المقالات
منوعات
هل أنا واهمة؟
هل أنا واهمة؟
02-26-2015 02:42 PM

ردود أفعال كثيرة ومتباينة وصلتني عقب مقال أمس بعنوان (ما بعد الطلاق). أغلب الاتصالات كانت من قراء أصحاب تجارب، منهم من عاش التجربة مع آخرين ومنهم من كانت التجربة خاصة به هو.

وحقيقة لم أستغرب الزخم الذي صاحب موضوع المقال، ذلك أنه أمر منتشر وبكثرة ويمس الكثير من الأسر في السودان كما أن الأرقام لا تكذب ولا تتجمل. فإذا علمنا أن ظاهرة الطلاق وأقول ظاهرة لانتشارها الواسع في جميع أنحاء العالم؛ إذا علمنا أن الطلاق يحدث بمعدل خمس حالات في الدقيقة فهذا يعطي مؤشرا لكتلة البراكين التي تختبئ تحت قشرة الحياة الزوجية .

وإذا نظرنا إلى دولة مثل أمريكا فإن حدوث الطلاق يؤثر في 1500 مليون ونصف طفل أمريكي كل عام. أما في بريطانيا فإن نصف أطفالها يعانون من تبعات الطلاق، وفي السعودية تحدث 22 حالة طلاق يومياً بنسبة ارتفاع 20% إلى 30%، أما في مصر فهناك 290 ألف حالة طلاق سنوياً بمعدل 700 حالة في اليوم وذلك حسب موقع الشرق الأوسط .

أما نحن في السودان وحسب آخر إحصائيات السلطة القضائية التي توضح قضايا الأحوال الشخصية للعام 2008، فإن عدد حالات الطلاق بلغ 57.870 ألف حالة طلاق نسبة كبيرة منها لفتيات أقل من عشرين عاما ولديهن أطفال.

بمعنى أن حدوث الطلاق في كثير من الزيجات هو أمر حتمي وقد سبق وناقشت الأسباب والدوافع والظروف المحيطة، ولكن ما نحن معنيون به هنا آثار ما بعد الطلاق والمواضيع ذات الصلة وهي الأطفال وعلاقتهم تحديدا مع الأب وهي مواضيع لا تنتهي بالطلاق بل تبدأ بعده، وتظل مثل الحبل السري لا يفارق صاحبه جنينا أو طفلا أو شابا ، وكما أن الحبل السري يؤدي مهمة في فترة الحمل وبعد الولادة و تتحول هذه المهمة وتنتقل في شكل (سرة) لتشكل أثرا واضحا لدى كل شخص وتذكره بأنه وإن أصبح قادرا على الأكل والشرب، فهذا لا ينفي البتة أن هناك حبلا سريا كان يغذيه، كذلك الأطفال وإن خرجوا من بيت والدهم وكنفه ورعايته، إلا أن الأب يظل مثل (السرة) إثره باق في حياة أبنائه إلى الأبد.

لذلك حين كتبت عن وجوب استمرار اللقاءات بين الأطفال ووالدهم، وعن التنازلات التي ينبغي أن يقدمها الطرفان من أجل وضع خارطة طريق آمنة لأطفالهم لم أكن واهمة أو حالمة ولم أكن خيالية في أفكاري أو طرحي، فهذا ما ينبغي أن يحدث حتي لو كان خروج المرأة مع طليقها ضد العادات والتقاليد.

الصحفي النابه ياسر رئيس قسم الأخبار بـ(السوداني) قال لي إن تلك النظرة مثالية جدا وإن نموذج المرأة التي تتحدث بالخير عن طليقها لأطفالها وتسعى لجمعه معهم والخروج معه لقضاء وقت طيب هو نموذج شاذ وغير موجود ونادر الحدوث. وقد شارك ياسر في نظرته تلك الكثيرين من أصحاب التجارب والذين تحدثوا إليّ بمرارة جعلتهم يصنفون الطلاق بأنه بوابة الخصومة والفجور ونافذة الملاعنات والمطاعنات وتبادل الشتائم والسباب عبر الأطفال.

ولكني أعتقد أن لا مستحيل تحت الشمس وأننا قادرون على تغيير الكثير من المفاهيم والعادات الخاطئة، فقط علينا أن لا نكون سلبيّين وأسرى لتقاليد ومعتقدات وخرافات بالية، تصور لنا خروج المرأة مع طليقها وأطفالها بأنه (إهدار لكرامتها) أو (فاكة منها صامولة).

ولنسأل أنفسنا اولا ما هو أصلاً تعريف العادات والتقاليد والمفاهيم؟ إنها ليست من المقدسات أو المحرمات وهي لا تعدو أن تكون سلوكا إنسانيا ابتدره أحدهم يوما ما في منطقة ما ومن ثم بدأ حوله مجموعة من الأشخاص يرددون ما يقول ويفعل وتوارثته الأجيال حتى أصبح من المسلمات التي لا يجوز المساس بها.
وهذ لا يعني أن كل العادات والتقاليد خاطئة، بل هناك الكثير منها صالح ومفيد لكل زمان ومكان، ولكن أيضا هناك ما يحتاج منا إلى ثورة تغيير شاملة تعصف بأبجدياته ورموزه والتي دائما ما تمنح مسائل حياتنا المعقدة إجابة غير صحيحة.

*****نواصل

*نقلا عن السوداني


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2003

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1216744 [Wadalnazeir]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2015 05:45 AM
انتي الزيك منو ؟؟؟؟؟ الوهم ماشفتيهو

تقولي اي حاجة بتكون حلوة


#1216618 [حكم]
5.00/5 (3 صوت)

02-26-2015 09:30 PM
"إذا نظرنا إلى دولة مثل أمريكا فإن حدوث الطلاق يؤثر في 1500 مليون ونصف طفل أمريكي كل عام."


الرقم المذكور اعلاه ، بالجديد واللا بالقديم؟؟

ياشيخة


#1216571 [Rami]
2.00/5 (1 صوت)

02-26-2015 07:38 PM
تحياتي واحترامي للاخت سهير انا سوداني مقيم بالسعودية واعمل في جمعية خيرية تهتم باصلاح ذات البين والحد من الطلاق وذلك عبر مراكز الارشاد الاسري والنفسي ومعظم حالات الطلاق بالسعودية ليست لها علاقة بالوضع المادي والاقتصادي كما هو الحال في السودان لان الوضع الاقتصادي معروف والحكومة تقوم بكل واجباتها تجاة مواطنها وبكل احترام توفر الصحة والتعليم والتمويل والتسليف والدعم الاجتماعي اللا محدود، الطلاق هنا في السعودية ناتج من عدم الوعي بمتطلبات مرحلة الزواج والتغيرات التي تتطرا عليها ولذلك اهتمت الجمعية السعودية بعمل دورات تدريبة للمقبلين علي الزواج لتبصيرهم وتنويرهم باهمية المرحلة وكيفية التعامل معهااما ياختي في السودان من اين سنبداء لمعلجة هذه المشكلة وبالطبع الحكومة لا تهتم ولا ستهتم لو وصلت نسبة الطلاق طلاق في كل دقيقة ولا بعد مليون سنة ستنتهج نهج حكومات الخليج التي تكرم الانسان وكيف وريسنا يتحدث عن الرفاهية والمزترع والفلل التي تضاهي قصور الخليج. ارجو نشر التعليق


#1216444 [valentino akec]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2015 03:04 PM
I think what you have suggested is indeed ideal, and if implemented, the children of the divorced parents can benefit and may change the degree of enmity between the divorced couples and may even reunited them in marriage again.


#1216439 [الولايات المتحدة السودانية]
5.00/5 (1 صوت)

02-26-2015 02:59 PM
كل الأزمات وكل الكوارث التي يمر بها هذا البلد المنكوب و ( المركوب ) ,, هي نتاج لحكومة الطيش والهوان !! الحياة قاسية جداً للمتزوجين والعزابة والصبيان والشفع والرضع والقواعد من النساء ومن الرجال !!!!
الاولوية هي ذهاب الحكومة وتصفيتها وضمنياً كل المشاكل إلي زوال !!!
بزوال الكيزان لن يكون هنالك فقر ,, ولا مخدرات ,, ولا ظلم ,, ولا عدوان ولا قصور عشوائية!!! يرجع للحقول نضارها ,, يرجع مشروع الجزيرة ,, يرجع الطلاب إلى مذاكرتهم!! يرجع للأطفال ضحكهم المعافى !! ترجع للنساء حنيتهن وإنوثتهن,, للرجال حكمتهم وجلدهم ,, للشيوخ وقارهم !!!
اللهم عجل بالفرج يا حنان يا منان .


سهير عبدالرحيم
سهير عبدالرحيم

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة