01-09-2015 11:22 PM

كلمة ملاحيظ اصطلاح كان يستخدمه تعلمجية الكديت في ستينات القرن الماضي في وادي سيدنا، و تذكرت طيب الذكر الشاويش جمعة و رفاقه و اتتني الكلمة لتكون عنوانا لمقالي اليوم.

ربما لاحظتم اعزائي القراء، ان عام 2014 حفل بكثير من التصريحات الغريبة "لاولي الامر فينا" و كلها من شاكلة الشمس لا تشرق من المشرق ، و الماء القراح لونه مزيج من الوان قوز قزح!! انا لا اريد ان اعدد لكم تلك التصريحات، لانني عملا بما حصلت عليه من معلومات هامة في علم النفس، دلني عليها "قوقل" و انا ابحث عن مادة لهذا المقال، لا اريد ان "اغم" نفسي بتذكرها، لكن سادلكم علي تصريح طازج من "ماسورة" عام 2015:

قال رئيس الهيئة التشريعية القومية د. الفاتح عزالدين (نحن متقدمون على سائر الدول في الكرة الأرضية في مجال قوانين الحفاظ على المال العام ومكافحة الفساد) ثم أضاف (السودان مثال في الشفافية المتعلقة بالأداء الحكومي ونحن نعيش أفضل فترة في ما يلي الحفاظ على المال العام) ونبه عزالدين إلى أن الفساد لا يقاس بحجم الأموال المعتدى عليها وإنما بتوفر القوانين والتشريعات المعنية بمكافحة الفساد) وقال (إستقلالية المراجع العام وولايته على كل المرافق الحكومية لا توجد في كل الدول المحيطة بنا )

لم اجد تفسيرا مناسبا لمثل هذه التصريحات التي تاتي من رجال في مواقع اتخاذ القرار لحل مشكلات العباد و البلاد، فلجات للعلامة الحبر الفهامة "قوقل" ، فدلني البحث الي نظرية في علم النفس تتحدث عن ميكانيزمات الدفاع النفسي (Psychological Defence Mechanisms) و هي الاساليب و الطرق التي بها يبعد الانسان نفسه عن الوعي الكامل بواقع مرير لا يصدقه، و لا يجد سبيلا لاصلاحه.

و قد صنف علماء النفس هذه الميكانيزمات الي فئات علي اساس بدائيتها في نمو الانسان عقليا و عاطفيا. كلما كان ميكانيزم الدفاع النفسي اكثر بدائية ، كلما كانت اقل فاعلية في نفعها للانسان علي المدي البعيد. و لكنها مؤثرة و ربما فاعلة علي المدي القريب. و هذه الصفة هي التي تجعل البدائية منها مفضلة لدي الاطفال و بعض البالغين الذين يعانون من خلل نفسي. كما ان بعض البالغين الذين لم يتعلموا السبل المثلي للتكيف مع الاجهاد او الاحداث الجارحة، يلجأوون للميكانيزمات البدائية. و معظم هذه الميكانيزمات لا شعورية ، و الذي يعني اننا لا نعرف اننا نستخدمها في تلك اللحظة. و الذي يعني ان من يصرح او يقول ما لا يمكن تصديقه او ما هو مناف للمنطق و العقل، لا يدرك ما يفعل في تلك اللحظة لانه محكوم بميكانيزمات الدفاع النفسي التي اكتسبها من خلال خبراته.

و قد صنف علماء النفس هذه الميكانيزمات الي ثلاث فئات هي:
(أ‌) ميكانيزمات الدفاع البدائية (Primitive Defence Mechanisms) و من امثلتها:
- الانكار او التكذيب (Denial) : و هو رفض قبول الواقع خصوصا عندما يكون الواقع حقيقة مرة. و يعتبر هذا الميكانيزم اكثر الدفاعات النفسية بدائية لكونها خاصية من خصائص الطفولة المبكرة. و من امثلتها الكلاسيكية انكار المدمن انه مدمن و انكار المريض النفسي انه مريض. و بالتالي فان الحكومة التي تنكر فساد دولتها ، و الفساد اكبر من ان تغطيه بالخيام و تفاصيله في متناول كل من يستطيع استخدام تكنولوجيا العصر، فهي حكومة تستخدم اكثر الدفاعات النفسية بدائية.

- الارتداد او النكوص (Regression): و المقصود هنا ان يرتد الانسان لسلوكيات الطفولة عندما مجابهة الواقع المرير ، و ياتي بفعل او قول اعتاد علي استخدامه دفاعا نفسيا في الطفولة. مثلا الشاب المراهق الذي يتسلط عليه الغضب و الخوف، مع تنامي الغريزة الجنسية التي لا يستطيع تحملها مع الواقع الذي يمنع اشباعه، يرتد الي الطفولة فيتبول في السرير.

(ب‌) الميكانيزمات الاقل بدائية و اكثر نضوجا من البدائية (Less Primitive, More Mature Mechanisms) و من امثلتها:

- الكبت (Repression) و هو ان يقوم اللا وعي او ما يسمي بالعقل الباطن بحجب الحقيقة التي لا يريدها الانسان فيعزلها بذلك من وعيه و عقله ، و يؤكد علماء النفس ان مفتاح هذا الميكانيزم انه لا ارادي و لا يمكن للفرد الذي يعاني منه ان يسيطر علي الفكرة او الحدث او المشكلة.

- الانتقال او التحول (Displacement) و هذا يعني اعادة توجيه الافكار و المشاعر و الدوافع المفروض توجيهها لفرد او جماعة معينة، لفرد آخر او جماعة اخري. و افضل الامثلة هنا ان يكون الرجل في اشد حالات الغضب من رئيسه ، و لكن خوفه من مآلات مواجهته يجعله يحول هذا الغضب الي البيت و بذلك يتم تنفيس الغضب علي زوجة لن تفهم معني لغضبه و تصاب بحيرة كبيرة.

- التبرير (Rationalization): و هو ان تجد عذرا او تفسيرا معقولا للواقع المرير لتجعله مقبولا لديك نفسيا – و افضل مثال هنا ما ظل يردده قادة الاسلام السياسي في السودان ان الفساد موجود في كل مكان!!

(ج) ميكانيزمات الدفاع الناضجة (Mature Defence Mechanisms): و هي الميكانيزمات التي يستخدمها الاسوياء من الناس، فهي بناءة و مفيدة للافراد الذين بلغوا من العمر و العلم و التجربة درجة تؤهلهم لتحمل المسؤولية، و لكنها تحتاج للممارسة حتي تصبح فعالة. فبينما ميكانيزمات الدفاع البدائية لا تقوم باي فعل ايجابي لحل المشكلة التي تواجه الانسان ، هذه الناضجة اصلا تركز علي حل المشكلة بصورة منطقية مما يجعل الفرد في هذه الحالة عنصرا بناءا في بيئته. من امثلتها:
- التسامي (Sublimation) : و يعني ان تحول المشاعر و الافكار و الغرائز الغير مقبولة الي اخري مقبولة و مفيدة. مثلا عندما يشتد الغضب و الانفعال علي شخص ما ، فيمتنع عن التصرف في حينه و يذهب ليلعب رياضة معينة تستهلك شحنة الطاقة التي تكونت بالغضب ، و هو بهذا التصرف اعطي نفسه فرصة لتامل الموضوع سبب الغضب و يتخذ القرار المناسب بعد تفريغ شحنة الغضب.

- التعويض (Compensation) : و هو عملية الموازنة السيكولوجية لنقاط الضعف بالتركيز علي نقاط القوة في ميدان آخر. و الفرد عندما يركز و يسلط انتباهه علي قدراته و مهاراته يدرك انه لا يمكن له ان يعرف كل شئ او يجيد كل عمل متصل بمسؤولياته. مثلا مهندس مشروع يكتشف انه غير كفء لتنفيذ المشاريع بينما هو من افضل مهندسي المشاريع في تصميم المشروع ، عند اكتشافه لهذه الحقيقة يكون خبيرا في منطقة قوته و بالتالي يعترف بضعفه في التنفيذ يقر بقدرات و كفاءات زملائه.

و هكذا اعزائي القراء نصل لنتيجة مهمة و هي ان تلك التصريحات المستفزة ، ليست كلها لفقع مراراتنا ، لان معظمها لها علاقة بميكانيزمات الدفاع السيكولوجية عند الفرد المصرح المسرح (اي لا تكبله اي قيود في اطلاق التصريحات تماما كما الحال في منح التصاريح) و وفقا للمعلومات العلمنفسية التي اوردناها فالفرد المصرح المسرح برئ من تهمة ازعاج الشعب او اغاظته.

ربي لا نسألك رد القضاء و لكنا نسألك اللطف فيه.
و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي اشرف الخلق و المرسلين.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 916

خدمات المحتوى


حسين الزبير
حسين الزبير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة