المقالات
منوعات
لمياء .... قصة قصيرة
لمياء .... قصة قصيرة
12-05-2015 08:45 PM


قبل أن ياتي كانت قد انتهت من نفض الغبار عن الزرابي والالحفة والمساند، بعد ذلك وضعتها على الأرض ونظمتها التنظيم نفسه الذي اعتادت عليه. وحين إكتفى ضع الخرطوم على الشيشة ثم أسند ذراعه الأيمن على المتكأ. نظر إليها فوجدها تمعن التأمل في وجهه الوسيم و الأبتسامة الحلوة تكسو وجهها كله. مال إلى جانبه الايسر ثم جعل يحرك جسمه الرشيق بحذر حتى لامس كتفه كتفها. وكما عودته في كل مرة ، سحبت ثلاث وسادات واتخذتها حاجزا بينها وبين حبيبها. بذل الجهد كله لكي يخفي آثار الغضب العارم لكنه ظل في داخله مسكونا بهواجس توحي له بانه يعامل كطفل. هو يعلم بان ما فعلته يعد استشثناء لانها لم تسمح أبدا لرجل من غير افراد الاسرة بان يدخل الى غرفتها

كتم غضبه ثم تحرك مبتعدا عنها . كانت تنظر إليه وهي تكتم حديثا ما، وحين نظر إليها أدرك انها ندمت على ما حدث. وضع رأسه على المتكأ الصلب ثم مدد رجليه ثم اضطجع وأرخى جسمه تماما. ولما شعرت لمياء بأن عنقه يؤلمه، ساعدته على تغيير وضعه ثم وضعت له وسادة ناعمة. ظل صامتا فلم تطق حالة صومه عن الحديث فدفعته دفعاً من كتفيه حتى إستقام جالساً ثم مسدت له ظهره وكتفيه. كانت في تلك الدقائق تعتذر له وتشرح له دوافعها. وعندما اطمأنت إلى خمود ثورة غضبه أخبرته بأن ما قامت به لا يتناقض مع مبادئها، لكن الذي أخطأت فيه هو طريقة التنفيذ. أدار جسمه فشكرها ثم أمسك يديها وهو يستمتع بالنظر إلى وجهها الاسمر المستدير ذو الجاذية الطاغية.

هيمه حبها فاشتط فيه حتى وصف بالأخبل. كان زملاؤه يغتابونه ويقدحون في حبه للسمراء . كان يصفها بالزيتونة النضرة الولود التي تستعير منها أوراق الجنان الندى و الالق الممراح. وعندما أطلق يديها جعل يحدثها عن دوافعه ورغبته الحقيقية. وبالرغم من حماسه الشديد وموقفه شديد الايجابية إلا أنها لم تقتنع بخطته. ولما أعياه الحديث صمت فصمتت. بعد دقائق أيقن بأنه وصل إلى طريق مسدود فآثر بألا يزعزع سكينة فؤادها فنحى أفكاره جانباً .

الأب كان معترضا على إرتباط ابنه بلمياء السمراء، وأذاع على الملأ بانه فعل ذلك لانه ملتزم بتقاليد العشيرة، لكن في قرارة نفسه كان يضمر رغبات أخرى. الخطوبة نفذت رغم أنف الأب واسرته، أما لمياء فقد وافقت عليها بعد أن جاهدت نفسها وهزمت التردد. وهي حق تحبه حبا مفرطا لكن ما يقلقها هو الهاجس بأن كسب رهان الزواج سيظل ضعيفا على الدوام .

مرت لحظات صمت أخرى قرر الحبيب بعدها أن ينفذ ما اعتمل في داخله فشرع مجددا في الإقتراب من لمياء. ثبت كوعه الايمن على سطح المتكأ المستطيل فوضع ذقنة على قبضة يده ثم رفع حاجبيه الكثيفين وجعل ينظر إليها ويمد بصره إلى كل جزء من جسمها، و اتسعت عيونه السوداء الواسعة الحنونة. واعتدلت لمياء في جلستها وإقتربت منه فمررت يدها الرقيقة على خده الحنطي ثم ضغطت عليه بالسبابة والابهام وقالت له: أحبك . أحبك . كانت في اللحظات تهز رأسها ببطء والابتسامة النقية الحلوة تنمو وتكبر حتى طغت على وجهها كله. وفي لحظة سكون عاهدت نفسها بألا تسمح لشلال السرور العذب بأن يتوقف عن التدفق. ووضحت للحبيب بان العجلة واللهفة لا طائل منهما، وحين أصر سعت إلى تهدئته، ثم أصبح تصميمها واضحا. لم يبد أي إعتراض لانه كان يثق في قدرتها على قيادة سفينة الحب إلى بر الأمان . وبالرغم من ذلك فهو يعلم تماما أوان حماقتها وتهورها.

اطمأن فسحب الوسادة من جديد ووضعها تحت رأسه ثم مدد رجليه على اللحاف وجعل ينظر إلى اللوحة الكبيرة الماثلة أمامه. امضت دقائق عديدة وهي محتارة تحدق فيه لكنه لم ينتبه إلى ذلك. ولم تدعه لكي يصبح أسيرا لشروده فمسحت على شعره ثم على خديه ثم سألته عما إذا كان غاضبا عليها. بسرعة قال لها : لا . بالعكس .. . إنتظرت بقية حديثه ولما يئست عزمت على أمرها. اسندت ذراعها الايمن على المتكأ ثم مررت أصابع يدها يدها اليسرى على شعره البني الغزير. همست له بحديث عذب تنزل عليه مثل زخات مطر رطبت سماء المدينة ذات الطقس الاستوائي اللافح . وساعدته على النهوض فاستقام فجذب يدها وأدخل أطراف أناملها في فمه. تبسمت لما شعرت بضغط الشفاه عليها ثم ضحكت حين نظر إليها وغازلها بعينيه. ضحك وقهقة كثيرا حتى ظنت أن جنياً غشاه.

حين كانت تستغرقه الأفكار إهتدى إلى منهج كفيل بمساعدته على طرد الهواجس والوساوس والظنون. في البدء كان يظن خطاً بانها ارادت أن تختبره فصنعت حاجزا بينهما. لكن لمياء لم تتركه لكي تستغرقه الأفكار الكثيرة فشبكت أصابع يدها بيده ثم طلبت منه النهوض فهب جالساً . قال لها ؛ أحبك أحبك كثيرا . مدت يدها ومسحت على شعره وقالت : أنا أكثر منك . كان يقول لزملائه بان لمياء السمراء أكثر لطفاً من المشمش والذ من المانجو.

خلعت غطاء راسها واسندت ظهرها على المتكأ. كانت تمعن النظر في عينيه، وحين كانت تنحى البصر جانبا كان ينهز الفرصة ليتامل فيها. كان يؤمن بانه لم ير فى حياته عينين عاشقتين كعينى ليمياء وكان يظن صادقا بانه سيغرق يوما فى العسل الساحر الجاثم فى عينيها الساحرتين. ذهبت فبدلت النار، كان ينظر إليها في تلك الأثناء. عادت ببسمة مشرقة كسته بروح جديدة فاغمض عينيه واستمع الى نغم ليمياء المبهج. تحدثت عيناها ساعة كاملة فحركت فى عينيه طلاوة السنين. تحدث بعينين حلوتين فإندلق نبع من الحبور ظل يروي السنابل المعطاءة فى جدار قلبه المرهف ويوطن جذور العشق الطروب المنتشي. احتفل بيقينه من نضج الحب وروحه المتقدة المشرقة والمفعمة بالامل والاشراق. استدار وجعل خده قريبا من خدها. اكتشف انها صبحت تشع جمالا نادرا أنيق في زخرفه، واضحت اكثر هدوءا واطمئنانا. اغمض عينيه لكى يستمتع بالنعيم الدافق والروح المتحفزة للعطاء

كان كثيرا ما يقول بان ليمياء نبتة من ارض مباركة وانها مخضرة الترائب ومعطاءة وولودة مثل امها. وحين وضعت يدها على كتفه طاوعها فقطنت راسه على حجرها. تواطأ مع نفسه التي دعتها لتداعب شعره وجسمه بكل حرية. ارخى جسمه وسكن تماما وحين صحا من غفوته جعل يتخبط مثل المخبول. فجأة عاد إلى طيشه فجزم بانها ارادت أن تشجعه على أخذ زمام المبادرة، فصمم على طرد التحفظ كله وعزم أمره على محاولة جديدة. كان لا يرى اى غضاضة في تنفيذ نواياه. عونا على ذلك فهو مقتنع بانها ستسامحه كما فعلت من قبل وستنقذه من المطب كما عودته دائما. ولم يتحدث معها إنما وضع ذقنه على كتفها. وحين ثبت يده على الحائط ادركت بانه قد يقدم على ارتكاب حماقة فنبهته بانه يحاصرها. لم يرعوى بل طلب صراحة ان يحتضنها. دفعته بعيدا ورفعت سبابتها. شعر بانه تورط فى حماقة حقيقية وخطرة فاعتدل فى جلسته ثم انسحب مبتعدا والعرق يتصبب منه

حين إستقر كان ينظر بعيدا وهو يردد عبارات اعتذار وعبارات غزل مكرورة ويثرثر كثيرا, ولما انتبه لها وجدها تنظر إليه وتتبسم وتتلاعب بشعرها الاسود الغزير. همد فتدفق البوح منه وحدثها عن استمتاعه بكل قطرة نعيم سقتها له. ضحكت حتى اهتز كل جزء من جسمها. رقد على حجرها من جديد. كان وقتا نيرا مشرقا بالبشر امضياه و استمتعا بكل ثانية. شعرا بالشمس وهي تتسلل خلسة الى مضجعها الدافئ. انتصبت لمياء واقفة ووضعت الخمار .

هيأ نفسه فأمسكته من يديه فهب ناهضا. وضعت ذراعها حول كتفه وسارا نحو الباب. وضع يده على خصرها فتوقفت واستدارت نحوه. كانت تنظر مليا إلى عينيه الجميلتين. مسحت بيديها مرارا على ظهره ثم على شعره ثم قبلت جبينه. وحين دفن رأسه في صدرها كان يحلم بكل الأشياء الحبيسة الممتعة ويجهز مشاعره كلها لكي يرتشف من العسل الأسود المقيم في شفتيها. استدارت ووضعت ذراعها حول كتفه من جديد وسارا، فتحت الباب ثم ودعته .

كان فؤاده مكتنزا بالنشوة حين شكرها وودعها بحرارة. كان موقناً بان خطته تسير في الاتجاه الصحيح. فرد ذراعيه وهز جسمه هز المنتشي ثم جعل يخب في مشيه واحيانا يقفز. وفي الطريق كان يهنئ نفسه على التقدم الكبير الذي احرزه وكان واثقا من أنه سيحقق النجاح الكامل في المرة القادمة. أما لمياء الفاتنة فقد انكبت على فحص الأوراق القديمة والصور وحين تعبت رمت جثتها الرشيقة على اللحاف ودفنت وجهها في الوسادة ثم طفقت تنتحب بشدة. كانت ترقد في نفس المكان الذي كان يجلس عليه حبيببها وكانت تهذي أحياناً وأحيانا كانت تجهش بالبكاء ثم تمزق الأشياء ثم تهدأ فجأة فتغني بصوت حزين خافت.

طرق كثيرا على الباب ثم إنتظر ثم عاود الطرق مرة أخرى. وحين لج في الأمر فتحت له فإندفع إلى الداخل مصحوبا بعنف مفرط. لم يمهلها ثانية واحدة للتفكير فوجدت نفسها تلقى على الأرض ويداس على رجليها وتكتم صرختها وهي في المهد. وبالرغم من كل هذا لم تستسلم لمياء فقاومت حتى استهلكت جهدها كله. كان قويا وشرسا وصاحب حنكة مميزة. وعندما اشتدت مقاومتها شهر سلاحه في وجهها . وبعد أن اغتصبها قال لها بصوت متجبر اصرخي الآن اصرخي. لكن تأكدي من أن لدى شهودا سيدلون السلطة على الفاعل وسيسردون كل التفاصيل . حدجها بنظرة عنيفة ثم خرج

هو مقتدر وذو نفوذ كبير داخل عشيرته القوية . وهي من أسرة مستضعفة لكنها تمكنت من تجاوز الصدمة بعد أيام قليلة ثم أخذت لمياء تطرح على نفسها الكثير من الأسئلة وفي كل مرة كانت تستبعد أن يكون دافعه الأساسي هو إفساد خطوبة ابنه . وحين ودعت خطيبها قبل لحظات كانت تدرك بأن المكوث في المدينة لا يزيد الامور إلا سوءا. وهي كانت تحاول بكل قوة أن تقمع مشاعر الحزن وفي نفس الوقت كانت تعاند نفسها وتتماسك من أجل مصلحة حبيبها الذي إعترته حالة نادرة من النشوة. وبرغم عزمها الأكيد، إلا أنها عادت من جديد لتبحث الأمر برمته، لكنها لم تجد البلسم الشافي

كاد الليل أن ينتصف فأدركت بان عليها أن تذهب .فحصت حقيبة السفر من جديد ثم جعلت تقرأ الرسالة التي ارسلتها له بعد ذلك: أنا على يقين بانك ستحاط علما بكل تفاصيل الأحداث وستعرف الحقيقة كلها. لكن أرجو منك بألا تلجأ إلى الانتقام . أنا قد تمكنت من إستيعاب الدرس لبه وأنت بدورك ستقدر على إستخلاص أدوات من دروس التجربة ستساعدك على بناء حياة جديدة. وفقك الله. أحبك حبا سيبقى دائما مرسوما بماء الذهب على صفحات فؤادي . انفجرت من جديد بالبكاء ثم تحركت ولم تنس أن تمسح دموعها في لحظة تخطيها عتبة الباب.

[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1804

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1381634 [الكلس]
0.00/5 (0 صوت)

12-07-2015 07:54 PM
دي قصة طويلة ومملة القصة القصيرة لا تتجاوز الخمسة اسطر اواقل وذات مدلول


محمد مهاجر
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة