في



المقالات
السياسة
الذكرى ال59 لدولة الجلابي في السودان: تحققت مواجهتها عسكريا؛ ولم تحدث مواجهة سياسية.
الذكرى ال59 لدولة الجلابي في السودان: تحققت مواجهتها عسكريا؛ ولم تحدث مواجهة سياسية.
01-02-2015 03:27 AM



منعم سليمان عطرون


"إن أكثر ما يفرقنا في السودان هي القضايا التي لا نجرؤ على قولها" الدكتور فرانسيس دينق

الأول من جانوير 2015ف يكون قد مضى 59 سنة على قيام دولة نخبة أقلية الجلابي في السودان. وهي الدولة التي تمثل تركة المستعمر الأنجلو-مصري؛ بفكرتها؛ وهدفها و سياسياتها وسلوكها وأساليبها؛ أديرت علي نخبة سودانية شمالية مستعينة بأقلية أفندية من الهامش؛ جمعتهما عقلية مشرقية عربية إسلامية؛ وكانت نتيجة السنوات الماضية ضرر مادي ومعنوي بالغ؛ بالسكان عامة؛ فاق أضرار المستعمر الخارجي نفسه بأهل البلاد.
وبالرغم من إستمرار مقاومة الأمم الزنجية سكان البلاد الأصليين الضحايا لسياسات الدولة؛ ورغم قيادة مجموعات من الأمم ثورات مسلحة متفاوتة القدرات من أجل التغيير؛ بدأ بالأقاليم الجنوبية ؛ والجبال الوسطى ؛ وشرق السودان؛ وبرغم من إنتظام شعوب إقليم دارفور منذ 12 في قطار الثورة المسلحة ضد الدولة؛ وبالرغم من زيادة الوعي بحقيقة المشكل وخاصة في ظل أزمة نظام تيار اليمين الحاكم؛ وبالرغم من المساعدة الكونية المجانية عبر الوسائل التكنلوجية المعاصرة وتضاعف إمكانية نقل ونشر المعلومة بسهولة؛ إلا أن الحراك نحو تفكيك أسس الدولة لم يحرز التقدم المنشود ؛ والإنتصار المرتجى تأخر؛ ويكمن الأزمة في أن الثورة في حاجة إلى نشر التعريف الأشمل بحقيقة المشكل؛ تشخيصا أدق لمرض الدولة والمجتمع وذلك في مواجهة مباشرة عبر خطاب سياسي وثقافي . نجحت المواعين الثورية في المواجهة عبر السلاح وفشلت في المواجهة السياسية بحقيقة المشكل؛ وهو ما جعل الشارع يشعر بأن الخطاب غير حقيقي وغير ملهم وغير معبر.
سنحاول نشر مرة أخرى التعريف الأدق بطبيعة الأزمة السودانية؛ تسليط مزيد على القضايا التي لا يجرؤ السياسيون على قولها.

المستعمر الأنجلو-مصري ترك بالبلاد قبل 59 سنة مخلوقاته السياسية التي سماها هو بمؤتمر الخريجون العام؛ وهي نخبة تحمل تعاليم المستعمر وأفكاره؛ وتجسد إحتقارها للبلاد إنسانه وتاريخه. وقامت النخبة الجلابية خريجة تعاليم المستعمر هي بدورها منح الدولة هوية مزيفة وتعريفا خاطئا وعلى ضؤ الخطأ صاغت نظاما وسياسية عنصرية بالبلاد؛ وسعت لفرضت تصورها أو مارست الخديعة بإسم الوطن؛ الدين؛ والعرق لتسويق تصورها على كل سكان البلاد دون إحترام لحقهم ولإنسانيتهم. و ومارست النخبة مستيعنة بألة الدولة عنفا منقطع النظير؛ وفشلت فشلا كبيرا طوال النصف الأخير من القرن المنصرم في تحقيق أي من الإثنين ؛ في بناء دولة حديثة ؛ وفي فرض رؤها؛ وهكذا جاء السودان في قارعة الطريق من نصف قرن ودخل البلاد القرن الحادي والعشرين مضطربا مشوشا في طريقه نحو الإنهيار الكلي.
المستعمر الأجنبي هو نفسه من صاغ مبرر مقنع لأسس هوية الدولة عبر تأليف مكتبة عربية مشرقية تثبت زيفا الأصول العرقية والثقافية للأمم الزنجية؛ بالكاد غالبها في البلاد؛ والمكتبة تضم أيضا توضيحات تحقيرية بالأمم الزنجية وجدارن سميكا بينها وتاريخها وحضارتها في التراب؛ وبينها وعمقها الثقافي والعرقي داخل القارة الإفريقية. وهكذا تم ربط السودان على هيئة ربط الحيوانات بمؤسسة الجامعة العربية بالقاهرة. وهذا افضل ضامن لبقاء السودان رسميا مندوب عربي أسود بالقارة الإفريقية ناكرا لأصله؛ وفعليا خادم لمصالح مصر المائية وبوابا لحراسة أمن مصر دون مقابل.
بالرغم من إقرار العديد من السياسيون الثوريون بالتشخيص العام إلا أنهم لم يجرؤوا على وضعه في خطابهم السياسي المشخص للأزمة ومبرر لتمردهم وثورتهم على دولة الجلابي باستثناء الحركة الشعبية لتحرير السودان في بعض مراحلها؛ وتراجعت في المراحل الاخيرة لاسباب معلومة.

وضعية الدولة الإستعمارية.
قسم المستعمر الأنجلو-مصري شعوب مستعمرته في وادي النيل جنوبا إلى ثلاث طبقات
المجموعة الأولى كانت من نصيب ؛ الرفيرينز؛ أو النيليون من الجلابة الشماليون؛ وتولى النخبة المتعلمة منهم مهمة الخدمة للمستعمر. .
المجموعة الثانية من يعتبرون أنفسهم عربا في السودان؛ رعاة بقر؛ وإبل في الإقأليم الغربية والشرقية.
الطبقة الثالثة؛ الامم الزنجية من السكان الاصليين ؛ وهم الأغلبية المنتشرة في الجنوب والغرب والشرق والوسط؛ وأقلية في الشمال وهم اصحاب الخصومة من قبل المستعمر وضحاياها .
فعليا كان الظباط البريطانيون في الجيش والمخابرات بالمستعمرة يحتلون هم الدرجة الأولى في إدارة المستعمرة؛ ويشكلون الطبقة الأولى في تقسيم العمل والقرار السياسي؛ ويليلهم الموظفون والإداريون الأوربيون الذين يخدمون لصالح الإمبراطورية الخديوية؛ والمستعمر البريطاني؛ ويليهم في الدرجة الثالثة الموظفون المصريون؛ والمستوطنون الحلب والارنؤوط والغجر وهم جاليات مشرقية مستطونة؛ بأغراض التجارة وتجارة الرقيق في الأصل؛ وصاروا عمال متعاونون مع مؤسسة الإستعمار .
كان المستعمر الانكليزي يضع نفسه كسيد وصاحب السلطة العليا في المستعمرة وهو صاحب التقسيم العنصري للبشر وفق العرق والثقافة واللون؛ ويحتل الأمم الزنجية في أرضهم الدرجات الأخيرة.
وبالتالي فإن المجموعات الثلاث الأوائل كانت تحت خدمة وتاتي تباعا للطبقات الإجنبية باالمستعمرة؛ وهي وضع لا يمكن أن يحدث إلا في مجتمع مستعمر يعيش تحت الإحتلال ويتطلب ثورة مسلحة ومواجهة سياسية من سكان البلاد. وبالفعل ثارت الأمم الزنجية في جنوب السوادن؛ ودارفور؛ وشرق السودان وجبال النوبة طوال الحقبة الأكثر سؤا النصف الأول من القرن العشرين..
كان المستعمر ذكيا بحيث وضع شعوب البلاد في مواجهة بعضها البعض؛ وصنع من شعوب المستعمرات الألة العسكرية الأولى في قمع الثورات؛ كما صنع من شعوب المستعمرات نفسه النخبة السياسية التي تتولى دور المستعمر وتقود جهاز الدولة والألة العسكرية؛ وهكذا جاء مؤتمر عام الخريجون سنة 1938ف على نقيض وبديل لثوار اللواء الأبيض 1924ف؛ وثوار دارفور وجبال النوبة وشرق وجنوب السودان. قبل ذلك التاريخ وبعده.

التقسيم الطبقي في دولة الجلابي .
منذ يناير 1956ف؛ وهو تاريخ اعلان دولة الجلابي؛ صارت نخبة الجلابية في منهج المستعمر؛ وبأفكاره؛ وقسمت النخبة وريثة المستعمرة شعبها إلى أربعة طبقات:
الطبقة الأولى : لجلابة الشمالييون؛ أو الريفيزنز؛الشماليين هم الطبقة الأولى؛ ويشاركهم في الموضع الاغنياء من المستوطنون الحلب بالبلاد
الطبقة الثانية : من يعتبرون أنفسهم عربا في بقية الأقاليم بدأ بالإقليم الأوسط؛ وكردفان والشرق ودارفور؛ وبالرغم من أنهم غير مستفيدون من الدولة ماديا؛ إلا أنهم معنويا أقرب إليها وإلى هويتها ومعتبرون إنسانيا كسكان من الدرجة الثانية.
الطبقة الثالثة: المسلمون الزنوج؛ وهم سكان أقاليم دارفور والبجا والنوبة والفونج والمزارعون السوود في الوسط وحول المدنوبالشق الديني في هوية الدولة؛ يجعل الإسلام من المسلمين الزنوج سكان مقربين للدولة وذوي حظوة وتمييز رغم أنهم ليسوا بمكانة سكان الدرجة الثانية بعامل العرق.
الطبقة الرابعة: الزنوج غير المسلمين.الأدميز من اتباع الأديان الإفريقية القديمة والمسيحيون في الجنوب السودان؛ ويلحق بهذه المجموعة الفقراء من المستوطنين الحلب..
تقول الإحصائيات غير الرسمية أن الطبقة الأول لم تبلغ بعد 2 مليون. ويبلغ عدد الطبقة الثانية بالتقريب 4 مليون. بينما يفوق الطبقتين الأخرتين ال35 مليون؛ مع عدم تصديقنا للإحصاء السكاني المعلن اليوم ب35 مليون نسمة . أو 40 مليون نسمة قبل إعلان دولة الجنوب. وفي تقديرنا أن الرقم الحقيقي للسودانيون يدنوا من ال90 مليون نسمة. والأغليية المطلقة هم أمم زنجية. تنقصها التعليم والوعي . ملايين من البشر يرزحون في البؤوس والشقاء .
في هذه الوضعية الاشبه بالوضعية الطبقية للسكان في نظام الفصل العنصري في دولة جنوب افريقيا السابقة. تتفاوت درجات العنصرية والتمييز من قبل الطبقة الاولى تجاه الطبقات الاسفل. وتزداد سؤا على الطبقة الاخيرة. و يتم قتل وابادة الشعوب التي تتمرد على الوضعية من أي طبقة؛ ويتم إنتهاك حقوق الافراد المطالبون بإلغاء الوضع الطبقي المسئ لحقوق الإنسان حتى لو كان من الطبقة الأولى . .
في السودان؛ كانت العنصرية حادة ضد الزنوج غير المسلمين للقتال والدفاع عن إنسانيهم وحقوقهم في الحياة؛ طوال 55 سنة؛ حتى إعلان دولة مستقلة في جنوب السودان سنة 2011ف. ثم انتقلت درحة العنصرية بحدة؛ والمعاملة السيئة الى الطبقة الثالثة.

التقسيم الطبقي في جنوب إفريقيا السابقة
سودان ابرتهايد الجلابي الذي إستمر 59 سنة؛ يطابق نظام الأبرتهايد في جنوب افريقيا السابقة التي تولاها أقلية البوير من بقايا المهاجرون الهولنديون؛ فيما يلي نوضح البنية الطبقية الإجتماعية لنظام الأبرتهايد في جنوب إفريقيا.
كان البوير( جلابة جنوب افريقيا ) في ظل نظامهم العنصري؛ يقسمون المواطنين بالدولة الى أربعة طبقات
الطبقة الأولى: البوير؛ المستوطنيين .
الطبقة الثانية: المهاجرين البيض الاوربيون وغيرهم
الطبقة الثالثة: الملونيين ؛ وهم المجموعات نتيجة اختلاط بين مختلف الأعراق بينهم بيض
الطبقة الرابعة: هم مجموعة الهنود؛ وبعض الجاليات الأسيوية
الطبقة الرابعة هي التي تضم الأغلبية من الأمم الزنجية سكان البلاد الاصليين وكان عددهم في منتصف الثمانينيات بلغت 40 مليون نسمة؛ مقابل 12 مليون للملونيون والبيض الأخرين. و3 ملايين للبيوير.
تاسست الابرتهايد في جنوب إفريقيا سنة 1948ف. بعد عام واحد من مؤتمر جوبا الذي قرر مصير دولة الابرتهايد الجلابي في السودان؛ وهو نفس العام في خلق مشكلة الارض والحقوق بين الاسرائيليين والفلسطنيين الضحايا.
الاستعمار الإنكليزي في كل من البلدان الثلاث هو كان وراء المشكل عبر خلقت النخبة؛ جهاز الدولة وصناعة منظومة الحكم؛ وسلمتها أدوات الإستعمارية واستمرت في حمايتها في السياسية الدولية.
سياسة دولة الجلابي في السودان
تقوم سياسية الدولة العنصرية في السودان على إستراتيجية ذات محورين اساسي:
المحور الاول : رعاية الدولة و الاهتمام وبناء طاقات الانسان في الشمال و الجلابي وهو اقلية لكنه الانسان الوحيد المستفيد من الدولة.
المحور الثاني : تدمير الطاقات البشرية والاقتصادية في الاقاليم الاخرى او توظيف تلك الطاقات لصالح الدولة أو هدرها وإتلافها أي كل السبل التي تصب في برنامج التدمير.

تيارات المجتمع السياسي الجلابي وممارسة الخديعة
يشبه وضعية الأحزاب والتيارات السياسية في دولة الجلابة حالة الأحزاب السياسية في دولة جنوب إفريقيا السابقة؛ غير أنه لا يوجد قانون بنص على حرمان الأمم الزنجية من الممارسة والمشاركة في النشاط السياسية لكن يوجد ثقافة عامة تحدد وتوضح شكل المشاركة.
العلاقة بين احزاب الجلابي وشعوب السودان أشبه بالعلاقة بين أحزاب الدولة الإسرائيلية وشعب فلسطين. تسمح الأحزاب الجلابية للسودانية بالإنضمام في وضعية تبعية محدودة الدور.
أهدف التيارات السياسية الجلابية هو الحفاظ على صيغة الدولة والوضعية غير المتساوية للسكان. وهي نخبة محزبة؛ وبعضها في منظمات مجتمع مدني؛ وبعضها محايدة وتعمل جميعها للهدف نفسه. ولكل النخبة في كل موضع اتباع في هيئة خدام ومؤيدون من أهل الهامش.
تتباين تيارات النخب الجلاببية من اليمين الاسلامي الى اليسار الشيوعي غير انهم جميعا متفقون على هيئة الدولة والوضعية الشاذة؛ وتنفيذ الاستراتيجية بافكار متباينة؛ وهو ما يتطلب منهم التباري في توزيع الادوار عبر دخول قصر غردون أو إعادة تصوير المفاهيم الأساسية الخاطئة عن الدولة والمجتمع للضحايا .

العنصرية كسياسيات؛ ومنهجية وأسلوب للنخبة والدولة
. بالسودان في ظل تحكم دولة الجلابي فان هناك ثلاث أنواع العنصريات الأهم بالبلاد تتحكم في الشان العام:
العنصرية الأولى : هي عنصرية الدولة والتي تتمظهر في تقسيم العمل بالدولة والوظائف العامة.
وهي عنصرية تمارس في الحياة اليومية عبر النخبة الطفيلية في الأحزاب وغيرها.
العنصرية الثانية : ثقافة عنصرية مجتمعية جهوية؛ لونية؛ عرقية وثقافية؛ في الشمال النيلي؛ تاثيرها في الشان العام ينبع من انها تمد الدولة بكادر بشري مجهز ومزود بثقافة عنصرية يطبق في الدولة..
العنصرية الثالثة: عنصرية عرقية وثقافية يحملها من يعتبرون أنفسهم عربا في مناطق أخرى غير الشمال. وعنصرية أخرى دينية إسلامية يمارسها السكان المتمسلمون في كل السودان؛ زنوجا ومن يعتبرون أنفسهم عربا؛ والعنصريتين الأوائل توظف هذه النوعية من العنصرية في الشأن العام.
العنصرية الثقافية؛ وثقافة العنصرية في الشمال وغير الشمال يرتبط جذوره بحقبة ووضعية تجارة الرقيق؛ ويعتبر الشماليون وغير الشماليون ممن يعتبرون انفسهم عربا؛ والعرب ان الامم الزنجية هم عبيد. ويشكل هذا النعت اساءة نفسية وتقليل من قيمة الانسان في ظل غياب الوعي والاستنارة بالحقائق التي تنفي مبرر هذه الثقافة.

هل يوجد بالسودان دولة؟
السؤال الذي يطرح نفسه هل بالسودان؛ والحالة هذه توجد دولة؟ الإجابة هي :
أولا : من الناحية القانونية نعم توجد دولة لها حدود ونظام سياسي؛ ولها سفارات وتقبل سفارات دول اخرى؛ ولها علاقات لكنها ليست دولة للجميع؛ هي دولة مملوكة لفئة صغيرة ..
ثانيا : من الناحية الواقعية تصنف الدولة الموجودة في السودان على أنها دولة أجنبية بسياساتها وأفكارها وقوانينها ..
ثالثا من الناحيتين القانونية والواقعية يعيش بالسودان شعوب بدون دولة؛ والغالبية من غير الأقلية الجلابية. .
وهناك حالة عداء وحرب وصراع مستمر بين الشعوب التي لا تملك دولة وبين الدولة الاجنبية.

المدخل الموضوعي للحل .
وفق هذه الوضعية فان المدخل الطبعي للحل يكون التالي:
أولا: مواجهة الدولة والصيغة الحالية بالرفض وأعلانه رسميا ونشرها داخليا وخارجيا أي علي السياسيون أن يجرؤا على قول ما يقولونه في مجالسهم ويصمتون ويمارسون النفاق السياسي حين يخاطبون شعوبهم. وذلك وفق النص أعلاه للدكتور فرانسيس دينق.
ثانيا: للامم الزنجية قيمتهم كبشر ولهم قيمتهم في حضارتهم الانسانية التليد كسلالات منحدرة من الاسلا المؤسسون لحضارة وادي النيل وهو حق معنوي ومادي يجدر المامهم به والتعرف عليه. وهذا الالمام يساعدهم في استعادة القيمة الانسانية التي فقدوها بسبب سياسات الدولة العنصرية ببلادهم.
ثالثا: ضرورة تفكيك النظام الحاكم؛ وتفكيكه سيحقق ما نسبته 48% من حل المشكل بكون النظام أزمة حقيقة.
رابعا: ضرورة تفكيك نظام الدولة العنصري أفكارها واهدافها واجهزتها ومؤسساتها ؛ وتفكيكها تحل ما نسبته 52% من المشكل .
تتبادل النسبتبن بزيادة الوعي الجلابي والأفندية من اتباعهم بحقيق الازمة.

أزمة المواجهة الداخلية:
لم يقدم الإتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي على دعم السودانيين في مواجهة أزمة بلدهم على غرار الدعم الذي وجده دولة جنوب افريقيا ابان حقبة الفصل العنصري؛ لأن هناك إشكالية أساسية تتعلق بغياب التشخيص الدقيق للمشكل بكونه سياسية عنصرية من قبل السودانيين الثائرون انفسهم؛ إلا بمستوى ضئيل؛ وعدم وجود مواجهة سياسية لسياسة التمييز داخليا.
مصر وجامعة الدولة العربية يعملان ومنذ نشأة الدولة على دعم الدولة العنصرية لانها تحقق لمصر اغراض مادية؛ وتحقق للجامعة العربية اغراض معنوية؛ غير ان اعلان المواجهة في الخطاب السياسي سوف يضع الجامعة العربية ومصر امام خيارين اما الوقوف ضد حقوق الانسان او دعمه. والسودان حالة حقوق انسان وثيقة الصلة بوضع شعب النوبة الامة الزنجية الوحيدة في صعيد مصر التي تعيش وضعا مماثلا من الاضهطاد والتمييز؛ ووضع نحو 16 مليون نسمة من ذوي البشرة السوداء بدول الجامعة العربية الذين يعيشون الحال ذاتها.

الخطوات العملية للحل النهائي
التغيير المرجو في السودان ينتظر ويجب ان يكون راديكاليا؛ لينجز حل نهائي؛ شامل؛ وعادل؛ ويبدأ ذلك من الأتي:
الأول : التشخيص السليم؛ والمواجهة السياسية قبل العسكرية؛ ووضع التشخيص في رأس الخطاب السياسي لجبهات النضال الثورية. ويتبع ذلك إنتخاب الأليات والوسائل الحديثة في التواصل مع الشعب في الداخل والعالم الإقليمي والدولي.
مسؤولية المواجهة هي مسؤولية النخبة السياسية التي حصلت على فرصة للتعليم وهي في الأقاليم ضحية سياسات التمييز العرقي والثقافي؛ وهي مسؤولية أخلاقية وإنسانية ووطنية.
ثانيا: تنظيم الوسائل والحراك السلمي والعسكري والتعاون بين مختلف المجموعات عبر الحوار من أجل:
ثالثا: إسقاط النظام الاسلامي الحاكم الحالي وتسليم قادته للجنائية الدولية.في ملف دارفور
.رابعا: تأسيس نظام حكم إنتقالي مدته بين عامين ؛ وثلاث سنوات على الأكثر لا يراسه إنسان من الشمال الجلابي؛ ولا ذو أصل عربي بل يجب ان يكون اسودا؛ اعجمي؛ ويفضل غير مسلم. إلا أنه ذو وعي بدوره.
يتفق القطاعات المتحالفة على برنامج وطني محدد خلال الفترة الإنتقالية.
خامسا: تابعة وحصر جميع الأموال المملوكة للدولة السودانية والموضوعة داخليا أو خارجيا بإسم مؤسسات أو أشخاص كانوا في النظام؛ أو جزء من الدولة في أي وقت من تاريخهم؛ وإرجاعها للخزينة العامة.
سادسا: كتابة دستور جديد للبلاد يحدد هدف الدولة؛ وهويتها الزنجية؛ ويوضح وصيغة ووظيفة وصفات مؤسساتها وشاغلوه
ينبغي وضع دساتير دولة الجلابي ال9 في متحف وطني في مكان قصر غردون لتخبر الاجيال القادمة على عونطة واستهبالية نخبة مؤتمر الخريجين خدم المستعمر.
سابعا: إجراء إنتخابات برلمانية على قانون إنتخابي جديد مستند على الدستور الجديد..
على قانون إنتخابي جديد مستند على الدستور الجديد..ثامنا: إجراء انتخايات رئاسية.
تاسعا: تشكيل محكمة خاصة لجرائم جنوب السودان على مرجعية نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية.
عاشرا: تفوض للمحكم ذاتها صالحية النظر في جرائم أرتكبت في حق الأمم الزنجية في جبال النوبة؛ والبجا والأنقسنا والكنابو؛ وجرائم أخرى منها عنبر جودة؛ والأموال المنهوبة.
الحادي عشر: الخطة القومية لإعادة نهضة الامم الزنجية في كوش جديدة منطلقين من الإنحياز الإيجابي في التعليم والتنمية البشرية والمادية..
الثاني عشر: سلطة الشعب في رقابة النظام الدستوري الجديد؛ قدرة وكفائة المؤسسات؛ ووسائل الأعلام

قبل ستين سنة
عام واحد يفصلنا عن ستون سنة عمرا لدولة نخبة الجلابي أي منذ 1956ف إلى 2016ف. وهو عمر لم يزيد عليه الإستعمار العثماني المتعاون مع السلالة الألبانية في مصر؛ 1820-1881 والتي سقطت علي يد الثورة الكوشية الأولى و حتى تحرير البلاد في سنة 1885ف. والتي خلقت الطبقة الجلابية من نخبة كانت تعمل في ممارسة تجارة وجلب البضائع الى خدم متعاونون مع المستعمر.
وأيضا الستون سنة هو العمر الذي لم يزد عليه الإستعمار الأنجلو-مصري للسودان أي بين 1896-1956 وهي القوى الإجنبية التي صنعت من الطبقة الجلابي نخبة سياسية؛ دربها ومدها بأسباب السيطرة.
مساهمتنا هذه أن لا يستمر عمر دولة الجلابي لأكثر من ستون سنة.
منعم سليمان عطرون
الاول من جانويري 2015ف
[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1011

خدمات المحتوى


التعليقات
#1180513 [سندباد في بلد السجم والرماد]
5.00/5 (3 صوت)

01-03-2015 01:11 AM
ما أن ينطق مهمش أو مظلوم بالحقيقة ، الا وتجد الاقلام والافواه بصورة تلقائية قد رمته بالتهم المعهودة: الحقد ، الشعور بالدونية
هكذا يسير الحال
رمتني بدائها وانسلت ، المستعربون المرضى ونظرية المؤامرة في كل شيء
قلما تجد شخصا ينتمي لثقافة التداوي ببول البعير سواء كان عربيا اصليا أو (عبيدا) مقلدا، الا وبه داء نظرية المؤامرة
إن وجدت واحدا منهم يّحمل نفسه مسئولية اخطاءه ويحاسبها فثق أنه لن يدوم بينهم طويلا
فاما غادر الى قوم اخرين ، او قتلوه لأن برأسه عقلا وبصدره قلبا
قرنق حاقد ، خليل عنصري ، عبد الواحد عميل ، الحلو خائن وحاقد ، مني عميل وماسوداني الفور حاقدين ، البجا ماعارف ايه ، والنوبة قلبهم اسود ، الجنوبيين عبيد حاقدين وهلمجرا جرا وانت ماشي!!
حينما يذكرهم أي مذكر بسوءاتهم لن يتفكروا في كلامه ويراجعوا انفسهم بل سيهاجموه
هذا ما يفقهوه وهذا ماتربوا عليه
دعونا نسلم جدلا أن أمثال منعم حاقدين ولديهم احساس بالدونية
الم تسألوا انفسكم ايها الاوباش كيف اصابه هذا الاحساس بالدونية
علميا لن تجد شخصا يشعر بأنه حر ومحترم ومستقر مصاب بالدونية
(everybody free feel good)
الاحساس بالدونية خلقته ظروف الظلم والقهر والاضطهاد
فالشخص الذي يعاني هذا الاحساس (أن صح) هو ضحية في الغالب
وكذلك الشخص الحاقد هو ضحية لظروف معينة
عروبتكم دي بلوها واشربوا مويتها يامواهيم
والله والله ينتابني شعور غريب ازاء هذه النوعيه من الناس
الصنف اسود البشرة (مسمين نفسهم خضر طبعا هروبا من اللون الاسود)
الذي يدافع عن العروبة ويضطهد السود ويسمهم بالحاقدين
لا ادري أأبكي أم اضحك


#1180384 [على حمد ابراهيم]
2.00/5 (3 صوت)

01-02-2015 01:06 PM
كل مرض يمكن التداوى منه الا مرض الشعور بالدونية الذى يملأ قلب المصاب به حقدا لا يمكن التداوى منه . شفى الله السيد عطرون مما يعانيه


#1180322 [نايل]
2.00/5 (3 صوت)

01-02-2015 10:09 AM
ننفخ على العنصرية .... لن نجني شيئا


#1180319 [مضوي]
2.00/5 (3 صوت)

01-02-2015 09:59 AM
كلام يقطر حقدا وعصرية وكراهية بغية .. ولا يعبر عن الواقع .. ولا يستحق 5629قائله غير الرثاء


منعم سليمان عطرون
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة