المقالات
السياسة
حوار هاديء ومفتوح مع قيادات المؤتمر الوطني (3 )
حوار هاديء ومفتوح مع قيادات المؤتمر الوطني (3 )
01-09-2015 08:24 AM

• صلة لما انقطع من حديث عن محاورتنا مع قيادة حزب المؤتمر الوطني الذين ظلوا يحكمون البلاد لما يتعدي ربع قرن من الزمان ، حيث شهدت تلك السنوات حركة شد وجذب تخللتها حركة انقاسامات بالتنظيم الحاكم حول الفكرة والتطبيق وتمددت الانقسامات لتصل حد الصراع الحاد الذي كانت تتخلله فترات تحفظ في السجون ، ثم اختتمت تلك الصراعات بسنوات هدوء وانسجام في التعامل ومحاولات نسيان ماحدث علي طريقة ( عفا الله عما سلف ) وبتوظيف المبدأ الرباني الخالد ( الصلح خير ) .
• ولكن وحتي اللحظة لم نجد احدا من خارج إطار المنظومتين ( الوطني والشعبي ) يعرف ماهية تفاصيل تلك التصالحات ونسيان الماضي وما رافقه من توتر شديد وصل حد الغليان ، ذلك التوتر الذي سبق ان عاشته الاحزاب الأخري ، التقليدية والكبيرة منها كالاتحادي والامة ، والفكرية منها كالشيوعي والبعث من خلال مسيرتها الممتدة منذ الاستقلال .
• وعلي سبيل المثال ، شهد الحزب الاتحادي ذات الصراعات التي شقته الي حزبين متنافرين بعد إستقلال السودان فتجزأ الي الوطني الاتحادي والشعب الديمقراطي الذي كان يعرف بحزب الختمية ، وصحب ذلك الانقسام وتيرة عالية من التوتر والحزازات التي كادت ان تضرب حميمية البيوتات السودانية الاتحادية في مقتل ، لولا الاندماج العقلاني الذي تحقق في العام 1967م حيث تم حل الحزبين وتكوين الاتحادي الديمقراطي ، ولكن بعد مرور اربعين سنة من ذلك الزمان تفرق هذا الحزب تارة اخري ايدي سبأ فظهرت الي الساحة السياسية اربعة احزاب إتحادية مسجلة لدي مسجل الاحزاب ، فضعف الحزب ، وضعف السودان تلقائيا .
• والحال يقودنا إلي حزب الامة الذي إنشطر ايضا الي حزبين في منتصف ستينات القرن الماضي ، لكن ذلك لم يستمر طويلا ، فسرعان ما طغت العقلانية علي قياداته ، فإندمجا تارة اخري بعد ثلاثة اعوام فقط من الانشطار الاول اي في بداية العام 1969 م قبل انقلاب 25 مايو بقليل . ثم يدور الزمان فتفتت الحزب بعد اربعين سنة كصنوه في الساحة الحزب الاتحادي ، فتجزأ الامة الي الي خمسة احزاب تحمل اسم الامة وسجلت انفسها عند مسجل الاحزاب السودانية .
• ولماذا نترك اكبر فصيل فكري في الساحة السياسية السودانية وهو الحزب الشيوعي السوداني الذي كان انقلاب مايو 1969م معول هدم له فإنقسم إنقساما شهيرا الي جناحين ، أحدهما اندمج في سلطة حكومة مايو والآخر عارضها بعد مرور سنة عليالانقلاب ، وحدث ما حدث من توتر بين الجناحين افضي الي انقلاب 19 يوليو1971م التصحيحي ، غير أنه لم يقو علي الاستمرار اكثر من ثلاثة ايام حيث كان البعد الخارجي والداخلي المسلح واضحا في هزيمته وإنتهي الامر باحداث دموية شهدتها البلاد ، ودفع ثمنها هذا الحزب العريق بتكلفة كانت باهظة جداً .
• ونحن ان نسرد هذه الاحداث علي عجل والتي لازمت مسيرة الاحزاب السودانية من قديم الزمان ، فإننا نهدف من ذلك الي تبيان ان التجربة السياسية السودانية علي إطلاقها لم تنضج بعد ، فمهما ادعي القوم الا انها لاتزال تجربة فطيرة المحتوي ، وأن البناء الفكري عند من يتولون قيادة سفينة السياسة في السودان ظلوا متأثرين بديمقراطية المستعمر الانجليزي التي يطلقون عليها ديمقراطية ( ويستمنستر ) ، كناية عن مجلس العموم البريطاني ( البرلمان ) الكائن في حي ويستمنستر الشهير بلندن . فكانت تلك هي احلام السودانيين السياسية ويتوارثونها جيلا إثر جيل دون ان يكون بنيانها قائم علي قوائم صلبة وقواعد اكثر صلابة لا تسمح بلجوء البعض لأي عمل عسكري ، ذلك ان المفاهيم الديمقراطية التي ظلت سائدة في البلاد لم تجد لها ممراً آمنا داخل اخيلة العسكرية السودانية التي ارهقتها الشهوة لممارسة السياسة بلا خطط وبرمجيات واضحة تعمل علي إقالة عثرة الوطن واقتصاده وتضمن استقراره الامني الاجتماعي ، مما يؤدي الي الصراع بين المؤسسة العسكرية ومؤسسات الانظمة المدنية تارة ، ثم الصراع بين العسكرتاريا انفسهم ، ما يؤدي الي احتقان يتراكم بداخلها ويقود حتي الي الموت الزؤام ، فيحدث الضعف والانهاك للبنية العسكرية نفسها فتصاب بالضعف المهني ويتضاءل معدل التطوير التدريبي وتختفي المناورات التي تقوي من عود العسكرية وتغادر خاصية متابعة تطورات التسلح الحديث في العالم بسبب الفقر المادي المعروف .
• لذلك نقول ، ان الامر يحتاج الي كلمة ( قف تأمل ) ... فالكل غلطان ، والكل بائس التفكير ، والكل يمشي وهو اعمي مما يجري للبلاد في كل مرحلة ، حتي ضرب البؤس البلاد وحمل شبابه في الهامش السلاح ، بل ووجد الدعم اللوجستي قوة ومادة من الخارج ، وإلا لما ظل الهامش المسلح صامدا علي مدي خمسة عشر عاماً .
• ونحن حين نضع عنوانا لهذه المقالات لفتح حوار مع المؤتمر الوطني ، لا نرمي من ذلك لقسمة كيكة السلطة ، ولكن لكي يتدارس القوم ، وهم قادرون علي ذلك ، شريطة ان يتم ابعاد كل العناصر غير الامينة ، كل العناصر غير المتسامحة والتي تثير العكننة بتصريحاتها المتحدية الشتراء ، والناتجة لافتقادهم المقدرة علي تكوين إعتراف بالاخفاقات التي قادتنا الي هذا التمزق السياسي والعسكري في المركز والاطراف ... وماهو آت غيب.
• وما يثير الدهشة أن البعض يريدنا أن نكتب دوماً في الشان السياسي باستصحاب عباءتنا السياسية المعروفة للكافة ، وألا نتخلي عنها ، بل يصر ان يرمي الملامة علي هذا الحزب او ذاك ، بطريقة يصاحبها ( إستايل ) الشتائم والسخرية المعروفة ، وهذه تعتبر ايضا واحدة من العادات الضارة والقبيحة في التحاور في الشأن السياسي والهم الوطني .. ويرفضون ان يتخلي الكاتب عن حزبيته ويبتعد عن الاستقلالية العقلانية ، ظانين بأن هذا الكاتب او ذاك يهدف من إبراز آرائه سعياً لاجل مصلحة وظيفية أو سياسية أو مادية دون أن يعلموا الوضع المادي الخاص والمستقر لمن يكتب ... فيظلوا هم الوطنيون المناضلون علي الدوام ، ومن يخالفهم فكريا هم محض عملاء ووسطاء وارزقية .
• ولكننا نقول أنها ضريبة العمل والهم الوطني العام والتي يجب تحمل تبعاتها بمثل تحمل ظلم الآخرين دون دراية . فلماذا لا يعرضون آرائهم ، فالوسائط المتعددة تتحمل نشرها بكل اريحية . فما اسهل نشر الشتائم وبخاصة القبيحة منها ، وما أصعب طرح الآراء الايجابية لأنها ترهق الذهن والروح معاً .. ولكنها تحقق غرضا ولو كان محدوداً .
• نواصل ،،،،
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 483

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة