المقالات
السياسة
ما يجب إتمامه وتجويده فى العام 2015م
ما يجب إتمامه وتجويده فى العام 2015م
12-30-2014 03:31 PM


على أعتابِ العام الجديد 2015م، يحمل الشعب السودانى من خلال تنظيماته السياسية والمدنية والأهلية، آمال عِراض ومسئوليات جسام لإتمام وإصلاح وتجويد ما أنجزه حتى الربع الإخير من العام 2014م، ونوجز نقاط الضعف والنواقص المحتاجة إلى إكمالٍ وتجويد فى الآتى:
1) شمول التمثيل: منذ الإلتقاء الأول للقوى السياسية (المدنية البحتة وذات الأجنحة العسكرية) ومنظمات المجتمع المدنى فى كمبالا ديسمبر 2013م للتوقيع على ميثاق "الفجر الجديد" وما تلى ذلك من محافل وطنية تُوٌّجِت باللقاء الكبير فى أديس أبابا نوفمبر- ديسمبر 2014م الذى تُوُجَ بالتوقيع على وثيقتى "ميثاق العمل المشترك بين الجبهة الثورية وتحالف قوى الإجماع الوطنى 01 ديسمبر 2014م"، ثم "نداء السودان، الإعلان السياسى لتأسيس دولة المواطنة والديمقراطية 03 ديسمبر 2014م"، كل هذا العمل السياسى الكبير والتأريخى يفتقر إلى الشمول فى التمثيل حيث غاب عنه كُليات وقطاعات مهمة من الشعب السودانى يتوجب تمثيلهم وإلحاقهم بركب هذا العمل الوطنى المهم لتكتمل مشروعية التغيير ويزول القصور، والكليات والقطاعات الغائبة هى: 1) اللاجئين، 2) النازحين، 3) ضحايا الحرب. وهذه الكليات لم يمثلها أحد رغم أهميتها فى إقرار وحدة السودان القادم لأنها هى التى دفعت ثمن الحرب مضحية بالنفس والعرض والكرامة والمال، وهى التى تقرر مصير السودان القادم بالوحدة أو الإنفصال. رغم ذلك ما زالت لا تُمنح فرصة الحضور إلى المحافل الوطنية لتمثيل نفسها وعرض قضاياها والإدلاء برأيها فى المطروح من القضايا الوطنية التأسيسية (يحلو لمعظم ساسة السودان تسمية القضايا التأسيسية "قضايا دستورية" وتحيلها لمؤتمر معين يسمونه منذ زمنٍ بعيد بـ"المؤتمر الدستورى"، وفى ذلك خطل وقِصر نظر، فلا مؤتمرَ يُولِدُ دستوراً، ولكن المؤتمر المزمع هو لإقرار القضايا الأساسية لتأسيس دولة السودان القادم المملوك للجميع على الشيوع).
ينطوى تغييب وتهميش كُليات وقطاعات النازحين واللاجئين وضحايا الحرب المذكورة أعلاه على خطرٍ ماحِق، لأنها هى القطاعات التى ستصوِّت فى آخر المطاف للوحدة أو الإنفصال.. وأنَّ هذه الكليات والقطاعات خاصة بضحايا الحروب والنزاعات السودانية التى تم تهميشها وقهرها وجعلها فى الدرجة الثانية والثالثة والصفرية فى المواطنة، وإستمرار تهميشها وتغييبها يشكل خطراً حقيقياً على مستقبل ووحدة السودان.
ويقابل مشهد تغييب وتهميش النازحين واللاجئين وضحايا الحرب ظاهرة لا تقل سوءاً تتمثل فى "التهافت" فى حضور هذه المحافل الوطنية من خارج الأطر التنظيمية والكليات والقطاعات الحقيقية لشعوب السودان، كأنَّ هذه المحافل يقدم الدعوة لها بمحسوبية وبدون ضوابط، حيث يمثل القادمون من وسط السودان أكثر من 90% من الحضور دون الأطراف Peripheries الذين لا ترى لهم تمثيلاً ظاهراً. والتمثيل المبالغ فيه من تنظيمات المركز على حساب الأطراف والهوامش هو مشكلة قديمة متجددة يجب حسمها بوضع المعايير بالقسط.. وتمظهر ذلك بسفور فوضوى فى التوقيع العشوائى على ميثاق "الفجر الجديد"، حيث وقع عليها كل من أراد التوقيع وتحت أى مسمى شاء واتفق، لتصبح هى الوثيقة الأكثر توقيعاً على هوامشها فى تاريخ السودان. ويدل ذلك على أهمية الوثيقة ولكن يدل أيضاً على الإنتهازية كثقافة سودانية أصيلة. وأيضاً المحسوبية Clientelism ظلت ظاهرة للعيان، وتكريس الذات والسعى لكتابة تواريخ مزيفة هى من مظاهر هذا الزمن الذى نعيشه ونشهد على ما يجرى فيه من تهافت على الركوب فى المقاعد الأمامية Business Class للسودان القادم. على أنَّ هذا التهافت والأنانية سيؤخر ميلاد السودان المعافى من الإنتهازية والظللم الذى يحلم به الجميع إذا كانت طلائعه يحملون ذات بذور الإستهبال السياسى الذى يدَّعون الكفاح ضده.. وكيف لا يتهافت الناس ويأتون زرافات للتوقيع، طالما أنّ التميثل مُختل فى أعلى قِمَمِه.
2) نظل نكرر أن الأصل فى التمثيل بالكلية والقطاع والإقليم وفق معايير، فلا أحد يمثل اللاجئين فى أى محفل غير اللاجئين أنفسهم، وكذلك النازحين داخلياً ولا أحد يمثل ضحايا الحرب غير ضحايا الحرب أنفسهم، ولا أحد يمثل سكان الجزيرة أو جبال النوبة أو دار أندوكة غير سكان الجزيرة وجبال النوبة ودار أندوكة أنفسهم، مضى زمن تصدير الممثلين فى أى محفل وطنى لوجاهة أو فصاحة أو أى سبب آخر، فلينهى إلى غير رجعة عهد تصدير ممثلين لأهل الهامش فى برلمان أو الحكومة أو فى الجبهة الثورية أو مليشيا الجنجويد. كل كلية تمثل نفسها بنفسِها لعرض قضاياها، إعمالاً لقاعدة ذهبية قديمة وعادلة، سار بها الركبان فى أركان المعمورة وحققوا بها العدالة والإنصاف والرفاهية للبشرية تقول: Nobody is
capable to know the needs of the masses better than the masses themselves, and nobody is capable to express the needs of the masses better than the masses themselves, people should not be scared of power they should posses it.
وترجمة هذه القاعدة: (لا أحد قادرٌ على معرفة احتياجات الجماهير أفضل من الجماهير أنفسهم، ولا أحد قادر على التعبير عن احتياجات الجماهير أفضل من الجماهير أنفسهم، لا ينبغي أن يكون الشعب خائفاً من السلطة، بل يجب أن يمتلكها.)
وتقتضى هذا القصور إستكمالاً فورياً خلال الربع الأول من العام 2015م بحيث نرى تمثيلاً عادلاً لكليات اللاجئين والنازحين وضحايا الحرب فى المحافل الوطنية المنجَزَة، بحيث تتاح لها الفرصة الكافية لتسجيل ملاحظاتها فى الوثائق المبرمة وتضمينها فيها ثم تتاح لممثليها حقهم المشروع فى التوقيع على كافة الوثائق المبرمة لتلتزم صراحة بمضامينها وتنفيذ ما يليها من بنود.
كما يتحتم سد ثغرة أخرى فى هذا البند بإلزام الجميع بالكف عن التهافت والإستهبال والأنانية والكف عن الألتفاف على الأشياء وخلق أمرٍ واقع ومُخِل. ولأجل ذلك يجب على القوى الوطنية الملتزمة بالوثائق الوطنية المبرمة العمل فوراً على إنجاز "مدونة سلوك مُلزِمةBinding Code of Conduct " يوقع عليها الجميع يلتزمون بموجبها الإمتناع عن الأنانية ومحاولات "الخم" والإلتفاف وقضم حقوق الآخرين لأن الظلم السياسى والانتهازية هى ذروة سِنام أسباب النزاع المسلح فى السودان ولا يمكن بحال أن تكون ضمن الحلول. فليكُف الجميع عن تلك المظاهر السالبة على مستوى التمثيل.
3) الوصول إلى حل لمشكلة التمثيل العادل Fair Representative يقتضى تكوين مجموعة تمثل قوى التغيير الوطنى يُسند إليها انجاز صيغة لبناء تنظيم سياسى وطنى وآحد وشامل لكل هذه القوى، وتحديد كيفية التمثيل فيه، بمعنى وضع معايير للتمثيل ثم تطبق المعايير بحرفية تامة فتنعدم الإنتهازية فوراً. ويتطلب هذا الأمر إجراء مشاورات وعصف ذهنى مع آخرين لوضع معالم وملامح عامة لعرضها على قوى نداء السودان لتطويرها حتى بلوغ الغاية وهى عدالة وشمول التمثيل عبر معايير و"كوتا" للشرائح التى تستحقها على سبيل التمييز الإيجابى. وكل هذه انماط إبتكرتها البشرية لتحقيق العدل والقسط والإنصاف بين فئات المجتمع. هذه النقطة رغم حساسيتها وخشية البعض من تناولها لكننى قلت فيها ما أردت أن أقول ومستعد لسماع أى وجهات نظر فيها بغية التطوير وصولاً للأفضل.
4) المجتمع المدنى فى وثيقة "نداء السودان" مَثّله أستاذنا الجليل دكتور/ أمين مكى مدنى الذى يرزح الآن تحت نيِّر سجون النظام، نظام يحبس ويذل رمز قومى ومُلهِم أجيال مثل دكتور أمين مكى ممثل "فدرالية المجتمع المدنى" هو نظام فاقد للأخلاق قبل الشرعية. هذا النظام قد فتح على نفسه أبواب جهنم لأن تلاميذ دكتور أمين مكى الذين درَّسهم قيم الوطنية قبل القانون وشَكَّل وجدانهم، والأجيال التى تتالت بعدهم لا شيئ يربطهم بهذا السودان مثل مُلهٍمهم دكتور أمين مكى، وأى مساس به هو مساس بأجيال وأجيال متتالية، وبقناعتهم الشخصية بفكرة وطن فى حد ذاتها، فأرجو من هذا النظام الغاشم أن يضع لنفسه خطوط حمراء لا يتجاوزها هو ولا نحنُ، حدود معروفة نلتزم بها جميعاً، إتفقنا؟؟.. إذاً أطلقوا سراح دكتور أمين مكى مدنى دون قيد أو شرط، ثم تعالوا لما يلى ذلك من أمور.
المجتمع المدنى يجب تعريفه وتحديد مجالاته ومهامه بشكل واضح وأن يكون تكويناته شاملة لجميع أقاليم وشعوب السودان، والقضايا التى تنهض بمعالجتها يجب أن تكون شاملة لكل السودان وأقاليمه ومواطنيه.
نريد أن نرى مؤسسات مجتمع مدنى حقيقية موزعة توزيعاً جغرافياً شاملاً، وتحل مشاكل أقاليم الهامش التى دارت فيها الحروب والنزاعات المسلحة وأفرزت مشاكل بعدد الحصى. نريد منظمات تعمل لمساعدة ضحايا الحرب فى النيل الأزرق ودارفور وجبال النوبة والشرق والشمال الأقصى، وتقف مع الضحايا حقاً وحقيقة، وتدافع عنهم وتضحى لأجلهم بحيث يقتنع الضحايا أن المجتمع المدنى السودان يعمل لأجلهم كما يعمل الأجانب والمجتمع الدولى. وسيعزز ذلك ثقة ضحايا الحرب بالمجتمع المدنى السودانى ويعزز قناعاتهم بالوحدة الطوعية فيعملون على تكريسها.. لا أقول هذا تهديداً وملوحاً بورقة الإنفصال، ولكن لدى أناس كُثر قناعة أن لو ذهب المجتمع المدنى السودانى إلى أهل الجنوب خلال الفترة الإنتقالية وقدم نفسه لهم بمحبة وسلام وإعتذار، وشاركهم حياتهم وخفف عنهم ويلات ما حدث لهم أثناء الحرب من جيش ومجاهدى شمال السودان، لا أقول لتغيَّرَ نتيجة الإستفتاء ولكن كانت نسبة التصويت ستكون أقل من التى تم بها الإنفصال 98.9%!!.. المواطن الجنوبى جاء للتصويت فى الإستفتاء ليعبر عن حقيقة ما يشعر به من دور سالب لكل أهل"الشمال" نحوهم، وليس فقط المؤتمر الوطنى وحكومة الإنقاذ، ويشمل ذلك دور المجتمع المدنى السودانى الشمالى تجاههم فى الفترة الإنتقالية، لم يذهبوا إليهم ليلعقوا معهم جراحات غائرة سببها الحرب، وتركوههم وحدهم لأحزانهم. ولم يفهم المجتمع المدنى الشمالى الدرس إلا بعد ظهور نتيجة إستفتاء تقرير المصير، فلا تكرروا ذلك مع النوبة وأهل دارفور والنيل الأزرق.
5) لا يوجد أى حضور أو دور فى المحافل الوطنية للمجتمع الأهلى. لا أحد يحفل بالإدارة الأهلية ودورها فى مقبل الأيام فى السودان القادم بعد التغيير، وهناك تغييب متعمَّد للإدارة الأهلية فى الشأن العام، فمن هو المسئول عن تغييب المجتمع الأهلى "الإدارة الأهلية" من المحافل الوطنية العامة ؟ أقول هذا لأهمية دور الإدارة الأهلية فى تسيير الحياة العامة فى هوامش السودان، خاصة دارفور وكردفان، وقد تعاظم دور الإدارة الأهلية فى العقد الأخير الذى اندلع فيه الحرب فى أطراف السودان. حيث قامت الإدارة الأهلية فى مناطق النزاع المسلح بجميع الأدوار، الحماية والإدارة وتوفير المطلوبات والخدمات الضرورية للمجتمعات التى تأثرت بالحرب فإلتحقت بمعسكرات النزوح واللجوء، فنزحت ولجأت معها الإدارات الأهلية، لهم الشكر الجزيل والتقدير. حيث قاموا بتقاسم تلك الظروف مع مواطنيهم بكل تضحية ونُكران ذات. إنَّ الشيوخ والعُمد الذين يقفون ليل نهار لخدمة سكان المعسكرات ويضحّون لأجل ذلك بكل شيئ ويتحملون قضايا المواطنين ويقومون بحلها هُمْ رجال الإدارة الأهلية ليس غيرهم، ليست حكومة السودان ولا الحركات المسلحة ولا الأحزاب السياسية السودانية، ولا منظمات المجتمع المدنى السودانى الذين يملئون قاعات العمل الوطنى ويزينون منصات توقيع الوثائق الوطنية للسودان القادم.
وينهض السؤال التالى بإلحاح: من المسئول عن تغييب وإلغاء دور الإدارة الأهلية فى المحافل الوطنية، كمبالا- باريس- أديس أبابا؟ من الذى منع حضور رجال الإدارة الأهلية ممثلى الشعب وحُمَاتِهم الحقيقين إلى المحافل الوطنية؟؟ لماذا غاب رجال الإدارة الأهلية من المحافل السياسية السودانية لبناء السودان القادم؟
وهل تُنكِر أو تتنكَّر الأحزاب السياسية السودانية ومنظمات المجتمع المدنى الدور السابق والحاضر والمستقبل للإدارة الأهلية فى إدارة مقاليد الحكم فى السودان؟ وهل هناك تقاطع أو تنافس أو تنافر بين العمل السياسى والمدنى ودور الإدارة الأهلية فى السودان؟؟ وهل تستطيع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى القيام بدور الإدارة الأهلية حتى تسعى لتقزيمها وتهميشها وتغييبها من المنابر والمحافل الوطنية؟ ومعلوم أنَّ عمل الإدارة الأهلية يتطور إلى عمل إدارة مدنية ذات طابع مدنى خاص أشبه بأعمال السيادة المحلية فى الدولة المدنية الحديثة ولكنها- الإدارة الأهلية- لا تتلاشى، ورئيس الإدارة الأهلية يتحول فى الدولة الحديثة إلى"عُمدة Mayor" ويرتبط بالمدن الكبيرة.. فتجد فى أكثر الدول مدنية ورُقِى وحضارة دور متعاظم للإدارة الأهلية، فتجد عمدة نيويورك وعمدة لندن وعمدة كمبالا، ولهم من السلطات الإدارية والنفوذ فى مناطق إختصاصهم ما يشبه ويوازى دور المجالس البلدية.
على كل حال نظل نتحرى ونبحث عن الجهة التى لها مصلحة فى تغييب الإدارة الأهلية من ميادين العمل العام السودانى.. زعماء الإدارة الأهلية باللغة التى يفهمها الساسة، هم من يأمرون المجتمعات لتأييد التنظيمات السياسية والتصويت لمن يشير إليهم العمدة أو الناظر أو الملك فى الانتخابات. وزعماء الإدارة الأهلية فى إفريقيا هم من لهم النفوذ الشعبى الذى يعطيهم حق توجيه الجماهير للتصويت للوحدة أو الإنفصال، ولهذا المرشح أو ذاك.. وعليه أرى من أوليات القوى السياسية الوطنية للتغيير تكريم وإكرام الإدارة الأهلية وإعادتها إلى سطح العمل العام والأجندة السياسية لأن المجتمعات التى ضربها الحرب قام برعايتها وصونها وقضاء حوائجها رجال الإدارة الأهلية فى ظروف صعبة للغاية، وأن تلك المجتمعات تحترم إداراتها الأهلية وتأتمِر بأوامرها. فإن لم يصلها الساسة اليوم لخبطة ودِّها فغداً سترفض الترحيب بهم وحينها لن ينفع الندم.
6) هناك ظاهرة مُخجِلة تتمظهر فى تمزُّق الأحزاب السودانية التقليدية/ الطائفية بعد خروجها من عباءة الزعيم الطائفى. ما كنت أصدق أن الحزب الإتحادى بزعامة مولانا محمد عثمان الميرغنى قد تفرق أهله بعد خروجهم من سلطته أيدى سبأ هكذا.. طيب لو كان العيب فى إدارة مولانا للحزب بأبوية وزعامة وقدسية فخرجتم من تحت عباءته، فما الداعى لهذا الإنشطار الكبيرBig Bang ؟ على أى شيئ يختلف الأشقاء بعد الزعيم الكهنوت الذى كان قابضاً على مقاليد كل الأمور؟؟.. أرى أنه يمكن أن يتوحد كل الذين خرجوا من سلطة مولانا فى تنظيم وآحد، وأن يجتمع كل الذين خرجوا من سلطة الإمام الصادق المهدى فى تنظيم واحد، ليقوموا بدور مهم ينتظرهم هو المساهمة الفاعلة فى قيام "حزب السودان الديمقراطى" الذى يشمل كل الموقعين على وثيقة نداء السودان. (الملاحظ أن الذين إنشقوا من حزب الأمة القومى صاروا أحزاباً مشاركة فى الحكومة دون إنقطاع! ما تفسير ذلك؟).
المواقف والأدوار الوطنية الكبيرة مُزمع أن يقوم بها نساء ورجال كبار إلتقيناهم فى اديس أبابا من قادة ورائدات الحركة الإتحادية، ولكن مجيئهم مفرَّقِين هكذا يُشعِرُنا بخيبة أمل، فأرجوكم توحدوا لتقودوا بناء حزب السودان الكبير فى مواجهة حزب مؤتمر الترابى والبشير وكيزانهم الفاسدين، توحدوا يا إتحاديِّن فلا وقت لدينا نضيعه.
7) إنشاء آلية للدفاع عن إنجازاتنا ورموزنا: حتمية العمل الفورى لإنشاء آليات لحماية إنجازاتنا التى تحققت من عدوان وتغول النظام، وتحصين رموزنا الذين يقودون مسيرتنا ويُعبِّرُونَ عن إرادتنا نحو حياة حُرَّة وكريمة. لا يمكننا الإستمرار فى إنتاج مواقف وطنية نبيلة وتضمينها فى مواثيق والتوقيع عليها بواسطة أرفع قادتنا دون أن ننشئ وحدات لحماية هذه المنجزات وإولئك القادة الرموز.. لا بُدَّ من حماية قادتنا الذين يتصدون لقيادة مسيرة الخلاص، وأن نموت دونهم ولا نسمح بالمساس بهم.. ولماذا لا نُسمِّى متحركات الصيف القادم بأسماء رموزنا الذين يضحّون من أجلنا؟ نريد أن نسمع متحرك الدكتور أمين مكى مدنى يدك حصون النظام الغاشم فى جنوب وشرق دارفور ويغنم السلاح والعتاد. ونريد أن نسمع أخباراً عاجلة عن متحرك البطل/ فاروق أبو عيسى يتحرك صوب الخرطوم من أبوكرشولا بعد إكتساح كل المدن الكبيرة فى طريقه، عِلماً بأنّ المدن تحت سيطرة النظام هى فى الحقيقة سجون كبيرة يقبع فيها المواطنين بلا أمل أو كرامة أو حرية.. نريد أن نسمع متحرك دكتور/ فرح عقار يحرر الدمازين ويابوس حتى حدود إثيوبيا وجحافل طلائعه المُدرَّعة تقطع طريق سنار- مدنى، ذاك سيوحِّد وجدان الشعب السودانى أكثر فاكثر ويوطد الثقة بين مكوناته.. و رموزنا يستحقون أكثر من ذلك وهم يدفعون "شيخوختهم الشابَّة الفتية" سجوناً وتضحيات لأجل حياة أفضل لشعب السودان.. لا نستطيع أن نرى قادتنا وهم شيوخ كبار السن يرزحون فى سجون النظام الشرير لشهرٍ كامل ونحن لا نحرِّك ساكناً، لا يمكن أن يُحبَس شيوخنا ورموزنا ومُشكِّلِى قناعتنا الوطنية و وجداننا، دكتور أمين مكى مدنى والأستاذ الفارس فاروق أبو عيسى والدكتور الشجاع فرح عقار ورفقتهم الفاضلة فى زنازين النظام الغاشم شهراً كاملاً ونحن لا نحرِّكَ ساكناً!! لا سجون للشرفاء، ولا زنازين لرموز الأمة وقادتها.. أعجب لقوى مدنية وسياسية، وتنظيمات كفاح مسلح بأجنحة عسكرية ولا حراك لنصرة من ضحَّوُا لأجلنا؟؟.. هذا غير مقبول فيجب أن نتحرك: من كلٍ حسب قدرته ولقادتنا نبذل كل مُهجِنا وأرواحِنا، إذا اتفقنا على "تحريرهم" اليوم قبل الغد ومقاومة حبسهم الظالم نستطيع الاتفاق على آليات المقاومة لنُصرتِهم فوراً.
8) وأخيراً، تغيير النظام أو إزالة النظام ليس غاية نعمل لها، إزالة النظام هو وسيلة لغاية عظمى نعمل لتحقيقها: إيجاد وطن سليم ومعافى، إنسانه كريم ومُكرَّم ونعمل لتحقيق غاية مُطلقة هى رفاهية إنسان السودان أينما كان.. يعمل قوى نداء السودان لتحقيق أهداف أساسية وتأسيسية لبناء دولة السودان القادم إتفقوا عليها بطوعهم وإختيارهم وبكامل قواهم العقلية وإرادتهم الحُرَّة هى: الحرية (عامة وخاصة وحقوق إنسان)، هوية حقيقية تعبر عنَّ جميع السودانيين، مواطنة متساوية لجميع سكان السودان، ديمقراطية وتبادل سلمى للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة، فصل بين المؤسسات الدينية ومؤسسات الدولة حتى لا يستغل الدين فى السياسة، حكم فدرالى حقيقي تنزل فيه السلطات والموارد للمستويات التى يتم التوافق عليها، إقتسام عادل للسلطة وتوزيع منصف للثروة وفق معايير عامة يتم الاتفاق عليها ضمنها معيار نسبة سكان كل إقليم وتمييز إيجابى لسد الفجوة السابقة، معالجة أسباب وآثار الحرب على الإقاليم التى وقعت فيها النزاعات المسلحة، إعادة بناء وإصلاح مؤسسات الدولة، العدالة الإنتقالية والمصالحة، سيادة حكم القانون وإستقلال القضاء وفصل السلطات، إقامة علاقات دولية تقوم على الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة والبعد عن الأحلاف، وتوقير المؤسسات الإقليمية والدولية وإعتبار المواثيق الدولية جزء من التشريع الوطنى. وهكذا نتمكن من ترميم الدولة السودانية وإعادة بناءها وإقامة علاقاتها الإقليمية والدولية لمصلحة الشعب السودانى، ومنع نشوب الحروب والنزاعات وإعادة بناء ما دمره الحرب ورتق النسيج الإجتماعى السودانى.
وكل عام وأنتم بخير.
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 297

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد العزيز سام
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة