المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
في ذكرى هذا أو الطوفان.. هذا أو الحريق
في ذكرى هذا أو الطوفان.. هذا أو الحريق
01-20-2015 10:00 PM


في مثل هذه الأيام قبل ثلاثين عاماً، تسترجع الذاكرة حدثاً مأساوياً اهتز له ضمير العالم الحر من أقصاه إلى أقصاه، واستنكره كل أحرار العالم في مختلف بقاع الأرض، ذلك حين اقتيد الأستاذ محمود محمد طه إلى المقصلة التي مضى إليها بثباتٍ وابتسامةٍ وضيئةٍ تعلو وجهه، ثابتاً على المبدأ ومضحياً بنفسه في سبيل تقديم أعظم الدروس، عن كيف يكون الدفاع عن حرية الفكر والتفكير والتعبير والمبدأ، هذا ما كان من جهة الأستاذ. أما من جهة النظام الحاكم وقتها، فقد ارتكب أبشع عملية اغتيال سياسي في العصر الحديث، زادت وجهه سوءاً على ما به من تشوهات، وكانت هذه العملية القذرة ضمن أُخريات من الأسباب المباشرة التي أودت بالنظام وعجلت بنهايته، فمضى غير مأسوفٍ عليه، بينما بقيت ذكرى الشهيد ومواقفه الشجاعة في مواجهة الحيف والزيف والهوس...
وإذ نسترجع اليوم ذكرى اغتيال الأستاذ محمود محمد طه عبر محاكمة غير أنها سياسية كانت أيضاً صورية و(مكلفتة) ومبيتة، صدر فيها الحكم قبل أن تنعقد المحاكمة، لابد أن نستعيد فحوى البيان أو المنشور الذي أصدره الأستاذ تحت مسمى «هذا أو الطوفان»، وكان السبب في التربص به مع أنه - أي المنشور - لو أنهم يعقلون كان طوق نجاتهم مما كانوا فيه سادرين، ولكن كيف لمن عمت السلطة بصره وبصيرته أن يعقل ويتفكر ويراجع ويتراجع بلا مكابرة، لقد لخص ذاك المنشور الحالة المتهالكة التي كانت عليها أوضاع البلاد، بسبب السياسات الشائهة والممارسات الخاطئة التي تهدد بضياعها، وطالب باستعدال الحال لينصلح المآل حتى لا تروح البلاد في طوفان آتٍ بلا ريب، إن لم يستبن القوم النصح ويقبلوا المناصحة، وقد كان، فحين لم ينتصح القوم جاء الطوفان واكتسحهم ومضى بهم كالغرقى بلا حول، سوى أن يستسلموا للمد الجماهيري الكاسح الذي أخذهم في طريقه، كما تأخذ الأمواج الأوشاب، وتلك عبر التاريخ يبذلها لمن يعتبر، وما أشبه الليلة بالبارحة، فما تمر به البلاد الآن من أوضاع وأحوال ليست بأية حال أفضل من تلك التي خرج بشأنها منشور (هذا أو الطوفان) ،إن لم تكن أكثر سوءاً، وإذا كان الأستاذ محمود وهو السياسي والمفكر الحر، وكان أول سوداني يدخل السجن بسبب نضالاته منذ أيام الاستعمار، قد استشعر الخطر الذي يُساق إليه السودان ويضعه على حافة الهاوية، فجرّد قلمه وصاح فينا (هذا أو الطوفان)، فإن الحاجة الآن تظل أكثر إلحاحاً لصيحة أكبر قد تكون (هذا أو الحريق)، ولكن من أين لنا بمحمود جديد لا ينبطح ولا يهادن ولا يساوم ولا يخشى في الحق والحقوق لومة لائم؟

التغيير





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1510

خدمات المحتوى


التعليقات
#1192670 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2015 12:44 PM
الحركة الاسلاموية السودانية تعنى الكراهية والعنف وتمزيق الوطن والحروب والفساد وضياع اراضى الوطن وهيبته الخ الخ الخ لابد من اقتلاعها من هذا الوطن والا الخراب والدمار والفساد والظلم وارجو من جميع ابناء السودان الذين يريدون الخير للوطن ان يدعوا فى صلواتهم وجميع اوقاتهم ان ياخذها الله اخذ عزيز مقتدر ويحصيهم عددا ويفتلهم بددا ولا يغادر منهم احدا لانهم اضروا بالدين والوطن ايما ضرر نشروا القتل والكراهية والفساد وفرطوا فى سيادة الوطن الخ الخ الخ !!!!


#1192342 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2015 07:14 AM
اخى ود المكاشفى لقد اصبح لدينا الان محمود الكذاب فما بالك تقول ..!!


#1192260 [خالد على]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2015 01:37 AM
سؤال يا حيدر . انت مساعد اسوأ رئيس يكون شنو ؟ ولو مشيت لينا كمان فى المتوالية دى لحدى ما وصلت للاتفاق الحصل كمان تكون ما قصرت تب . بس عشان الناس تعرف وتتعلم ليس اﻻ .


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة