المقالات
السياسة
الأحزاب السودانية .. هل إلى إصلاح من سبيل؟ (6)
الأحزاب السودانية .. هل إلى إصلاح من سبيل؟ (6)
12-06-2015 11:35 AM


حسبما ورد في ثنايا الحلقات السابقة، فإن الأحزاب السودانية تعاني من علل مزمنة، من حيث الفكر والهياكل والممارسة والبرامج والقيادة والأهداف. وفي هذا الجانب يقول الدكتور بدر الدين رحمة محمد علي: (لم تستطع التجارب الحزبية في السودان أن تحقق الهدف من قيام التعددية في المجتمع وهو تداول السلطة سلمياً من خلال انتخابات عامة أو داخل الأحزاب؛ لذلك عرفت الحياة الحزبية في السودان مزيداً من الانقسامات التي لم تسلم منها حتى الأحزاب العقائدية التي انتظمت في صفوفها النخبة السياسية، وهذه الانقسامات أثارت الكثير من القضايا والتساؤلات ولازمها كثير من أوجه القصور والسلبيات). ولولا الانقسامات، التي صارت صفة ملازمة للأحزاب السودانية، لما وجد في البلاد أكثر من مائة وعشرين حزباً صغيراً تجلس الآن حول طاولة المفاوضات فيما يعرف بالحوار الوطني من أجل إيجاد مخرج من أزمات الحكم المتراكمة، سواء فيما يتعلق بشكل الحكم أو الهوية أو الاقتصاد والعلاقات الخارجية والحريات الأساسية التي يجب أن تكون مكفولة بموجب الدستور. وقد ورد في البيان الختامي لمؤتمر الإصلاح السياسي في السودان: (إن الأحزاب السياسية السودانية باعتبارها حلقة وصل بين الشعب والنظام السياسي تضائل دورها الفاعل، وأفضت التجربة إلى تشظي الأحزاب وانشطارها في سبيل التمسك بالسلطة، بينما قادت الممارسات السياسية الحزبية غير الرشيدة إلى تمزيق المجتمع السوداني وهتك نسيجه الاجتماعي). وهذه لعمري كارثة سياسية؛ لأن الأحزاب يفترض أن ترتقي بالمجتمع وتنهض به عبر رؤى سياسية وممارسات مدروسة وهادفة! ويعود هذا الضعف والتردي في أداء الأحزاب السودانية لافتقارها للفكر سواء منها الاحزاب التقليدية أو العقائدية أو الجهوية، فكلها عجزت عن استنباط فكر سياسي ورؤى قابلة للتنفيذ نابعة من تطلعات الشعب السوداني، تلبي حاجاته السياسية والتنموية والخدمية والاجتماعية على وجه الخصوص. ومن جانب آخر ظل قادة الأحزاب يسيطرون على المراكز القيادية دون افساح المجال للأجيال الصاعدة، لتولي زمام القيادة لعلها تنتج فكراً يساعد في إصلاح الحال، إلا أن الكبار سعوا للحيلولة دون ذلك حفاظاً على مصالحهم الشخصية وحرصاً منهم على تسنّم مواقع القيادة بدون القدرة على الإتيان بما يصلح من أفكار أو مبادرات خلاقة، ولذلك لجأت بعض الكوادر إلى الانشقاق بغية أحداث تغيير ولكنها أفسدت من حيث أرادت الإصلاح للأسف الشديد. فهنالك أحزاب سودانية لم تعقد مؤتمراتها العامة منذ عهد المؤسسيين، أي لأكثر من أربعين سنة ولا يزال قادتها يدّعون الشرعية التي تؤهلهم وتخّول لهم الحديث باسم تلك الأحزاب والتحكم في مواقفها تجاه القضايا الوطنية، وهذا لا يحدث حتى في أكثر بلدان العالم تخلفاً، إلا أنه يحصل في سودان العجائب! ونتيجة لهذا الوضع عجزت الأحزاب السودانية في التوصل لمشروع دولة من شأنه أن يوحد فئات الشعب السوداني، حتى تمضي قدماً في بناء هياكل الدولة على أسس قومية وتحدث حراكاً فكرياً وسياسياً يستوعب طاقات الأمة السودانية ويوحد صفها. إن الاحزاب السودانية، سواء كانت في الحكم أو في المعارضة، فإنها لا تجيد فن الممارسة السياسية؛ فالتي في الحكومة تسعى لإضعاف الآخرين وكسرهم وتفريقهم، والمعارضة يكون همهما اسقاط الحكومة أو إعاقة أدائها عن طريق التسبب في الأزمات من أجل خنق الحكومة سواء كانت منتخبة أو عسكرية كما يشهد بذلك تاريخ السودان المعاصر الذي ظلت فيه أوضاع البلاد تتراوح بين أنظمة شمولية وأخرى مدنية فاشلة لا تستطيع توفير الحماية والأمن لنفسها ناهيك عن أمن المواطن والدولة، ويظل الشعب هو الضحية في كل الأحوال. ومن العجيب أن الفترة التي قضتها الحكومات العسكرية في سدة الحكم في السودان، قد جاوزت خمسين عاماً مجتمعة، كانت الأحزاب خلالها تمارس ما يشبه العمل السياسي السري أو في بعض الأحيان تلجأ للمعارضة المسلحة انطلاقاً من دول الجوار، وكل تلك العوامل لم تمكن الأحزاب من التواصل مع جماهيرها بطريقة منتظمة لذلك ضعف الانتماء للأحزاب، ما عدا الأحزاب الحاكمة التي تستطيع حشد جماهيرها وقتما تشاء مستغلة إمكانيات الدولة وأجهزة الإعلام كما يشهد بذلك واقع الحال الآن، وأيام الإتحاد الاشتراكي في عهد مايو. ولكن حتى الأحزاب التي سيطرت على حكم البلاد فترات طويلة عجزت في تطوير فكر سياسي نابع من ضمير الأمة يلبي طموحات الجماهير ويضع حداً لمعاناة الناس وينهي الزعازع التي تجتاح السودان من شرقه إلى غربه! فهل هنالك علة ملازمة للمشتغلين بالملف الحزبي أم أن ضيق الأفق والحرص على المكاسب الشخصية هو الذي أقعد أحزابنا عن القيام بدورها؟ أو ربما هنالك مؤثرات ظلت تحول دون التوصل إلى اتفاق بين الأحزاب السودانية حول المصلحة العليا للبلاد. في رأي أن المنظومة الحزبية السودانية بحاجة للإصلاح ولذلك سوف نركز على إيجاد مقترحات محددة من شأنها أن تساعد في الخروج من الأزمة القائمة إذا توفر حسن النوايا والصدق لدى النخب السودانية والكوادر الحزبية وجعلوا الهم الوطني نصب أعينهم؛ فقد حان الوقت لكي يردوا للسودان الدين الوطني المستحق عليهم.

[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1707

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1381865 [ناير]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2015 09:47 AM
أعلنت مجموعة من الحزب الإتحادي الديمقراطي الاصل عزل رئيس الحزب محمد عثمان الميرغني، وتشكيل هيئة رئاسية تضم، نائب رئيس الحزب علي محمود حسنين، الشيخ حسن أبوسبيب، د. عبد الله أبوسن وتاج السرمحمد الميرغني، بالاضافة الى مكتب سياسي انتقالي يضم (269) شخصاً لادارة الحزب خلال الفترة المقبلة الى حين انعقاد المؤتمر العام قبيل انتهاء فترة السماح التي حددها مسجل عام الاحزاب السياسية في 31 من ديسمبر الجاري، ولفتت المجموعة الى شروعها في اتصالات مكثفة لتوحيد الحركة الاتحادية.
وقال عضو المكتب السياسي الانتقالي محمد عقيل في تصريحات صحفية عقب الاجتماع الاول للمكتب الذي عقد بدار القطب الاتحادي سيد العبيد بأمدوم امس، ان خطوة عزل رئيس الحزب من منصبه تمت استناداً على المادة (5) من دستور الحزب المودع لدى مسجل الأحزاب والتي تنص على انتهاء اجل رئيس الحزب بانتهاء دورة المؤتمر العام، أو سقوط رئاسته للحزب بالوفاة او الاستقالة أو اذا قرر المؤتمر العام عزله في حالة العجز.


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة