أبريل الثاني ..!
01-10-2015 09:25 AM

image

ثلاثون عاماً تكتمل الآن وكأن المشاهد ذاتها تعيد نفسها على شاشة الحياة السياسية في بلادنا ..فالمقدمات التي مهدت لثورة ابريل 1985 تترأى في صالة عرض ذلك الشريط الطويل الذي تتراقص فيه ذات الشخوص وإن إختلفت الأدوار و تبدلت بعض الأسماء والمواقع مع تشابه الرتب والنوايا !
الدكتور حسن الترابي في مثل هذا المنعطف من تلك الأيام لعب بدهاء وخبث على وتر تشريعاته التي أراد بباطلها البائن التخلص من نظام مايو وهو من داخله .. فأتخذ ايضاً من تجهيل القضاء حبلاً للفكاك من عدوه في التفكير الأستاذ محمود محمد طه وعلقه على مقصلة رئيس مغيّب يحمل رتبة المشير هو الراحل جعفر محمد نميري الذي إكتشف الخدعة بعد فوات الآوان عليه .. فكان الدكتور الترابي محظوظاً أن وجدته الإنتفاضة حبيساً مع جماعته فخرج الى الساحات على رافعة ثورية مزعومة !
الآن الرجل نفسه بات في موقع محمود محمد طه إن لم يكن في نظر سلطة مشيرٍ آخر ..فعلى الأقل في نظر علمائه المدجنين .. مثلما كان ينظر النيل أبو قرون وقضاته للمفكر الجمهوري حتى إغتالوه بترتيب خبيث من الترابي الذي لطخ ثيابهم بدم الرجل و جنّب منه ثوبه .. !
وهاهو التاريخ يعيد نفسه فيجعل النّيل مستتاباً خوفاً من الهلاك داخل القفص الذي أخذ به محمود الى حتفه ، ويا للمفارقة !
لا أحد يدري ماذا يحمل الترابي في أكمته وهو يتعاطى مع مشير مرحلة ما قبل إنتخابات أبريل القادم و قد أعيدت مسرحية قوانين سبتمبر في شكل التعديلات الدستورية التي طبختها تلك السيدة نفسها وهي التي كانت منذ ثلاثين عاماً مساعدة عواّسة في تُكل الترابي الذي يعارض هذه الترقيعات الآن بينما النيل ابوقرون الذي كان يخلط لهما العجين وقتها بات اليوم حمالاً لحطب إمراة ابي لهب في حسابات قضاة اليوم وأولهم بدرية ذاتها !
صور تتشابه وتتقاطع .. مرت بذهني فيما يشبه ذلك الحلم الذي يداهم الواحد منا في فجر يومه وهو مابين اليقظة والنوم المتقطع في تقلب القلق وكأني بعجلة تلك السنوات التي مرت ثقيلة على جسد الوطن المتهالك تتدحرج نحو هاوية جديدة يقوم هذا الرجل بحفرها من بإصرار غريب دون أن ييأس من دابه على تدمير هذا السودان بمعاول الرؤساء الجهلاء وقد سلطته الأقدار أبليساً دائماً على هذا البلد البائس .. !
فهل تكون نهاية هذا الشيخ المُحير هذه المرة بأبريل ثانِ مع من يضمر لهم الكثير في تلك الحفرة التي ظلوا يعمقوها لنا .. فنتغدى بهم جميعاً قبل أن يتعشوا ببقية هذا الجسد الهزيل الذي مزقوه أرباً بانياب مشروعهم السامة التي تهشمت منغرسةً في لحمه !
[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 744

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1185006 [الدكتور]
5.00/5 (2 صوت)

01-10-2015 12:14 PM
لن ينصلح حال السودان الا برحيل الترابي النهائي
الترابي هو نكسة السودان الحقيقية منذ أكتوبر 64م

حقيقة يا أستاذ برجاوي فهو ابليس حقيقي دمر ولا زال يدمر فيما تبقي من الوطن

متي يفهم هذا الشعب الغائب المغيب؟؟؟؟؟!!!!


#1185001 [Swarabi]
5.00/5 (1 صوت)

01-10-2015 12:08 PM
رائع دائماً يا برقاوي


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة