02-08-2015 09:47 PM

مما أحزننى كثيرا هو إستخدام السياسيين الاتحاديين إسم الحزب الاتحادى الديمقراطى بمسمياته المختلفة فى مسيرته الطويله منذ ظهروره على قمة الاحداث فى تاريخ الحركة الوطنية عند إختلافهم مع بعضهم البعض بل يشجعون بعضهم على إنشاء أكبر قدر من الاحزاب الاتحادية ثم إعادة إنشاء المنشأ بعد إختلافهم الغير مسؤل والغير مصمم على آليات الحسم المعروفة تاريخيا بالمبادئ الذهبية للحزب وهى الحرية والديمقراطية والمؤسسية. أنا هنا بصدد تحليل ظهورإسم الحركة الاتحادية بإستخدامه فى الفتره السابقة كأداة لصراع لحظى بين القيادات الاتحادية ثم إختفائه بالصورة التى ظهر بها فجأة قبل أقل من عامين ونيف و كخلفية تعريفية للحركة الاتحادية التى ظهرت كظاهره فى فترة الحركة الوطنية ممكن أن اقول ان الحركة الاتحادية هى ليست حزب سياسى وإنما حركة فكرية غير موحدة فى أصلها أى تبلورت من عدة إتجاهات فكرية القاسم المشترك بينها قد يكون (وحدة الكفاح المشترك بين الشعبين السودانى والمصرى) وقد يكون غير ذلك بطبيعة الوضع القائم آنذاك ما يدعى إسميا الاحتلال الثنائى الذى كان صوريا حتى قبل رحيل الجيش المصرى بدواعى اغتيال السير لى استاك الحاكم العام للسودان وفعليا الاستعمار البريطانى من حيث الحكم لكن ظهر لاحقا الدور المصرى بعد تولى الرئيس المصرى اللواء محمد نجيب رئاسة الجمهورية المصريه. مع تطور الاحداث وبداية عهد جديد مابعد اربعينات القرن الماضى بدأ ظهور الاحزاب وكان حزب الاشقاء هو الحزب الرائد والسباق فى التكوين بمفهوم مختلف عن بقية الاحزاب الاتحادية أى ان الفكرة الوطنية الاستقلالية هى المحوريه فيه بينما الاخرى تتشكل فى مجملها على خلفية الفكرة الاتحادية اى ان الحركة الاتحادية هى الحاضنة الفكرية لكل الاحزاب الاتحادية. مع تطور الاحداث وبداية الخمسينات إضطرت هذه الاحزاب الى الاتحاد فى حزب واحد الحزب الوطنى الاتحادى كحزب سياسى لمقابلة الاستحقاقات التى تبلورت بعد إتفاقية الحكم الذاتى ببرنامج غير محدد بخصوص الاستقلال ام الاتحاد يبدو ان الفكره كانت الاعتماد على الشعب فى الاختيار بين الفكرتين مع تطور الاحداث الداخلية فى الحزب والخارجية فى السودان وخارج السودان خاصة فيما يخص الوضع المصرى القائم آنذاك وأنا اعتبر القشه التى قصمت فكرة الاتحاد مع مصر هى المفاوضات على مياه النيل التى كان يتعامل الجانب المصرى فيها على ان السودان عدو لها فى موضوع المياه المرتبطة مع مشروع الجزيرة وإنتاج القطن طويل التيلة. لكن السؤال الذى لم يطرح آنذاك ما مصير الحاضنة الفكرية للحزب وهى الحركة الاتحادية التى يبدو ان الحزب الوطنى الاتحادى بقيادة الازهرى أصبح هو المرجعية ومرت السنين وأصبح الازهرى هو المرجعية نتيجة لخلفية حزب الاشقاء بقيادة الازهرى وتجلت هذه الحقيقة في ظاهرة (إلى من يهمه الامر سلاما) خمسة كلمات كفيلة بأن تكون فى مزبلة تاريخ الحزب إلى أن إنتقل الزعيم الازهرى شهيدا إلى رحمة مولاه فإختفت الظاهره بموته كما إختفت الحاضنة الطبيعية الحركة الاتحادية للحزب الاتحادى الديمقراطى بإسمة الجديد وأدى ذلك لظهور أحزاب إتحادية حتى لا تكاد تحصيها وتتوالى ظهورها وكل ذلك مرده لإختفاء الحاضنه الفكرية التى يحتكم الناس إليها. يمكن ان نقسم تاريخ الحزب الاتحادى الديمقراطى الى فترتين الفتره السابقة لوفاة الازهرى(الفترة الاولى)الى فترتين: فترة الحركة الاتحادية وفترة إلى من يهمه الامر سلاما وفترة لاحقة بعد وفاة الازهرى (فترة الثانية ) كذلك الى فترتين: فترة الشريف حسين (الجبهة الوطنية) وفترة ما بعد الانتفاضة( فترة التيه الاتحادى). إذا بدأنا بالفتره الاولى نجد ان فترة (الحركة الاتحادية) خصبة فكريا وبرامجيا والانتاج غزير مع تنوع المدارس الفكرية و الاتجاهات وسهولة وحرية الطرح تبلورت فيها الافكار منها الديمقراطية كوسيلة للتنظيم والحكم والليبرالية ومبادؤها فى الحرية وفصل السلطات والاشتراكية الديمقراطية كآلية إقتصادية لتطبيق مفهوم العدالة الاجتماعية والالتزام بالتراث والفكر والانتاج الثقافى الوطنى فى شتى المجالات وفى هذه الفتره كانت الحرية والديمقراطية والمؤسسية هى السمه الظاهره فى تشكيل الحزب فى ظل الامكانيات المتاحة آنذاك. لكن فترة (إلى من يهمه الامر سلاما) كانت عكس فترة الحركة الاتحادية التى كانت تتميز بمرحلة التطبيق لكن تقييم التطبيق على ضوء المبادئ الذهبية الحرية والديمقراطية والمؤسسية واعادة انتاج فكر للتجويد كنتيجة للتطبيق أى ان الافكار الجديده كان تمر داخل غربال ضيق جدا قلما وجدت طريقا كبرنامج للتطبيق قد تكون هنالك دواعى خارجية لذلك بطبيعة الحكم والسلطة ووضعية الوجود فى المعارضه لكن أكثرها كان نتيجة المرجعية الوحيدة وهى (إلى من يهمة الامر سلاما) التى كانت سلاحا بتارا حتى فى الامور الفكرية وليست للامور التنظيمية فقط وتحليلى للامر مرده نتيجة لسيطرة الاشقاء بقيادة الازهرى للحزب تدريجيا وهم توجههم كان سياسيا وتنظيميا أكثر منه فكريا رغم ان الازهرى اول من انتج فكرا اتحاديا وطنيا لازلنا نفتقده وهو كتابه (الطريق إلى البرلمان) الذى نجحوا فى تطبيقه هو وتلامذته لكن سرعة تحول الازهرى من فكر الحركة الاتحادية كما حدث من قبل من فكرة الاتحاد الى الاستقلال الوطنى الى فكرة الدستور الاسلامى التى نشأت خارج الحاضنة اى الحركة الاتحادية ومن ثم ان يتحد الحزب الوطنى الاتحادى مع حزب الشعب الديمقراطى ذو التوجه الاشتراكى ويتبنو فكرة الدستور الاسلامى اى فكرة الدولة الدينية التى تخالف فكر الحاضنة وكذلك حزب الشعب الديمقراطى ذى الخلفية الدينيه والاشتراكية اليسارية (لكنها ظهرت لاحقا عندما تحالف السيد محمد عثمان الميرغنى مع الشيوعيين فى التجمع التى رفضها الشريف زين العابدين الهندى الذى اقرب الى الليبرالية منه الى الدولة الدينيه) هى مثال حى للسمه التى تميزت فيها فترة (إلى من يهمه الامر سلاما) الخمسة كلمات. الفترة الثانية ما بعد الازهرى فترة اولى وهى فترة الشريف حسين التى بذاتها تنقسم الى جزئين الجبهة الوطنية وما بعدها اى بعد سنة 1976 جزئية الجبهة الوطنية كان امر الحزب فيها مؤخر كليا والوطن مقدم وذلك لسببين الاول وضع السودان والنظام القائم والسبب الثانى هو وجود الصف الاول من قيادات الحزب الاتحادى الديمقراطى أحياء فى الوطن اى ان أمر اتصال هؤلاء القيادات كان منقطع نتيجة الضربة القويه التى تلقاها الحزب فى إستشهاد الزعيم وموت بعض القيادات والثانى هو الوضع الغريب الذى أنشأ فيه الحزب نتيجة الاتحاد بين الحزبين الذى تفرقا قبل أكثر من عقد من الزمان وهذه الفترة تميزت بتثبيت مبدأ الحزب فى رفض الدكتاتورية بكل أشكالها لكن الشريف حسين الهندى كان يتعامل مع قيادات وجماهير الحزب على اساس الجبهة الوطنية وليس على اساس انه الناطق الرسمى للحزب المسمى الوظيفى الذى ناله بعد اتحاد الحزبين . اما الجزء الثانى من فترة الشريف حسين ظهرت على اعقاب فشل حركة 1976 فى الاستمرار وبداية إقتناع الشريف حسين الهندى بضرورة الانتباه للحزب أى إنتاج كوادر لتحمل المسؤلية للمرحلة القادمة فى الحزب وبدأت حركة فكرية جديرة بالتوثيق رجوعا الى فترة الحاضنة الحركة الاتحادية وتنافس الافكار وتم الاتفاق على اغلب افكار الحركة الاتحادية و البرنامج الاقتصادى على ضوء مراجعة الفتره السابقة وظهر إتجاهين فكريين فى ما يخص هوية الحزب و الوطن الاتجاه الاول هو العروبى وتبناه الشريف حسين الهندى ووصل مداه عند توقيع التحالف الاستراتيجى بين الحزب الاتحادى الديمقراطى وحزب البعث العربى الاشتراكى فى العراق وظهرت فكرة القومية العربية لاول مرة فى أدبيات الحزب الاتحادى الديمقراطى وهذا الاتجاه تم التخلى عنه لمخالفتة لفكر الحركة الاتحادية تدريجيا تحت ضربات الاتجاه الاخر وهو الاتجاه الفكرى الوطنى السودانى رجوعا الى الحاضنة الحركة الاتحادية بقيادة الكوادر الجديدة التى ظهرت بنهاية فترة الشريف حسين الهندى وهذه الفترة المبادئ الذهبية من حيث التطبيق كانت معدومة إلا ما عرف مؤتمرات الطلاب الاتحاديين فى أثينا اليونان وظهر إتجاه فى الحزب لاول مرة وهو التغيير فى شكل القيادة أى من شكل رأسى الى شكل أفقى عبر التخصصات المختلفة ومن هنا دخل الحزب الاتحادى الديمقراطى فى الفترة الثانية التى تنتمى كليا الى فترة ما بعد الازهرى وهذه الفتره اسميناها فترة التيه (التى لم نخرج منها حتى الان ولكن بدأت تظهر معالم الخروج الى الفترة الثالثه (سفر الخروج)) مع إنتقال الشريف حسين الهندى الى رحمة مولاه شهيدا. فترة التيه هى فترة ما بعد انتفاضة ابريل التى تنكبت فيها الكوادر الاتحادية التى بدأ الشريف حسين الهندى يهيؤها الى هذه الفترة وكانت اهم معالمها ان غابت الحاضنة الفكرية مره اخرى وبالتالى فقدت البوصلة واصبح الحزب الاتحادى الديمقراطى كالسكران مع ظلمة الليل وهو يشرب مبادئ الحزب الذهبية و ميثاق الانتفاضة خمرا كأسا وراء كأس وإنتهت بنهاية دراماتيكيه جزء من الحزب مع السيد محمد عثمان الميرغنى اصبح فى احضان التجمع الوطنى الديمقراطى (اليسارى) الذى كالماء لا طعم له ولا رائحة ودفن فى مكان مجهول ومن قاوم الدفن واصبح حيا تم دفنه فى الدكتاتوريه الانقاذية مع الجزء الثانى والذى انتهى به المطاف من قبل فى احضان الدكتاتورية الانقاذية التى لاتعلم اين هى كالعاهره فى قارعة الطريق فى ظلمة الليل البهيم والجزء الثالث منها فى الخلاء وإنقطع منه الماء ويوشك ان يموت من الظمأ ومن هذا الجزء ما بدأنا به حديثنا الحركة الاتحادية التى استخدم فيها هذا الاسم ككبرى سياسى لمآرب اخرى كأنها حزب سياسى وهى ليست كذلك وإنما حاضنة فكرية وليست حزب سياسى تستخدمها القيادات الاتحادية وعندما يقضون وطرهم منها يرمونها اين ما كانوا ويواصلون فى فترة ما سميته فترة التيه الاتحادى الديمقراطى.

ولسان حال الحزب الاتحادى الديمقراطى وقواعدة المغلوبه على امرها رسالة سيدنا زى النورين عثمان بن عفان رضى الله عنه الى سيدنا وإمامنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه: أما بعد فقد بلغ السيل الزبى وجاوز الحزام الطبيين وبلغ الأمر فوق قدره وطمع فى من لا يدفع عن نفس.
والله لإن يظلمنى آل عبد مناف احب إلى فأنشد يقول:
فإن كنت مأكولا فكن خيرا آكل وألا فأدركنى ولما أمزق
وأنا أقول والله لإن يظلمك الانقاذيون أحب إليك من أن يظلمك من يتأمر بأسم الحزب الاتحادى الديمقراطى متى إستعبدتم الاتحاديين ولقد ولدتهم امهاتهم أحرار؟؟؟؟
عامر شريف
8 فبراير 2015
[email protected]
978-429-6981




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 750

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عامر شريف
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة