02-09-2015 03:33 PM


الشفافية التي تتعامل بها دول العالم الأول دائما ما تحرج دول العالم الثالث التي بالطبع يصنف السودان من ضمنها، وبالتالي فإن دولة مثل السودان، تجد نفسها مضرة لتقديم تبريرات، لا تقنع أحداً فقط لأنها تواجَه بحقائقٍ ملموسة تكشفها دول أخرى.
الولايات المتحدة الأمريكية متمثلة في وزارة خارجيتها، أكدت أنها لم تقم بدعوة وزير الخارجية، على كرتي لأى منشط داخل الأراضى الأمريكية، وإن زيارة الوزير السوداني جائت من منظمة مسيحية تقديراً للجهود التي بذلها في تسهيل خروج مريم ابراهيم التي حكمت عليها المحكمة بالإعدام بعد أن تاكدت بأنها إرتدت عن الدين الإسلامى وإعتنقت المسيحية دينا، وتقديرا كذلك لجهوده فى الغاء حكم الإعدام ومساعدتها على السفر خارج السودان.
ذات وزارة الخارجية جائت لتؤكد إن مساعد رئيس الجمهورية البروفيسور إبراهيم غندور، سيزور الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، (الزيارة التى بدأت بالفعل) ويجري مباحثات وحواراً صريحاً مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية تتصل بالعلاقات بين البلدين.
ولكن وزارة الخارجية عندنا يا سادتي خرجت تصرخ، لا لتنفي ولكن لتؤكد إن زيارة كرتي إلى واشنطن أتت بدعوة من سيناتورين في الكونغرس الأميركي للمشاركة في حفل الإفطار القومي السنوي الذي تقيمه منظمة مسيحية نيابة عن الكونغرس بمشاركة قيادات سياسية ودينية من مختلف أنحاء العالم ... يا سادتي في وزارة الخارجية ما الذي يمنع أن يكون نفس السيناتورين هؤلاء من المتنفذين في المنظمة التى دعى كرتى بواسطتها
راجعوا معي بيان وزارة الخارجية وتصريحات منسوبيها كلهم تجدون انهم لم ينفوا ان تكون دعوة كرتي قد تمت بواسطة منظمة كنسية تقديرا لجهوده آنفة الزكر
الخرطوم إمتطت صهوة جوادها الزلول وإتجهت للقول المحفوظ والتبرير بالإستهداف الذي يصوب نحو البلاد وإتهمت أطرافاً و(لوبيات) مناهضة للسودان بالسعي إلى إجهاض أي اختراق في العلاقة مع الولايات المتحدة، على الرغم من على كرتي نفسه قبل شهور قليلة وقف أمام البرلمان ليقول إن نظرية الإستهداف ما هى الا وهم يعشعش في عقولنا نلجأ له للتبرير فقط
لا أدرى لماذا يفترض مسئولينا في المتلقى الغباء الذى يمكنهم من تمرير مثل هذه التبريرات فى زمان اصبح الفضاء فيه مفتوحا ولا تستغرق المعلومة فيه ثوان معدودة للوصول الى ملايين المتلقين على مستوى العالم اجمع.
نعم لقد وجدت وزارة الخارجية نفسها فى موقف محرج جدا بعد تكشف ملابسات دعوة واشنطون ولكن لان معالجة قضية مريم منذ البداية كانت خاطئة لذا لجأت الحكومة الى معالجة الخطأ بخطأ جديد مما ادى الى تراكم الاخطأ ولكن لو تمت المعالجة من البداية بصورة جيدة وبشفافية كاملة لما احرجت وزارة الخارجية مع الشعب. ولو انتهجت الخارجية الشفافية فى الكشف عن الاسباب الحقيقية لزيارة كرتى لواشنطون لما اطرت ان تاتى بتلك التبريرات التى اكدت تصريحات وزارة الخارجية الامريكية.
وزارة الخارجية التى تلهث الان لهذا التبرير منعت الصحافة من تغعطية انشطتها وحددت للصحفيين يوما واحدا فى الاسبوع هو يوم الثلاثاء لاستقبالهم فى الوزارة واعطائهم الاخبار وما عدا ذلك يمكن ان يتم عبر الهاتف او البريد الالكترونى ليتضح لنا من هذا منهج التعتيم هنا فى مواجهة مناهج الشفافية هناك
امام وزارة الخارجية مهام كبيرة تعمل عليها وبالتالى يجب ان تعمل على انجازها فى الضور وليس من خلف حجاب والا فان السهام سترتد عليها كثيراً
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1046

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محجوب عثمان
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة