12-13-2014 10:04 AM



جماعة الإسلام السياسي على مختلف نِحلهم أصبحوا حقيقة يشكلون منظومة تتخذ تكتيكاً خبيثاً كالذي تتبعه قطعان الذئاب في التوحد حينما تواجه خصماً أو فريسة من خارج جنسها رغم أنها في غير تلك الحالة تكون متناحرة تدمي بعضها بأنياب الأنانية والخلافات المذهبية ومرجعيات التشرذم !
الان وفي لعبةٍ تحت الأضواء الكاشفة ومن ساحة ضحكهم على عقول الناس التي ظنوها يتيمة لتعلم الحلاقة بشفرات الإستخفاف التنطعي فيها ..تقاسموا الأدوار بين مهاجم لكلام كبيرهم الذي علمهم تكفير الآخرين وقطع الأعناق بحججٍ في ظاهرها مغلفة بورق الإفتاء الشرعي ولكن باطنها ينضح بطعم الغرض الدنيوي البعيد عن مصلحة العقيدة ، وبين فريق مدافع عن الشيخ الذي يبدو أن مخه قد تأكل بالتقادم والخرف الى درجة إنجرافه مجدداً الي ضفة من أذلوه !
شيخٌ لايثنيه تراكم السنين فوق ظهره وعامل الكبر عن شهوة السلطة حتى وهو على بعد خطوات من الرمس.. ولعله جاءهم فوق رأي من يدري .. والله أعلم !
ومن ثم في ميدان لعبة تبادل الكرات يقوم علماء السلطة بشن حملة التشتيت بعيداً عن نظر الذين شدتهم قنبلة توحد المعارضة بشقيها المدني والعسكري..وتردي الحالة الإقتصادية واستشراء الفساد و تفاقم جريان أنهر الدماء و رفض الناس لتمثيلية الإنتخابات وفرض الولاية غير الدستورية للرئيس البشير وتصريحاته خارج
(التقنت )
كما كان يقول خالي أحمد المزارع الأصيل عليه الرحمة ، وغيرها من روائح أزمات النظام التي سممت الجو العام وجعلت البلاد قاحلة طاردة لأسراب طيورها !
وهي لعبة خطط لها المدرب الأمني بدقة مكشوفة بدءاً بإعتقال لعيبة ذلك الفريق الخصم ومن ثم أطلق صافرة البداية لفريق الإسلاميين الذين يفرقهم الغرض في التفسير الفقهي لكثير من القضايا الخلافية ولكنهم يجتمعون على السوء حينما يتهددهم الخطر إذا ما أقترب من كراسيهم أو جيوبهم !
الإسلام لم ينتهي بوفاة النبي صلى الله عليه وسلّم الذي أدى أمانة الرسالة وترك الأمة من بعده على المحجة البيضاء التي ينيرها مصباح الكتاب الحكيم المرفوع على عمود السنة الشريفة التي تتدلى منه أيضاً ثريات الإجتهاد النير ..ولم يقل رسولنا الكريم أنه تركنا لأوصياءٍ من بعده يتخذون الدين وسيلة لإذلال الغير من مواقع السلطة المسروقة بليلٍ بهيم !
طوبى للعلماء( الحقيقيون ) رحمهم الله حيثما كانوا وكيفما افتوا دونما غرض سياسي أو هدفٍ ذاتي .. فقد عشنا عهد الشيخ عوض الله صالح مفتى الديار السودانية والكثيرين أمثاله من أتقياء الفقهاء في سودان ماقبل دين الإنقاذ .. فالرجل طيب الله ثراه وعطر في الخلودِ ذكراه .. نستشهد به فقط على سبيل المثال لا الحصر ، فهو على غزارة علمه ووسطية نهجه وإعتدال فهمه للدين النصيحة وحينما يُستفتي في امرٍما ،سيما إذا كان جللاً يستوجب الإستوثاق قبل الحكم القاطع .. كان بتواضع العالم الورِع الذي يخشى الله فيما ينطق عقله قبل لسانه .. يقول بابتسامة طلب التمهل !
( من قال لاأعلم فقد افتى )
وهو في الحقيقة يعلم ولكنه .. يدرك من منطلق فوق كل ذي علمٍ عليم أن هنالك من هم أدرى منه فينتظر قولهم ليتيقن من صحة فتواه بعد ذلك وفي أي إتجاه يطلقها على بينة من أمره بعد إستحواذها الإجماع أو غلبة الرأي وبدون تعجل!
وها نحن نعيش زماناً يفتي فيه كل من أطلق لحيته بهدر دم المخالف لفكر التجهيل و العودة بالحياة الى الوراء بدعاوي التمثل بالسلف الصالح الذي عاش بمعطيات زمانه و ظروف مجتمعه وعقليته التي لم تغشاها مستجدات عصرنا الذي تداخلت فيه الثقافات و تعاظم فيه شأن المراة فوق ما كان عظيماً من أصله بتعليمها وعملها وخروجها حذوك النعل بالنعل مع نصفها الآخر في مضمار الحياة وهم الذين يسعون الى حبسها خلف نظرة الشهوة الحسية مستهزئين بفكرها وعقلها ودورها في المجتمع الحديث ..!
بالطبع هذا ليس تأييداً لماقاله الشيخ الترابي وأثار هذه الزوبعة المفتعلة وإنما الذي قلته في حق المرأة بصفة عامة وأقوله دائماً ماهو إلا إنصافاً لها لقناعتي الراسخة بأنها هي التي تصنع الرجال ..!
ولكني لست فقيهاً لأقول أن رأي الترابي صحيحاً أم خطأ فيما يتعلق بشهادة المرأة إن كانت تساوي شهادة الرجل أم تناصفها ، فلكل قوسٍ باريها.. ولكن الذي أعرفه أن الحجة تقارع بمثلها إستناداً الى البراهين التي تُفند من إعجاز القرأن الرباني الذي يتماشي في تنزيله مع واقع الحياة بحسب تدرج تطورها وليس بالقطع إفتاءً بهدر الدم دون محاكمة من أولي الأمر المتفقهين ويسخرون علمهم لخدمة الأمة ابتغاءٌ لمرضاة الله لا تزلفاً لسلطان إن كانوا حقاً موجودين في هذا العهد الذي جعل السيف في يد الجبناء والمال في جيوب البخلاء والقلم بين أنامل الجهلاء !
ولعل الترابي الآن اللهم لا شماتة يشرب من ذات الكأس التي سقاها لغيره وصولاً لهدف سياسي ركوباً على ذريعة الدين الذي هو بري من جريمته النكراء التي كررها بتشويه الشريعة التي طبقها على هواه فيما يسمى بقوانين سبتمبر وزاد عليها ذنوبه بتدبير هذا الإنقلاب الذي أعاد السودان الى زمان محاكم التفتيش وتجاوزها ظلماً باسم الدين الحنيف!
وهاهويدخل في مرحلة الخطرفة والهذيان وجنون الغرور .. وليتها كانت كالتي أذهبت عقل الحجاج وهو يتلوى من عقدة ذنبه .. من الم طعنات ضميره .. مهلوعاً في يقظته وسباته .. وهو يصرخ مالي وسعيد بن جبير.. مالي وسعيد بن جبير ..مالي وسعيد بن جبير..حتى فارق الدنيا مأخوذاً الى عدالة من لايختل ميزانه .
أملين للدكتور الشيخ حسن عبد الله الترابي أن يستيقظ ضميره هو الآخر فيوجه علمه لمصلحة المسلمين بعيداً عن السياسة ويكفر في بقية عمره عما أرتكبت يداه من أثام في حق هذا الوطن وشعبه الطيب المتسامح ، عوضاً عن الدخول فيما يصرف الناس عن همومهم الحياتية الطاحنة التي رماها كالعثرات على دروبهم ، فأما الدين فله ربٌ يحميه!
ومن اراد خدمته فليسعى الى وحدة معتنقيه بالحكمة والموعظة الحسنة ..لا بتفريقهم بإثارة الفتن .

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1635

خدمات المحتوى


التعليقات
#1168940 [ود البقعة]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2014 11:56 PM
الاخ كاتب المقال لك التحية ، اراك مستغربا اشد الاستغراب لما يطرحه الكيزان من شعارات دينية او وطنية براقة ثم يقومون بالعمل بضدها تماما .
لا تستغرب اخي العزيز فالكذب والخداع والنفاق والقتل والاغتصاب هو دينهم ونياهم منذ تأسيسهم وحتى الان ، لذلك لا تستغرب ابدا ، وحتى تتعرف اكثر على الاخوان الشياطين سواء في سودانا الحبيب او في أي بقعة اخرى ، ستجد نفس الصفات المشتركة وعليه ارجو منك ومن الاخوة القراء مراجعة الموقع الالكتروني التالي وهو حقيقة الاخوان : www.anti-ikhwan.com
وستجد فيه مايهولك من حقائق مفزعة ومهولة ومتطابقة جميعها مع بعض وفي كل الاماكن التي يوجدون بها على سطح البسيطة ، وحتى تكون لك عونا ودعما لنشر كذبهم وفسادهم وبه حقائق موثقة بالفديوهات بألسنتهم ومن صفحات كتبهم وهو يعتبر اقوى موقع يفضحهم بلامنازع .


محمد عبد الله برقاوي.
محمد عبد الله برقاوي.

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة