المقالات
السياسة
السودان وطن يمشي بالمقلوب !!!
السودان وطن يمشي بالمقلوب !!!
01-29-2015 11:37 AM


*بعد متاهة الانقاذ والخوف من ذهاب ريح الوطن وما يتهدده فعلا نشاة اسئلة كثيرة منها ما هو منطقي ومنها ما هو واقعي ومنها ما هو ناتج من الاحباط الملازم لما نعيشه اليوم من تردي لاحوالنا علي كل الاصعده بما لايخفي علي احد حتي صارت جملة (بلد ما عندها وجيع ) اغنية ونغمه عند عامة الناس يعضددها الواقع ولا شك !!!
*ولعل المتتبع لمسرتنا السياسة منذ الاستقلال يجد خللا واضحا في المسار السياسي حيث بدأنا بديمقراطية وستمنستر بغض النظر عن انها تلاءم وضعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي ام لا.. بل ودون النظر الي احوال الدوائر المحيطه بنا من اافريقيا الي العرب الي المسلمين الي اتون الحرب الباردة عالميا فبدت ديمقراطيتنا يتيمه كانها قصعة تتداعي علي اكلها الامم !!!
*ووقوع انقلاب عبود هو تاكيد لروح العصر في الجوار الافريقي فاثيوبيا امبراطورية ومصر ثورة رائده وقائدة ومؤثرة (تارخا وجغرافيا )وليبيا ملكية وتشاد نظام شمولي واوغندا عسكرية ميلتون ابوتو اما كينيا شمولية روح ابوية الاستقلال اما الكنغو فحدث ولا حرج في الاضطراب اضف الي تطلع حركات الاستقلال في افريقيا والعالم العربي بروح الثورة البلشفية روسيا والمعسكر الشرقي !!!
*ولم يكن الانقلاب حلا في وجهه السياسي وانما كان تاكيدا لخلل داخلي في دوله غير متجانسه اجتماعيا كما يقول علماء الاجتماع وهو ما لم ينتبه اليه لا الصفوه ولا النخب السياسية ولا المفكرين المتأملين لواقع الوطن واعني بهذا القول الفعل الجمعي المنبه للمخاطر والتحذير منها وليس العمل الفردي –ولا شك هناك جهد فردي لم يفعل علي الارض كواقع –وغير منكور جهد اليسار في التوعيه عموما بل والتفطن الباكر لحملة الوعي وان اسم الحزب والايدولوجيا أثرا سلبا في عملية التكاثر السريع- كذلك غير منكور جهد محمود محمد طه وحزبه الجمهوري في حملة الوعي بطريقه جماعية سلميه –لهذا كله كان الانقلاب بداية الحلقة الجهنمية –انقلاب واحزاب اي ديمقراطية يتيمه بدليل ما قاله الهندي في الديمقراطية الثالثه (انه لو اخذها كلب ما قلنا له جر )– وهذا دليل احباط ولكن الهندي كان شاعرا وليس سياسيا كما يقولون - وهو لايدرك ان قيمة الديمقراطية في معاناتها او كما يقولون (نار الديمقراطية افضل من جنة الشمولية )!!!
* وغني عن القول ان الديمقراطية السودانيه اليتيمه والانقلابات العسكرية -كلاهما حور الفكرة الوطنية كلها الي الكرسي او السلطه بحيث ان تكون هي الذراع الالي لكل فكرة وهذا هو أس البلاء الذي لم نتخلص منه حتي الان وانظر لحالتي الحكومة والمعارضه والصرا ع علي الكرسي رغم الاعتراف المتبادل بينهما بضياع الوطن والمواطن دون التحليل العلمي الامين لاسباب الازمه العميقه في الوطن !!!
* وغني عن القول عن عمق اعماق ازمة السودان هو انه غداة خروج المستعمر لم يكن هناك مشروع وطني مجمع عليه لبناء الدوله حتي لو كفكرة ناهيك عن اليات تنفيذه اضف الي السبب الثاني في الازمه ان خروج المستعمر المتعجل ترك اثاره السلبية خاصة ان المستعمر خرج وترك اكبر مشكلتين تواجه الدولة الوليده مشكلة الجنوب ومشكلة حلايب رغما ان المستعمر نفسه من حيث اراد ان يحكمنا ترك لنا اليات تساعد في تسريع ايقاع المشروع الوطني ان وجد مثل الادارة الاهلية( الحكم الشعبي المحلي لو تركناه يتطور مع الزمن وصيرورة التعليم لاكتشفنا فوائده علي الاقل علي جانبي الاقتصاد والامن الاجتماعي وتكلفة الادارة ) ونظام التعليم ونظام الصحة وقيام المشاريع الكبيرة التي تهاجن بين القبائل لخلق الانسان القومي وهو المرتكز الاساسي لبناء الاوطان ثم الدولة علي اسس حديثة تنتفي فيها المؤثرات القبلية والطائفية وهنا نقول ان الاسيتعمارفهم طبيعة السودان اكثر من ابنائه !!!
*غياب كل الذي نقوله جعل بلادنا وكأنها تسير عكس العالم كله والا لما وقع انقلاب الانقاذ في نهايات القرن العشرين والعالم يتحول بكلياته نحو الديمقراطية ودليل ذلك ان رجلا عالما ومفكرا مثل الترابي كيف فات عليه النظر في ذلك لو لم تعميه المصلحة الشخصية أو الحزبية الانية في حين ان عسكريا حاكما مثل انور السادات تنيأ بزوال روسيا والمعسكر الشرقي بنهاية عقد الثمانينات قائلا لمستشارة للامن القومي (احيا او اموت عد علي اصابع يديك الاتنين الاتحاد السوفيتي بعدها مش حيكون موجود) ولذلك هو باكرا في حرب اكتوبر قال (ان 99% من اوراق القضية بيد امريكا ) وهذا يعني القطب الواحد !!! هذا هو الفرق بين البصر والبصيرة او كما قال المحامي منتصر الزيات (ان السادات كان رجل صاحب بصيرة لم نصبر عليه )!!!
*ورغم كل هذه الاسباب العميقة ما زالت متوفرة خرج علينا الاستاذ علي عثمان اول الانقاذ قائلا ان الحلقة الجهنمية انتهت الي الابد وهو يدرك انه فصيل واحد لشعب غير متجانس ولم يعالج حذور المشكلة وانما اراد ان يعالج الظاهرة من خلال السلطه وهو ما فشل فيه حتي الان وما حال الوطن الا مصداق لما نقول وستستمر معناة الوطن طالما ظل البعض يتصور ان السلطه هي الحل مع ان السلطه هي اس المشكلة !!!
*وحتي لا نظلم جهودا متفرقه فقد ساهم الشعر من لدن العبادي الي اخرين(عبد اللطيف عبد الرحمن /عبد الله الطيب/ محمد عثمان عبد الرحيم –عمنا سيد احمد نقدالله اول من كتب عن مشكلة الجنوب واشار اليها في الصحافه كما يقول الاستاذ محمد سعيد محمد الحسن-وغير منكور جهد اليسار في مشكلة الجنوب والوعي بها - ومن مسرحيات خالد ابوالروس واخرين –كما لاينسي جهد مفكرين مثل عبد الخالق محجوب –محمد عمر بشير –الصادق المهدي-كمثال وليس الحصر اضافة الي جهد اباء الاستقلال كسلوك وممارسة اخلاقية وقدوة (عبد الرحمن المهدي اقواله ممارساته وسلوكه/ السيد علي الميرغني –اسماعيل الازهري /مثالا وليس للحصر ) كلها هذه اشراقات واجتهادات فردية فكرية اوسلوكية اعطت نفس للروح القومية لكنها للاسف لم تفكر جمعيا في استنهاض العمل نحو مشروع وطني جامع باليات تؤطر للدولة الحديثة باحداثيات استشرافية لاتنسي في خضم ذلك تخلفنا الاجتماعي بل تستصحبه معها كمرتكز للانطلاق وصحيح ان الانقلابات التالية جاءت بطموحات وافكار وايدولوجيات لكن مصيبتها الكبري كانت في العزل السياسي مما عطل ماكينة الدولة عن العمل اضافة الي الديماجوجية الخطابية بغير اليات ووقائع مقنعة علي الارض وهو شئ محزن لبلد ملئ بالقيادات الفكرية المقتدرة عالية الهمة والكفاءة والتي تشاكست فيما لاطائل منه في حين ان مفكر عقلانيا مثل مهاتير محمد باني نهضة ماليزيا وطأ اكنافه لكل الشعب وارتضي الديمقراطية كنظام والاحزاب كالية لحركة النظام باتفاق مع كل تيارت المجتمع الذي يشبه في سيولته الاجتماعية والدينية لحد كبير بلادنا ولكنهم مثل كبار الهند نظروا للمشاكل وحلولها بنظرة وطنية ثم رسموا الطريق بمشروع وطني خلاق وغني عن القول هاهم يقطفون ثمار جهدهم ونحن نقطف البؤس ثمار المشاكسة والافتنان الذاتي قصير النظر !!! فهل نتعظ ونحن في الحالقه (باعتراف الحكومة والمعارضه ) ام يظل العناد والمكابرة من اجل الكرسي فقط لا الوطن هو الهاجس وهو ما سيذهب بنا الي الجحيم جميعا !!!

khawaga.seif@gmail.com







تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1041

خدمات المحتوى


التعليقات
#1198202 [دفع الله ابوكوترى]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2015 06:32 PM
السودان بخير وبااخى سيف ضمائرنا هى التى مشت بالمقلوب1111111111111111


سيف الدين خواجه
 سيف الدين خواجه

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة