التمييز
01-12-2015 08:57 AM


من المؤسف حقاً أن نجد قطاعا كبيرا من أبناء السودان يعاني التهميش والتمييز سواءاً كان جهويا أو عرقيا أو من حيث لون البشرة أو النوع.
التهميش والتمييز بغيض ومرفوض ولا جدال في ذلك لما يكنه من ظلم وتفرقةٍ وإنعدام المساواة الخ.. وكذلك ما يولده من عداوة وبغضاء وأحقاد طبقية هي أيضا بغيضةٌ ومذمومة. هذه الآثار السلبية علي النفوس تؤثر علي الشخصية فتتضح جليا في السلوك وفي مستوي فعالية الفرد وخفض الروح العنوية التي بدورها تفرز الإحباط وفقدان الأمل.
إضافة إلي ذلك تتأجج المشاعر السلبية من ضغائن وأحقاد تجاه بعضنا البعض مما يعوق سلامة وتطور المجتمع وتحد من تماسكه ومن ثم تعيق ولائنا للوطن كوحدة واحدة متناغمة تحمل الهم المشترك والطموح والآمال كشعور جماعي متسق يتجاوز الإحباطات السالبة وينظر إلي الغد المشرق والمستقبل الباهر الذي نصبوا إليه.

إن هذه الموروثات البغيضة والتي عانت منها الكثير من الشعوب أضحت الآن من الماضي والتاريخ الأليم للكثير من هذه الشعوب ولكن ..لم تزل تمارس من قبل الأنظمة التي تحكم بمنظور رجعي غير المواكب لتطور البشرية وإرتقاءها وتقدمها.

إن معالجة التهميش والتمييز تغلبت عليها المجتمعات المتقدمة بالسياسة والعلم والقوانين التي سوف أتطرق لها لاحقا.
ذلك أنه من الخطأ الإعتقاد بأن الأحقاد والضغائن وإظهار الكراهية ومحاولة تفتيت وهدم الآخر وإعلان الحرب ضده كرد فعل لتلك الممارسات هو الأسلوب الناجع والبلسم الشافي والحل المستنير لهذه الإشكالية التي وجدت لها مكانا في وطننا السودان. بل سيتبعها ردة فعل من الجانب الآخر وبذلك يتم تفعيل التنافر بين الأطراف وتزداد موجة الكراهية المتبادلة وإشعال نار الفتن والتطاحن وبالتالي نصبح بدلاً من أن نحل المعضلات والمشاكل نزج بأنفسنا في دوامة غير منتهية من الصراعات بل ونولّدَ صراعات جديدة.

إن مهمة العقلاء والمتعلمين من كل أطياف المجتمع السوداني وبشقيه المهمش والمتسيّد أن نعمل علي إزالة هذه الترسبات بالحكمة والتروي والتفهم التام لظلام الماضي والحاضر وأوحال التخلف التي طمسنا فيها إنسان الماضي ومن يمارسها حتي يومنا هذا.
لقد عانت الولايات المتحدة كمثال بارز من ويلات التفرقة العنصرية ومن إرثه التاريخي الذي إمتد بعد إنقضاءه لعقود من الزمن. ونعني هنا بالإرث التاريخي أجيال السود ذوي الأصول الأفريقية في شعورهم بالدونية والتعقد من لون البشرة ومن تاريخ أجدادهم وآبائهم.

لقد تغلب المجتمع الأمريكي علي كل ذلك فلك أن تنظر إلي ما صاروا إليه اليوم الجميع يتمتع بالحرية والمساواة والعدل والمشاركة في النماء وصنع القرار والتخطيط لمستقبل بلاده حتي توج نضالهم ونجاحهم بتولي الرئيس باراك أوباما كأول رئيس لأمريكا من أصول أفريقية.

لقد تغلبت الجتمعات المتقدمة علي هذه الممارسات والظواهر اللاإنسانية بصياغة الدستور وسن القوانين والوائح التنظيمية التي تكفل للكل حقوقه ومن ثم تبعتها العلوم الإجتماعية وذودتها من الدراسات والبحوث والنظريات التطبيقية والخطاب التعليمي لكل الأطراف من يعاني التهميش والتمييز وكذلك المتسيدين المتعالين سواءا كان ذلك عمدا أو عرفا أوجهلا ونشر ثقافة كيفية التعايش السلمي والأندماج والتفاعل الإيجابي وتقبل الآخر كما هو ، وما الذي يجب إتباعه حتي يتسني لكل فرد القضاء على هذا الموروث البغيض داخل النفوس وتحويل هذه الطاقة الكامنة والشحنات السالبة الهدامة وتوجيهها نحو المسار الصحيح لما ينفع الفرد ومجتمعه ووطنه.

ليس منّا من يرضي بهذا الواقع الأليم والمعاناة المريرة التي طال أمدها ولكن نستبشر خيراً أن الظلام سينجلي والظلم سيندثر والتمييز والتهميش سينعدم عمّا قريب انشاء الله.
نحتاج للصبر والجهد والنضال من أجلها ونشر الوعي بين أطياف أُمتنا حتي نصل لغاياتنا المرجوة
فأدراكنا لكُنه المعضلة وتفهمها ومعرفتنا لكيفية علاجها مع وجود التجارب المعاصرة من شعوب أخري يجعلنا نتفاءل ويحفنا الأمل بأنه سوف لن يعوقنا شئ بأذن الله وتوفيقه سوي عقبات النظام والدستور الحالي والتي نسعي حثيثاً
مجتمعين لتغييرها التغيير الجزري المنشود.

خالد حسن
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 496

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1186364 [منصور]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2015 11:46 AM
مقالك جيد الا انك عملت مقارنه ليست متكافئة او متساوية فالولايات المتحدة الامريكية اصل سكانها هم الهنود الحمر ومن بعدهم الاروبيين من اليهود والنصاري الا ان السودان والذي يظهر من اسمها انها بلد افريقي اسود اذ ان العنصرية في السودان عنصرية غريبة على بنى البشر عبد يسيطر على عبد آخر ويدعى انه السيد الا ان تاريخ هذا العبد الذي يدعى السيادة معروف خدمته لغيره الى يومنا هذا انهم اخدام مصر وبوابينها تخيل عندما يكون العبد سيدا فمنذ اغتصابهم للسلطة في جنح الليل كوجوههم لم يذق الشعب السوداني هناء العيش والكرامة الانسانية واعتقد ان الولايات المتحدة الامريكية قد تخلصت من العنصرية وان لم تستطيع القضاء عليها كليا فهي اليوم بلا منازع الدولة العظمى في العالم لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يستطيع السودان ان يقضي على 50% من الكراهية والاحتقار والعنصرية التى زرعها هؤلاء الاخدام اعتقد انه سؤال صعب الجواب والله العظيم لو كانت السلطة لدى احرار من ابناء باقى اقاليم السودان من الغرب والشرق لكان حال السودان غير هذا الحال وكما يقال قديما اذا آلت الامور الى غير اهلها فانتظر الساعة لا يستطيع العبد ان يعيش حرا


خالد حسن
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة