12-23-2014 11:40 AM


عقب انفضاض جولة المفاوضات الأولى.. في نسختها الجديدة.. بين الحكومة وقطاع الشمال.. وقبل التئام الجولة الثانية.. وبرفقة مسؤول حكومي نافذ وفاعل.. زرت الدكتور منصور خالد.. المفكر والسياسي المخضرم.. والذي لا شك بات من المراجع النادرة في حاضر مشهدنا السياسي.. خاصة في القضايا ذات الصبغة القومية.. وتلك التي لها صلة بصراع الأطراف والمركز.. وتتجاوز قدرات الرجل مجرد القدرة على التحليل.. إلى ركونه لقدر وافر، بل وهائل من المعلومات.. جراء علاقاته الداخلية والخارجية.. وخبراته الطويلة.. وإلى قدرته على استكناه المستقبل وقراءته وفق المعطيات الآنية.. وتأسيسا على ذلك كان منصور واضحا وهو يشرح لذلك المسؤول.. بحضوري.. أسباب انهيار الجولة الأولى من المفاوضات من وجهة نظره.. ثم يقدم روشتة دقيقة لما ينبغي أن تقوم عليه الجولة الثانية.. وكانت يوم زرنا منصور.. قد تبقى لانعقادها خمسة أيام.. ثم تنبأ الدكتور بفشل الجولة الثانية أيضا.. إن لم تؤخذ في الاعتبار تلك المطلوبات التي تحدث عنها.. وفي أقل من أسبوع كانت نبوءة منصور تصدق.. وتنهار المفاوضات..!

وحين أعلن عن رفع الجولة الأولى وتحديد عشرة أيام لانعقاد الجولة الثانية.. قلت يومها إن الفترة ليست كافية لتحضير جيد لجولة جديدة.. وكل هذا يعيدنا إلى طرح سؤال جوهري: ما الجديد قبل العودة إلى مائدة التفاوض من جديد؟.. ماذا فعلت الحكومة؟.. وماذا أعد الوفد الحكومي؟.. وماذا صنع كبير المفاوضين قبل أن يتوجه هو أو وفده إلى أديس أبابا مرة أخرى؟

والحديث عن كبير المفاوضين يقودنا للوقوف عند محطة البروفيسور إبراهيم غندور نائب رئيس المؤتمر الوطني ومساعد رئيس الجمهورية.. والذي قاد الجولة الأولى من المفاوضات.. فكان ولا يزال الكثيرون يراهنون على مرونة وسلاسة بروفيسور غندور.. وانفتاحه على الآخر وقبوله لهذا الآخر.. بل يصفه البعض بأنه رجل بلا خصومات.. أو ضغائن شخصية.. مما يؤهله لقيادة الفريق الحكومي.. أفضل من كثيرين غيره.. لكن السؤال: هل تكفي المواصفات الشخصية للمفاوض لإنجاح إدارته لملف تفاوضي.. سيما إذا كان هذا الملف شائكا كملف التفاوض الماثل الآن؟

بالطبع لا.. فالمواقف التفاوضية.. والسقف التفاوضي.. والمسموح وغير المسموح.. والاستعداد لتقديم التنازل هنا أو هناك.. والتشدد هنا أو هناك.. كلها تسهم بشكل أو بآخر في مسار التفاوض.. في انطلاقه وتعثره.. في نجاحه وفشله.. هذه كلها أمور ينبغي أن تعكف عليها جهة ذات اختصاص وتقتلها بحثا وتمحيصا.. عبر اختصاصيين وخبراء وعلماء.. ثم استمزاج رؤى متباينة.. تمثل كل المشارب السياسية والفكرية.. ثم استصحاب أهل المصلحة ومن هم على الأرض من ذوي الصلة بملف التفاوض.. وهذه الخطوة في حدها الأدنى تحقق قدرا من الإجماع.. وتؤمن ظهر الفريق المفاوض.. ثم تجعل نتيجة ذلك التفاوض.. حال تحققه.. شراكة لجميع الأطراف.. لا الحكومة وحدها أو وفدها المفاوض.. بل وأيا كانت نتيجة التفاوض فالوفد في هذه الحالة لا يعتبر نشازا.. تحرك بمعزل عن الآخرين.. بل جعل الجميع جزءً من عموم حركته وسكونه!

ترى لأي مدى وسّع الوفد المفاوض من مداولاته ومناقشاته وحواراته وصولا لموقف يعبر عن الجميع؟.. فالمؤكد أن مثل هذا الموقف المعبر عن الجميع سيكون هو الأقرب للوصول بالتفاوض إلى نهاياته السعيدة!

ويخشى المراقب أن تكون أقصى جهود الحكومة ووفدها منذ تعليق المفاوضات.. هو حشد التوقيعات والمسيرات لعزل.. ياسر عرمان..!

انتهى النص.. أما المغامرة فهي إعادة نشره بعد مرور نحو تسعة أشهر من نشره لأول مرة في الثاني من أبريل 2014.. فهل تغير شيء؟

اليوم التالي

تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2428

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1175944 [سكران لط]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2014 05:23 AM
عمر البشير قدامو خيارين بعد ان مهدت الجنائية الدولية له بامكانية وقف التحقيقات حول قضية دارفور واحالة الاوراق لمجلس الامن اما ان يسارع بقبول شروط نداء السودان ويبدأ في حل المشكلات او يبدأ بحل المؤتمر الوطني والبرلمان ويشكل حكومة انتقالية مقبولة من المعارضين يخولها سلطة مطلقة في الوصول لحل مع المعارضة وحملة السلاح غير كدا لا يوجد امامو وامام الشعب السوداني غير المواجهة التي قد تنتهي بانتفاضة تسقط نظامو او حرب اهلية بين السودانيين تعيد تاسيس السودان


#1175500 [خرطومي]
1.00/5 (1 صوت)

12-24-2014 05:56 PM
افه الاعلام السوداني الاهتمام بالاني من الاحداث فقط
رجل بقامه دكتور منصور خالد وبما يملكه من اسرار لم يجد من صحافتنا من يغوث في اعماق المنجم ليخرج لنا معلومات تؤثق تاريخنا
واصبحنا نتطلع للاعلام الخالرجي عند استضافه قامه وطنيه


#1175330 [nabil]
0.00/5 (0 صوت)

12-24-2014 08:16 AM
قلنا سلة غباء العالم


#1175308 [mohamed ali]
0.00/5 (0 صوت)

12-24-2014 07:13 AM
ترى لأي مدى وسّع الوفد المفاوض من مداولاته ومناقشاته وحواراته وصولا لموقف يعبر عن الجميع؟..

الراجل دا بضحك على منو
نظام فاشي استبدادي ما قدر يتحمل غازي العتباني المشارك في كل جرائم النظام والراجل دا بكلمنا عن الحوار والمداولات والمناقشات في نظام حكم الفرد


#1174988 [ali hamad hbrahim]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2014 09:12 PM
رد على مداخلة الاستالذ احمد عبد الله

اصدق ما قرات عن مكنصور خالد - صانع اصنام دكتاتورية ومعد بهارج الشمولية ليس اكثر. هو اصدق عنوان لكتابه - النخب وادمان الفشل وهو افشل نخبة -


#1174956 [مدحت عروة]
1.00/5 (1 صوت)

12-23-2014 08:44 PM
انا ما عارف انحنا اهل السودان عايزين نغير حكومة الانقاذ دى ليه وهى التى ادخلتنا الاسلام بعد كفر ووحدت البلد وحافظت على اراضيه واشاعت حكم القانون والمؤسسات وفصلت السلطات وعملت استقرار سياسى ودستورى وتداول سلمى للسلطة وازدهار اقتصادى وسلام وامن وعلاقات ممتازة مع دول العالم يعنى باختصار انقذت السودان من الضياع والتمزق والخراب والفقر يعنى اوفت بما قالته فى بيانها الاول ولو لا انها ما عايزة مشاكل مع الامم المتحدة لاحتلت امريكا ذاتها ورمت باسرائيل فى البحر المعارضة دى عايزة تغير هذا الوضع ليه انا ما عارف تكون المعارضة دى عميلة لاسرائيل وامريكا ولا كيف لانه طبعا هاتاتن الدولتان زعلانين كون ان الانقاذ خلت السودان بقى قوة كبيرة وفاق العالم اجمع !!!!!!!!!!!!!!!!!!!
كسرة: اكتب هذا التعليق واظن الملاريا طلعت فى نافوخى!!!!!!!!!!!!


#1174790 [احمد عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2014 05:31 PM
"وإلى قدرته على استكناه المستقبل وقراءته وفق المعطيات الآنية.. "
منحت الرجل اكثر مما يستحق ... ابلغ دليل على عكس ما وصفته به هو فشل مشروع السودان الجديد الذي بشر به وانتهت حركته الى حركة انفصالية رغم ما حظيت به من نصيب وافر في السلطة المركزية فلم تحدث تغييرا ولا دعمت التحول الديمقراطي ...واكتفى هو بمنحه تعويضات كبيرة عن منزله في الخرطوم شرق ومزرعته واستمتع ببهرج السلطة وموكب التشريفة والسفر بالطائرات الخاصة المؤجرة من حساب الشعب السوداني لزيارة صديقه عبدالعزيز بوتفليقة .. واجاز انصاره في المجلس قانون الصحافة والمطبوعات وقانون الامن الوطنى ..باعوا الشركاء في الشمال وتحالفوا مع المؤتمر الوطني لتمرير الاستفتاء ثم الانفصال ...ثم ولدت الدولة الفاشلة ..وعاد منصور لبيته وكأن شيئا لم يكن ... الرجل صانع اصنام الديكتاتورية ونجار دساتير الشمولية ...اي استكناه للمستقبل يااستاذ لطيف ... فالرجل من النخبة التي ادمنت الفشل ..


#1174786 [محموم جدا]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2014 05:27 PM
عزل ياسر عرمان لا يفيد و هذا الرأي يدل على خبث الذكاء و لكن المردود السلبي لهذا المنحى و ما يعرف بالمكايدة في السياسة هو جر و ترحيل قضايا المعارضة المسلحةالى مربعات جديدة لخلق توترات بأسماء جديدة إذ لا يعقل بعد كل هذه السنوات أن ينطلق الرجل و من حوله من فراغ .. نعم قد يكون الفراغ الذي تراه و يراه المؤتمر الوطني لا ينظر إليه كثيرون من الذين ينظرون الى قضايا السودان مجردة من الجهوية و العنصرية بل هي قضايا قومية و من المفيد أن تشجع الرؤية الحزبية للمؤتمر الوطني هذه الرؤية عند المعارضة لا أن تشجع مثل رؤية عفاف تاور و يصبح النداء لأبناء النوبة في جنوب كردفان علما بأن إثنيات أخرى تساكن النوبة في المنطقة و بخفة سحرية ستنطلق تجربة دارفور لتعيد نفسها في جنوب كردفان و جنوب النيل الازرق .. المحاورة و الاتفاق في جنوب النيل الازرق ليس بعيدا من ياسر عرمان لأن رئيس الجبهة الشعبية جناح الشمال مالك عقار ارتضى لنفسه المعارضة في قضايا قومية ليست ذات طابع محلي جهوي خاص بالنيل الازرق فلا داعي لتشجيع وفد الحكومة بالاتجاه في منحى عزل المحاورين عن بعضهم إذا رغب الوفد في الوصول الى حل للمشكل السوداني و المعضلة عندي هي واضحة كما هي لكل سوداني لا يعرف الطريق الى فنادق أديس الأنيقة و خدمات بناتها الجميلات ..على وزن تغزل الخارجية في جميلات القارة.. و الطريق هو تفكيك و سمكرة و صبغ النظام الحاكم القديم العتيق المتشبث بالقصر بلا أدنى مؤهلات و التفكيك يبدأ من تأخير الانتخابات الى حين الوصول الى اتفاقات حقيقية و قيام بنية حزبية تستوعب أهل السودان جميعا و عندها صاحب الدعم الجماهيري الحق هو من يستحق تولي الحكم في السودان و لا داعي للطلاقات و الحرامات الانتخابات بهذا الشكل عرجاء و لن نحصد من نتائجها المعلومة سوى تكرار خماسي لخمس و عشرون سنة مضت و تابعت موازنة 2015 الليلة البارحة فبكيت على حال السودان و ملخصها:-
عصب الايرادات يعتمد على القروض من الصين والبنك المركزي الصيني و بعض الاصدقاء في الدول العربية و ضرائب و جمارك و شوية تصدير لسلع قديمة ذات ميزات نسبية.. و المنصرفات هي هي و ما تبقى شوية أمنيات و إجراءات إدارية قد تنجح و قد لا تنجح و سيظل سيف الغلاء مسلط على هذا المواطن السوداني و عطالة بالكوم و الفرص في الوظيفه لا تصل الى 70 ألف وظيفة مع أحسن الافتراضات فضاعت أهم الموارد في الميزانية ألا و هي الموارد البشرية!!! لا فرص للتدريب و زيادة الانتاج و دعم التقنيات و فتح الاستيراد و تشجيع سياسة إعادة التصدير وزير في كثير من الاحيان أحس بأنه و طاقمه جاءت بهم الصدفة الى مالية السودان لأن لهم تجربة في حفظ كثير من التعاريف و المصطلحات الاكاديمية لكن يبقى السؤال المهم هل هم تنفيذيون؟؟؟؟؟؟؟


محمد لطيف
محمد لطيف

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة