المقالات
السياسة
برعايتها مباحثات السلام ..الصين ترفع الكرت الأحمر فى وجه جنوب السودان
برعايتها مباحثات السلام ..الصين ترفع الكرت الأحمر فى وجه جنوب السودان
01-12-2015 11:45 AM



وصل الى البلاد فجر أمس الأحد وزير الخارجية الصينى وانغ يى لأجراء مباحثات مشتركة مع نظيره السودانى على كرتى ، ولرعاية مباحثات السلام بين الفرقاء الجنوبيين والتى من المقرر ان تنطلق اليوم الاثنين بمبادرة من دولة الصين نفسها ، وقد تم تكوين لجنة سداسية من الصين ، والسودان ، وجنوب السودان ، واثيوبيا والهيئة الحكومية للتنمية في دول شرق أفريقيا "الإيغاد "، بالإضافة إلى رياك مشار زعيم المتمردين والذى من المتوقع ان يصل الخرطوم لحضور المباحثات ، وذلك من اجل ايجاد طرق كفيلة بحل النزاع فى جنوب السودان .
واكد الناطق الرسمى باسم وزارة الخارجية السودانية يوسف الكردفانى فى بيان له أنّ اجتماع اللجنة السداسية، سيبحث قضية التسوية السياسة الشاملة في جنوب السودان ، مشيرا الى انعقاد مباحثات ثنائية بين وزيرى الخارجية السودانى والصينى تتناول التنسيق في كافة المجالات وفي المحافل الدولية في القضايا ذات الاهتمام المشترك .
واعتبر مراقبون ان قرار الصين برعاية مباحثات الفرقاء الجنوبيين بانه نهاية الصبر الذى تحلت به الصين وهى تراقب عن كثب ازدياد حدة التوتر بين سلفا ومشار ، وفشل جولات المباحثات السابقة فى اديس ابابا ، وفى غضون كل ذلك تتوقف مصالحها النفطية والتى انفقت فيها ملايين الدولارات جراء الصراع فى مناطق البترول .
قرار الصين التواجد فى المشهد الجنوبى بهذه القوة له مدلولاته السياسية والاقتصادية .
نتائج المباحثات
كل العالم تتجه انظاره نحو الخرطوم اليوم ، ويحبس انفاسه وهو يرى جولة جديدة لمباحثات الفرقاء الجنوبيين تنتقل من اديس ابابا للخرطوم ، سيما ان الخرطوم تمثل لجنوب السودان العدو والصديق الذى لا ستغنى عنه .
الدكتور عبد اللطيف محمد سعيد الاكاديمى والخبير الاستراتيجى ، بدا غير متفائل بنتائج هذه المباحثات رغم ما للصين من ثقل سياسى واقتصادى ، ولخص عبد اللطيف ان غياب الثقة بين الفرقاء الجنوبيين لن يمكن هذه المباحثات من النجاح ، وقال للمستقلة أمس : طالما الثقة غائبة فليس بمقدور احد مهما كان ان يقود هذه المباحثات الى بر النجاح ، وزاد : ان صراع الفرقاء يتمحور حول السلطة وليس هنالك اتفاق يمكن ان يصاغ بحيث يمكن الطرفان من حكم جنوب السودان ولذلك سيظل الصراع على حاله ولو دخلت الصين ، او الامم المتحدة كلها ، او مجلس الامن الدولى .
لكن الاستاذ محمد حسن حرق الباحث والخبير الاستراتيجى اختلف مع دز عبد اللطيف ، وقال ان فرص نجاح هذه المباحثات كبيرة لحرص الصين على الاستقرار فى جنوب السودان ولأجل مصالحها واستثماراتها النفطية هناك ولذلك ستبذل الصين اقصى مالديها لقيادة هذه المحادثات الى النجاح وتوقيع اتفاق تفاهم .
وقال حرقة للمستقلة أمس : الصين تحظى باحترام فى كل افريقيا وخاصة دول الايغاد ، كما ان السودان سيلعب دورا مهما فى هذه المحادثات ، لأن استقرار جنوب السودان يعنى استقرار السودان .
الكرت الأحمر
تعتبر الصين عضو دائم فى مجلس الامن الدولى وتمتلك حق النقض ( الفيتو ) وبحكم علاقاتها الاستراتيجية مع السودان وجنوب السودان كثيرا ما استخدمت الصين الفيتو لصالح السودان ، ولكن فى بحسب مراقبين فمن المرجح ان تغض الصين الطرف عن استخدام هذا الحق اذا تضررت مصالحها ، ولذلك من المرجح ان تقوم الصين بتهديد الفرقاء الجنوبيين بالتخلى عنهم اذا لم يستطيعوا التوصل الى تسوية سياسية فى مباحثات الخرطوم اليوم .
وفى سابقة الصراع بين الشمال والجنوب وعندما قررت الخرطوم اغلاق انابيب النفط وعدم السماح بمرور البترول الجنوبى عبر الاراضى السودانية ، ماكان من الصين الا ان رفعت الكرت الاحمر فى وجه الخرطوم حفاظا على مصالحها الاستراتيجية النفطية ، مما حدا بالخرطوم اصدار قرار آخر بفتح الأنابيب ، وقد كتب الدكتور خالد التجانى النور رئيس تحرير صحيفة ايلاف مقالا نشر بسودانايل فى 4 ديسمبر 2011 تحت عنوان (حرب النفط تضع الخرطوم في مواجهة بكين ) قال فيه : ملف النفط لا يحتمل ترف التفريط في عامل الوقت, لأسباب اقتصادية ملحة سواء بالنسبة للصين المستثمر الأكبر في قطاع الصناعة النفطية, أو بالنسبة للطرفين السودانية, فضلاً عن أن خبراء مختصون أعلنوا أن توقف تدفق النفط سيتسبب في أعطاب فنية مكلفة للغاية ، واستطرد ولعل هذا الأمر بالتحديد هو الذي أثار إنزعاج الصين ومخاوفها إذ أن الصين لا تحتمل الانتظار حتى ترى التهديدات المتبادلة بين الخرطوم وجوبا, في معركة كسر عظم غير آبهة بالتبعات العواقب الوخيمة, تتحقق باستخدام النفط في عملية أذى متبادل, لا يدفع الطرفان ثمنها فحسب, بل ستكلف دولة مثل الصين خسائر استراتيجية لا ينتظر أن تقف مكتوفة الأيدي تتفرج على ما يحدث, لقد انتظرت تسوية المسألة بغير تدخل منها, لتنتقل إلى مرحلة فرض ضغوط مباشرة على الطرفين في أمر بالغ الحيوية بالنسبة لها, ليس فقط في ما يتعلق بصناعة النفط السودانية, ولكن أيضاً خشية أن يتحول خسارة رصيدها الاستثماري الضخم في السودان والتفريط فيه إلى مثل قد يتكرر في مناطق آخرى من العالم في وقت تنتشر فيه الاستثمارات الصينية في مناطق ملتهبة كثيرة محفوفة بالمخاطر السياسية وتقبل على تلك المخاطر لأنها في حاجة ماسة للطاقة والمواد الخام لإدارة عجلتها الصناعية الجبارة النامية بقوة متزايدة .
حديث الدكتور خالد عاليه صالح للتطبيق على المسالة الجنوبية الماثلة الآن ، فالصين لن تقف مكتوفة الايدى وهى ترى استثماراتها تضيع تحت اقدام هواة السلطة ، ولذا فمن المرجح ان تشهد مباحثات الغد لهجة حاسمة من الصين من شانها ان تحمل طرفى الصراع لاعادة النظر فى مواقفهما القتالية .
الاستاذ محمد حسن حرقة يميل الى هذا الاتجاه ، وقال للمستقلة أمس : الصين لها مصالح كبيرة وانفقت اموالا طائلة فى البترول ، ولذلك من المرجح ان تمارس ضغوطا جبارة ، وتهدد بكرت التخلى عن جنوب السودان داخل مجلس الامن فى حال فرضت امريكا العقوبات المتوقعة على الدولة الوليدة .
وكانت امريكا حذَّرت رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت وزعيم المعارضة دكتور رياك مشار، من عقوبات دولية محتملة ما لم يتوصلا إلى اتفاق سلام لإنهاء الصراع .
قوات صينية لحماية حقول النفط
تعد الصين الوجهة الرئيسية لصادرات النفط الخام للسودان وجنوب السودان، وتعتبر الصين شريكاً أساسياً للخرطوم وجوبا ،وتقوم بعمليات إستخراج النفط فى الجنوب، والذي تضاءلت انتاجيته بسبب الحرب ، حيث ووصل إنتاجه البالغ نحو 350 الف برميل يوميا الي النصف ففي عام 2011 شكلت صادراتهما 5 % من إجمالي واردات الصين من النفط الخام، ولكن في عام 2012 انخفضت هذه النسبة إلى أقل من 1% بسبب إغلاق آبار الإنتاج في جنوب السودان، وقد بلغ متوسط صادرات الدولتين من النفط الخام والمكثفات في عام 2011 نحو 337 ألف برميل يوميا، واستوردت الصين نحو 260 ألف برميل يوميا خلال نفس العام، وذلك حسب Global Trade Atlas and FACTS Global Energy، وفي عام 2012 انخفضت صادرات النفط الخام من السودان وجنوب السودان إلى النصف تقريبا، ورغم ذلك فإن الصين مازلت تسحوذ على حوالي 80% من صادرات النفطية للدوليتن.
وكانت الصين ارسلت الصين 700 جندي ضمن قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان لحماية حقول النفط والعمال الصينيين في البلاد ، ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولون بالأمم المتحدة في وقت سابق إن هذه المرة الأولى التي تساهم فيها الصين بكتيبة في مهمة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة.، ممايؤشر على حرصها لحماية مصالحها الاستراتيجية فى جنوب السودان
اتفاقية التسليح
فى اطار صداقتها مع جنوب السودان عقدت مؤسسة تشاينا نورث انداستريز كورب الصينية العامة في يوليو من العام 2012 صفقة للأسلحة مع دولة جنوب السودان وذلك قبل اندلاع الصراع بين سلفا ومشار ، وأشارت وكالة بلومبرغ إلى تسليم أكثر من 100 قاذفة صواريخ مضادة للدروع "اتش حاي 73 و1200 صاروخ".
ومن الأسلحة الأخرى الصينية التي تلقاها جيش جنوب السودان أكثر من 9 آلاف بندقية هجومية "اي كاي 56" النسخة الصينية لكلاشنيكوف "اي كاي 47" وأكثر من ألفي قاذفة قنابل وأكثر من 300 قاذفة صواريخ "آر بي جي" و80 رشاشا و600 مسدس مع الذخائر.
وأوضح وزير الدفاع الجوبى وقتذاك كول مانيانغ جوك "أن العقد الذي أبرم في 2012 لجعل جيشنا جيش محترفين" بعد أن كانت حركة تمرد حاربت الخرطوم لعقود حتى الاستقلال في 2011.
وأضاف الوزير الجنوبي"والآن كدولة مستقلة علينا بناء جيشنا وبالتالي شراء أسلحة. علينا الدفاع عن البلاد وعن دستور البلاد".
ويخضع جنوب السودان لحظر أوروبي عن الأسلحة.
بعد تنامى الصراع شعرت الصين بخطور الاستمرار فى اتفاقية التسلح فما كان منها الا وان اصدرت قرارا أوقفت بموجبه بيع الاسلحة لدولة جنوب السودان وفق تصريحات للسفارة الصينية في كينيا، ورأت الصين أنه من غير المناسب الآن تنفيذ الجزء المتبقي من العقد الذي وقع في يوليو،
وقال الملحق العسكري الصيني في نيروبي لان كون : أن بلاده سوف تنفذ سياسات جديدة في المنطقة وانه من غير المناسب تنفيذ ما تبقى من عقد التسليح لصالح حكومة جنوب السودان .
وقال رئيس القسم السياسي في السفارة يو رونوج إن الحكومة الصينية قد طلبت من جميع الشركات الصينية ذات الصلة وقف تجارة الأسلحة مع جنوب السودان، يذكر أن القرار جاء بعد محادثات بشأن القضية بين الحكومتين الأمريكية والصينية، وقال المبعوث الأميركي الخاص للسودان وجنوب السودان دونالد بوث، الذي زار بكين ، وتلقى تاكيدات من قبل الحكومة الصينية أنها جمدت تسليم أية أسلحة أخرى.
monabashir418@live.com





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 982

خدمات المحتوى


التعليقات
#1186626 [فانطاو]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2015 07:29 PM
من قتل جون قرنق لم يصل إلى هدافه الذى من اجله قتل قرنق
والحرب الدايره الأن وراه دول كبرى و شركات لها مصالح عليا
ولكن ربنا معنا


#1186439 [سكران لط]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2015 02:00 PM
برضو ادخال الصين في انتاج البترول كان وراه عقلية الاسلامين الخربة الذين اعتقدو انهم بذلك يحجمون امريكا وادخلوا الشمال والجنوب ووضعوا البلد كولها بين فكي قوتين عالميتين ولا استغرب ان كانت الحرب العالمية الثالثة سوف تندلع من السودان بين القوتين دخول الصين ووراثتها لجهود الشركات الامريكية لن يرضي الامركان ولذا كانوا وراء فصل الجنوب والحرب الدائرة في الجنوب برضو من وراءه اصابع الامركان الله يهون على السودان بشقيه فحتى الان لم يستفد شعبي البلدين شيئا من عائدات هذا البترول ومع ذلك جر عليهم الويلات كل ذلك بسبب غباء وانانية قادته متى يا تري تستيغظ شعوب الدولتين


تقرير / منى البشير
تقرير / منى البشير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة