12-28-2014 02:58 PM


أعلنت السلطات العراقية مؤخرا أنها قد وضعت حدا لواحدة من أكبر الممارسات الفاسدة المزمنة في المؤسسات العسكرية، حيث أوقفت صرف رواتب آلاف الأشخاص الذين كانوا يكلفون خزينة الدولة العراقية حوالي 50 مليون دولار شهريا، أي حوالي 600 مليون دولار سنويا. كانت هذه المبالغ تروح لأشخاص ليسوا من أفراد الجيش ولا الشرطة، مجرد أسماء مسجلة على كشوفات الرواتب، تجاوز عددهم خمسين ألفا، ويعرفون في الأوساط الشعبية العراقية باسم (الفضائيين)،كناية عن أنهم أشخاص غير موجودين في الخدمة،سواء كانت أسماؤهم حقيقية أم وهمية. نسبة 50% إلى 85% من راتب الفضائي الشهري ،وهو ألف دولار، يقبضه الضابط المسؤول، ويقبض الفضائي ما يتبقى من الراتب بعد هذا الخصم، أي 150 إلى 500 دولار أمريكي. في بعض الأحيان يذهب الراتب كله لجيب الضابط عندما يكون الفضائي مجرد اسم لشخص لا وجود له. عملية سرقة منظمة للمال العام تتم عبر شبكة واسعة من اللصوص لا تقتصر على الضابط المسؤول والفضائي، أحسنت الحكومة العراقية الجديدة صنعا حينما أزاحت عنها الغطاء في الأجهزة الإعلامية وأوقفت ضخ هذه الرواتب الضخمة. ربما كان هذا الفساد الذي نخر في عظم المؤسسة العسكرية هو الذي جعل الجيش العراقي صيدا سهلا لمقاتلي داعش،مع أن داعش هي الأقل عددا وعتادا.
الفضائيون العراقيون يشكلون الجزء الظاهر للأعين من جبل جليد الفساد الذي ضرب العراق بقوة بعد الاجتياح الأمريكي في مارس 2003م، ومع ذلك، فإن توفر الإرادة السياسية لكشف الفساد والقضاء على مصادره بدلا من المغالطة غير الذكية وإنكار وجوده أصلا وحضانته والتستر عليه، هو أقصر الطرق لبداية التعافي من الأمراض المجتمعية والاقتصادية. الفضائيون العراقيون أنهكوا الدولة العراقية تماما رغم ما يدره النفط على خزانتها من عائدات يفترض أن تغير حياة المواطن العراقي إلى الأفضل، أو على الأقل تزيل حالة البؤس والفقر القاتل الذي يعيشه العراقيون.
السودان خال بفضل الله من الفضائيين بنفس النموذج العراقي، لكنه لا يخلو من الفضائيين الذين يستنزفون المال العام بشكل أو بآخر جعل من خزينة الدولة مصدر إعاشة لكبار وصغار كوادر حزب المؤتمر الوطني الحاكم بعيدا عن سلطة أي جهة رقابية أو محاسبية.هناك كثيرون يتقاضون رواتب ومخصصات مالية كبيرة من الدولة بشكل مباشر،عبر كيانات فضائية مبتكرة متعددة. هناك أيضا من يتقاضون مخصصات أو مبالغ حكومية بأشكال غير مباشرة تتنوع وتتجدد من حين لآخر. رغم أن الفضائيين يعيشون بيننا في كل مكان ويأكلون الطعام ويمشون ويتبضعون في الأسواق، فلا أحد يعرف على وجه التحديد كم عددهم، وكم يمتصون شهريا من دم المواطن، وكم يكلفون خزينة الدولة. وعلى العموم الدولة مسؤولة أخلاقيا عن حماية المال العام بغض النظر عن أي فقه أو اعتبار آخر؛ وليتها تفعل مثلما فعل العراقيون، وتبدأ بالجراحة الصعبة،استئصال الفضائيين، ووضعهم خارج الخدمة، فالله سبحانه وتعالى وحده كفيل بأن يرزقهم ويغنيهم بحلاله عن حرامه.
(عبدالله علقم)
[email protected]

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 988

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1178714 [السودانى]
5.00/5 (1 صوت)

12-29-2014 11:02 PM
(السودان خال بفضل الله من الفضائيين بنفس النموذج العراقي، لكنه لا يخلو من الفضائيين الذين يستنزفون المال العام بشكل أو بآخر )

منو القال ليك
انا واحد من الناس الشاهد الاسماء الوهمية الرواتب الوهمية ولما حاربتها رفدونى


اقسم بالله حقيقة ما كذب


#1178694 [عبدو]
5.00/5 (1 صوت)

12-29-2014 10:45 PM
في فضائيين سودانيين بنفس النموذج العراقي في الجيش والشرطة والامن
عندي قريبي ضابط شرطة مسكوهو كتيبة في الجنينه ايام الزبير بشير كان وزير الداخلية
.. قال لي رجعت اكتر من 10 مليون للخزينة ( الوقت داك كانت كتيره ) عبارة عن رواتب لاسماء وهمية . قال الجماعة بيضحكوا عليهو قال انت عوير .


#1178525 [كاره الكيزان]
5.00/5 (1 صوت)

12-29-2014 12:00 PM
هل يعلم اهل السودان بأن هناك الميئات من يصرفون اكثر من 15 راتب شهرياً كعضوا دائم في عدة لجان برضو دائمة.

منهم اعلاميين
منهم رجال دين وائمة
منهم اساتذة جامعات
والغريبة منهم طلاب


#1178224 [daldoum]
5.00/5 (1 صوت)

12-29-2014 02:27 AM
الاخ الكريم عبدالله علقم :كان لي اخ يعمل بقوات الشعب المسلحة سافر مامورية الى مدينة الابيض لمراجعة الحسابات قبل اكثر من ثلاث عقود وكانت المشكلة كشف حسابات رواتب باسماء جنود وهميين ،والظاهرة تكررت والى يومنا هذا ،فقط راجع مصادر القيادة العامة بالسودان أن كان لك معارف هنالك ، ومايسمى بالفضائيين سوف تجد انها ماركة سودانية اصيلة مصدرة من والى ،يااخي : نحن في مراحل متاخرة من الفساد وهي مرحلة ادارة الفساد بجدارة ،مادام مازلنا نردد بملء الفاه كلمة انحن وانحن وووالخ .والكثير من الماء عبر تحت الجسر ان لم يكن ماء تحت التبن .واليوم نحن نعيش مرحلة تجار الحروب وماخفي اعظم
والسلطة او الحكومة لاتنفصل عن النظام واذا كان النظام فاسد تكون السلطة حتما فاسدة ولايمكن لنظام فاسد وسلطة فاسدة أن تصلح نفسها بنفسها،وعملية الاصلاح تبدأ بذهاب النظام.


ردود على daldoum
Qatar [sasa] 12-30-2014 01:11 AM
عملننا في الخدمة الإلزامية تدريس وكنا حوالي 116 خريج من دفع مختلفة منهم خريجين 91 و 92 و 93 وحتى 95 بالتدريس وكانت الوزارة تصرف لنا 10 الف منحة آنذاك أما راتب الخدمة فلم نراه اطلاقاً وأفهمونا بأنه ليس لنا راتب ، وعند الذهاب للخرطوم لخلو الطرف يطلبوا منك آخر صرفية فانكشف المستور واتضح أن هناك مرتبات صرفها غيرنا من الفضائيين ،، الخالصة أن من رفض التوقيع لم يسلم خلو طرف حتى الآن قرابة 18 سنة .. هذا في ولاية واحدة في عام واحد فمنذ متى بدأ هذا اللغف ومتى وقف أم هو مستمر حتى الآن،، كسرة: الكيزان أفسد من مشى على لاأرض أفقروا لاشعب وهربوا من عقدهم المتأصلة فيهم وهي الفقر فجلهم أبناء ريف أو فقراء وهي ليست منقصة ولكن التنظيم احتواهم وغرر بهم وغسل رؤوسهم لافارغة وحشاها ترهات ففقاقوا لاشيطان وأفرغوا عقدهم في الشعب الفضل،، كسرة: لا أدري كيف يرضى مثل هولاء أن يأكلوا أولادهم مثل هذه الأموال القذرة ؟؟؟؟


#1177824 [محمد فضل علي..ادمنتون كندا]
5.00/5 (1 صوت)

12-28-2014 03:38 PM
انه الحصاد المر لعراق المغامرة الامريكية التي أدخلت ذلك البلد في انفاق الردة الحضارية واسلمته بدون أي أسباب او ذنب جناه لفلول التشيع السياسي الإيرانية الوجه الاخر لجماعات الإسلام السياسي السنية ورحم الله عراق الشهداء البلد التي استشهد القائد الاعلي لقواتها المسلحة وقدم حياته مع رفاقه الميامين في مشاهد تحفل بالرجولة والبسالة المنقطعة النظير عندما سخر من جلاديه واعوانهم من تجار الدين وذهب الي ربه راضيا مرضيا في مشهد سيبقي علي مر العصور والاجيال درس مفتوح للأمم والشعوب ولكن العراق في طفرة اخري انتهي اليوم الي إرهاب بغيض بواسطة جماعات دينية اشد ضلالا من تلك الإيرانية الطائفية والسودان الراهن مع الفارق في التفاصيل ربما ينتهي أيضا الي نفس المصير.


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة