في



المقالات
السياسة
محمود محمد طه: طوبى للغرباء (الخاتمة)
محمود محمد طه: طوبى للغرباء (الخاتمة)
02-08-2015 09:51 PM

محمود محمد طه: طوبى للغرباء (الحلقة خاتمة)



عبد الله الفكي البشير،محمود محمد طه والمثقفون: قراءة في المواقف وتزوير التاريخ، القاهرة: دار رؤية، 2013، 1278 صفحة.





من أميز ما جاء به الكتاب في معرض إضافات طه المميزة للفكر الثقافي والسياسي السوداني هو تعريفه للمثقف والمقارنة التي عقدها بينه وبين الزعيم الهندي غاندي. ففي تعريف المثقف فرَّق طه بين المثقف و"المتعلم" برغم أنه كان مغرياً في جيله أن يترافق عنده مفهوم "المتعلم" و "المثقف". فهو من جيل الحركة الوطنية الأول الذي تخرج من كلية غردون ( 1902) وصارت جامعة الخرطوم باستقلال السودان في (1956) ونازع الصفوة التقليدية من زعماء طرق التصوف والعشائر لقيادة الأمة بأحقية الاستنارة والثقافة. فصار كل خريج متعلم مثقفاً في شرط الزمان والمكان. بل وأخرج طه المتخصص، الذي يوقف علمه على شق من المعرفة، من دائرة المثقفين وسمى التخصص آفة. ولم يُفَصِل طه في الأمر ولكن وجدت الأمريكي توماس سويل في كتاب أخير له في 2014 أخرج أيضاً المتخصص من هذه الدائرة بحجة مبتكرة. فقال إن الصيدلي مثلاً ربما كان أحذق من المثقف ولكنه ليس كذلك. فما ينتجه الصيدلي خاضع للتحقق العلمي بمعايير مقررة سلفاً. ولكن شغل المثقف يخضع في صحته لتراضي الأنداد عنده.

لم يسبق طه بتعريف مبتكر للمثقف مما واتانا مؤخراً عند إدورد سعيد واضرابه فحسب بل "عاش" هذا المثقف في نفسه. و"عاش" مما يصف به طه تمكث رسالة الإسلام المكية الأولى (كما فهمها طه) في وجدانه صلى الله عليه وسلم على أنه كان يطبق الرسالة الثانية، شريعة المدينة، لأن زمان أهله لم يكونوا قد بلغوا مبلغ الرسالة الأولى. ولم يعش طه المثقف بل "ماته" حين صعد المشنقة ضحي 18 يناير 1985 بجريرة الردة عن الإسلام وأذهل قضاته ببسمة مشرقة استودعها التاريخ.

قال طه بما ذاع مؤخراً عن إدورد سعيد. فالمثقف عند طه هو الذي يجسد وحدة الفكر والقول والعمل. وهذا الجانب بالتحديد ما قال إدورد سعيد إنه أصعب جوانب المثقف أي ذلك الذي اتصل بتجسيد ما يقوله في عمله وتدخلاته. وعليه فالثقافة عند طه ممارسة لاتصالها بالاستقامة والأخلاق وتحمل المسؤولية. فالاطلاع، كثر أم قل، لا يُعَرِف بالمثقف. فالمثقف في قوله من يتحد فيه الاطلاع بالأخلاق اتحاداً "يتحرر بها فكره تحريراً كبيراً". ولهذا ربما قال إن التخصص آفة لأنه يستعبد المرء لفرع من المعرفة يحفر فيه حفراً منصرفاً عما عداه.

ولإتمام مكارم الإخلاق كان لابد للمثقف من مخالب سماها الكتاب "أدوات المثقف". ولم يترك طه فرضاً ناقصاً في توظيف هذه الأدوات ليبلغ الغاية من دعوته. فكون حزباً هو الجمهوري الاشتراكي في 1945 وكانت "الجمهورية" (1954) لسان حاله. كما كتب المقال ونشره بالصحف (200 مقالاً) وقدم المحاضرة وناظر الخصوم (20 منهم) في المؤتمرات والندوات، وأصدر البيان (150 بياناً) والكتاب بحبر الرونيو الشقي (36 كتاباً بقلمه و300 بقلم حوارييه)، وكتب الرسائل إلى ساسة ومفكرين (30 رسالة) يستوضحهم مسألة أو يوضح لهم مسألة. وكان شديد العقيدة في وجوب المواجهة والحجاج في حقل الفكر. وهذا ما يتجنبه آخرون ويعدونه polemics ويظنونه عكراً معرفياً لايغني عن الحق شيئاً. ولكن طه يقول بأنه معرفة "وسلوك بمقتضى المعرفة، معرفة يهتدي بها الفرد تجعله يميز بين دقائق الأمور". وهو تمرين يُمَتِن الالتزام الفردي بالمبدأ يدفع بالملتزم ليعرف بضاعته وبضاعة الآخرين وليعتقد ما يعتقد عن بينة.

واستجمع طه إلى المثقف التقليدي إلى سمت المثقف الحديث الذي هو. فاستعاد تقليد خلوة الصوفية ينقطعون في غارات لهم لتعزيز باطنهم بالإلهامات والأقباس للمصابرة على وحشة الروح ووعثاء الدعوة. فدخل في واحدة من هذه الوثبات الروحية بعد خروجه من السجن في 1948 وقضى فيها ثلاث سنوات مشتغلاً بالتعبد والتأمل. ثم رتب لاجتماع حوارييه من حوله في بيته بحي الثورة بأمدرمان في بيوت مخصوصة لا يشغلهم البعد عن الدوام مع معلمهم في كل حين وآن. وهذا من أعراف صفوة الصوفية. وكان ذلك حدثاً فريداً في تربية الحداثيين لم يسبقه حداثي إليه حتى قال الكاتب إنه سيفرد للتجربة كتاباً مخصوصاً. فمن حوله، وبمباركته، يخرج هؤلاء الحواريون دعاة ينتشرون بثمار فكره يدعون الناس لها في أركان نقاش حية. وكان يربيهم في جلسات عرفانية تغذي الروح وأخرى انطباعية يطالعون فيها خبرات واحدهم الأخر في خضم الدعوة ومشاقها ومتعها. وفوق ذلك واظب على توثيق كل هذه الهمة الثقافية حتى لا تروح أدراج الرياح. فقد كان يبعث بأحبابه إلى جلسات المحاكم التي نظرت في بعض أمرهم ليدونوا وقائعها حرفياً لنشرها. فنشروا سبعة كتب عن وقائع محكمة في بورتسودان (1975) التي وقف فيها طه متهماً بإساءة قضاة الشرع.

لفت الكتاب بقوة إلى مسألة تأثر الحركة الوطنية في السودان برصيفتها الأقدم في الهند. وكان من تناول هذا التأثر لم يتجاوز سطحه مثل تسمية مؤتمر الخريجين على المؤتمر الهندي بينما تقوم الدلائل على أن صفوة مؤتمر الخريجين تمثلت التجربة الوطنية الهندية بصورة أعمق مما اتفق لنا. من ذلك قول خالد الكد أن مثقفي العشرينات والثلاثينات في السودان تمثلوا بنهرو المستنير دون غاندي الذي عدّوه ديماغوغياً مثيراً للعامة. ومن بين تلك التمثلات قول البعض بأن طه ربما تأثر بغاندى في تجرده وصوفيته الوطنية. وعقد الكتاب مقارنة بين الرجلين جنح فيها للتقليل من أثر غاندي على طه بحجة أصالة مشروع طه. فمن رأي الكتاب أن الرجلين واجها الاستعمار بعزيمة ولكن كانت مواجهة طه أشمل من غاندي الذي انشغل بالتنظيم والسند الشعبي آخذاً بمبدأ المقاومة السلمية بينما صادم طه العقل الثقافي السائد بين مثقفين ركنوا إلى نضال المذكرات وملاذات الطائفية. فلم ينتج غاندي مشروعاً كوكبياً مثل طه لتغيير الإنسانية عن طريق الإسلام. وسمى مشروع غاندي "أماني محلية داخل الهند للتغيير". فلم يقدم غاندي وجهة مستقبلية لما بعد التحرر بينما كان طه يرى أن التحرر من الاستعمار ليس نهاية الأرب لأنه قد نصحو فنجد أنفسنا لم نتحرر بالتحرر بعد.

وفرق الكتاب بين طه وغاندي في أسلوب جهادهما فكان الصيام في السجن عند كليهما. ولكن كان صيام غاندي سلاحاً للاحتجاج على الحبس بينما كان صيام طه في السجن هو الصيام المعروف عند الصوفية ب"الصمدي". وهو غير احتجاجي بالمعنى الذي عند غاندي. ولكن الحركة الوطنية أولته فروجت له على أنه لمناجزة الإنجليز. فكانت أدوات طه هي أدوات المثقف والصيام الاحتجاجي ليس منها.

ويطلب الكتاب عن حق أنه ربما كان من السابق لأوانه الحديث عن المؤثرات الفكرية على طه طالما لم يطلع الباحثون على أدبه بشكل يؤمن صدق الحكم بمصادر تأثره. ولكن جاء الكتاب بمشابه بين طه وغاندي تنزلت حتى شملت تربية كليهما بمرضعة بعد موت الوالدة، ونباتيتهما، واغتيالهما في شهر يناير علاوة على رغبة ألحت على طه دائماً ولم يحققها وهي أن يدرس القانون، تخصص غاندي، والذي قال إنه "طرف من الأخلاق".

أما مربط الفرس في المقارنة فما جاء به الكتاب وصح به بتأثر طه بغاندي. فكلاهما خريج التعليم الحديث مع تحرر واع من المعرفة الاستعمارية ومقاومة الاستعمار من مرجعية تراثية. وهي مرجعية صوفية تاريخية سودانية أفريقية عند طه بينما هي عند غاندي هندوسية روحانية. فكلاهما رافض للحضارة الغربية. أما غاندي، الذي التزم بطريقة عاطفية بقيم الهند التقليدية، فرفضه لحضارة الغرب كان كاملاً. وعلل نهرو ذلك بقوله إنه لم يكن أمامهم من سبيل غير ذلك لحساسية شعبهم من التشبه بآخر. أما طه فقد التزم بنقدها علمياً وقدّم بديلاً. فرنا لمدنية جديدة ديمقراطية اشتراكية مبرأة من المادية الغربية والروحانية الشرقية المفرطة معاً ومطلوبها الأسرة الإنسانية. فالحضارة الغربية عنده رأسمالية وشيوعية معاً.

رغبت لو أن الكتاب لم يضيق واسعة المقارنة بين الرجلين مثل القطع باختلاف موقفهما من حضارة الغرب ونحن في مفتتح دراسة مأثرتهما. فقد جاء الكتاب بمشتركات جوهرية أخرى تفتح باباً واسعاً لبحث موضوعة تأثر طه بغاندي. فقد جمع طه مثل غاندي بين التطبيق العملي والتنظير لمشروعه وتعليم تلاميذه وتلميذاته أسس المنهج والعمل به. ولهذا رأينا كيف جمع طه تلاميذه حوله في بيوت هي أشبه ب"أشرام" غاندي كما مر . وكان يربيهم على مبدأ اللاعنف، ورطوبة اللسان في الدعوة، وتحمل الأذى لا رده. ولكن قد لايتفق آخرون معه في فهم موقف غاندي كردة فعل بسيطة إلى ريفية الهند كفراناً بالحداثة. فوطنه الفيلسوف أشيش آندي في كتابه "التقاليد، الاستبداد، واليوتوبيا" في خطاب الحداثة الهندية الأقدم من خطابنا في السودان أو في العالم العربي. وما بدا لكتابنا الذي نعرضه هنا كردة بسيطة من غاندي للريفية الهندية إنما هو أعقد من ذلك بما لا يسع المقال الخوض فيه.

إن محنة طه كما ستراها في هذا الكتاب هي مؤشر على ضيق ماعوننا الثقافي حيال الغرابة أي الاختلاف. ولا أدري من عَرِف ذلك عن نفسه مثل طه. فإليه ربما نرد تعميم حديث أفضل البشر "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء" بيننا من فرط ما كان يتمثله. فتربص به من عادته التربص بأهل الفتوح وتغاباه من عادته التغابي عن أهل الفتوح. وتقاطرنا عليه بعد موته الجميل. وككل موت أفرغ الموت طه من الغرابة . . . ومن الخطر. فاقتربنا منه نتفيأ ظل شهادته بعد سكون زلزاله. وهذا الكتاب الفحل عن طه يدفق الغرابة مرة ثانية في الجسد القتيل عسى يروضنا على التكيف مع الغرابة والتنزل عند مقتضاها وهو الصبر عليها وكف الأذى عنها.
ibrahima@missouri.edu





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1634

خدمات المحتوى


التعليقات
#1206020 [مراقب بعين واحدة]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2015 11:12 AM
كم أنت مبدع أيها الأصلع؟ كتابتك راقية وممتعة .. وبالمرة أرفع القبعة تحية للأخوين ود الحاجة وجبير بن بولاد على مستوى حوارهما الراقي الذي يماثل متعة المقال .. ودمتم سالمين


#1205601 [على]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2015 06:26 PM
رحمة الله عليه اتفرجت بالامس على حلقة فى محطة الشروق برنامج اسمه فلاش باك مع محمد الخير البدوى فهنالك مغالطات كبيرة عن تاسيس الحزب الجمهورى الاشتراكى ليت المقدمة تبحث جيدا قبل تقديم الضيف لكى لا يزور التاريخ وليت منصور خالد يكتب قليلا عن هذا الموضوع حيث انه تدرب فى صحيفة الحزب تحت رئاسة الصحفى اللامع المرحوم جعفر السوري


#1204774 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2015 04:06 PM
النسبة لحديث :" اشتقت لاخواني " فكما يبدو من التخريج المنقول أدناه أن زيادة (أجر خمسين منكم
قالوا : يا نبي الله أو منهم ? قال : بل منكم " .) ضعيفة في لفظ حديث اشتقت لاخواني و صحت في مواضع أخري مثل حديث (إن من ورائكم أيام الصبر) و لكن هذا الحديث لم يبين ما اذا كان هؤلاء من الصحابة أم من الاخوان.
حيث أن من الصحابة من صبر حق الصبر مثل الحسين ابن علي رضي الله عنه.

________________________________________
وكأن هذا الحديث خليط بين أحاديث عدة منها الصحيح ومنها الضعيف :

الحديث الأول :" إن من ورائكم أيام الصبر , للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم
قالوا : يا نبي الله أو منهم ? قال : بل منكم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 812 :رقم :494

أخرجه ابن نصر في " السنة " ( ص 9 ) من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن
# عتبة ابن غزوان أخي بني مازن بن صعصعة # و كان من الصحابة - أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

قلت : و إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات لولا أن إبراهيم بن أبي عبلة عن عتبة
ابن غزوان مرسل كما في " التهذيب " .

لكن له شاهد من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا به .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 76 / 1 ) من طريقين عن أحمد
ابن عثمان بن حكيم الأودي أنبأنا سهل بن عثمان البجلي أنبأنا عبد الله بن نمير
عن الأعمش عن زيد بن وهب عنه .

قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم .
و له شاهد آخر من حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعا به .
أخرجه أبو داود ( 4341 ) و الترمذي ( 2 / 177 ) و ابن ماجه ( 4014 ) و ابن حبان
( 1850 ) و ابن أبي الدنيا في " الصبر " ( ق 42 / 1 )
و قال الترمذي : " حديث حسن " .


** الحديث الثاني :يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر " .قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 682 : رواه الترمذي ( 2 / 42 ) و ابن بطة في " الإبانة " ( 1 / 173 / 2 )


الحديث الثالث :*" بل ائتمروا بالمعروف ، و تناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، و هوىمتبعا ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بنفسك و دع عنك العوام ، فإن منورائكم أيام الصبر ، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر ، للعامل فيهم مثل أجر خمسينرجلا يعملون مثل عمله " .
قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/94 ) :ضعيف .
أخرجه أبو داود ( 2/437 ) و الترمذي ( 4/99 - تحفة ) و ابن ماجه ( 2/487 )


#1204423 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2015 09:24 AM
ورد في الحديث عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ ، وَتَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ " .


اقتباس من المقال ((كما فهمها طه) في وجدانه صلى الله عليه وسلم على أنه كان يطبق الرسالة الثانية، شريعة المدينة، لأن زمان أهله لم يكونوا قد بلغوا مبلغ الرسالة الأولى.))

تعليق : طبعا من المسلم به ان ما يسميه طه الرسالة الأولى و الثانية ما هو طريقة من طرق هدم الدين.
و لكن لمن يعتقد اعتقاد طه لنا أن نسأله : اذا كان الصحابة غير مؤهلين لما سماه ((الرسالة الأولى)) فمن يا ترى هم المؤهلون لذلك؟؟


ردود على ود الحاجة
[ود الحاجة] 02-09-2015 03:39 PM
الاخ جبير بولاد , أشكرك على حسن منطقك و سعة صدرك
عموما انا هدفي الوصول الى الحقيقة و اعتقد ان هذا هدفك أنت أيضا .
و لكن فكر الاستاذ محمود لا يستند على حقائق القرءان و لا على هدي النبوة فالرجل يريد أن يكيف الدين حسب ما يراه هو و كفى بهذا مروقا من دين الله قال تعالى : " وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ" و هذا الخطاب أفضل الخلق صلى الله عليه و سلم , فكيف بالاخرين؟
على النقيض من ذلك نرى في خاتمة كتاب الرسالة لمحمود طه لا يتبع اهوائهم فحسب بل يجعل أهواءهم أعلى مكانة من دين الله !!!
يستخدم محمود الفاظا منمقة و كلمات مطاطة و يمزج الحقيقة بالخيال لكي يجعل القاريء يفقد تركيزه و يتبعه من دون تفكير او تمحيص
يرى محمود أن الاشتراكية مستوى أرقي مما عاشه الصحابة رضوان الله عليهم و من تبعهم باحسان . طبعا يرى العالم الان كيف تهاوت الشيوعية و الاشتراكية و ستتبعها الراسمالية و عندها , ماذا سيقول أتباع محمود ؟؟؟
هذا النص ورد في خاتمة الرسالة الثانية لمحمود طه .من فضلك اقرأه بعقل واع و تأمل !!!
((اذا كانت البشرية ، في مدى أربعة عشر قرنا قد قطعت أرضا شاسعة نحو النضج ، وأصبحت تستقبل عهد الرجولة ، وتستدبر عهد الطفولة .. وأصبحت ، بفضل الله ، ثم بفضل هذا النضج ، تطيق ، ماديا وفكريا ، الاشتراكية والديمقراطية ، فقد وجب أن تبشر بالإسلام على مستواهما ، وهذا يعني الارتفاع من قاعدة شريعة الرسالة الأولى الغليظة إلى قاعدة أقل غلظة ، ترتفع هونا ما نحو القمة ، وستظل القمة دائما في منطقة الفرديات .. وأدنى منازل القاعدة الجديدة هي المدخل على الاشتراكية ، وذلك بتحريم تمليك وسائل الانتاج ، ومصادر الإنتاج على الفرد الواحد ، أو الأفراد القليلين في صورة شراكة .. فإن هذا يفتح أبواب التشريع على الاشتراكية ..
وأدنى منازل القاعدة الجديدة هي المدخل على الديمقراطية وذلك بوجوب حق الانتخاب لكل مواطن ، ولكل مواطنة ، بلغ وبلغت سنا ، معينة مثلا ، وكذلك حق الترشيح .. فإن هذا يفتح أبواب التشريع على الديمقراطية .))
و يخلص محمود الى التعبير بوضوح عما ذكرته أنا أعلاه حيث يقول ((وهذا الصنيع هو ما يسمى بتطوير التشريع .. فهو ارتفاع ، من نص فرعي ، يستلهم أكثر ما يمكن من التسامي نحو نص أصلي .. هو ارتفاع من نص إلى نص))

European Union [جبير بولاد] 02-09-2015 11:48 AM
سلام يا ود الحاجة ..سؤالك هنامنطقي و مهذب و أتمني أن تحذو دوما هذا الحذو مع المعارف ..الصحابة الكرام هم صحابة النبي عليه أفضل الصلاة و التسليم و حققوا مقامات سامية مما ليس فيه شك و لكن مراد الله في الأرض و خلافتها لم يغلق الباب أمامك بحجاب تحقيقات الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وذلك هو العدل الألهي الغير معروف لدي الكثيرين و عن هذا عبر النبي عليه أفضل الصلاة و التسليم بحديثه " و شوقاه لأخواني الذين لما يأتو بعد .." و عندما كررها ثلاثة مرات سأله أبوبكر الصديق أولسنا أخوانك يا رسول الله قال بلي بل أنتم أصحابي ..و عندما سألوه عن أخوانه قال قوم يأتون في آخر الزمان للعامل منهم أجر سبعين منكم ...الخ ..و أيضا حديثه صلي الله عليه و سلم جاء الأسلام غريبا و سوف يعود غريبا ..الغربة تأتي من مستوي الأنتقال من الرسالة الأولي للثانية و التي هي مضوية في قلب المصحف ليس من خارجه ..القران ..القران كتاب الوجود كله ..ما عاشوه الناس في القرن السابع الميلادي هو يناسب مستواهم من الحوجة و التشاريع و لكن ما هو مدخر لي و لك فوق ما تتصور و نصيحتي لك يا أخي ود الحاجة ما تعتمد علي ما كتب عن الأستاذ محمود بل أدلف مباشرة الي كتبه و محاضراته و أدرسها بعمق ثم كون رائك ..فتح الله عليك و علينا و السلام .


#1204268 [TAHER OMER]
0.00/5 (0 صوت)

02-09-2015 02:52 AM
في كتاب إدوارد سعيدالأخير "النزعة الانسية والنفد الديمقراطي" إختلاف واضح عن مسيرة إدواردسعيد عبر كتبه التي سبقت كتابه الأخير. وكما أورد المفكر السوري هاشم صالح أن إدورد سعيد قد إعترف أنه قد وقع ضحية تفكيره وخاصة في كتابه الإستشراق الذي خدم الفكر الأصولي والأصوليين ولم يخدم التنوير. وأظن أغلب كتب إدوراد سعيد قبل كتابه الأخير كانت أقرب لخدمة الأصولية من التنوير. في كتابه الأخير يمكنك أن تقول قد شفي إدوارد سعيد من الدوار الذي قد أصابه طيلة فترة عطائه فقد جاء كتابه الأخير تكفير لما أقترفه من خدمة للأصولية وكان باين الرفض لفكرة النخبة الثقافية والطهرانية الدينية والمركزية العرقية. والغريب السودان اليوم يعاني من أمراض النخب الثقافية والطهرانية الدينية والمركزية العرقية والمركزية العرقية تتكلم عنها أنت عبد الله علي إباهيم بشكل غريب. فلماذا تؤمن بأفكار إدوارد سعيد وتأتي بعكس ما وصل إليه إدوارد سعيد في نهاية مطافه في كتابه الاخيرالذي يعتبر قد صحح أخطاء إدوارد سعيد؟
إدوارد سعيد في كتابه الأخير قد خرج من الحيز الجمالي الضيق للنزعة الإنسانية في النص الأدبي وإقترب قليلا من النص الفلسفي كما حاول محمد أركون في تتبع أثر النزعة الإنسانية في الأدب الإسلامي ووجدها في فكر أبي حيان التوحيدي وأبن مسكويه.ففي الفكر الإنساني أن الإنسان قادر أن يعطي نفسه التعريف الذي يناسبه.


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة