01-23-2015 05:59 PM

عام 1995م , في اْحدي اْحياء مدينة ودمدني العريقة , كانت هناك حكاية شهيرة حدثت فيها , هذه الرواية اْو الحكاية يتنالوها الظرفاء والحكماء معاً.. كمضرب مثال في الغش والخداع والضحك علي الناس , حينما يشعر شخص (ما ) إن هناك شخص يريد اْن ينصب عليه اْو يخدعه بالحيل اْو الطرق المبطنة التي تظهر خلاف مايبطنه من اْلاعيب ودسائس ومكائد للوصول إلي هدف ظاهره شريف ولكن داخله شر , مثل إنتخابات المجرم عمر البشير فإنه ياْتي بهذه الحكاية , فإذا تعرض ( زول ) إلي مثل هذه المصائب المبطنة بغلاف الاْستحقاق فإن عضلات وجهه تنقبض وتظهر تقاسيم الغضب علي كل معالم وجهه , فينتفض ويقول للشخص النصاب ..( اْنت داير تغشنا زي غشة دُقشة ولا شنو ؟! ) اْو هل تريد خداعنا مثل خدعة دُقشة ؟! .. وهكذا علي هذا النحو .
عزيزي القارئ الكريم :
من هو الحاج (دُقشة ) ؟ وماهي حكايته التي صارت مضرب مثال في الغش والخداع , وإظهار خلاف مايبطنه اْو يدسه ؟.
الحاج ( دُقشة ) اْسمه الحقيقي المدون علي شهادة الميلاد , عبد القادر شريف .. لا اْعرف لماذا لوقب بالحاج دُقشة , لكن حكايته تقول : الحاج دُقشة , رجل تجاوز السبعين عاماً من عمره , يعشق شرب الخمر البلدي ( العرقي ) بجنون , لا يفوت يوماً دون اْن يتناول كمية من مشروبه المفضل ,كان يتناوله كاْنه يشرب عصير طازج منعش .. حتي بات مدمناً للعرقي بدرجة إمتياز, يقولون إنه تعلم شرب الخمر وهو في الخامسة عشر من عمره , ومنذ ذلك التاريخ وهو مواصل في مقارعة الخمر باْستمرار دون إنقطاع , كاْنه عامل توءمة وعقد شرعي مع العرقي إذا ترك يوم دون اْن يشربه .. سوف يدفع غرامة مالية كجزاءً له , عُرف عن الحاج دُقشة باْنه مواظب في الصلاة , يقيم الفرض والصلاة النافلة واْحياناً يؤم المصلين في جامع الحي , مواظبة الصلاة في مواعيده وتناول شرب الخمر لا شك إنه تناقض كبير , لكن الحاج دُقشة اْخترع لنفسه رخصة تجعله يشرب معشوقته دون اْن يشعر باْنه يغضب (الله ) , إذ يقول لنفسه ( بعد صلاة العشاء لا يوجد اْغتشي ) اْي بعد اْن يصلي العشاء حاضراً لا يوجد شيء يمنعه من ممارسة هوايته المفضلة خاصة ً واْنه يشرب داخل منزله ومستور من كل النواحي ( إذا اْبتليتم فعليكم بالستر ) ,.. هكذا صنع لنفسه رخصة من لا شيء .
ذات مرة نشب خلاف حاد بينه وبين زوجته بسبب إنه يتناول الخمر داخل منزله واْمام اْبناءه , وهذا يفسد الاْولاد والبنات وربما يجعلهم يسيرون في نفس نهج والدهم , كيف لا والناس علي دين ملوكهم , هكذا كانت مبررات الزوجة في حرمانه من شرب الخمر داخل البيت , كانت تخاف بشدة من اْن يسلك الاْبناء طريقة الحاج دُقشة , فاْتفقوا علي اْن من حق الحاج , يمارس هوايته , لكن خارج إطار المنزل اْو في اْي مكان يراه مناسباً له , هل يذهب اْلي بيوت الخمرويجالس السكاري ؟ كيف يجالس السكاري الحيارة وهو معروف باْنه رجل نظيف يواظب علي الصلاة مع الناس ! يا اْلهي .. ماذا يفعل الحاج دُقشة ؟. كيف يشرب الخمر اْمام الناس وهو (الحاج ) ؟! والاْمر الاْخطر من ذلك .. كيف سيكون حاله اْذا قبض عليه متلبساً وهو في وضع السُكر وتفوه منه رائحة الخمر ؟ بالطبع ستكون فضيحتة مدوية بكل المقاييس, ثم فكر ودبروضرب اْخماساً في اْسداساً , ثم توصل الي حيلة رائعة للغاية علي حسب نظره , طلب من زوجته اْن تعد له إبريق شاي فارغ المضمون , من الذي يسموه ( ثيرمس شاي ) علي اْن يكون لونه اْبيض وناصع البياض ومعه عدد من اْكواب الشاي النظيفة , ثم ترصهم في ( صينية ) بحيث تكون علي هذا النحو .. اْبريق شاي اْبيض يسر الناظرين ومن حول الاْبريق كبايات الشاي مرصوصة في شكل دائري ! , عزيزي القارئ ماذا سيفعل الحاج دُقشة بهذه الاْدوات ؟!.
علي حسب الرخصة التي صنعها لنفسه ( بعد العشي ما في اْغتشي ) يجلس الحاج دُقشة اْمام منزله في ضوء خافت وحوله كرسيان وتربيزة بها اْدوات الشاي المجهزة بعناية فائقة , وقبل اْن تخرج هذه العدة الي الشارع يكون الحاج قد اْفرغ داخل اْبريق الشاي مشروبه المفضل ( العرقي ) , ثم يجلس اْمام منزله بوجهه السبعيني العجوز وجلبابه الاْبيض, واْمام المارة واْمامه ثيرمس الشاي الاْبيض وعدد من الكبايات المرصوصة .. ليبدو كاْنه يتناول ( شاي العشاء ) في الهواء الطلق المنعش من هذا المظهر المخادع , لكن في حقيقة الاْمر كان الحاج دُقشة يتناول (العرقي ) اْمام الناس يصب لنفسه كاْساً وراء كاْس , ثم يعيش دنيته وهو منتشي بالخدعة الكبري ! فكرة دُقشة فكرة شيطانية جهنمية يظهر خلاف مايفعله , بشكل شراب الشاي .. يشرب عرقي ! .. واْيه امام الناس , هذه الخطة الاْبليسية لا يقبل عليه إلا شخص ينتمي اْلي معشر الشياطين .
اْذكر بهذه القصة مايحدث الان من تمثيلية شيطانية باْسم الاْنتخابات , العملية الاْنتخابية حق مشروع للبشر لإختيار اْفضل من يمثلهم , وهي قمة الديمقراطية والشفافية , فبدونها لا رخاء ولا تنمية ولا إستقرار ولا حرية ولا حقوق للإنسان , وبدونها تموت الهمم والقيم وتضيع كل شيء مستحق , وتسود العشوائية والفقر ويتسلط علينا التطرف باْسم اْي شيء في كل شيء , مثل تسلط الحاج دُقشة باْسم الشاي , وتسلط البشير باْسم الاْنتخابات, وتارةً باْسم الدين , وتارةً اْخري باْسم السودان يواجه تحديات خطيرة .
من ينظر اْلي إنتخابات البشير التي سوف تقام في اْبريل القادم بإمعان وعين فاحصة سيجد إنها تشبه الي حد كبير ( خدعة الحاج دُقشة للناس ) , الذين يرون إن الحاج يجلس اْمام منزله بعد صلاة العشاء كي يتناول اْكواباً من الشاي , وهذا يبدوا ظاهرياً اْمام الناس والمارة , ولكن مابداخل الإبريق ليس هو شاي حقيقي إنما مشروب ( العرقي ) , الاْن من ينظر الي الانتخابات , يظهر له اْن كل شيء مجهز للعملية الانتخابية , مفوضية , ولجان , وكشوفات , وسجل للناخبين , ومرشحين تابعين للنظام .. وهكذا ,لكنها في واقع الاْمر عملية نصب كبيرة باْسم الاْنتخابات , مثل عملية نصب الحاج دُقشة للناس باْسم شاي العشاء .
اْ ضحية سرير توتو القاهرة
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1186

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1194196 [كاسـتـرو عبدالحـمـيـد]
5.00/5 (1 صوت)

01-23-2015 08:28 PM
لكن دقشة بيطبق النصيحة الدينية والتى تقول : واذا بليتم فاستتروا . يعنى ساتر حاله ولا يعرف معصيته الا الله وزوجته و ست العرقى. اما حالة البشير فهو لا يخجل وليس له حياء وتراه كل يوم فى التلفزيون يكذب ويكذب طيلة ( 25 ) عاما ولا يتعب من ذلك . وقد سئل رسول الله ( صلعم ) عن المؤمن هل يزنى فقال نعم وعن المؤمن هل يشرب الخمر فأجاب بنعم وعن وعن الخ ... فكانت اجابته بنعم وعندما سئل عن المؤمن هل يكذب فأجاب بلا . يعنى كل الذنوب ما عدا الشرك بالله تهون امام الكذب .


اْ.ضحية سرير توتو
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة