02-26-2011 01:20 AM

وتوحدت الشعوب العربية

أسماء الحسينى
[email protected]


ربما يكون من أهم ما أنجزته الإنتفاضات والثورات الشعبية التى تندلع الآن على إمتداد وطننا العربى الكبير من المحيط الأطلسى غربا إلى الخليج العربى شرقا أنها أحيت مجددا الوجدان والمشاعر المشتركة للشعوب العربية ،وأعادت لهذه الشعوب من جديد التلاحم و الثقة فى بعضها البعض ،بعد أن كانت قد فقدت الثقة فى نفسها وفى غيرها ، تحت حكم أنظمة شمولية قمعت الحريات وأساءت توزيع الثروات واستبدت بالسلطات ،فكانت النتيجة الحتمية هي هذه الإنفجارات المروعة فى وجه أنظمة حكم طال بها المقام على كراسى السلطة،ولم تعد لديها القدرة حتى على التنبؤ بردود فعل الشارع ،أو التعامل معه.

ثم يأتى هذا الحراك الجماهيرى الهادر فى بلاد ظن حكامها أن أهلها موات أو حجارة أو سوائم ليعيد كل شعب على حدة إكتشاف نفسه وقدراته وإنسانيته من جديد ،بل وتعيد الشعوب العربية إكتشاف بعضها البعض ،بعد أن وصمها حكامها وأنظمة حكمها بالبلاهة والغباء والتخلف وإنعدام الكرامة وعدم الجدارة بالحياة الإنسانية .

وهاهى الشعوب العربية فى كل مكان تكتشف أنها واحدة سواء كانت تحت حكم أنظمة ملكية أو جمهورية ،بترولية أم غير بترولية،فى دول الشام أوالخليج أوالمغرب العربى، فى مصر أوالعراق أواليمن أوالسودان أوالصومال ،وهاهى تدرك أن معاناتها واحدة وأن قضاياها وأهدافها واحدة ،وأن عدوها أيضا واحد ،وهو فى المقام الأول هذه الأنظمة الشمولية التى سلبتها إرادتها وكرامتها وقدرتها على العيش الآمن والحلم بغد أفضل ،وعوضا عن ذلك افتعلت لها قضايا جانبية مع أشقائها ما كان لها أن تكون لو كانت هناك إرادة حقيقية لحلها ومراعاة لمصالح الشعوب ،ففى هذه الأيام يكتشف المصريون أن لامشكلة لهم مع أشقائهم فى فلسطين أو الجزائر أو السودان أوسوريا أو أى مكان آخر ،ويتأكدون من كذب إدعاءات سابقة كانت تتساءل :لماذا يكرهنا العرب ،وتحاول أن تروج لهذه المفاهيم التى أثبتت الأيام الأخيرة سقوطها سقوطا مروعا ،فلا أحد فى العالم العربى يكره مصر ،بل أثبتت الشواهد أن خوفهم عليها ثم فرحهم لثورتها يماثل مشاعر المصريين إن لم يكن يفوقها،وقد كانت دعوات المصلين من إخواننا العرب فى كل بقاع الدنيا تصلنا فيوض رحمتها وهدير مظاهراتهم تضامنا مع مصر يصلنا صداها .

وستكون لهذه الإنتفاضات الشعبية تأثيرات هائلة فى إعادة تعريف الشعوب العربية ببعضها البعض ،وإزاحة الصور النمطية التى ألصقت بكل شعب على حدة فى العقود الأخيرة ،وستعيد الثورات ودماء الشهداء رسم خارطة جديدة لأوطاننا تعرف فيها الأجيال الجديدة الوجه الحقيقى لأوطاننا وشعوبنا ، الذى كاد أن يغيب بفعل عوامل عديدة ،سيعود لبلداننا بهاؤها وستكون تونس الخضراء هى بلد أبو القاسم الشابى بحق ،وستكون ليبيا من الآن فصاعدا هى بلد المجاهد عمر المختار ،وتصبح اليمن البلد السعيد والبحرين درة الخليج ،وتبقي مصر بلد الثوار والأحرار ،وهلم جرا .

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1068

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#103384 [الحقونا]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2011 12:13 AM
يا مولاي .. إذا عُرف السبب بطل العجب .. الحكومة السودانية هي سبب هذه الفتنة التي قد لا تبقي ولا تذر .. مكايدة لحركة العدل والمساواة .. دون اكتراث للعواقب .. وما يهمهم مصير السودانيين في أي مكان بدول الاغتراب .. انشا الله يتحرقو بالجاز .
وكيف تريد أن ينال السوداني حظه من الاحترام في بلاد المهجر ، إذا كانوا يهانون ويشردون ويتعرضون للإذلال والاغتصاب من أجهزة الدولة في بلادهم تحت مرأى ومسمع بل تحريض من حكومتهم غير الراشدة ؟؟؟


#102880 [سوداني يا مولاي]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2011 09:53 AM
السودانيون الآن يقتلون في ارض( وطننا العربي الكبير) ليبيا على انهم مرتزقة سود جاءوا من دول افريقيا مجاورة ليعملوا لحساب القذاقي ضد مواطنيه فاصبح قتلهم مباح وبدون مساءلة هذه مكافأة نهاية الخدمة الطويلة الممتازة للسودانيين العاملين في الخارج وتحديداً في ليبيا وصحافتنا في غيبوبة او مخمورة تمجد في العروبة متناسية أزمة السودانيين في ارض العروبة

وبلغي كل موهومي العروبة بذلك


أسماء الحسينى
أسماء الحسينى

مساحة اعلانية
تقييم
2.33/10 (25 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة