الوقوف على حافة الهاوية
12-17-2014 08:41 AM

المتتبع للتشكيلات الحكومية المتعاقبة تحتمظلة عهد الإنقاذ اللاهب، يلحظ أن غالب عناصرها إفتقر إلى معايري الجدارة والكفاءة في إدارة أي ملف"عادي"،اقتصادي كان أم سياسي، ناهيك عن إدارة الأزمات(وما أكثرها في عهد الإنقاذ).. وآيات كل ذلك حصاد الهشيم أو السراب بوقوف الاقتصاد على حافة شفا جرف هار، واحتمالات تمدد الحروب والتي "تتاوق" المركز بين حين وآخر، وبوادر تمزق أطراف أخري من الوطن لا سمح الله، وإفتقار الأمن في العديد من المناطق. يحدث كل ذلك رغم بلوغ عمرالنظام "سن الخرف" بحكم عمر الحكومات الراشدة في مشارق الأرض ومغاربها، إذ وصل عمرهالأكثر من ربع قرن الزمان، دونما اعتبار وإستفادة من تجارب الماضي والشعوب من حولنا. ومع كل ذلك الفشل فالعديد من أركان النظام وأفراده (مدنية ونظامية)منغمسون حتى الثمالة في الفساد وإدارة مصالحهم ومنافعهم الخاصة (بقوة عين لغياب المحاسبة والعقاب)، إلى الحد الذي يصدم شعارهم الذي صدعت منه الرؤوس "ليس لدنيا قد عملنا"، والآن تستحي هذه الأهزوجة نفسها وتتعنت للخروج من حلوقهم دونما نفاق؟!!
الغريب في الأمر، وبرغم استمرار الفشل في إحداث أي إختراق لصالح عامة الشعب في أي من الملفات الاقتصادية والسياسية وبرغم تراكم الأزمات، ظل النظام ينافح عن نفسه بعنجهية كاذبة وإذدراء يخفي ما يخفي ورائه من وجل لمصير محتموم مهما طال درب صنعاء. وآيات ذلك تبني سياسة "الوقوف على حافة الهاوية" لترهيب الشعب بكل أطيافه وأقسامه تارة ولكسب تعاطفه تارة أخرى. وقد أفلح هذا النهج حينا من الدهر وبقي النظام لأكثر من ربع قرن من الزمان كما أسلفت.. ولكن وبالتأكيد وبالحلف المغلظ لن يفلح هذا النهج للإبقاء عليه إلى ما لا نهاية .. والشاهد أن مؤشرات "عدم الفلاح"هذه بدت شاخصة لكل ذي بصر وبصيرة .. وتكبر ككرة الثلج يوما تلو آخر، منها: (1) كسر الشعب السوداني لحاجز الخوف في هبة سبتمبر المباركة من العام الماضي والتى قتل فيها النظام لعشرات الشباب واليفع ممن رفضوا الواقع المذل ونزلوا إلي الشوراع، ولولا مقابلة السلطة لذلكم النفر الأعزل بعنف دوموي غير مسبوق في تاريخ الثورات والهبات الشعبية السودانية، للحق عهد الإنقاذ "أمات طه" من الأنظمة والعهود المبادة في كل من مصر وليبيا واليمن .. وسوريا على الطريق وإن طال السفر، (2) الإنشقاقات المتوالية والمتتالية في جسم المؤتمر الوطنى المهترئ .. فرادي (مثال الأفندي .. زين العابدين) وجماعات(آخرها سائحون وحزبها الإصلاح الآن)، (3) إعتماد الدعايةالكاذبة كوسيلة بديلة للحوار (رغم كونه آداةعصرية) وتوظيفها لتجميل إحدى أسوأ ما اتصف به عهد الإنقاذ (المماطلة والمماحكة) وصولا لإنتخابات أحادية التنظيم والمنافسة والمراقبة، ومرفوضة من المجتمع الدولي الذي حجب عنها الدعم حسبما صدر عن المفوضية القومية الإنتخابات نفسها، والتي يدعي رئيسها أنها جهة فنية مستقلة عن الدولة، ونتائجها محسومة حتى قبل أن تبدأ، وبالتالي يصب في خانة الحرام الصرف عليها، (4) الضغوط التى بدأ يمارسها العالم الخارجي، الدولي (دول الترويكا) والإقليمي (مصر والخليج) ليخفف النظام من قبضته الأمنية، (5) وأخيرا توقيع إتفاق نداء السودان من قوى وكيانات فاعلة في الساحة إصطفت ضد معسكر النظام، الذي يدعى (أي النظام) ضعفها وخوارها.
لذلك لم يكن مستغربا أن يسير النظام في ذات الخطي التى أوصلته إلى تلك "أشفاءالجُرف" بتصويبه لسهامه المسمومة على "إتفاق نداء السودان" وهجومه غير المبرر على الموقعين عليه ووصفهم بالخونة "وأخواتها" في إعلامه ومنابره ويرددها أبواقه في صحفهم وقنواتهم، بل واعتقال من طالته أجهزة أمنه من الموقعين على ذلك الإتفاق، وإعلانه هو ومَسَارجه من أحزاب التوالي..على عجل.. نداء الوطن مقابل نداء السودان. فهل يا ترى ستكون هذه الحافة هي آخر المهاوي؟!!.
في تقديري الخاص جدا .. إذ بقيت آليات "أضعف الإيمان" هي التي تقود "نداء السودان" كما هي، ولم تفعّل آليات "أغلظ الإيمان"في أعقاب "الإتفاق" .. فالإجابة القاطعة هي .. "لااااااا"، بانتظار هاوية مختلقة جديدة لنج.

[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1133

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1171318 [د. سيد البشير حسين]
4.07/5 (5 صوت)

12-17-2014 09:10 PM
معذرة للأخطاء الإملائية (إلتصاق بعض الكلمات) بسبب النقل من حاسوب إلي آخر .. طلبت الإخوة في التحرير التصويب.


#1171056 [nazar]
4.07/5 (5 صوت)

12-17-2014 10:01 AM
لكل ظالم نهايه مهما اكبر واستكبر ربنا موجود في كرسي العدل


د. سيد البشير حسين
د. سيد البشير حسين

مساحة اعلانية
تقييم
2.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة