12-26-2014 02:41 AM

قلنا أكثر من مرّة ، ولن نمل التكرار - حتّى يتعلّم الشُطّار - إنّ التعويل على إنهاء دورة العنف الدموى فى السودان ، عبر تكريس منهج الحل العسكرى والأمنى ، لن يُجدى فتيلا ، وستتّسع دائرة الحروب والنزاعات المُسلّحة ، وستقضى على ما تبقّى من ( شبه أخضر) ، ليصبح ( السودان الفضل ) كُلّه " يابس " عُوده ، سهل الإنكسار والتقسيم !.. وليسأل دُعاة الحسم العسكرى وأباطرة الحرب أنفسهم ، أين مضت بهم المُغامرات والمؤامرات ، فى التعامل مع النزاعات المُسلّحة ، فى دارفور ومنطقتى النيل الأزرق وجنوب كردفان ، وقبلها جنوب السودان ، وغيرها من مناطق النزاعات المنسيّة و المُنتظرة واللاحقة ، وها نحن نُعيد القول - بكل ثقة - أنّ فكرة ( الحوار بمن حضر ) التى يُصر عليها الرئيس البشير ، و " حرسه القديم " ، ليست سوى إصرار مُقيت على ( تجريب المُجرّب ) ، وقد أثبتت حقائق الحياة ، أنّه نوعٌ من الخطأ ، الذى لا يُمكن أن يُغتفر أو يُحتمل تكراره ، وله أثمان باهظة التكاليف ، فلماذا الإصرار على مواصلة السير فى طريق تقسيم الوطن ؟!.
الحوار السلمى الداخلى - إلّا حُوار الطرشان – يحتاج إلى تهيئة المناخ ، وقد شرحنا - أكثر من مرّة - مطلوباته ، وهو مثل شقيقه (التفاوض الخارجى ) ، يحتاج إلى صبرٍ وعزيمة ، وإرادة سياسيّة ، ودوماً يمُرّا عبر بوّابات معروفة المداخل والمخارج ، ليس من بينها ، ( إستبطان ) تقليم أظافر المُحاور أو المُفاوض ، عبر مُحاولات إضعافه بوسائل " مُجرّبة " ، من بينها، صناعة و تكريس الإنشقاقات ، وخلق البدائل السهلة ، وتغذية الصراع الداخلى فى الخصم ...إلخ ، وقد فشلت - من قبل ، وستفشل من بعد - كُل هذه التكتيكات و الأشكال والوسائل ، وغيرها ، من الأحابيل الأمنيّة السيركيّة ، كما أكّدت على عدم جدواها وصلاحيتها ، على المستوى الإستراتيجى ، فى التعامل مع الحركة الشعبيّة ( الأُم ) ، على أيّام تلك الحرب الطويلة ، اللعينة ، مع الراحل ( جون قرنق ) والحاضرين فى المشهد السياسى الجنوبى - الآن - ( لام أكول ) و ( رياك مشار ) وغيرهما ، وستفشل بذات الأسباب والنتائج ، مُحاولات اللعب على إيقاع شق ( الحركة الشعبيّة – شمال ) ، وقد بدأ فى الأُفق التآمرى مُسلسل ، " إعادة تجريب المُجرّب " معها ، بذات العقليّة ، ولن يكون الحصاد ، سوى إطالة أمد الحرب ، والدمار ، وإستدامة النزاع المجنون !.
المخرج الوحيد ، من دائرة إستدامة الحروب والنزاعات ، هو الحُوار والتفاوض الصادقين والجادّين ، وضربة البداية ، تاتى عبر تهيئة المناخ ، والإستعداد التام لتقديم مطلوبات إنتقال الوطن ، من ضيق الحكم الشمولى الأمنى ، إلى رحاب التعدُّد والديمقراطيّة والسلام ، وإحترام وتعزيز حقوق الإنسان ، بما فى ذلك ، حريّة الصحافة والتعبير والتنظيم ، وإطلاق سراح المُعتقلين السياسيين ، أمّا عدا ذلك ، فهو مُجرّد أضغاث أحلام ، ومضيعة للجهد والوقت ، وإبحار فى السراب !... عموماً ، ( الحوار بمن حضر ) ، لن يكون - فى أحسن حالاته - سوى الحوار ، بمن ( إنشطر) ، أو ( الحوار بمن فتر) وهذا وذاك مُجرّد ( رهانٌ ) خائب ، على النكرة ( المجهول ) ، فى مقام المُعرّف ( المعلوم ) .... وآمل أن لا يستبين عباقرة القوم - أى العصبة المنقذة - النصح ، بعد ضحى الغد !.



فيصل الباقر
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 582

خدمات المحتوى


فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة