في


المقالات
السياسة
إمبراطوريّة الناشرين: الصحافة ملك المُجتمع !
إمبراطوريّة الناشرين: الصحافة ملك المُجتمع !
01-22-2015 09:02 AM

كُل ما كتبناه من قبل فى وصف وشرح وتفسير حالة وأوضاع الصحافة والصحفيين فى السودان ( كوم ) ، وما وصل إليه الوضع فى هذه اللحظة الحرجة ، فى تأريخ وطننا و صحافتنا ( كوم ) آخر ..فقد طفع الكيل و بلغ السيل الزبى ، ولم يبق سوى رفع الصوت عالياً ، ودق ناقوس الخطر ، حتّى ينتبه الجميع ، قبل أن يقع الفأس فى الرأس ، وننعى للجميع مهنة الصحافة ، التى ترقد اليوم فى غرفة الإنعاش ، تُعانى من الموت " إكلينيكيّاً " فى إنتظار إعلان خبر الوفاة ، لينتهى العزاء بمراسم الدفن ، بمن حضر !.
أرجو أن لا يظن ( بعض ) زملاء وزميلات المهنة فى الصحافة المطبوعة ، وقُرّاء الصُحف فى السودان ، أنّ ما نكتبه - هُنا - فيه مُبالغة أو مُجرّد نظرة تشاؤميّة ، أو تحامل على النظام الحاكم ، فهو فى الحقيقة ، أقلّ بكثير ممّا فى الواقع ، ولهذا نامل أن يُؤخذ ما نكتبه ، ماخذ الجد ، بعيداً عن أىّ إصطفاف ، سياسى أو فكرى ، لأنّ الصحافة السودانية المطبوعة وتأريخها المجيد ، ملك للجميع ، بما فى ذلك المُجتمع العريض ، وليست ( إمبراطوريّة ) خاصّة بالناشرين !.
سنترك اليوم جانباً مسألة الغزوات والهجمات والسيطرة الأمنيّة التى باتت معلومة للكافّة ، لنركّز على قطاع مهم فى صناعة الصحافة ، ألا وهو قطاع مُلّاك الصُحف ، أى قطاع الناشرين ، وكيانهم المُسمّى ( إتحاد الناشرين ) وهو - ولا عجب - قطاع غزته كائنات بشريّة غريبة المنبت ، يصدق فيهم قول الطيّب صالح : " من أين جاء هؤلاء " ؟!.
هذا الكيان الغريب ، أصبح يستحق بجدارة مسمّى (( إمبراطوريّة الناشرين )) أو بعبارة أُخرى (( إتحاد ضم وكسر الصُحف ونصب الصحفيين )) ، وهم لا يجتمعون و لا يتّفقون - للأسف - إلّا على زيادة أسعار الصحيفة ، ورفع سعر الإعلان ، وذلك ببساطة لتحقيق الربح السريع ، ومُراكمة رأس المال ، ويختلفون فى ما عدا ذلك ،حتّى وإن كان الأمر ، يرتبط بضرورة تسريع إجراءات إستكمال التنظيم ، والذى هو( أرقى أشكال الوعى )، لو كانوا يفقهون !. فيما نجدهم ، على إتّفاق تام فى السياسات المكتوبة وغير المكتوبة و الممارسة على أرض الواقع، فيما يتعلّق بالتعامل مع الصحفيين، حيث يُواجه الصحفيون الأمرّين ، إذ يواجهون ( الرقابة ) التى يفرضها الناشرون على المحتوى الصحفى ، لأسباب معلومة و كثيرة منها ، مُوالاة الناشرين لجهاز الأمن ، خدمة لمصالحهم الضيّقة ، ومُمارسة ذات الرقابة ، للإبقاء على المصلحة " المُشتركة " مع المُعلنين ، وهى فى الغالب شركات و مؤسسات ، تربط إستمرار حبل الإعلان السرّى ، وجريان نهر المال الوفير ، الذى يدرّه على الصحيفة ، بالموالاة وعدم النقد والإنتقاد ، وفى هذا ضرب لمبدأ حريّة التعبير والصحافة ، إذ تُمارس رقابة " داخليّة " على كُل مادّة صحفيّة، تُشكّل للناشر ، مصدر " غضبة " أو " عكننة " مع الدولة أو المعلنين .
أمّا عن تعامُل غالبيّة الناشرين ، مع الصحفيين والعاملين بالصُحف ، وبخاصّة فى جبهة الحقوق والواجبات ، فحدّث ولا حرج، فهناك قصص و " شهادات " محزنة ومُهينة ومُذلّة ، بكل ما تحمل هذه الكلمات من معنى ، فمثلاً ، نجد بعض الناشرين ، يفرضون على الصحفى ، مُهمّة " جلب الإعلان " ، وهذا يُحوّل الصحفى ، إلى " موظّف " إعلان ، والمُضحك المُبكى ، أنّ الصحفى الذى يستجيب لهذا النوع من الإغراء ، يحظى بمُعاملة " تفضيليّة " فى ( المنشط والمكره ) ، ويُشار له بالبنان ، ولا يُرد له طلب فى المؤسسة الصحفية ، و يصبح إسمه " أُستاذ " ، فيما يُحجب هذا اللقب " السحرى " عن الصحفيين المشاكسين والصحفيات المُشاكسات ، وفى هذا وذاك تمييز عجيب !...وهُناك – حتماً – أنواع وأشكال مؤسفة ، من القضايا المسكوت عنها، وبخاصّة فى التعامل مع الصحفيات ، ومن بينها ، أشكال عديدة من التمييز ضد الصحفيات ، بما فى ذلك محاولات الإستغلال والإستغلال الجنسى ، وحالات إضطهاد و قهر النساء الصحفيات .
نختم - اليوم - بإشارة ضروريّة حول سياسات المُرتّبات والأجور ، والحقوق والواجبات ، وعلاقات ومناخ العمل ، ويُمكن إختصارها فى العبارة الدقيقة علاقات ( السُخرة ) ، وهى علاقات عمل مأخوذة من عهود الرق والعبوديّة ، وهاهى سجلّات و مضابط المحاكم ( محكمة العمل وغيرها ) ، وأحكامها تقف خير شاهد على ضياع الحقوق وأهميّة العدالة والإنصاف !.
أمام كُل هذا وذاك ، يقف مجلس الصحافة والمطبوعات ، عاجزاً عن فعل أىّ شىء ، إلّا فيما ندر ، فى مُناصرة الصحفيين والعاملين بالمهن الصحفية ، وقضاياهم العادلة ، أمام صلف وجبروت (( إمبراطورية الناشرين )) .. أمّا إتحاد الصحفيين ، فلا رجاء منه ، فهو كيان مُريب ، يحتاج - حتماً - لأكثر من مقال ومقال ، وقد بقى طيلة عهده الماضى ، مُسجّلاً غياباً تامّاً عن كُل القضايا الحيوية والحقيقيّة التى تهم منسوبيه ، ومع ذلك ، يمضى الصحفيون والصحفيات فى طريق إنتزاع الحقوق ، والحريات ، رغم كُل الصعاب..فإلى الأمام !.


فيصل الباقر
faisal.elbagir@gmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 482

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)


محتويات مشابهة/ق

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر إهداءً/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر مشاهدةً

الاكثر مشاهدةً/ق/ش




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة