02-25-2015 02:57 PM


القوانين في بلادنا تحتاج لمراجعة كاملة ، والبيئة والثقافة التشريعية والقانونية برمتها في حاجة ماسة الى اعادة صياغة من جديد، ومحاكمنا ونياباتنا في حاجة ماسة جدا لاعادة هيكلة وصياغة من جديد ، وقضاتنا في حاجة لمزيد من التأهيل والتدريب للوصول بهم الى عهد القضاء السوداني المشرق الزاهر ، عهد مولانا طيب الله ثراه المرحوم ابورنات وجهابذة الفكر والثقافة القانونية الآحياء الموجودين بالداخل والخارج اطال الله في اعمارهم في اعمال الخير والصلاح ومن رحلوا عن هذه الدنيا تغمدهم الله بواسع رحمته
مهنة المحاماة العريقة الشامخة (مهنة الجبابرة والعمالقة) في حاجة ايضا الى اعادة صياغة كذلك لتتهي الى الابد مكاتب نصف ضلفة دكان ، ومحامو الدلالة وتوثيق السيارات ،والمكاتب المقززة وتلك الكراسي المهترئة بلا وسادات التي تتواجد بداخلها والمناظر المنفرة للزبون واولئك المحامين الذين يرتدون السفنجة ويضعون الطاقية على رؤوسهم ويمارسون سلطة التوثيق
وفي سياق ذي صلة لا استطيع استيعاب لم الاصرار على بقاء قانون الشركات السوداني لعام 1925 حتى تاريخه رغم مرور أكثر من (90 ) سنة على اصداره ؟ ،كما لا افهم الازدواجية في المعايير بين كثير من المواد المنصوص عليها في قانون الاجراءات الجنائية ، وبعضا من مواد القانون الجنائي ، بالاضافة لعدم شمول واتساع قانون المعاملات المدنية لما يتفق مع مقتضيات الحداثة وعصر العلم والتقنية وثورة المعلومات ، ومايقترن به في السياق نفسه من اشكاليات في التطبيق والتفسير في الكثير من مواده ، علاوة على قصور قانون الاثبات عن شمول كافة معايير الاثبات الجائزة شرعا ، واتجاه محاكمنا بقوة نحو البعد العلماني ، وبعض شذرات بسيطة من شريعتنا الغراء بدلا من الشمولية والاتساع في مفردات التشريع الاسلامي الصالح لكل زمان ومكان في الاحكام الصادرة
لا افهم حتى اللحظة لم لايكون هناك قانون خاص للتنفيذ ، وقضاة تنفيذ مختصين بانفاذ احكامه ؟ فالاحكام بدون تنفيذ تفرغ من مضمونها ومحتواها باعتبارها عنوان الحقيقة فيما قضت به ,كما لا افهم سببا للرسوم الباهظة للتقاضي في بلادنا وفي منظومتنا القضائية ، وكثرة مدد التقادم المانعة من سماع الدعوى رغم ان الحقوق لاتتقادم في الشريعة الاسلامية ، بالاضافة لقلة أرثنا القانوني في مجالي القضاء الاداري والدستوري ، واستمرار سوابقنا القضائية جميعها على وتيرة واحدة شكلا وموضوعا ونهجا ومحتوى ومضمونا ماعدا بعض المحاولات المتواضعة والخجولة من بعض القضاة والمحامين المتميزين ، وفي السياق ذاته لا أري مايستوجب الجفوة المفتعلة بين اركان مثلث العدل المكون من القضاة ، والمحامين ، والمستشارين بالنيابة ، والشرطة كجهة تنفيذية فهذه جهات مناط بها انفاذ العدل واعلاء قيمه ومعاييره في مجتمعنا وينبغي ان تعمل بوتيرة واحدة وان يسود الود والتعاضد والالفة ورفع معايير تطبيق العدالة وإنفاذها بين منتسبيها والقائمين على أمرها
بلادنا حبلى ومعطاءة في مجال القانون والتشريع ولدينا علماء في هذه المهنة نفاخر ونعتز بهم وتفتخر بهم المهاجر التي ارسوا لبنات مقوماتها القانونية ، ودونك زيارة واحدة الي اي دولة خليجية لتعلم أن القانوني السوداني هو المميز والمفضل لدى الزملاء والمواطنين في تلك البلاد من بين كافة الجنسيات الاخرى
نحن بحاجة لمؤتمر قانوني جامع وورشة عمل ضخمة يتداعى اليه كافة المخلصين والحادبين على قيم ومعايير ارساء العدالة وانفاذها شكلا ومضمونا في بلادنا ، والى سمنارات تناقش كافة سلبيات القوانين السودانية الموجودة وهياكل تطبيق العدل وماينبغي ان يتوفر في القائمين على امره وتنقيح تلك القوانين وتعديل الهياكل ذات العلاقة بما يتفق مع شريعتنا الغراء ، ومع اوضاع الامة واخلاقها وموروثاتها وتقاليدها واعرافها النابعة منها ، وبخلاف ذلك ستظل الثغرات والمآخذ القانونية والثقافة البائدة المرتبطة بتشريعاتنا عوارا وبثورا تشوه وجه تجاربنا القانونية.


[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 502

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1215828 [ود الكرار]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2015 05:31 PM
الاخ استاذ طارق اتفق معك فى طرحك الحادب على الوطن والمهنة ونحن فعلا فى حاجة ماسة لمراجعة كافة القوانين والتشريعات والتى لاهى بالوضعية ولا بالسماوية الا اننا فى وضع وظرف استثنائى بكل تاكيد لايسمح بماتصبو الية وفى هذا الظرف نحتاج الى التغير والتنقيح والاصلاح فى كل شى القانون والاقتصاد والتجارة..الخ هذا الظرف والذى تحكمة وتتحكم فية هذه الطقمة الظالمة المارقة عن المالوف و عن كل ماهو سودانى اخلاقنا وعادتنا وموروثتنا تشرع وتصدر من القوانين بما يتناسب مع توجهها اللاسلامى ولاعلمانى ولاتسمح الى اى من كان من ابناء الوطن الحادبين الغيورين من العلماء والمفكرين تنقيح واصلاح قوانينهم المفصلة على مقاساتهم والتى هى من دعامات بقائهم فدعوتك وغيرتك واخلاصك لوطنك ومهنتك لاتصلح فى هذاالزمان والمكان زمان الهوان ومكان الاخوان....


طارق الامين علي ادريس
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة