02-06-2015 10:33 PM

مدخل: نشر هذا المقال فى كتاب ( خمسون عاما على ثورة اكتوبر ) الصادر من مركز الدراسات السودانية
ونسبة لعدم توزيع الكتاب داخل السودان ، للاسباب المعلومة ، اقترح بعض الاصدقاء ممن قراوا الكتاب ان اعيد نشر المقال فى المواقع السودانية ليصل للقراء داخل السودان.

هزت ثورة أكتوبر الشعبيية ساكن الحياة فى السودان ، وخلقت وعيا ديمقراطيا طاغيا ، جعل من الصعب على كافة القوى السياسية تجاهل الرغبات الاكيدة و المعلنة لجماهير الشعب السودانى فى التغيير السياسى والاجتماعى. وادت الثورة ايضا لتحجيم نفوذ قوى اجتماعية كانت تتمتع بالسلطة المطلقة والطاعة العمياء من قبل قطاعات جماهيرية كبيرة و مؤثرة. كما ان الثورة اعطت قوى اجتماعية صاعدة مزيدا من النفوذ وابرزت تاثيرها على الحياة السياسية و تزايد القبول الجماهيرى لبرامجها البديلة وافقها الجذرى. واحدى اهم تلك القوى الاجتماعية التى تصاعد نفوذها بعد انتصار الثورة هى الحركة العمالية النقابية السودانية. وسنحاول هنا مناقشة دورها فى انتصار الثورة و تاثير انتصار ثورة اكتوبر على نفوذ الحركة العمالية و مناهجها فى العمل وتحالفاتها وبرامجها واثر تلك التحولات عليها ، فى المدى القصير والثمن الباهظ الذى دفعته فى المدى المتوسط ، و افاق تطورها فى المدى الطويل.
تنقسم الورقة الى سبعة اجزاء. اولها يناقش نشوء الحركة العمالية ، وثانيها يتعرض لوضع الحركة ما قبل انقلاب 17 نوفمبر 1958 ، وثالثها يعكس بعضا من المعارك والمواجهات ضد الحكومة العسكرية ، ورابعها يدرس الاثار الايجابية للثورة على الحركة العمالية وخامسها يناقش اثر الانتصار على الفكر السياسى السودانى وسادسها يبرز الاثار السلبية لانتصار الثورة ونختتم الورقة بقراءة تدرس اثر ثورة اكتوبر على الحركة العمالية فى المديين القصير والمتوسط . وتحاول الخاتمة التبؤ بمستقبل موقع الحركة العمالية فى الحياة السياسية العامة و بمصيرها فى المدى الطويل.


مواجهات الحركة النقابية العمالية مع الحكم العسكرى:
صدرت فى يوم 3 ديسمبر 1958 ، بعد اسبوعين فقط من الانقلاب العسكرى، القرارات الخاصة بحل اتحاد نقابات عمال السودان وجميع النقابات السودانية واغلاق جريدة الاتحاد ( الطليعة) وقد ارجع الدكتورعبد الرحمن طه تلك القرارات للاسباب الاتية : " لما كان النظام العسكرى عالما بالامكانيات السياسية للحركة العمالية والخطر الناجم عنها ، فقد بادر بحل جميع النقابات وحل الاتحاد العام ". وبسرعة محمومة وترصد ، و فور صدور تلك القرارات، هاجمت قوات البوليس مكاتب الاتحاد العام للنقابات واعتقلت عددا من قادته وعلى راسهم الشفيع احمد الشيخ السكرتير العام للاتحاد. وكالعادة وضعت القضية امام القضاء المدنى وهو القضاء الطبيعى لمدنيين. وفى يوم 3 يناير 1959 طلبت السلطات العسكرية من قاضى جنايات الخرطوم تحويل القضية اليها استنادا للمادة (5) من قانون دفاع السودان لسنة 1958. ونقل الجيش القادة النقابيين الى السجن الحربى. وانعقدت لهم محكمة عسكرية واحيطت المحكمة بتكتم شديد ومنعت الصحف من الاشارة لها. وكانت المحكمة اول سابقة فى تاريخ السودان بان تتم محاكمة مدنيين امام محكمة عسكرية وهى اشارة واضحة حول نية النظام استخدام عنف القانون ضد الحركة العمالية اظهارا لحزمه وتعكس فى نفس الوقت هلع النظام من الحركة العمالية رغم انه حلها رسميا. و بلغت جملة الاحكام 19 عاما نال الشفيع منها 5 اعوام. قامت السلطة ، اظهارا لسياسة الحزم، وبعد اسابيع قليلة من انتهاء المحاكمة ، بحملة اعتقالات للنقابيين فى كل انحاء السودان. واضرب طلاب جامعة الخرطوم تضامنا مع العمال ويذكرنا هذا الموقف بموقف اتحاد العمال عندما فصلت السلطة الاستعمارية المئات من طلاب مدرسة خورطقت الثانوية وتهديده بالاضراب العام اذا لم يتم ارجاع الطلاب لمدرستهم.
لم تستكين الحركة العمالية ، رغم حملات القمع ، فقد رفع عدد من القادة النقابيين مذكرة ، فى نوفمبر 1959 ، للحكومة العسكرية تطالب بعودة النقابات على اساس قانون النقابات لسنة 1948 واطلاق سراح النقابيين المعتقلين والنظر فى العفو عن النقابيين المسجونين. قررت السلطات اعتقال كل من وقع على المذكرة ، فجاء رد عمال السكة الحديد بالخرطوم فوريا بالدخول فى اضراب مفتوح حتى تطلق الحكومة سراح المعتقلين وتتم الاستجابة لمطالب المذكرة. واهتز النظام العسكرى لان الاضراب كان اول تحرك عمالى ضده رغم حل النقابات ، فلجا لسلاحى التشريد والارهاب فشرد 228 عاملا واعتقل العشرات منهم.
ورغم حملات الارهاب لم تتوقف الحملة ، وسط قواعد العاملين ، الداعية لعودة النقابات بل توسعت واصبحت مطلبا جماهيريا. ووجدت الحملة المحلية دعما عالميا من منظمة العمل الدولية التابعة للامم المتحدة واتحاد النقابات العالمى حول حق العمال السودانيين فى التنظيم النقابى. وتحت تاثير تلك الحملة المستمرة و المتعاظمة ( محليا ودوليا) تراجع النظام واصدر قانون النقابات لسنة 1960. وهنا حاول النظام استخدام اسلوب التشريع للسيطرة على النقابات بعد ان فشلت سياسات الحل والاعتقال والتشريد فى اسكات صوت النقابيين. فجاء قانون النقابات لسنة 1960 ، وكرر العمال ما قاله الشفيع احمد الشيخ ، فى احدى الندوات العمالية بعطبرة ، واصفا قانون النقابات لعام 1948 بانه قانون عقوبات وليس قانون نقابات.
وسنحاول هنا عرض بعض السمات الاساسية للقانون لانه يشكل جوهر سياسة النظام العسكرى الجديدة تجاه العاملين ونقاباتهم. تلك السياسة الجديدة تمحورت ، حسب ما كتب بابكر كرار ( احد منظرى النظام العسكرى) فى احد اصدارات مصلحة الاستعلامات والعمل و اطلق عليه " نظرات فى التنظيم العمالى الجديد : " بان القاعدة الذهبية التى ترتكز عليها القوانين العمالية الجديدة هى : ان النقابات العمالية ، والجماهير العمالية بداخلها، جزء من كيان الثورة وان القانون يوثق هذا الرباط بين الجماهير والثورة ويضع وزير العمل امينا على مكاسب جماهير العمال ومرشدا لهم فى نضالهم المجيد من اجل تدعيم الثورة المنقذة وتحرير الكادحين من البؤس وتطهير النقابات العمالية من اعداء العمال والمخربين".
كان الهدف الاساسى لقانون النقابات لعام 1960 هو تحجيم الحركة العمالية عن طريق تحطيم اتحاد العمال كمركز موحد للحركة فقد جاء فى المادة 26 من القانون ما يلى : " حرمان اية نقابة الانتساب الى اية هيئة لا تسرى عليها احكام هذا القانون او تتحد معها او تقوم معها بعمل مشترك لاى غرض من الاغراض". كما يلزم القانون بان يكون الحد الادنى لتكوين نقابة هو خمسين عاملا فى تجاهل متعمد لواقع الاقتصاد الوطنى الذى تسيطر عليه الوحدات الانتاجية التى تخدم اقل من 50 عاملا. بهذا المنهج المقصود يحرم القانون عشرات الالوف من حق التنظيم النقابى ولم يقف القانون عند ذلك بل منع العاملين الذين لا يعملون تحت مخدم واحد بانشاء نقابة مما يعنى ان عمال المطابع وطلمبات الوقود والتجارة والبناء والترزية والمخابز والتاكسى والشحن والتفريغ وغيرهم لا يحق لهم التنظيم رغم اعدادهم الكبيرة وقساوة الظروف التى يعملون فى ظلها واحتياجهم الملح للمظلة النقابية التى تحميهم. واضافة لذلك لا يعطى القانون العمال الزراعيين حق التنظيم. ويمضى القانون خطوات اكثر فى تحجيم الحركة النقابية بان يخرج من التنظيم النقابى مدرسى المدارس الوسطى الاهلية والمدارس الاولية وموظفى البوستة والتلغراف وموظفى الادارة المركزية وغيرهم وكلها فئات انتظمت فى العمل النقابى منذ نهاية اربعينات وبداية خمسينات القرن الماضى. واخطر من كل ذلك يحرم القانون تماما استخدام الاضراب ويعطى الوزير ومسجل النقابات سلطات كبيرة للسيطرة على النقابات والتحكم حتى فى اموالها و ميزانياتها.
وما يثير التعجب حقا ان السلطة العسكرية ، التى انتفعت بتجربة من اسمتهم بالخبراء النقابيين واصدرت مصلحة استعلاماتها اكثر من عشرين كتيبا عن قضايا العمل والعمال، فى حملة قوية للتاثير على تفكير جماهير العمال، لم تستوعب جوهر دروس انشاء الحركة النقابية ومناهج عملها. فالحركة العمالية نشأت فى مواجهة مباشرة وعنيفة مع الدولة الاستعمارية مما جعلها تتشرب بالروح الصدامية. ظروف النشوء تلك ادت لاكتشافها مضاء و فعالية سلاح الاضراب فى مواجهة الحكومات خاصة اذا علمنا ان الحكومة السودانية ( مالكة القطاع العام) هى المخدم الرئيسى فى البلاد واكثر من يتأثر بالاضرابات التى تعطل مرافقها الرئيسية تماما. وانسجاما مع تجربة النقابات السابقة فى مواجهة و نقد قانون النقابات لسنة 1948 عند اعلانه الاول كمشروع قانون ثم استخدامه ، بعد صدوره رسميا، فى تنظيم العمال ومواجهة الادارة الاستعمارية ، قررالنقابيون استخدام القانون الجديد ، قانون 1960 ، رغم سوءاته و القيود التى يفرضها على العمل النقابى ، باستثمار صدوره لاعادة تنظيم النقابات. وكان هنالك اعتقاد سائد وسط النقابيين بان القانون صدر نتيجة لتراجع النظام امام الضغوط الداخلية والخارجية ، وانهم بمزيد من الضغوط سينالون مكاسب جديدة تستخدم كادوات فى صراعهم من اجل اعادة حركتهم لسيرتها الاولى. وهكذا انتعش النشاط النقابى وسط القواعد العمالية رغم قيود القانون ، المشرع والمكرس اساسا للسيطرة عليها.
قررت السلطة ، بعد اصدار القانون، ان تستخدم كل الوسائل لالحاق النقابات بعجلتها. ومنذ صدور القانون ، رسميا ، كانت كل الانظار تتوجه نحو نقابة عمال السكة الحديد لتاريخها النضالى ولموقعها فى قلب الحركة العمالية وللوضع الاستراتيجى لمرفق السكة الحديد واثره على الاقتصاد القومى. ولهذه الاسباب كانت نقابة عمال السكة الحديد ، دوما ومنذ تاسيسها ، موقعا للصراع بين العمال والحكومات وكذلك بين مختلف التيارات النقابية . ومن الطبيعى ، فور صدور القانون ، ان تجتهد القيادات النقابية بالمبادرة للتحرك النشط والمبكر وسط قواعد النقابة للتعبئة للمعركة القادمة. ومن المتوقع ايضا ان تتحرك الحكومة ، بكل امكانياتها واجهزتها ، لتطويع هذه النقابة الهامة وادخالها بيت الطاعة الحكومى.
بعد عدة مماطلات وتاجيلات تم اعادة تسجيل نقابة عمال السكة الحديد بموجب القانون الجديد. وكانت السلطة هى الاسرع فى التحرك لتضييق الخناق على النقابيين المعارضيين، فتم اعتقال تسعة من النقابيين وتمت محاكمتهم فى عجلة ظاهرة باحكام جائرة تفاوتت بين تسعة اشهر وثلاث سنوات. كما نقل العشرات من النقابيين لابعادهم عن المواقع النقابية التى كانوا يفوزون فيها حتى يخلو المجال لانصار الحكومة. كما اعتقل القائد النقابى الحاج عبد الرحمن، وهو سكرتير اللجنة التمهيدية للنقابة، وحوكم بالسسجن لمدة 15 يوما وعندما اطلق سراحه يوم 9/11/1960 تم اعتقاله تحفظيا يوم 10/11/1960 ( بعد يوم واحد من اطلاق سراحه) ولم يطلق سراحه ( هذه المرة ) الا بعد انتهاء الانتخابات. هذه التصرفات القمعية لم تنحصر فى نقابة السكة الحديد فقط فقد تعرض قادة من الخطوط الجوية والادارة المركزية للاعتقال، كما تم تهديد عدة نقابيين بالاعتقال.
وامتدادا ومواصلة لتاريخ صدامى طويل تقدمت نقابة عمال السكة الحديد الصفوف. وبعد تعنت الادارة والسلطة فى المفاوضات اعلنت النقابة الاضراب من 17 وحتى 24 يونيو 1961 من اجل المطالب الاتية:
زيادة اجور العمال بنسبة 45 %؛
تعديل كادر ويكفيلد؛
رفع حالة الطوارئ.
تحركت الحكومة ، فور اعلان الاضراب ، بقواتها النظامية واعلامها وكامل جهاز دولتها وانصارها وسط العمال لافشال الاضراب واستخدمت كافة الاساليب والحيل والوعود. وعندما فشلت كل محاولاتها قررت ، قبل 3 ايام من موعد الاضراب ، حل النقابة فى محاولة اخيرة لافشال الاضراب. ورغم حملة الاعتقالات التى شملت عطبرة والخرطوم ومدن اخرى، نفذ عمال السكة الحديد الاضراب باجماع. قامت الحكومة ،عقب انتهاء الاضراب ، بحملة تشريد شملت المئات من العمال.
شعرت الحكومة بعد حملة الاعتقالات والتشريد التى اعقبت اضراب عمال السكة الحديد انها فى وضع افضل وان توازن القوى صار فى صالحها وان الوضع اصبح مهيئا للتحرك والسيطرة على قيادة الحركة النقابية بما يضمن ولاء القيادات التام للنظام. وقد صاحب ذلك التحرك برنامج دعائى مكثف من مصلحة الاستعلامات حيث تم نشر اكثر من عشرين كتيبا موجهة للعمال تحاول ان تعيد قراءة تاريخ الحركة العمالية السودانية والعالمية من منظور النظام. ولاستخدام عنصر المفاجأة اعلنت الحكومة فى صحف الخمبس 15/8/1963 بانه تقرر عقد مؤتمر لنقابات العمال السودانيين يوم غد الجمعة 16/8/1963 وهو تنفيذ متاخر جدا لمطلب نقابى قديم بعقد مؤتمر عام لانشاء اتحاد العمال. و ذكر بيان الحكومة انه سيحضر ممثلون لكل النقابات من جميع انحاء السودان.
انعقد المؤتمر فى الوقت المحدد له بحضور مندوبو 44 نقابة عمالية واجاز عدة قرارات منها:
الغاء قانون النقابات لسنة 1960 وارجاع قانون النقابات لسنة 1948؛
المطالبة باعادة نقابة السكة الحديد؛
زيادة الاجور بنسبة 45%؛
قيام اتحاد عام نقابات عمال السودان؛
وفى مساء السبت 17/8 اعلن رئيس المؤتمر نهاية اعماله وان دعوة ستتم لمندوبى النقابات بعد انتخابهم بواسطة مجالس ادارات نقاباتهم لتكوين اللجنة التمهيدية للاتحاد. وتم نشر القرارات بالصحف.
اثارت تلك القرارات حفيظة الحكومة فقررت التحرك الفورى فدعت بعض النقابيين المختارين لاجتماع فى ساعة متاخرة من ليلة السبت وتم اصدار قرارات جديدة ارسلت للصحف لنشرها رغم انها نشرت القرارات الاصلية وتمحورت القرارات الجديدة حول دعم العمال للثورة وادانتهم للمخربين والمطالبة بتصفيتهم من النقابات.
ادت فضيحة تزوير قرارات مؤتمر اغسطس 1963 لردود فعل غاضبة محليا ودوليا. حيث حدث استنكار واسع وسط قواعد العاملين وعمت موجة من الغضب والرفض فى اجتماعات النقابات. كما وردت مذكرات من منظمات عالمية مطالبة باحترام حرية العمل النقابى فى السودان. وتراجع المجلس العسكرى الاعلى ، مرة اخرى ، امام ذلك الضغط ، واصدر فى نوفمبر 1963 قرارات وافق بموجبها على عودة نقابة السكة الحديد وعلى قيام اتحاد عام للنقابات وعلى تعديل قانون 1960.
اتجهت كل الانظار ، فور صدور تلك القرارات ، مرة اخرى الى نقابة عمال السكة الحديد. وتعاملت الحكومة مع الانتخابات كمعركة مصيرية وبادرت بتكوين لجنة تمهيدية من انصارها رافضة ان تكون اخر لجنة نقابة منتخبة هى اللجنة التمهيدية ( برئاسة النقابى على محمد بشير ). تواصلت واحتدمت معركة التحضير للانتخابات. ارسلت الحكومة قواتها ، قبل اربعة ايام من موعد التصويت ، التى اشاعت جوا من الارهاب فى عطبرة وقامت بمحاصرة كاملة لبعض احياء عطبرة وتم اعتقال 35 نقابيا وكما استخدمت الحكومة العمد واالمشائخ للضغط على العمال ومنعهم من التصويت للمعارضة . وبتاثر كل هذه العوامل نجحت الحكومة فى الفوز بثلثى مقاعد النقابة بينما نالت المعارضة الثلث الاخير. وهللت الحكومة واعلامها للانتخابات النظيفة واقيمت المهرجانات احتفالا بالانتصار.
نجاح الحكومة فى الاستيلاء على قيادة نقابة السكة الحديد شجعها على المضى قدما فى الحاق الحركة النقابية بركبها ، ومحاولة تخفيف الضغط العالمى الذى لم يتوقف فى المطالبة بحق التنظيم لعمال السودان. فقبلت الدعوة لمؤتمر عام تحضره كل النقابات فى اغسطس 1964.
وبدأت اللجنة التأسيسية لاتحاد العمال اعمالها ووجهت الدعوة للعديد من الاتحادات العمالية الاقليمية والدولية. وقد ذكر واربيرج انه من الستين عضوا فى اللجنة التاسيسية كان 45 منهم ينتمون للمعارضة اليسارية . اصد ر وزير الاستعلامات والعمل، وقبل يومين من موعد انعقاد المؤتمر، قرارات منها حل اللجنة التاسيسية ، وتسليم كافة اعمالها الى لجنة تمهيدية كونها من رؤساء اكبر عشرة نقابات ، والا يعقد اى مؤتمر عام حتى تفرغ اللجنة التمهيدية الجديدة من اعمالها فى صياغة دستور جديد. ليس ذلك فحسب بل امر بعدم اجراء اى تغيير فى تكوين مجالس ادارات النقابات حتى نهاية عام 1965. ولم ينعقد المؤتمر حتى هبت رياح اكتوبر وذهبت هباء كل المشاريع لتطويع الحركة العمالية. وادت مشاركة العمال فى الاضراب السياسي العام ، رغم انها جاءت متاخرة ، لاعطائه قوة وشمولا اسرع باسقاط النظام العسكرى. وكانت من معالم نضال العمال البارزة خلال ثورة اكتوبر ذلك القطار الذى سيره عمال كسلا لدعم الثورة بالعاصمة.

د. صديق الزيلعي
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 689

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. صديق الزيلعي
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة