوى ليست سوى تشخيص ظاهر لباطن ودليل شاهد على غائب )) .
يشير أيضا الدكتور عزيز مشواط (( تشترك كافة التعاريف عن الهويه فى ماهية الصيروره والإستمراريه والتطابق والمماثله فتصبح الهويه هى ميزات ثابته ومتغيره مكونة لخصائص الشىء أو الشخص والتى تشمل على الصفات الجوهريه الثابته والمميزه له والتى تمنحه التفرد والخصوصيه وتحدد فى نفس الوقت صورة الشخص عن ذاته والصوره التى يحملها عن نفسه وتقود إدراكه لذاته كموضوع فى إطار علاقته مع الآخر .))
نخلص من كل ذلك أن كافة عناصر الهويه مشتركه بين كل المجموعات السكانيه فى السودان قبليه كانت أم جهويه (مناطقيه) إثنيه أوعرقيه لغة وتاريخا وحضارة وثقافة وموروثا ودينا إسلاميا كان أو مسيحيلا حيث أن ذلك موجودا فى وجدان وكيان الناس وأنه متأصل عبر زمانا من التأريخ ولا يمكن فصله بأى حال من الأحوال من الذات الفرديه والكليه للكيانات فى مراكز وعيها ولاوعيها من خلال تكوينها التأريخى وفى إطارها الجغرافى وإنما يصيبها من شطط وإرهاصات نزاعات وإختلافات شىء طبيعى مرده إلى هذه الصيروره والإستمراريه فى التلاقح والتمازج بين الفرد والكل وبين الكل والأخرين .إن هويتنا السودانيه هويه حيويه , ديناميكيه ومتجدده عبر تكوينها التاريخى الطويل والضارب فى القدم فتارة أعلت من شأن أحد مكوناتها بسبب طبيعة الظروف التاريخيه السياسيه والفكريه والثقافيه وتارة إنتابها الضمور وعدم التفاعل بسبب عوامل التخلف والجهل والطبيعة البيئيه فى الإنغلاق وعدم التفاعل والتلاقح نتيجه لعدم القدره على التفاعل الذاتى والموضوعى بسبب صعوبة التواصل الجغرافى والتنقل وتداخلات السلطات عبر التاريخ سلبا عليها .

للحديث صله
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 451

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مجتبى خضر حميده
مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة