المقالات
السياسة
هل الحوار المجتمعي ضرورة... أم ترف!
هل الحوار المجتمعي ضرورة... أم ترف!
02-08-2015 02:12 PM


أولاً، يجب أن نقر بأن المجتمع السوداني يمر بفترة حرجة ويواجه تحديات كبيرة قد تعصف بالنسيج الاجتماعي؛ نتيجة لعدة عوامل وأسباب داخلية وخارجية، من بينها كثرة الزعازع وانتشار الحروب وغياب حرية التعبير وتفشي حالة من الغبن؛ نظراً لعدم توفر العدالة وحالات الانفلات الأمني في بعض أجزاء الوطن، وتفشي القبلية والجهوية وضعف منظمات المجتمع المدني، خاصة الأحزاب السياسية، وتقصير أجهزة الإعلام والمناهج الدراسية في نشر ثقافة التعايش السلمي بين مكونات المجتمع السوداني. وينعكس هذا الوضع سلباً خاصة على أوساط الشباب وطلاب الجامعات وفئات المجتمع الضعيفة مما يؤثر على منظومة القيم لديهم؛ ولذلك يشتكي بعض المعنيين بالأمر من بعض الظواهر السالبة التي لم تكن معروفة في المجتمع السوداني المحافظ. ومن جانب آخر، فإن الوضع المعيشي والاقتصادي الصعب دفع أعداداً كبيرة من الكفاءات الوطنية للهجرة؛ الشيء الذي أعاق مسيرة التنمية والتطور في البلاد. علاوة على هذا، فإن الدولة السودانية تمر بمرحلة تشرذم وانقسام تهدد وحدة البلد وسلامته وهويته؛ فالحكومة ظلت عاجزة عن إيجاد حلول ناجعة ومستدامة لكثير من المشكلات القبلية والجهوية والسياسية والاقتصادية، كما أن المعارضة فشلت، هي الأخرى، في تقديم حل معقول لمشاكل البلاد وهي ترفض مجرد الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى حلول مرضية لكل الأطراف، وتصر، في ذات الوقت، على حمل السلاح؛ الأمر الذي أضعف من فرص الاستقرار وأدى إلى تردي الوضع المعيشي بشكل غير مسبوق، وللأسف الشديد، فإن الضحية، في كل الأحوال، هو الإنسان السوداني الكادح البسيط! باختصار شديد فإن السودان الآن في حالة أزمة؛ فهو إما أن يكون أو لا يكون.
إزاء هذا الوضع، ابتدرت رئاسة الجمهورية عملية الحوار المجتمعي التي تهدف بالدرجة الأولي لاستطلاع آراء كافة فئات الشعب وقطاعاته، من موالين ومعارضين، حول أوضاع البلاد ومن ثم التوصل إلى آراء مجمع عليها تصلح لأن تكون أساساً للتوصل لحلول قابلة للتنفيذ. ومن أجل إنفاذ هذا التوجه، تشكلت لجان عليا وأسندت إليها مهمة نقاش القضايا المطروحة بكامل الصراحة والشفافية وبضمان شخصي من السيد رئيس الجمهورية إلا يسأل شخص عمّا يبدي من آراء في هذا الإطار. وباعتبار أن المغتربين يشكلون قطاعاً فعالاً وحياً في المجتمع السوداني، كان لزاماً أن يشركوا في هذا الحوار؛ ولذلك كلف البروفسور عز الدين عمر موسى برئاسة لجنة قطاع المغتربين ضمن عدة لجان أنيط بها مناقشة عدة محاور تشمل الهوية والعلاقات الخارجية وقضية السلام والاقتصاد والاستثمار والحكم والإدارة ويا ليتهم أضافوا محور التعليم والإعلام لهذه المحاور!
عموماً، ما يهمنا في هذا المقام هو الدور المطلوب من المغتربين بهدف بلورة آراء حول مختلف القضايا التي طرحت للنقاش وابتكار آليات معقولة لتنفيذ تلك الآراء. كما يهدف الحوار إلى استبصار جذور القضايا الوطنية وطرق معالجتها بالتراضي بين مكونات المجتمع السوداني والتنسيق مع القطاعات الأخرى والجهات ذات الصلة حتى تنفذ مخرجات الحوار على أرض الواقع حفظاً للمجتمع السوداني من التمزق والخروج بالسودان من دائرة القضايا التي ظلت قائمة منذ الاستقلال وحتى اليوم. ولكي نوجد آليات فعلية لتنفيذ ما يتولد عن الحوار المجتمعي من مقترحات وآراء وتوصيات فإن من الضروري الاستفادة من أجهزة الإعلام المختلفة وإصلاح الخدمة المدنية والاهتمام بمناهج التعليم العام والعالي وتسخير كافة الوسائل المتاحة لتنوير الشعب السوداني بمختلف فئاته وقطاعاته بمخرجات عملية الحوار المجتمعي، مع الاستفادة من خبرات وتجارب أبناء السودان والدول الأخرى في هذا الصدد والحرص على استثمار هذا الحوار حتى يحقق أهدافه المرجوة ولو بعد حين إذ أن الأمر لا يرتبط بالحكومة القائمة ولا بأي وضع سياسي حاضراً أو مستقبلاً كما أنه لا يرتبط بحزب سياسي أو جماعة أو جهة بل يعني المجتمع السوداني وصيرورته وتماسك لحمته؛ ولذلك لابد من بسط الأمن وإشاعة العدل والحريات؛ ولهذا أرى أن الحوار المجتمعي ضرورة وليس ترفاً.



[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 557

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1204513 [عصام الجزولى]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2015 11:01 AM
يا أستاذ محمد الحوار الوطنى الذى دعا له الحزب الحاكم هو حوار مع الاحزاب السياسية والحركات المسلحةولم ترفض المعارضة السياسية هذه الدعوة وكون الحزب الية 7+7 ولم يكن جاد بدليل أنه حسم القضايا الرئيسية المختلف عليها والتى من المفترض حسمها داخل الحوار من طرف واحد كالانتخابات وتعديل الدستور وتعين المفوضية مما جعل بعض الاحزاب ترفض دعوة الحوار كما أن الحزب رفض تهيئة المناخ للحوار بعدم الغاء القوانين المقيدة للحريات واطلاق صراح المعتقلين مما أدى لانشقاق الية 7+7 أما المعارضة المسلحة فهى لا نثق فى هذا النظام لانه لم يحترم الاتفاقيات التى وقعها معها فى ابوجا والقاهرة وجيبوتى وبضمانات دولية فكيف يحترمها اذا وقعها فى الداخل دون ضمانات دولية ؟ أماالحوار المجتمعى فهذه مزحة سخيفة لانه يعنى بفهم الحزب الحاكم الحوار مع منظمات المجتمع المدنى من غير الاحزاب وهى النقابات العمالية والاتحادات الطلابية واتحادات الشباب والمراة وكلها ( مؤتمر وطنى ) وهذا يعنى أن الحزب الحاكم سوف يحاور نفسه


ردود على عصام الجزولى
European Union [ناير] 02-10-2015 10:27 AM
يا أخ عصام الحوار المجتمعي يختلف عن الحوار الوطني لأن الأخير هو حراك سياسي بينما الأول هو محاولة لاستبصار كافة أفكار فئات المجتمع السوداني حول فضايا اجتماعية محددة بغية الوصول للحول ممكنة لها.


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة