01-21-2015 06:23 PM


بسم الله الرحمن الرحيم

وهذه المرة سوف أتناول فلسفة الحركات الإسلامية والمفهوم السياسي الإسلامي عبر ممارسات الحركات الإسلامية في المغرب العربي بشكل عام ، وفي ليبيا بشكل خاص ، فيما ما يسمى بثورة 17 /2/2011م والأبعاد السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية مع خلقها للأزمات التي تؤدى لعدم الاستقرار الأمني والاقتصادي وانعكاس ذلك بصورة سالبة على الاقتصاد العالمي والإقليمي مما أدى إلى حظر أرصدتها وأنشطتها في المجتمع الدولي ووصفها بالإرهاب ومن ثم انعكاس ذلك على معايش الناس ، والغرض من ذلك هو زعزعة الاستقرار والسلام والأمن أي خلق انتفاضات وهمية لتحقيق أهداف بعيدة يراد من خلال خلق زعزعة أمنية للمجتمعات أو حروب إقليمية ودولية وفق صيرورة ومنهجية الحركات الإسلامية في خططها الاستراتيجية للفكر الإسلامي السياسي العالمي وبعده الإقليمي والدولي وعلى مستوى العالم الإسلامي والعربي الذي يهدف لتحقيق الإسلام الأمم وفق تنظيم الأخوان المسلمين العالمي الذي يجمع كافة الحركات الإسلامية ، والذي أصبح خصم على الإسلام .

وهذه التيارات هي التي جرت ليبيا للتدخل الغربي وحين وجدت الانتفاضة الليبية انسلاخ عدد من قادة الجيش وبعض الوزراء والسفراء وأبرزهم وزير العدل الذي مكث مع النظام الليبي ثلاثة عشر عام ، مما أثار انسلاخ الوزير من النظام شكوك كثيرة عند بعض المراقبين والمحللين السياسيين بأن هنالك حلقة مفقودة في مصداقية الوزير الذي أنسلخ باعتباره وزير للعدل وألتحق بالثوار ، إذاً هدفه من الانسلاخ ليس مقاومة النظام وإنما انسلاخه يعني الصعود للرئاسة . وكذلك سلك نفس الطريق وزير العدل اليمني الذي أخذ نفس المنحنى واوهم الرأي العام الذي لم يصدق بالتحاق الوزيرين بالانتفاضة في كل من ليبيا واليمن ، وهذا الوهم أثار حفيظة المفكرين والسياسيين والكتاب في مختلف بقاع الأرض بأن هذا ليس حقيقة كر الوزيرين للأنظمة . الوزرين لم يكرها النظامين وإلا لماذا وجودهم مع النظامين . وهذه مغالطة سياسية دون أن يعرف أحد علاقة هؤلاء بالإسلاميين وهم داخل النظامين .

وإذا كان هناك ظلم وفساد وديكتاتورية وتقييد للحريات مارسها نظام قذافي خلال 42 عام وهو يعلم ذلك فلماذا لم يقاوم الديكتاتورية من داخل النظام وهو جزء لا يتجزأ من النظام . فكيف كست على كل هذه الجرائم طيلة ثلاثة عشر عام وهو وزير للعدل ويعلم إن الأحكام التي تصدرها المحاكم الليبية في حق المعتقلين السياسيين أو حتى على مستوى القضايا الجنائية والمدنية هو المسئول الأول عن تحقيق العدالة بين المجتمع والسلطة وأي فساد في تحقيق العدالة هو المسئول عن ذلك بالدرجة الأولى .

وإن انسلاخ الوزير والتحاقه بالثوار يؤكد حقيقتين الأولى هي الإفلات من المحاسبة القانونية ، والثانية يهدف للتسلق إلى رئاسة الدولة من خلال علاقته بالمجتمع الدولي والحركات الإسلامية ببنغازي وهذا هو سبب انسلاخ الوزير والتحاقه بثوار 17/2/2011م والذي يؤكد ذلك هو تبوؤه موقع رئاسة المجلس الانتقالي الذي اعترفت به فرنسا ومن بعد ذلك أمريكا وألمانيا وبريطانية والاتحاد الأوربي قبل الدول العربية والإسلامية . هذا يجرنا للبحث عن الحقيقة أي حقيقة علاقة الرجل بالغرب من جهة وعلاقته بالحركات الإسلامية من الجهة الأخرى .

إذاً الشرارة الأولى التي انطلقت من بنغازي هي مفتعلة من الحركات الإسلامية التي تأثرت بثورة تونس التي أسقطت بني على وكذلك ثورة 25/1/2011م التي أطاحت بالنظام المصري . مما دفع بعض وسائل الإعلام لتبني منهج الحركات الإسلامية والبعض الآخر وجه أصابع الاتهام للحركات الإسلامية بأنها وراء ما يسمى بالربيع العربي . قبل أن تكشف عن وجهها الحقيقي الذي يرجعها لنشأة الحركة الإسلامية في ليبيا عام 1948م وهي كانت ولازالت امتداد لحركة الأخوان المسلمين في مصر .

إذ أن الحلقة المفقودة هي علاقة وزير العدل الليبي بالحركات الإسلامية والتي فجرت الصراع في 17/2/2011م تحت لأفتت ثورة بنغازي وكذلك علاقة الرجل بالغرب التي أقنعت الغرب بالدخل السريع لحسم المعركة مع نظام قذافي لصالح ما يسمى بثورة 17/2/2011م وهو يعلم إن التيار الإسلامي له أهداف يود تحقيقها من خلال التدخل الدولي في المعركة بينها وبين نظام قذافي ولا يخفى على أحد علاقة أمريكا السرية مع جلّ الحركات الإسلامية رغم المغالطات السياسية في الحرب بينهما وكأنها الحرب الباردة بين المعسكر الشيوعي والمعسكر الغربي الرأسمالي .كل هذا يقودنا للشك في التعاطف الدولي مع الثوار الذين لديهم صراعات سابقة مع قذافي إذاً هناك علاقة وطيدة وتنسيق بين الحركات الإسلامية والوزير قبل أن تندلع ثورة ببنغازي.


والمعروف إن الاستعمار لا يساند حركات التحرر في العالم ، بل يجهضها بكل ما يملكه من قوة فكيف وقفت فرنسا وأقنعت الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي بالوقوف إلى جانب الثوار ضد النظام الليبي . وهي تعلم كذلك سعي الحركات الإسلامية المحموم لبناء الدولة الإسلامية لتطبيق الشريعة حسب رؤاها بعد سقوط نظام قذافي.

المهم إن الصراع الخفي للإسلاميين مع نظام قذافي يعود لمراحل سابقة وخاصة مرحلة السبعينيات والثمانيات وهو الذي قاد لتدمير ليبيا وبالتالي كل الطرفين كان مصراً على تدمير البنيات التحتية ومؤسسات الدولة .وبعد سقوط نظام قذافي 22/10/2011م فوجئ العالم ببروز التيار الإسلامي الذي خطط لتلك المعركة .

حيث إن الحركات الإسلامية تبدل جسمها حسب الظروف والمتغيرات السياسية والاجتماعية والأزمات الاقتصادية أو الصراعات العسكرية وتطورها السياسي حسب الظروف والمقتضيات كما حصل في السودان فمثلا 1998م بعد صراع الإسلامي الداخلي انقسم إلى شقين المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي ، وكذلك خروج بعض الإسلاميين من المؤتمر الوطني بعد انتفاضة سبتمبر 23/9/2013م وتأسيس حزب الإصلاح الآن ، فكل هذا يوضح تستر الإسلاميين بالإسلام السياسي مما أضر بحقيقة الإسلام ، إذ أن الحركات الإسلامية في ليبيا قبل أن تكشف القمامة عن وجهها الحقيقي تسترت خلف القضبان بالثورة البنغازية ولكن حقيقة الأمر هي الجماعة الإسلامية المقاتلة التي استغلت ظروف الوضع السياسي الليبي المنهار أصلا نتيجة لاتهام أمريكا ومجلس الأمن لنظام قذافي بدعمه وارتباطه بالحركات الإرهابية وكذلك اتهمه بتفجير طائرة لوكربي 1988م .

هذا كله من تحت رأس الجماعات الإسلامية المقاتلة التي تم تدريبها في أفغانستان والجزائر نسبةً لعلاقاتها الوطيدة مع تنظيم القاعدة في أفغانستان وإيران وكذلك علاقتها بالجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر والاتحاد الأوربي استغل علاقة نظام قذافي السيئة مع الحركات الإسلامية ، من حيث الفرية وبموجبها تم ضرب نظام قذافي رغم عدم قناعة الاتحاد الأوربي والمجتمع الدولي قاطبة بالحركات الإسلامية التي وصفها بالإرهاب ، إلا أنه فضل الوقوف معها لضرب نظام قذافي . فضلا عن سوء علاقات ليبيا الخارجية ، ويتضح ذلك من خلال تبديلها لجسمها بعد سقوط نظام قذافي من الجماعة المقاتلة إلى حزب الحرية والعدالة . وكتيبة أنصار الشريعة ورغم تبدل جسمها إلا أنها لم تستطع أن تفوز في الانتخابات الليبية أسوةً بفوز الأخوان المسلمين في مصر وتونس. وهذا مما جر ليبيا إلى عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي نتيجة لعدم فوز الإسلاميين مما دفع كثير من الحركات الليبية لإعلان سيطرتها على مناطقها ، وهنا غابت نظرية وحدة الشعب الليبي والتراب الليبي وطفت نظرية المصالح ، لكن لا زال حلم الدولة الإسلامية يراود مخيلة الحركات الإسلامية سواء كان في ليبيا أو الجزائر أو أي دولة أخرى . باعتبار ليبية والجزائر والمغرب العربي وتونس وموريتانيا تربطهما رابطة فكرية واجتماعية وإسلامية . بغض النظر عن أيدلوجية الحركات الإسلامية التي تستدعى تحقيق أهداف استراتيجية للحركة الإسلامية في احد هذه الأقطار .

وانطلاقا من هذا لابد أن تكون هناك دولة إسلامية تطبق الشريعة وبدون ذلك سيكون القتال مستمر ، وهذا ما يتضح للقارئ من خلال تنفيذ الهجوميين على لجنة الصليب الأحمر في مايو / ويونيو 2012م وكذلك الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي ومن هنا نقول أنقلب السحر على الساحر . فقيام الحركات بالهجوم على السفارة الأمريكية في 12/9/2012م لا يؤكد حقيقة بغض الحركات الإسلامية لأمريكا وإنما يؤكد حقيقة أخرى هي بغض الإسلاميين للمسلمين بإثارة النعرات الدينية والطائفية .ويؤكد ذلك ردود الفعل الدولية والأمم المتحدة على مقتل السفير الأمريكي ببنغازي لم يتخذ المجتمع الدولي قرار بضرب الحركات الإسلامية في ليبيا بل اكتفى بالإدانة فقط .

الغرب ممثل في المجتمع الدولي وعبر فرنسا التي اعترفت بالمجلس الليبي الانتقالي واستطاعت فرنسا من خلال الاعتراف بإقناع أمريكا ومجلس الأمن بضرورة مساعد الثوار في حربهم ضد نظام قذافي هي الآن أكثر معاناة من صلف الحركات الإسلامية ولهذا السبب قلت أنقلب السحر على الساحر .

وهذه ضربة وجهتها الحركات الإسلامية لأمريكا في كل من مصر وليبيا وتونس واليمين والتي شارك في المظاهرات في مصر حزب النور السلفي وحركة الأخوان المسلمين وحركة 6 أبريل . ولكن لم تتخذ العنف سبيل لها كما جرى في بنغازي بحجة إن أمريكا أنتجت فلم مسيء للإسلام ولرسول الله والمسلمين ونسيت أو تجاهلت إن هي السبب الأساسي للإساءة ( للرسول صلي عليه وسلم) قبل أمريكا ، والحركات الإسلامية المتطرفة نست أو تجاهلت بأن فرنسا والاتحاد الأوربي وأمريكا هما اللذان ساعدا في إسقاط نظام قذافي الذي كان مصر على تدمير ليبيا لأنه يعلم أكثر من غيره بالعدو اللدود له وهي حركات التيار الإسلامي .

أما في تونس بعد الانتخابات 2011م وفوز حركة النهضة الإسلامية هذه الحركة اتخذت طريق غير طريق التشدد مستلهمة التجربة التركية . وأما في المغرب وموريتانيا اتسمت هذه الحركات الإسلامية بالاعتدال عكس الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجرائر التي انحرفت عن الطريق واتبعت طريق التشدد بعد إلقاء الانتخابات الجزائرية كل هذا يقودنا إلى تقيم تجارب الحركات الإسلامية سواء كانت في الأقطار العربية أو الدول الإسلامية ومنهجية العنف التي تدلل على التخلف الفكري والحضاري لحركات الإسلام السياسي .

حسين الحاج بكار
نواصل

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 475

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسين الحاج بكار
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة