الأجساد والعطور..!ا
03-01-2011 02:11 PM

هنــاك فرق.

الأجساد والعطور..!

منى أبو زيد

في حوار مع صحيفة الرأي العام، سأل الزميل مجاهد بشير، الأستاذ محمد إبراهيم نقد، عن موقفه الحزبي، من دعوة بعض أهل المؤتمر الوطني إلى تحديد سن للتقاعد السياسي (الستين كعمر مناسب لاعتزال القيادة).. فقال– بعد (تغريض) الفكرة- إن الظروف التي مرت بها الأحزاب خلال ثلاث شموليات، جعلت اسم قائد الحزب هو الرمز، وهذه– بحسبه- قيمة كبيرة، لأن المسائل لا يتم حلها بذهاب أولئك ومجيء هؤلاء، بل بالتطور الطبيعي للكيانات الاجتماعية..! ثم أنه قدم تأصيلاً تاريخياً لحكاية الحديث عن ذهاب القدامى، فهو كان من الذين هتفوا للفكرة فيما مضى، ولكنه (كعادة قادة الأحزاب) يعيش اليوم استدراكاً لاحقاً، مفاده أن الوضع السياسي الحالي يتطلب بقاء القدامى في مواقع القيادة والرئاسة.. فالجماعة– إذن- باقون..! هذا النكوص العكسي– إن جاز التعبير– هو جزء لا يتجزأ من لطائف وغرائب شخصية السياسي السوداني حاكماً ومعارضاً، وقد سبق للسيد نقد صاحب كتاب (علاقات الرق في المجتمع السوداني) أن قال– في حوار سابق مع صحيفة الأخبار- إن جاءنا خاطب لإحدى بناتنا نبحث في أصله ونسبه.. حبوبته منو؟.. قبيلته شنو..؟! لا غرابة إذن في ردة فعله اللطيفة بشأن تهمة الرجعية، (ضحك) على سؤال حول اتهام بعض النساء المحسوبات على اليسار، لقيادات الحزب الشيوعي بالرجعية.. فـ(الواقعية السحرية) هي أكثر ما يميز ردود أفعال/ إجابات الرجل، والحكاية برمتها صورة من صور الممارسة الأزلية لذلك النكوص العكسي اللطيف، الذي يكلل علاقة السياسي السوداني بمبادئه الحزبية..! تلك الوصائية الفكرية التي يمارسها قادة الأحزاب مشهد أصيل في لوحة العصبية الجيلية التي تعشعش داخل أروقتها، فهم الذين يستمرئون مراسم التتويج ومظاهر التأليه، وليس صحيحاً أنهم أيقونات قيادية، قل أن يجود الزمان بمثلها، وإلا لما كان حضور المعارضة السودانية في المسرح السياسي– اليوم- مثل حضور الكابتن هاستنغز، صديق المخبر السري، بوارو، في روايات أجاثا كريستي..! علاقة الفكر السياسي بسلوك النخب الحزبية في الراهن المحلي، مثل علاقة العطور بكيمياء الجسد، علاقة تحكم نتائجها مآلات عملية التفاعل تلك، والتي تختلف باختلاف صور خضوع الثابت الفكري لدورة المتغير (العمري) في سلوك الشخصية القيادية.. فالأحزاب السودانية هي مسرح الرجل الواحد..! عندما مات تشي جيفارا (المناضل/السياسي/المفكر، الذي جسد احتقار السلطة بتصوره الأخلاقي لمسلك الحاكم، والذي مجد حضور المعارضة السياسية، بالمشي على صراط تطابق الأفعال مع الأقوال)- تم اغتياله وهو دون الأربعين، على يد الجيش البوليفي- صاح الشاعر المصري، أحمد فؤاد نجم (جيفارا مات.. يا مية خسارة ع الرجال.. مات الجدع فوق مدفعه، جوه الغابات.. جسد نضاله بمصرعه، ومن سُكات)..! الراهن المحلي يقول، عندما يتفاعل عطر المبادئ السياسية مع جسد القيادة الحزبية، ينتج رائحة (هجين) تشبه الفشل.. هل/متى/كيف/من يرد للمعارضة السودانية اعتبارها..؟!

التيار

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2192

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#104675 [أبومازن]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2011 08:03 AM
هؤلاء ديناصورات يجب ان ينتهي دورهم إلى هنا وإن كنت لا أري لهم أي دور في الماضي فقد تجاوزهم الزمن ولن يكن لهم أي دور مستقبلاً بإذن الله تعالى فقد سئمنا هذه الوجوه وهذه العقليات التى لا تعرف سوى المماحكة والتعويضات .


#104631 [ibngabal]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2011 06:56 AM
الظاهر ما حنستفيد شى ديل مكنكشين وديل مكنكشين ونحنا مكنكشين فى النص. ان الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم’صدق الله العظيم


#104556 [mustafa]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2011 09:50 PM
نقد دي خلية دا الوحيد الفضل


#104429 [عبداللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2011 05:04 PM
هؤلاء العجائز انتهت صلاحيتهم ولاشك ان الثوار والذين سيكون معظمهم من الشباب سيتجاوزونهم ولن يكون لهم دور في سودان الغد والذي سيبنى علي الديمقراطية والحرية والعدل والمساواة وقبل كل هذا التداول السلمي للقيادة سوء في الحكومات او الاحزاب.


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية
تقييم
6.21/10 (14 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة