المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
الهمباتة.. من سرقة الجمال إلى اصطياد الرجال
الهمباتة.. من سرقة الجمال إلى اصطياد الرجال
02-03-2015 10:49 PM

قال الشاب وهو يجادل رفيقاً له بلغة شباب اليوم )إسمع يا مان، بطّل حنك بيش وطلِّع الشيرنق ياخ، طوالي قابض السمينة وعامل ميت، إختشي ياخ، وبعدين نظرية واحد يقول ليك أدينا حقنا تقول ليهو كدي أرقعنا دي ما شفناها إلا في البلّي وأم أربعة وياها ذاتا صادة رادة، حقنا برّة وبطّل البيش البتعمل فيهو دا(.. ما يهمنا في هذه (الورجقة) عبارة (قابض السمينة) التي نظن أن معناها قد وضح من سياق حديث هذا الشاب، ولكن لمزيد من الإيضاح نزيد بأنها تعني (قابض قروش كتيرة) أو حائز على شيء ثمين، ومعلوم أن (قابض السمينة) يكون كذلك (قابض الجو) بين رفقائه، وهكذا الهمباتة الذين تخصصوا في اصطياد الأجانب مع تطاول أزمة دارفور والاحتفاظ بهم كرهائن للمساومة بهم - الإطلاق نظير الفدية - فالأجانب عند هؤلاء الهمباتة درجات ومقامات، أعلاها الأميركي وأدناها الأفريقي وبينهما أهل الجنسيات والقوميات الأخرى، وبناءً على هذا التصنيف الهمباتي، يكون من اصطاد أميركي واحتجزه كرهينة قد (قبض السمينة)، أما من يضطره حظه العاثر حين لا يعثر على أميركي أو صاحب أي بشرة بيضاء فيصطاد أفريقياً، فهو بلا شك يكون قد عثر على (فار ميت) أو (حمام ميت) في أحسن الأحوال، وفي ذلك تروى واقعة حقيقية عن همباتي اصطاد بلغارياً وكان يحسبه أميركياً سيأكل من ورائه الشهد بحسبانه الأعلى مقاماً والأغلى سعراً، وعندما أتم بنجاح عملية الاختطاف وتحقق من هوية المختطف وجد أنه ليس أميركياً وإنما على حد تعبيره (هوان ساكت ما جايب همو)، وبناء عليه نصحه رفيقه الهمباتي الآخر بأن يسرع في إطلاق سراحه حتى دون أي مقابل، كي لا يكلفه المزيد من الصرف على (موية الصحة) التي يشربها والساردين الذي (يطفحه)، أو كما قال حرفياً (أطلقا ما يخسرك موية صحة وساردين ساكت)، ذلك أن الهمباتة كي يحتفظوا برهائنهم الأجانب أصحاء، لا يطعمونهم طعامهم الخشن ولا يسقونهم من مائهم العكر...
في أنباء أمس (الاثنين) أن جماعة من الهمباتة قد اختطفوا رئيس محطة اليوناميد بزالنجي ليضيفوه إلى آخرين اختطفوهم قبله، لترتفع بذلك حصيلتهم من الرهائن بقدر معقول سيدر عليهم عائداُ مجزياً، فأعلنوا مسؤوليتهم عن الاختطاف وطالبوا بفدية مالية مقابل إطلاق سراحهم، وتجيء هذه العملية الأخيرة ضمن سلسلة من اختطافات الأجانب بدارفور توالت عبر السنين الماضية، حيث وجد هؤلاء الهمباتة في هذه العمليات الإجرامية تجارة مربحة تهدف من ورائها هذه العصابات المسلحة للتربح المادي وليس الكسب السياسي، ما يعني ضمنياً أنهم بطريقة أو أخرى يستفيدون مادياً منها وهذا هو بيت القصيد، فما لم تنقطع الفائدة المتحققة من عمليات الاختطاف، فإنها لن تنقطع وستظل عملياتها مدورة مثل (تجارة أم دورور) المعروفة في دارفور، وهذا هو حصاد الحروب ومحصلة الاضطرابات التي لا نعرف لها نهاية ولا كيف يتم القضاء عليها في غياب حل شامل وكامل وعادل، ليس لأزمة دارفور التي ما تزال تراوح مكانها وحدها، بل لكل البلاد.

التغيير

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1745

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1201668 [القال الروب]
2.00/5 (1 صوت)

02-04-2015 03:06 PM
ياحيدر حصل نفسك ناس التغيير غيروك وقبضوك السمينة وحنكك بقى بيش


#1201616 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

02-04-2015 01:29 PM
والله زمان يا مكاشفى!!
المقال الجايى اكتب لينا عن فوائد اللالوب!!!
الحصل شنو خليت الكلام عن الانقاذ والاسلامويين؟؟
فى انظمة مثل هذه والبلد مليانة بالحركات والقبائل المسلحة وكذلك بالجيوش المسلحة حكومية وغير حكومية وباللاجئين لازم يحصل فيها كده جبانة وهايصة بس فيها خط احمر واحد وهو عدم الاقتراب او التصوير لاسقاط نظام الانقاذ بعد كده اى حاجة تانية خط اخضر هو فى دولة او حكومة ذاته بالمعنى المتعارف عليه؟؟؟ هسع فى كم حركة تمرد فى السودان وفى كم جيش وقوات حكومية وجيوش اجنبية؟؟؟؟
كسرة: انا لى هسع يا حيدر ما عارف الاسلامويين جو ينقذوا السودان من شنو؟؟؟؟؟؟


#1201520 [بامكار]
0.00/5 (0 صوت)

02-04-2015 10:42 AM
الاخ حيدر تحية طيبة هذه ليست همبته لان الهمبته لها قيم وأخلاق فيها احترام للضعيف والمرأة والطفل والضيف والغريب عدم ترويع الامنين من الضعفاء والارامل تكون الهمبته على الرجال قلع عديل من زول مقتدر وهذه الثقافه ارجوا نشرها للشباب لاننى عانيت الامرين فى بناتى الطالبات فى الخرطوم كل يومين خاطفين منهم الجوال وهذه ليست ثقافه سودانيه ابدا ان تسرق او تقلع شى من بنت ماشه فى الشارع والله شى مؤلم والناس الماشه فى الشارع ما قادرة تحمى هذة البنت ؟؟؟؟؟؟


#1201356 [جنو منو]
5.00/5 (1 صوت)

02-04-2015 07:58 AM
ياود المكاشفى ومن الذى يختتطف كبير الخوارج عشان الشعب السودانى برضو يقبض السمينة كدى شوف
لينا الجماعة ديل كان بقدرو يجو الى البندر لعمل اللازم ..


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة