في



المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
غوث عاجل - رسالة إلى والي ولاية الجزيرة
غوث عاجل - رسالة إلى والي ولاية الجزيرة
02-26-2011 06:34 PM

رسالة إلى والي ولاية الجزيرة

لقمان على
[email protected]

\"رسالة إلى والي ولاية الجزيرة\"

السيد الوالي المحترم:
قد تأتيك رسالة من أحد آل بيتك أو قريب لك في الرحم أو صديق أو أحد معارفك، فتُفرحك بخبر أو تُحزنك. ولكنك هذه المرة تستقبل رسالة مختلفة تماماً، وهذا نصها:
لقد تمكن الهزال والمرض من رعاياك إذ أضنتهم عيشتهم الضنك منذ زمن طويل، وتكاد اليوم تدخلهم في مجاعة. فكيف يكون هذا حالهم وهم يقيمون في أرض واسعة خصبة، يجري خلالها نيل ماؤه عذب سهل المساغ، وينزل عليها مطر غزير، فيبللها ويقشرها، ويجري في الجداول والخيران ويملأ الحُفر والقيعان، فيخضبها بالكلأ الرطب لتسرح فيه ذوات الظلف والحافر.
وأنت، بالتأكيد، أعلم الناس بأمور البلد، وتريد لها خيراً يهنأ به مواطنوها الذين يثقون في مقدرتك على إدارة شؤون ولايتهم على نحو أحسن. ولا بد إن الهموم قد برتك وأنت تفكر ليل نهار في طرائق تغيثهم بها مما هم فيه من نكد وسوء معيشة. وإن طلبت مني نصحاً في هذا الشأن، فأنا أنصح لك باستعمال ما عندك من تدابير لخلق الطور الأول من تنمية الولاية أي الغوث العاجل، ولكي يتحقق لك ذلك، يحتم عليك واقع الولاية بما فيها من موارد بشرية وطبيعية، أن تستعمل وسيلة واحدة وتداوم عليها كبرنامج ثابت، فهي التي تعطيك الحل السريع المستديم لهذه المعضلة، وفيما يلي بيانها بشيء من التفصيل:
1/ تطوير الزراعة أي العمود الأساسي الداعم للنشاط الاقتصادي، بل عصب التنمية في البلاد بحسبان أن غالبية المواطنين يعتمدون عليها، فضلاً عن أنها مورد مالي كبير للدولة. وفي هذا الشأن يجب على مجلسك التشريعي أن يصرف همه إلى الأمور التالية:
(أ) يكون لحكومة الولاية الحق في أن تُمثل في الفئة التي تضع سياسة مشروع الجزيرة، وخصوصاً
قانوناً جديداً له بدلاً من قانون 2005، حتى يضحي قادراً على أداء دوره المحلى والقومي.
(ب) تأهيل الأراضي الزراعية المملوكة لأفراد أو جماعات، التي لا تزال بوراً، حيث أن ملكيتها قد آلت لوراث اختلفوا فيما بينهم. ويكون ذلك بالفصل في القضايا القانونية المتعلقة بها.
(ج) تمويل الأراضي الزراعية على عدوتي النيل والبعيدة عنها، بقروض مالية من مصارف حكومية، وبسعر فائدة ذي معدل أقل من المعدل الجاري في الأسواق المصرفية، وبشروط ميسرة، وذلك لحماية الزراعة من أية مؤسسة تمويلية تافهة تجعلها سلعة خاضعة لحساب الربح والخسارة في السوق.
(د) تخفيض سعر الكهرباء لأصحاب الأراضي الزراعية التي تُروى بمضخات المياه، الأمر الذي يجعل لهم كلفة الإنتاج أقل مما هي عليه اليوم.
(هـ) تطوير البحث العلمي لزيادة الإنتاجية وتقليل كُلفتها.
2/ تأهيل الصناعة: ويمكن أن يكون ذلك بالوسائل التالية:
(أ) إعادة تشغيل المصانع المعطلة كلياً وجزئياً كمصانع الغزل النسيج ومطاحن الغلال ومصانع الزيوت ومصانع الصابون ومصانع الحلوى في كل أرجاء الولاية.
(ب) إنشاء صناعات جديدة كتعليب معجون الطماطم(الصلصة) وتجفيف البصل وتعليب الخُضر
والفواكه أي الاستفادة القصوى من كل موارد الزراعة.
(ج) تأسيس صناعات خفيفة صغيرة في الريف لخلق وظائف وسبل كسب عيش محلية.
(د) تخصيص سعر كهرباء زهيد لكل المصانع.
(هـ) توجيه البنوك، وخصوصاً بنك الادخار، لتمويل المصانع وكل الصناعات على
مختلف أحجامها وأنواعها.
3/ تحسين النقل: ويكون ذلك على النحو التالي:
(أ) تعبيد الطرق التي تربط بين المدن والقرى ومناطق الإنتاج الزراعي والصناعي.
(ب) صيانة الطرق والشوارع داخل المدن.
(ج) تشييد طرق وشوارع جديدة في المدائن والقرى.
(د) إنشاء سكة حديد لتسيير قطارات نقل وركاب داخل الولاية وبينها وبين الولايات المجاورة لها.
***
بتطوير الزراعة وتأهيل الصناعة وتحسين النقل على النحو الذي أشرنا إليه أعلاه، تكون يا سعادة الوالي قد وضعت أساساً للتنمية أي قاعدة صلبة لها تقوم عليها أعمدتها، فتكون ثابتة ومستدامة، فتشمل الإنسان في الريف والحضر، فتخلق له أسباب معيشة جديدة، مصدرها طاقته وموارده الطبيعية. ونقصد بالإنسان هنا، غالبية المواطنين، الذين يتوجب عليك حمايتهم من تماسيح السوق وأصحاب الحظوة السامية عند الحكومة. وهذه الحماية لن تكون بإطلاق العنان لنظام الاقتصاد الحر الجاري، الذي عمّق الهوة بين الفقراء والأثرياء، وإنما تكون بتطبيق نظام الاقتصاد المختلط الذي يجعل الملكية العامة لوسائل الإنتاج متقاسمة بين القطاع العام والقطاع الخاص، ولكن نصيب القطاع العام أكبر من نصيب القطاع الخاص، ومثال لذلك، تكون المشاريع الزراعية الكبيرة والسكة الحديد والمستشفيات والمؤسسات التعليمية تحت إمرة حكومة الولاية. أما القطاع الخاص فيقوم بنشاط بعضه تعاونــي إنتاجي كصناعة الغزل والنسيج والزيوت والصابون والأعلاف، وتربية الأبقار والدواجن، التي تنظمها حكومتك لئلا تمرح كيفما يتفق لها، بل تتبع سياسة أسعار محددة وقوانين محددة فيما يتعلق بالتوظيف والحفاظ على البيئة.
ومن إيرادات الزراعة والتصنيع الزراعي تدخر الخزينة ما يكفيها من مال، فتنهض حكومتك الموقرة لإصلاح حال سكان الولاية، فتبدأ في مستهل الطور الأول للتنمية بمكافحة الجوع والمرض والجهل بعدة طرق أهمها ما يلي:
1/ توفير المأكل والمشرب، ويتم ذلك بوسائل عديدة، نذكر منها ما يلي:
(أ) حفظ الحبوب في مخازن تملكها الحكومة، ثم تحديد أسعارها على مدار السنة.
(ب) تأسيس صناعة لتعليب الخضر والفواكه في مواسم إنتاجها.
(ج) تخفيض معدل الضرائب وسعر الكهرباء لمنتجي الخُضر والفواكه والأعلاف والألبان والدواجن
والعجول اللحيمة.
(د) إمداد الريف ومناطق الرعي بمياه تصلح للشرب.
2/ تحسين الخدمات الصحية على مستوياتها التالية:
(أ) صحة البيئة التي أهم ما ترمي إليه، نظافة الأوساخ وردم البرك والمياه الراكدة والخلاص من
المرابي، التي تتوالد فيها الحشرات الضارة كالذباب والناموس والبراغيث، وتتكاثر فيها الجرذان،
والتي تفتك بالإنسان والحيوان وسائر الكائنات الحية المفيدة.
(ب) الصحة العامة التي تعنى بصحة الإنسان. وهي تبدأ بالصحة الوقائية درءاً لعدوى الأمراض السارية كالملاريا والدسنتاريا والإسهال المائي والكبد الوبائي، ثم تنتهي بالعلاج الذي يولي اهتماماً خاصاً بأي داء عضال كالفشل الكلوي والبلهارسيا وشلل الأطفال وكل الأمراض التي يتطلب الشفاء منها زمناً طويلاً ومالاً كثيراً.
(ج) تجهيز المستشفيات والمراكز الصحية بما ينقصها من مبانٍ ومعدات طبية وأطباء وممرضات
وفنيين، ليكون بمقدورها تقديم العلاج للمرضى على الوجه الصحيح.
(د) علاج وخدمات صحية من غير رسوم يدفعها المرضى للدولة.
3/ تحسين التعليم الحكومي، ويكون ذلك بما يلي:
(أ‌) تقديم خدمات للمؤسسات التعليمية فيما يتعلق بتجديدها وصيانتها، حتى ترقى إلى مستوى عالِ. ثم زيادة رواتب المدرسين، وعندها يصير التعليم الحكومي جاذباً للتلاميذ والطلاب فيصلح التعليم الخاص من أمره لينافسه.
(ب‌) إعفاء التلاميذ والطلاب من أي مصروفات يدفعونها للمدارس والمعاهد والكليات الجامعية.
***
في الختام أقول لك يا سعادة الوالي: إنك في حاجة ماسة إلى مجلس تشريعي يتألف من صفوة تعينك في مسألتين فيما يتعلق بتنفيذ برنامجك هذا، وهما:
1/ تشريع قوانين جديدة، ومصادقة على مشاريع قرارات خاصة بهذا الشأن.
2/ الضغط على الحكومة المركزية بالخرطوم لزيادة حصة ميزانية الولاية. ولكي يقوم مجلسك التشريعي الجديد بهذه المهمة، فإنه، قطعاً، يحتاج إلى وقوفك معه بما تملك من حجج وبراهين تقدمها لأصحاب المعالي هناك، وأنت تقدر على ذلك، لأنك باحث وعالم ومجرب لعراقيب الأمور.
وأعانك الله في سبيل قصدك النبيل.


كاتب ومحلل سياسي





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3287

خدمات المحتوى


التعليقات
#102768 [جنتل]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2011 12:37 AM
كنت ماشي كويس بس شترتها في الاخر انشاء مصانع وسكك حديد اديك العافيه استاذ لقمان


#102665 [الزول السمح ( الأصل )]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2011 08:27 PM
عزيزى لقمـــان


با أخى أنت أسموك على حكيم محنك ويظهر عليك إنك رجل طيب وعفوى....ماذا تكتب يارجل...هذا الأصم والأعمى لن يسمعك ولن يستوعب ما كتبت

هؤلاء القوم وسياساتهم الرعناء هم الذبن دمروا ليس فقط مشروع الجزبرة بل معه هيئة سكك حديد السودان وهيئة الموانئ البحرية والخطوط الجوية السودانية ودمرونا نحنا ذاتنا.

لا أريد تكسير مقاديفك لكن سنبوكك يبحر فى وسط اتمحيط ولا أمل فى إنقاذك فوض أمرك إلى الله عسي يكون الفرج قريباً


لقمان على
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة