12-03-2015 09:44 PM


«ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً».. آية «23» سورة المائدة!
الولادة تتويج كرنفالي لرحلة الصبر الجميل.. هي مشهد البطولة الأنثوية العظمى، التي أوقفت نبض التاريخ، وانتزعت أركان الجنة من عليائها، واضعة سقفها الرحيب تحت أقدام العطاء الفطري الخالص، المبذول طوعاً دون اشتراط أو انتظار وفاء ..!
تلك الرحلة النبيلة التي تستحق أقصى درجات الأمن وأعلى مراتب الأمان، ظلت محفوفة عبر تاريخ الإنسانية الطويل، بمخاطر المرض والموت، التي اجتهد العلم الحديث في تقنين حوادثها، والحد من احتمالاتها المتعددة، وقد كان تاريخ الأمومة الآمنة في السودان حتى ماضينا القريب مشرفاً وعظيماً بل كنا في مراتب الأفضل بين الدول بفضل تطور وضع القبالة في السودان، دراسةً ومهنة ..!
وكانت الداية السودانية مثالاً يُحتذى، وملكة متوجة على عرش التجويد المهني قبل أن تهتز مكانتها ويخفت صيتها بفعل عوامل التعرية المهنية التي أورثتها الانحسار بعد الانتشار والفقر بعد الغنى.. حتى أتى على السودان وقت أُهملَت فيه مدارس القبالة وأغلق بعضها أبوابه منذ زمن فارتفعت نسبة وفيات الأمهات حتى ارتبط اسم السودان بصدارة قائمة موت الأمهات واستُبدل صبر وحكمة وحنكة ومهارة القابلة المتفرغة بحداثة علم الطبيب العصري وبضجره وعجلته وقلة حنكته أحياناً ..!
وفي الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو العودة الطوعية إلى الولادة في المنازل أصبح السودان مسرحاً لمأساة وفيات الأمهات، وبتنا لا نملك إلا ذكريات ريادته العتيقة في مهنة القبالة ومذكرات تاريخ الداية السودانية ذات المواصفات العالمية في وقت مضى ..!
الداية السودانية أين هي اليوم من أمسها الزاهر؟! وإلى أين تسير مهنة القِبالة في مجتمعنا المترامي؟! وكيف السبيل إلى تذليل عقبات مسيرة الأمومة الآمنة في السودان، من خلال تفعيل دور القابلة وتأهيلها؟! أو ليس من الطبيعي أن تبحث هذه الأسئلة عن إجابات نزيهة بين أروقة وفي أضابير وبنود وقرارات مؤسسات الطب والصحة والمجتمع في هذا البلد ..؟! عندما نتحدث عن الأمومة الآمنة فنحن نعني الأم «الظاعن» قبل القروية وساكنة الأقاليم البعيدة قبل المدن القريبة، نعني بالدرجة الأولى نساء المجتمعات التي تبعد كثيراً عن نقاط الخدمات الصحية والإسعافات الأولية والتي ظلت معدلات وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة ترتفع فيها لسنوات طوال .. ولكن مهلاً .. ثمة أمل!
مبادرات الأمومة والطفولة الآمنة في السودان «التي تهدف إلى خفض وفيات الأمهات والولدان بنسبة خمسين بالمائة على الأقل، والتي تنهض على دراسات تحليلية للوضع الراهن، والتي تهدف إلى تقوية وتطوير نظام الإشراف الداعم على القابلات والزائرات الصحيات» بدأت تورق منذ فترة.. هي - بلا شك - جهد علمي كبير، ومشروع ضخم، ووقف وطني عظيم، لا يستحق الإشادة فحسب، بل الدعوات الجادة إلى نشره وتعميمه ..!
هي ليست مبادرات جادة فقط بل نفرة قومية واعدة .. بمثل تلك المشاريع فقط نعيد للقابلة السودانية عهدها الزاهر، ونرفع اسم السودان من صدارة قائمة وفيات المواليد والأمهات ..!

آخر لحظة





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2327

خدمات المحتوى


التعليقات
#1379987 [mag]
5.00/5 (1 صوت)

12-04-2015 06:20 AM
إقتباس - في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو العودة الطوعية إلى الولادة في المنازل .
المقال جيد من ناحية الفكرة ولكن من أين أتيت بالمعلومة المقتبسة أعلاه وهل تريدين إقناع الشخص البسيط أن العالم يتجه الي الولادة في المنازل ؟ لكي تباع مستشفيات النساء والولادة في المذاد العلني !!!!! هل تحاولين إعادة داية الحبل ؟ يا مني ابو زيد في مقالك لم توردي إحصائيات عن الوفيات ولم تتعرضي للأسباب الرئيسية و طبعاً لا تعلمنين شيئاً عن الرعاية الصحية للأم في مرحلة الحمل بل لم تكلفي نفسك بسؤال طبيب عن الموضوع برمته بل لم تتعبي نفسك بالسؤال عن مدارس الدايات فأي كاتبة انت ؟ هل هذه الأفكار تأتيك بعد سماع قصة من جيرانكم فتكتبي ما يجول بخاطرك أم إنه توجه لتجهيل الشعب السوداني ؟ مثل إقناعهم بالعلاج الشعبي القديم والعودة به للعصور الحجرية ؟
نفسي أعرف لماذا يذهب الكيزان للعلاج بالخارج ويقفلون المستشفيات بالداخل ؟؟؟؟؟


#1379950 [عبدالباقي]
3.00/5 (1 صوت)

12-04-2015 12:14 AM
بمناسبة الأمومة هل صـرت أما ؟

على كل نسأل الله ان يرزقك كوزا صغيرا


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة