01-02-2015 04:21 AM


لو حاولت أن ترسل بطاقة معايدة أو رسالة اسفيرية لكل من تعرف أن عيد ميلاده يوم 1/1 لاحتجت ربما لعشر ملايين بطاقة معايدة. نسمع أن الإنجليز تركوا أفضل نظام للخدمة المدنية في العالم في السودان. ونقر بذلك لما شاهدناه وعشناه من خدمة مدنية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي أو حتى قبل ظهور الإنقاذ. ولكن نسأل لماذا لم يترك الإنجليز مسألة إستخراج شهادات الميلاد من ضمن ما تركوا من الخدمة المدنية؟ ربما يقول قائل تركوها ولكن السودانيين أهملوها كما أهملوا السكة الحديد ومشروع الجزيرة وسودانير.
لم يترك الإنجليز إستخراج شهادات الميلاد إلا في المستشفيات الكبيرة والمدن التي بها قابلات قانونيات في تلك المدن. والمعروف أن 90% من سكان السودان كانوا وربما لا زالوا رعاة وسكان ريف وقرى لم تصلها يد الحضارة حتى اليوم. ودليلنا الطرفة المشهورة أيام رئاسة المحجوب للوزراة عندما طالب احد نواب البرلمان بنفاسات لمنطقته.. وكان يعني بالنفاسات القابلات.
في عام دخولنا المدرسة الأولية حاول بعض الأذكياء من سكان المدينة أن لا يسمح لأي طفل لا يحمل شهادة ميلاد أو تسنين من مقابلة لجنة القبول. كان العدد كبيراً تجاوز ال300 طفلاً. والمطلوب قبول 50 تلميذاً فقط. وعندما تمّ حصر حملة شهادات الميلاد والتسنين كان عددهم 150 طفلاً. تقدّم الناظر إبراهيم عباس – طيب الله ثراه- ناظر مدرستنا الأولية حينها وقال للجنة القبول: ما ذنب طفل عمره 7 سنوان يريد التعليم ويُحرم منه لأن والده راعي بقر أو غنم ولم يولد في المدينة أو بواسطة داية قانونية؟ أنتم تعاقبون طفلاً بجريرة الحكومة التي لم توفر القابلات القانونيات اللائي يقمن بتسجيل المواليد.
جعلوا الحكاية بالقرعة وكان الحظ وبعض الفهلوة هي الفيصل. ودخل كثيرون المدرسة وتركوها بعد عام أو عامين على الأكثر لأسباب تختلف بين تلميذ وآخر.
من عدم تسجيل المواليد بالطرق القانونية المعروفة إنبثقت شهادات التسنين. لم نعرف السر في أن كل المتسنين يسننوا أنهم من مواليد 1/1 من السنة المعنية؟ وصارت شهادة التسنين بمثل شهادة الميلاد الأصلية كوثيقة إثبات العمر عند التقدم بطلب توظيف لجهة حكومية وربما شركة خاصة. وحدث تلاعب كثير في شهادات التسنين وتزويرها وذلك تفادياً للمعاش عند بلوغ السن القانونية. فهنالك من زوّر سنين عمره وأنقصها أكثر من عقد من الزمان حتى يتسنى له المكوث في الميري أطول فترة ممكنة.
ومن مفارقات القدر أن كل مجلس قيادة الانقاذ كلهم كانوا من مواليد 1/1 لسنين متفاوتة! ويبدو أنهم جميعاً ريفيون متلي كي. وعنهم قال الهادي الضلالي طرفته المشهورة التي جعلته يزور بيوت الأشباح.وكل عام وكل مواليد 1/1 بخير. (العوج راي والعديل راي).
كباشي النور الصافي

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 559

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1180770 [د. محجوب الباشا]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2015 09:57 PM
الأخ كباشي
صباح الخير وكل سنة وأنت طيب

سبق ان قالت مجلة النيوزويك لجهلها بهذا الأمر ما معناه: "ومن محاسن الصدف أن عيد ميلاد الرئيس نميري يصادف عيد استقلال السودان"

مع تحياتي


#1180300 [ود سنار]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2015 08:48 AM
قروش الشعب حاتطفح فيك وفي الزول المعاك. 5 مليون ج وشنطتين لدعم المرشحين في انتخابات 86 لولايه كردفان الكبري ونحنا وراك والزمن طويل.قال المرشحين كتار عشان يلهط ولسع المستندات جايه قدام.


كباشي النور الصافي
 كباشي النور الصافي

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة