المقالات
السياسة
هذا التعدي علي المال العام الذي أصبح سمة مسؤولينا أي علاقة له بالدين يا من تَدَّعون الدين ؟
هذا التعدي علي المال العام الذي أصبح سمة مسؤولينا أي علاقة له بالدين يا من تَدَّعون الدين ؟
02-25-2015 02:18 PM

هذا التعدي علي المال العام الذي أصبح سمة مسؤولينا أي علاقة له بالدين يا من تَدَّعون الدين ؟
تعريف المال العام:
المال العام هو كل مالٍ في الدولة ولم يتعين مالكه، فكل دخل يجئ الدولة من الصناعة والزراعة والتجارة، استيراداً وتصديراً، وما تجبيه من ضرائب، وزكاوات وجمارك، وما في باطن الارض من ثروات، وما تمتلكه الدولة من بني تحتية ومباني وسبل اتصالات ومواصلات كل ذلك يدخل تحت طائلة المال العام،، وهو ملك للمواطنين جميعاً, يختارون من يشرف عليه بالإنابة عنهم ويعمل علي تنميته وتوزيعه بينهم بالقسط والعدل، كلٍ حسب جهده واستحقاقه.
في الدولة العصرية لا يكون المال العام وقفاً علي المسلمين وحدهم كما درج علي تعريفه الفقهاء في عهود مضت لم يكن لغير المسلمين حق في المال العام، ولا للعبيد، بل كانت الدولة تأخذ من غير المسلمين الذين يقيمون في امصار الدولة الاسلامية خراجاً عن الارض، وجزية علي النفوس مقابل حمايتهم، ولم يكن لهؤلاء نصيب من الفئ الذي كان وقفاً علي المسلمين.

الشئ العجيب هو أن التعريف السائد عند فقهاء المسلمين، وإلي هذا اليوم هو أن المال العام هو مال المسلمين، ذلك حتي لو كانت الدولة تضم بين مواطنيها اقليات غير مسلمة كما هو الحال في معظم الأقطار والدول الاسلامية. فالمال العام في دولة كالسودان مثلاً، لنفهمه فهماً صحيحاً، هو أنه ملك لجميع السودانيين، لا يتفاتون في هذه الملكية بعرق أو دين، إو جنس إو منصب، إنما ينال كل منهم من هذا المال ما يقسم له من راتب اسبوعي أو شهري، او تقتضيه وظيفته من مسؤوليات، وكل ما عدا ذلك إن أخذه المسؤول فهو سرقة، والشخص الذي يرتكب مثل هذا الفعل هو سارق وخائن لأمانته، يجب التعامل معه بحسم وحزم ليكون عبرة لمن سواه من مرضي النفوس وضعاف الضمائر، وما أكثرهم وسط جماعتنا هؤلاء، يهللون ويكبرون، يسودون الجباه ويطيلون اللحي بينما لا تتورع ايديهم عن عن أن تمتد الي المال الحرام والدم الحرام،، فإنما هو دين غرضه اللعب علي الذقون.

فالمال العام ليس ملكًا لولي الأمر يتصرف فيه كما يشاء، أي أنه ليس ملكاً لرئيس البلد، او
زوجته، او اشقاءه، ولا هو ملك لنائبه أو مساعديه، ولا للوزراء أو الولاة، ولا أي من كبار المسؤولين، وقد يكون الانسب إن نقول كبار اللامسؤلين في حالة بلادنا، فالإنسان المسؤول لا يخون أمانته ومسؤوليته أمام مواطنيه، وامام ضميره، وأمام ربه، والرائد لا يكذب أهله، وولي الأمر يتولي أمر الناس، صغيرهم وكبيرهم، فقيرهم وغنيهم، مريضهم وصحيحهم،، يضع أمانته إمام عينيه، ويتصرف كإنه يري الله، فإن لم يراه فإن الله يراه. فليس لولي الأمر أن يستغل منصبه ولا يسرق بلده وشعبه لكي يثري ذاته ويثري ذويه، كما اصبح حال البلد،،، علي ذلك، وبما إن اعضاء الحكومة في السودان خانوا أماناتهم ومواطنيهم، وسرقوا وطنهم وأفقروه بينما أثروا ذواتهم وذويهم من المال العام -وما أكثرهم في سودان الانقاذ عن طريق الافلاس- أُناس خونة، لا يستحقون أن نقول عنهم مسؤولين، بل هم لا مسؤولين، فاسدين مفسدين، سراق ولصوص،، وهم أحط انواع اللصوص، لأنهم يسرقون بيتهم ويخربونه بأيديهم، ويسرقون اللقمة والدواء والكتاب،، فهم وأحط واسوأ من اللصوص العاديين الذين يسرقون الأفراد، بينما جريمة هؤلاء هي خيانة كبري للوطن ولمواطنيه، فعل مُنكر يجب أن يساءلوا عليه، وتصادر إموالهم ويعاقبوا أشد العقاب.

يجئ الدليل علي أن ليس للحاكم في المال العام الا أجره، مثله مثل بقية افراد الشعب العاملين، هو سيرة الخلفتين ابو بكر وعمر، ثم سيرة الامام علي ابن ابي طالب، وسيرة عمر بن عبد العزيز،، وفوق كل ذلك وقبله، الحديث المروي عن أبي هريرة: أن رسول الله ص صلي الله عليه وسلم قال: "ما أعطيكم ولا أمنعكم، إنما أنا قاسمٌ، أضعُ حيث أُمرت"
في رواية أخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما أُوتيكم من شيءٍ وما أمنعكموه، إن أنا إلا خازنٌ، أضع حيث أُمرت".
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: " قوله "ما أُعطيكم ولا أمنعكم"، معناه أن الله هو المعطي) والمعنى: لا أتصرف فيكم بعطيةٍ ولا أمنع برأيي من عندي، أنما اطيع الله في حراسة هذا المال والعمل علي زيادته وتنميته، ثم قسمته بينكم وقوله (إنما أنا القاسم) أي أضع حيث أُمرت، أي لا أُعطي أحدًا ولا أمنع أحدًا إلا بأمر الله. فهل من قومنا هؤلاء من يجرؤ علي أن يرفع يده ويقسم بالله أنه لم يخون أمانته؟؟ إن كان منكم أحد، فليقل 'ها أنذا' وإلا فلتصمت ا جميعاً بخذيكم وعاركم.
والحديث يؤكد مبدأ أن ملكية المال العام للمسلمين، وليست لولي الأمر يتصرف فيها كأنما هي ضيعة أورثها له والداه.
يقول شيخ الإسلام إبن تيمية: "وقوله صلى الله عليه وسلم: "إني والله لا أُعطي أحدًا، ولا أَمنع أحدًا، وإنما أنا قاسم أضع حيث أُمرت" يدل على أنه ليس بمالكٍ للأموال، بل حارس عليها، ثم قاسم لها بين الناس بالعدل"
وقال ابن تيمية أيضاً: "وأما أراضي المسلمين، فمنفعتها حقٌ للمسلمين، وولي الأمر قاسم لهم بينهم حقوقهم، ليس متبرعًا لهم كالمُعير والمُقْطِع". فليس لوزير أن يمتلك عشرات القطع في مختلف المواقع من العاصمة وغيرها، بينما البعض لا يمتلكون ولا قطعة واحدة، وأظنكم علمتم من أعنيهم، وإن شاءوا كشفت عن أسمائهم بسجلات مصلحة الاراضي، مبيناً نمر القطع، مواقعها ومساحاتها.

روي ابن زنجويه عن مالك بن أنس قال: "ذكرَ عمرُ بن الخطاب يومًا الفيء ( وهو ما يؤخذ من العدو من مالٍ ومتاعٍ بغير حرب) فقال: "ما لكم أيها الناس لا تتكلمون، أما والله ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم، وما أحدٌ منَّا بأحق به من أحدٍ، إلا أنَّا على منازلنا من كتاب الله وقسم رسوله صلى الله عليه وسلم، الرجلُ وقِدمه والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته، وما منَّا أحدٌ من المسلمين إلا وله في هذا الفئ حقٌ، أعطيه أو منعه إلا عبدًا مملوكًا، ولئن بقيت ليبلُغنَّ الراعي وهو في جبال صنعاء حقه من فيء الله).
ألا رحم الله عمراً ورضي عنه، وهدي من سموهم بإسمه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ وليس لولاة الأمور أن يقسموا الاموال بحسب أهوائهم، كما يقسم المالك ملكه، فإنما هم أمناء ووكلاء عليها وليسوا مُلاكًا يهبون من يحبون ويمنعون من لا يحبون،
وقال الإمام الشوكاني: "بيت المال هو بيت مال المسلمين جميعهم، لا يتفاوتون في حقوقهم فيه، وهم المستحقون له".

بناء على ما سبق، فلا يصح ما تتداوله وسائل الإعلام من ألفاظٍ، كتوزيع مكرمةٍ ملكيةٍ، أو رئاسية، أو أميريةٍ، أو تبرع الملك أو الرئيس أو الأمير، إلا إذا كانت المكرمة، أو الهبة والتبرع من المال الشخصي للملك أو الرئيس أو الأمير، وأما أن تكون من المال العام فهذا ليس للملك أو الرئيس أن يتصرف فيه هبات وأعطيات، فله راتبه ومستحقاته، والإنسان يجود
ويكرم من ماله الشخصي، ولا يجود بمال غيره، بالذات مال الشعب، فهناك وزارة وتخطيط لصرف هذه الاموال ليعود النفع علي الجميع، وليس من يحابيهم الحاكم، إو من يحمون عرشه.

والأصل في العامل، والموظف والمسئول صغيرًا كان أو كبيرًا أنه أجيرٌ، هذا يشمل رئيس البلد، ونوابه ومساعديه، والوزراء والولاة،، والجميع، جميعهم أُجراء، ليس لهم من حق في المال العام سوي مرتباتهم التي يستلمونها في آخر كل شهر،،، والأجير لا بد أن يكون أميناً علي المال الذي تحت ادارته، ويدخل في الأمانة، الأمانة في استخدام المال العام، والمحافظة عليه والعمل علي تنميته وزيادته، لا نهبه كما يفعل جماعتنا هؤلاء، قال الله تعالى:
{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}
[القصص:٢٦]،
فمن ممن في السودان بين من يحكموننا يمكن إن يوصف بأنه قوي أمين؟
لا أحد، ومن كان يعرف مسؤولاً في هذا العهد لم يختلس ويرتشي ويثري فليقل لنا إسمه.
ويقول تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّه إنما يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}
[النساء: ٥٨]،
ويقول تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}
[المؤمنون: ٨]،
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: ٢٧].
فأين جماعتنا هؤلاء، جماعة الانقاذ من هذا الذي يقوله الله سبحانه وتعالي؟
أتراهم أيعلمونه أم هم عنه غافلون؟
وليعلموا إنها سرقة، وإنه لا مغفرة لها إلا إن يعيدوا ما استباحوه لإنفسهم وسرقوه من شعب فقير استأمنهم علي مرضاه وفقرائه، وضعافه من نسائه وعياله، فاضاعوا اماناتهم، وخانوا ربهم وشعبهم ومواطنيهم، إغتنوا وتركوا السودانيين يتضورون جوعاً، ويعانون فقراً وفاقة، فحسبنا الله وهو نعم الوكيل منهم.
عن أبي ذر الغفاري قال: "قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟، قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: "يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامةٌ إلا من أخذها بحقها
وأدي الذي عليه فيها" .
نعم، هي أمانه، وإمانة ثقيله، حملها الانسان بظلمه لنفسه وجهله عما يتبح حملها،،،، وإنها يوم القيامة لخزي وندامة،،، ايعلم بذلك هؤلاء الذين يتقلبون في المناصب، بين مساعد للرئيس ونائب، ووالي ووزير، مناصب قد احتجنوها لإنفسهم، يدورون حولها، وفي كل منصب هم ينهبون،، الا يخافون سؤال الله لهم عن ادائهم لأمانتهم،، فلينتظروا الخزي، ولينتظروا الندامة. هناك الكثير من الأدلة من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على حرمة الخوض في الأموال العامة، والعجب كل العجب أن يجئ الينا حكام يدعون الاسلام، وهم إكثر فساداً وموات ضمائر، وأقلل تعففاً عن المال العام من جميع الحكومات التي سبقتهم. كيف نفهم هذا التناقض القبيح؟ وكيف نفسر موات الضمائر وغياب الوازع الاخلاقي والرادع الديني في هؤلاء الناس؟
قال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } [البقرة: ١٨٨]،
كم من مال باطل أكلتم، كم مرة صادرتم اراضي الناس لانفسكم، وبعتم كما اردتم لانفسكم، فانتظروا حساب خالقكم،
جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
ألا إن هذا المال خضرة حلوة - باعتبار ما يشتمل عليه المال من زهرة الدنيا- فمن أخذه بحقه
وصرفه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع"
فهل أخذتموه بحقه؟
إذن لماذا لم تشبعوا من الحلال ؟ من رواتبكم وحوافذكم وهي ضخمة سمينة، تبلغ الملايين؟ إنكم لا تشبعون لإنكم تأخذونه سحتاً لا يسمن ولا يغني من جوع، وهو يوم القيامة خزيً وندامة، ومكاوي تكوي بها جباهكم
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وإنه من يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيداً يوم القيامة"
أي والله، فسيكون شهيداً عليكم يوم القيامة، يوم تأتي كل نفسٍ ومعها سائق وشهيد،، فيقول رب العزة والجلال "كفي بنفسك اليوم عليك شهيدا"
وعن خولة الأنصارية قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة"
نعم، لكم نار جهنم، نزاعة للشوي، قال عنها من خلقها عز وجل "إن عذابها كان غراما"
قال الحافظ ابن حجر: "قوله "يتخوضون في مال الله بغير حق" أي يتصرفون في مال المسلمين
بالباطل، وهو عين الذي يقوم به من يحولون اموال الدولة لحسابهم، ويعقدون الصفقات بإسم الدولة ويهبرون فيها الملايين، ويقيمون المشروعات الفاشلة، ويبيعون ممتلكات الدولة، لا ندري لمن، ولا بكم ولا أين ذهب عائدها.
فهل منكم من ينكر إنه تصرف في مال الله بالباطل ؟
إذن من أين لكم هذه الدور والقصور، وانتم كنتم حفاة عراة، عالة رعاة شاة،، الي ان تطاولتم في البنيان،،، يا ويلكم من ربكم الذي خلقكم، ثم سيميتكم، ثم يحييكم لحساب يوم عظيم.

عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأزد يقال له (ابن
اللتبية) على الصدقة فلما قدم قال:
"هذا مالكم وهذا أهدي إليَّ"
فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول: هذا لك وهذا لي؟ فهلَّا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار أو شاة تبعر"، وحديث ابن اللتبية هذا فيه دلالة واضحة على حرمة استغلال النفوذ والوظيفة والمنصب، وتحريم الثراء غير المشروع بالتعدي على المال العام.

عن أبي هريرة قال: قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظَّمه وعظَّم أمره قال:
"لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة، يقول يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء، يقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، وعلى رقبته صامت، فيقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك أو على رقبته رقاع تخفق، فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك".
هههه، سيجئ بعضكم وعلي عنقه عمارات وفنادق وقصور، واراضٍ زراعيه فيها ابقار وجمال، فهل يستطيع الوقوف علي قدميه؟ أم سيحبو؟

قال الإمام النووي: "قوله: (ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلول فعظمه وعظم أمره)، هذا
تصريح بغلظ تحريم الغلول، وأصل الغلول: الخيانة مطلقًا, ثم غلب اختصاصه في الاستعمال
بالخيانة في الغنيمة.
وقيل أنه سمي بذلك لأن الأيدي مغلولة عنه, أي محبوسة, يقال: غلَّ غلولًا وأغل إغلالًا"، قوله
صلي الله عليه وسلم: "لا أُلفِين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء"هكذا 'أُلفِين' بضم الهمزة وبالفاء المكسورة, أي: (لا أجدن أحدكم على هذه الصفة), ومعناه: لا تعملوا
عملًا أجدكم بسببه على هذه الصفة، و(الرغاء) بالمد صوت البعير, وكذا المذكورات بعد وصف كل
شيء بصوته، والصامت: الذهب والفضة، قوله صلى الله عليه وسلم: "لا أملك لك من الله شيئًا"
"معناه لا إملك لك مغفرة ولا شفاعة إلا بإذن من الله تعالى ، وأجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغلول, وأنه من الكبائر, وأجمعوا على أن علي من غلّ شيئاً ردُّ ما غلَّه".
قال الحافظ بن حجر العسقلاني عن بعض أهل العلم: "أن هذا الحديث يفسر قوله عز وجل:{يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي يأت به حاملًا له على رقبته"، ثم قال: "ولا يقال إن بعض ما يسرق
من النقد أخف من البعير مثلاً والبعير أرخص ثمنًا، فكيف يعاقب الأخف جناية بالأثقل وعكسه؟ لأن الجواب أن المراد بالعقوبة بذلك فضيحة الحامل على رؤوس الأشهاد في ذلك الموقف العظيم لا بالثقل والخفة".

خلاصة الأمر أن حرمة المال العام أشدُّ من حرمة المال الخاص، لكثرة الحقوق المتعلقة به، ولتعدد الذمم المالكة له، قرر الشرع حماية المال العام كما سبق في النصوص من كتاب الله عز وجل ومن سنة النبي صلي الله عليه وسلم، وقد جعل الفقهاء المال العام بمنـزلة مال اليتيم في وجوب المحافظة عليه وشدة تحريم الأخذ منه، وواجب الموظف أو المسئول المحافظة على المال العام، ويحرم شرعًا استغلال المنصب والوظيفة للتعدي على المال العام، وقرر العلماء أن استغلال المنصب للتعدي على المال العام من كبائر الذنوب، فهل تستجيبون وتكتفون بما نلتم، ان كنتم تشبعون!!!!!.
كامل سيد احمد
لنكلن
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 826

خدمات المحتوى


التعليقات
#1216634 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2015 09:02 PM
دا في عرفهم اسمو مال الفيء مال الله أفاء به عليهم ومكنهم منه فهو حقهم براهم يعني زي الحرامية واللصوص يسرقوا حق الناس ويقولوا دا حقهم طالما تمكنوا منه


#1215821 [كاسـترو عبدالحـمـيد]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2015 04:11 PM
أوجه هذا المقال لوالى الخرطوم وهو فى السلطة عسى ان يتعظ قبل فوات الأوان .


كامل سيد احمد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة