المقالات
السياسة
الغاز أبو "75".. استثمار أزمة
الغاز أبو "75".. استثمار أزمة
01-28-2016 04:20 PM


ليست المفاجأة في زيادة أسعار غاز الطهي أو رفع الدعم المزعوم عنه، لكن المفاجأة بل الفاجعة الكبرى أن تكون الحكومة قد اصطنعت أو حتى استغلت فرصة أزمة الغاز الأيام الماضية لتمرير هذا القرار..
ولو كان هذا التحليل صحيحاً وكانت الحكومة فعلاً تفكر بهذه العقلية - وأرجو أن لا يكون ذلك صحيحاً - فإن القضية حينها لن تكون قضية زيادة أسعار غاز فقط، بل ستتحول إلى قضية تشكيك وفقدان ثقة في نوايا الحكومة تجاه المواطن وسوء تقديرها لحاله.
هذا الاشتباه أوقعت الحكومة نفسها فيه وهي تقوم باتخاذ هذه القرارات بعد أن تدنى سقف أحلام الكثير من المواطنين في الأيام الماضية إلى الحلم بالحصول على أسطوانة غاز الطبخ بأضعاف سعرها.
ليعقب ذلك صدور هذا القرار الذي كانت قضية تحقيق الوفرة هي جزء من مرافعة وزارة المالية في الدفاع عنه وتبريره.
فإذا لم نستنتج أو نفهم بأن هناك احتمالات كبيرة ترجح اتهام الحكومة بالتكاسل عن معالجة أزمة الغاز حتى تمرر هذه الزيادة بهدوء، فكيف نفسر هذا الترتيب والتسلسل الذي انتقل بنا من مرحلة التمسك بأسعار الغاز إلى اللهث خلف رائحة الغاز الشحيح والمعدوم.. قبل الاستسلام للغاز أبو (خمسة وسبعين) إذا لم يكن هذا هو الفهم والاستنتاج البديهي فما هو الفهم إذن..؟!
لن نطالب وزير المالية بمراجعة هذه القرارت والزيادة الخرافية في أسعار غاز الطبخ (200%).. لن نطالبه بذلك لسبب بسيط هو اختلاف معايير الرجل ومنهجه تماماً عن المنهج الذي ينظر إلى وضع المواطن ويجتهد لمراعاة حاله وهو يستصحبه في قراراته ثم يمكن أن يختلف الناس معه أو يتفقوا حول تقديراته تلك.
لكن الذي يقرر رفع سعر أسطوانة غاز الطبخ من 25 إلى 75 جنيه مباشرة فهو بالتأكيد لا يضع أي تقدير أو اعتبار لوضع المواطن وقدرته على تحمل هذا العبء الكبير.
الاختلاف بيننا كإعلام وكرأي عام وبين متخذي هذا القرار هو اختلاف منهجي في منطق القرار ومنطلقاته وأهدافه وكل شيء.. ولذلك لا تصلح معهم لغة المطالبة بإعادة النظر أو مراجعة القرار لأنها لغة غير مفهومة بالنسبة للكثير منهم.. لكننا نوجه هذا الخطاب للقيادات العليا والقيادات الأكثر قدرة على تصور آثار هذه الزيادات، نوجهه للعقلاء والحكماء من صناع القرار بأن يوقفوا هذه الزيادة فوراً، حتى يستكملوا دراسة ملف الغاز بمراعاة أوضاع المواطنين الاقتصادية، فمثلما تفكر الحكومة في مباصرة أمورها في التعامل مع الضائقة الاقتصادية، عليها أن تدرك بأن المواطن المضغوط لم يتبق له سبيل للتقشف على مستوى منصرفاته ولا يملك فرصة لرفع الدعم عن منصرفات معيشته ويتخلى عن مسؤوليته مثلما تفعل معه الحكومة.
الحكومة تقول إنها تريد تحقيق الوفرة وتهمل تماماً قضية المقدرة.. مقدرة المواطن محدود الدخل، المواطن الفقير، المواطن الذي يمثل الشريحة الأوسع والأكبر في البلد والنسبة الأعلى من المواطنين.
هؤلاء هم الذين لن يستطيعوا تحمل هذه الزيادات الكبيرة.. (200%)..
وفي ظل انخفاض بل انهيار أسعار النفط والغاز في العالم، هل تريد الحكومة أن تنتقل من مرحلة دعم السلع إلى التجارة والربح فيها واسترداد ما دفعته سابقا من دعم في المحروقات أو غيرها..!!
نحن لن نطالب الحكومة بمراعاة حالنا.. حال الفقراء لكننا ننبه الجميع إلى أن تجاوز الضغوط الحياتية للحد المحتمل سيزيد من نسبة الفساد والإفساد في أرض السودان ويزيد من نسب الإجرام بأنواعه.. فليس كل الناس على خلقٍ واحد وتربية واحدة.. يجوع الحر ولا يسرق، وتجوع الحرة ولا تأكل بثديها.. لكن هناك نسبة كبيرة ومتزايدة من الضعف والانهيار القيمي ستزيد أكثر وتزيد تحت هذه الضغوط والنتيجة ستكون وخيمة والله على الجميع.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين
اليوم التالي

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3061

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1407930 [ابو بكر محمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-31-2016 09:47 AM
يا اخوانا افهموها؟ دي سياسة لارجاع اللذين نزحو للخرطوم منذ 1989م لان الانقاذ في بداية عهدها كانت تريد تكبير الكومو+السيطرة- خاصة العاصمة الخرطوم الان العاصمة فاااااض بيها الشجن من كل انحاء السودان بالاضافة للاجانب مع عدم كفاية الخدمات المقدمة فما هو الاحل؟ الحل مزيدا من الضغوط كي يرجع المزارع لزراعته والراعي لرعيه يعني ناس قرعتي راحت ما حا يقدرو يعيشو في ( الخرتوم). العاصمة ستكون للمقتدرين فقط افهــــــموهـــــابقــــــــــــي؟


#1406995 [opti]
1.00/5 (1 صوت)

01-28-2016 07:30 PM
الزيادة 300%


جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية
تقييم
9.06/10 (40 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة