12-18-2014 02:53 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

( في إطار التطور الطبيعي ) عبارة تجسد معول هدم ينطلق لتدمير المؤسسات والقضاء على البنى التحتية لتحقيق المآرب والمصالح الذاتية لأفراد يحتمون تحت مظلة الحزب الحاكم الذي إمتدت أذرعه لكل ما تبقى من وطن ولا أحد مستثنى من المسئولية تجاه هذا البلد الجريح فقد صرنا أداة للتنفيذ إما بالتطبيل أو العجز عن قول كلمة الحق وغض الطرف عما يدور من حولنا .
منذ أكثر من عام بدأت ولاية شمال كردفان مشروع النفرة بالتغول على مزرعة البحوث الزراعية والتي تبلغ مساحتها أكثر من ثلاثمائة وخمسين (350) فداناً ...كل مواطني شمال كردفان بل العالم أجمع وعلى رأسهم المزارع الكادح يعرفون دور البحوث الزراعية في إنتاج الأصناف المقاومة للآفات والجفاف وتطبيق التقانات التي تزيد الإنتاجية لتحقيق الجدوى الإقتصادية .
تم تمليك المزرعة بمساحاتها الشاسعة لشركة خاصة تجيد فنون التحرك في الخفاء حيث تقوم بالإعتداء على أرض المزرعة في أيام الخميس من الأسبوع و لا مسئول يمكن الإتصال به ولا جهة حكومية لها أذن صاغية أثناء الأسبوع فما بالك بعطلة نهاية الأسبوع والتي تمتد لأكثر من ثمانية وأربعين ساعة . وإتضحت حقيقة أن لا مشروع إنساني يخدم إنسان هذه الولاية المسالمة سيتم تنفيذه على أرض المزرعة !!!! فقط غابات من الأسمنت والمخططات السكنية .
وصل الأمر إلى مرحلة الإلتزام الخطي بالإبقاء على حوالي عشرين ( 20) فداناً!!!! لإجراء تجارب الباحثين في مجال المحاصيل و حوالي إثنتي عشر (12) فداناً !!!!! عبارة عن شريط لأشجار هشاب أمهات لمصادر وراثية لا وجود لها في العالم .
بدأت أعمال الشركة على الأرض بمئذنتين لمسجدين تراهما العين من البعد ولأن الأمة السودانية قد نطقت بالشهادتين في العام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين (1989) ما يزال هؤلاء يرفعون لنا شعار الدين والإسلام لإخراس الألسن كما ساعد التعتيم الإعلامي الذي صاحب هذا الأمر على تنفيذ الشركة لمخططاتها لتكتمل خيوط الجريمة مساء الأمس الثلاثاء الموافق 16.12.2014 وقبل منتصف الليل بقليل بالإزالة التامة لأشجار الهشاب وهي الأشجار التي تجري عليها أبحاث ودراسات مستمرة وقد تم طقها في الموسم الحالي وفي إنتظار اللقيط .
أشجار الهشاب المصدر الرئيسي للصمغ العربي الذي لم تستطع القوى العظمى أن تدرجه في قائمة الحصار الإقتصادي لما تبقى من السودان يعتدي عليها زمرة من صائدي الثروات وسماسرة العقارات الذين لا يفقهون معنى للبحث العلمي في دولة تجيد كل وسائل إذلال العلم والعلماء وتدعي أنها يوماً ما ستقود العالم و أنها ما زالت سلة غذاء العالم والواضح أنها تقودنا للنهاية .
المضحك المبكي أنه في هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه الأسطر تعقد إدارة الغابات بولاية شمال كردفان بقاعة محلية شيكان ورشة عمل لإعادة إعمار حزام الصمغ العربي بالتعاون مع الفرنسيين!!!!!!!!!!!!!!
إخوتي حاملي الدرجات العليا في مجال الغابات وأبحاث الصمغ العربي تعلمون يقيناً أنه بعد الإنفصال تشير تقارير منظمة الفاو إلى أن مستقبل ثروتنا الغابية بات في مهب الريح وبدلاً من أن نحافظ على مصادرنا الوراثية وأشجارنا المميزة النادرة ها نحن نشهد بأم أعيننا البلدوزرات وهي تزيل أشجار الهشاب وتحولها حطام على أرض جرداء لإستقبال شاحنات الأسمنت والخرصانة وحديد التسليح .
حتى متى سنبكي على ما ضاع ونلطم الخدود على الحاضر إلى أن بتنا بلا مستقبل !!!حتى متى هذا الصمت المخجل ؟ حتى متى هذه الآذان الصماء ؟ حتى متى هذه الألسن الخرساء ؟....فغداً سيقدمنا النشء للمحاكمة وبعد غد سيحاسبنا رب السماء والأرض على شبابنا الذي أفنيناه أذيالاً تابعين أو سلبيين متفرجين .

[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 785

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1172459 [محمد محمود البوهيني]
0.00/5 (0 صوت)

12-19-2014 09:58 AM
الحيتان تفترس وليس يفترسون


ردود على محمد محمود البوهيني
[هند عبد الرحمن صالح] 12-19-2014 09:59 PM
الحيتان تفترس صحيحة إذا كنت أعني الحيتان تلك المخلوقات المائية التي من طبيعتها الإفتراس بالفطرة ولكن بما أني أعني حيتان الإنقاذ فإنهم يفترسون وينهبون ويغتالون....
شكرا للمرور ولكني لم أتوقع أن يتقزم لديك ما يحويه المقال وتختصره في تعليقك هذا. د. هند عبد الرحمن صالح

[محمد النبوي] 12-19-2014 06:05 PM
أهو ده اللي ربنا فتح عليك بيه ( محمد البوهيني) لو راسك خالي فكرة فأقرأ افكار الآخرين و نقطنا بسكاتك؟


#1171767 [د . بشير عوض. المدير السابق لمركز بذور الأشجار]
1.00/5 (1 صوت)

12-18-2014 04:18 PM
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هذه الأشجار أمهات لا شجار جمعت من كل الحزام ومن دول أخري تنمو فيها شجرة الخشاب.


#1171651 [د.عثمان الفادني]
5.00/5 (1 صوت)

12-18-2014 08:16 AM
سلمت أختي د.هند فقد تكلمت حين صمت الكل . و حقيقة ذهلت مما قرأت و دخول الجرافات ليلا لإزالة اشجار الهشاب ( يستبدلون الذي هو أدني بالذي هو هو خير) تستبدل الأشجار بأعمدة الأسمنت و أين في ولاية الجفاف و التصحر في الولاية التي تقوم برامج الأمم المتحدة بتمويل اعادة حزام الصمغ العربي و لكن من يتولي الأمر يسهم في إزالة ذلك الحزام و لمصلحة من؟؟
أذكر حينما كنت اعمل بمحطة بحوث الأبيض و في إحدي ورش العمل و كان حاضرا فيها وزير سابق للتخطيط العمراني ، قال ذلك الوزير ان مدخل مدينة الأبيض من ناحية الشرق لا يوجد فيه سوي اشجار لا فائدة منها ..قمنا كباحثين بتوضيح فائدة ذلك الغطاء النباتي فتلك الأشجار كانت من فصيلة الأكاسيا التي تعمل علي تثبيت التربة الرملية و تحميها من الإنجراف و تعمل في نفس الوقت كحماية لحوض التجميع المائي المغذي للمدينه في خزان بقره. و لكن للأسف في آخر زيارة لي للأبيض العام الماضي شاهدت تلك المنطقة و قد غزاها البناء السكني و الإستثماري..و يذكرني الأمر ايضا بما جري في مزرعة بحوث القضارف بالكيلو سته الي مكب نفايات و قبل مفترة رفع القائمون بأمر البيئة بالقضارف الصوت محذرين عن مخاطر ذلك ولكن هيهات فقد سبق السيف العزل.


#1171518 [الأزهري]
5.00/5 (1 صوت)

12-18-2014 03:20 AM
لا حول ولا قوة إلا بالله قبلوا على الشجر وأي شجر! الهشاب؟ اللهم ارفع عنا هذه الآفة فقد أهلكت الزرع من بعدالضرع - فماذا بعد هلاك الحرث وضياع النسل إلا الخراب الذي ما بعده صلاح ولا خراب.


د. هند عبد الرحمن صالح الطاهر
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة