المقالات
السياسة
الحيوان أولا‎ً
الحيوان أولا‎ً
01-25-2015 09:16 AM

لم يكن المشهد السوداني تنقصه التناقضات الحادة على كافة مستوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، عندما وقف الرئيس في منصة القمة الأفريقية للجوع ووعد العالم أجمع بأن السودان سيسد حاجة العالم من الغذاء خاصة العربي منه كانت صفوف طلب الخبز تملأ شوارع الخرطوم، حينما اشتدت الحرب الأخيرة في قطاع غزة قبل أن توقفها الوساطة المصرية كان وزير الصحة مأمون حميدة يفتح أبواب مستشفياته لجرحى غزة، في تلك الأثناء كانت المستشفيات تتسول الأكسجين وخيوط العملية.
برلمان بعض أعضائه مرضى بفوبيا الجنس وفتنة المرأة ليس مدهشا أن يجيز قانوناً لرفاه الحيوان بينما الإنسان يتلقى صنوفاً من المهانة، على العكس تماماً، هو المتوقع من برلمان تخصص في قضايا لا تخدم الإنسان إن لم تكن تدعم المزيد من معاناته وحط قدره، هو ذات البرلمان الذي شغل نفسه بالعمل في اتجاه عكس ما ينبغي طوال فترته التي أوشكت على الانتهاء، إجازة قانون لرفاه الحيوان أو الرفق به كما رسا عليه اسم القانون هو خطوة في الطريق الطبيعي الذي نسير فيه، ما فعله البرلمان ليس أمراً شاذاً بل يتوافق مع ما يجري من تناقض بيننا، قطعاً لسنا ضدّ رفاه الحيوان بل مع الرفاه لكل ذرة تراب في هذه البلاد من أن تطأها قدم قاسية ظالمة لا تُقدر قيمتها، لكن الأجدر كما أن المنطق والعقل يقول دون شك، الإنسان أولاً، فليس منطقياً أن تُقر دولة بكامل مؤسساتها حقوق الحيوان بينما إنسانها ذُل لدرجة أنه يهرول لإسقاط جنسيته أو استبدالها فقد بات عادياً بل وهناك من يُشجعك عليه، وليس منطقياً كذلك أن يحق للحيوان التعبير بينما إنسانها يتحدث تحت وطأة البندقية، جميعه ليس منطقياً لكنه قطعاً طبيعياً وطبيعياً جداً، سبتمبر 2013م انفجرت العاصمة، وقبلها عدد من المدن؛ احتجاجاً على إجراءات الزيادة في أسعار الوقود والسلع، وسقطت أرواح الشباب التي دُفعت ثمناً لذلك، كانت الحكومة وإعلامها الرسمي يبكيان الممتلكات التي لحق بها التخريب، بينما تجتهد في توصيف الإنسان بأبشع الصفات، هذه هي القيمة الحقيقة للإنسان من وجهة نظر السلطة، لا عجب، ولا غضب، على تقديم الحيوان على الإنسان، هي طبيعة الأشياء في أرض يتناقض فيها كل شيء لدرجة طقسها، لعلها خطوة قافزة باتجاه الإنسانية اللا محدودة، لا تفكروا في أن كيف يعاقب إنسان لكونه انتهك حقوق حيوان، نعم هو طيران العقل بذاته لكنه طبيعي، صدقوني، هذه طبيعة الأشياء في السودان، انصروا الحيوان لعله يشفع للإنسان.

التيار

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 875

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1195368 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2015 08:13 PM
والله لقوها الحمير والكلاب والفئران والكدايس والغنم والضان والجمال والخيل والخنازير ** بالله حدي عنده حيوان يكلمة عشان يتوسط لي للحكومة عشان اعبر وامارس حقوقي الدستورية انا اغير منكم ي حيوانات


#1195252 [بتاع بتتييخ]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2015 03:10 PM
ير الفشل هو في شي ؟ من شل الى فشل


#1195134 [محمد مدني]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2015 12:20 PM
ليتني كنت حمارا في حظيرة الكيزان
حتي الحيوان في بلادي يتمني ان لا
يكون انسان تفو علي الكيزان نحن خارج
السودان عايشين في احترام وعندما
نرجع السودان نتمني الزوال


#1195101 [عبد الله]
3.00/5 (3 صوت)

01-25-2015 11:35 AM
اجمل مقال من اجرأ صحفيه فى بلادى ولا عزاء للهتيفة ومكسري التلج


#1195013 [adaroub sedna]
5.00/5 (1 صوت)

01-25-2015 10:08 AM
محاولة ساذجة ومكشوفة للتقرب من الغرب من نظام فاشستى وعنصرى لا يحترم آدمية سكانه...دع عنك الحيوانات؟؟؟؟


#1195010 [adaroub sedna]
5.00/5 (1 صوت)

01-25-2015 10:03 AM
دى محاولة ساذجة لإضفاء مسحة حضارية على نظام لا يحترم حقوق الآدميين ولعبة مكشوفة لخداع العالم المتحضر لن تنطلى عليهم


شمايل النور
شمايل النور

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة