03-02-2015 10:17 PM


الرئيس السوداني عمر البشير المتهم بإرتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية من قبل المحكمة الجنائية الدولية ، أعلن في العام الماضي عن رغبته في التفاوض مع المعارضة من أجل إيجاد حلول لمشاكل البلد المتعددة . وهى مشاكل جلبها البشير نفسه وزمرته وعمقوها حتى أصبحت البلاد في حال يرثى لها . وقد صدق حدس المعارضين حينما عبروا بوضوح عن شكوكهم حول جدية البشير وحزبه الحاكم . وكان أول غيث السلطة الحمضي هو جعل الإنتخابات أمرا واقعا. وكان جيداً من المعارضة أن أعلنت رفضها خوض الإنتخابات وهي تعلم أنها مزورة لامحالة ، فالحزب الحاكم جبل على التزوير أو الخج كما يسميه أهل السودان .

والمؤكد إن التجربة اثبتت إن تفاوض السلطة لا يستخدم إلا لكسب الوقت وتخفيف الضغوط ، حتى يتسنى للحزب الحاكم إعداد طبخته على نار هادئة. لكن موقف المعارضة الرافض يجب الا يكون بالقول فقط انما بالقول الذي يتبعه العمل. والعمل الجاد المنظم المتواصل هو وحده الكفيل بإسقاط النظام أو ارغامه على التفاوض المفضي إلى تحول ديمقراطي حقيقي . والسلطة ليس لها حزب جماهيري فعال ولا جيش قوي ، انما تعتمد على جهاز الأمن والمخابرات وهو شرس وشرير ، لكنه جبان. وهو لا يمتلك أي وازع من خلق أو دين أو ضمير. وتجربة نصف قرن أكدت أن جهاز الأمن لا يتورع عن إستخدام العنف المفرط والتصفيات الجسدية ضد المعارضين .

صحيح إن ضربات الأمن موجعة ، لكنها أتت كذلك لانها كانت تأتي من جبان ، وضربة الجبان ، أو دقة الخواف كما يسميها السودانيون ، موجعة . والجهاز يعرف عدوه كشعب أبي صنديد نجح في أن يهزم أعتى الامبراطوريات في القرنين الماضيين ثم إستطاع إن يقتلع دكتاتورية عبود ثم نميري من الجذور، وهو قادر أن يفعل كل هذا من جديد .

حين يواجه السوداني قمع السلطة فإنه يعلم علم اليقين انها شرسة وأجهزة أمنها مدربة تدريبا جيدا ومزودة بالسلاح الجيد ومدعومة بالمرتزقة المأجورين ، لكن ايمانه القوي وعزيمته وجلده تدفعه إلى تقديم التضحيات العظام . وسلطة القمع هي سلطة ظالمة ولا تؤمن بالله لان الله حرم الظلم على نفسه وعلى عباده . والله ينصر عبده المظلوم ، ولم يطلب منه إلا أن يتوكل عليه حق التوكل ويستعين به ويطلب منه النصر. والمؤمن لا يخاف الناس . والنية وحدها لاتكفي ، فلا مناص من المراس المتواصل والمثابرة والصبر حتى تصبح كل أفعال المقاومة عادات راسخة فينا .

رفض الناس للأنتخابات القادمة يجب أن يكون عبر برامج مرسومة بطرق علمية وقادره على هزيمة السلطة وارغامها على التراجع عن غيها وضلالها ، وكلما زادت كثافة العمل كلما ارتبكت أجهزة السلطة إلى أن ياتي أوان تشل فيه تماما عن العمل، وتنكشف عوراتها . فلنتخذ موسم الإنتخابات وأفعال أربابها هزوا ، ولنجعل كل العالم يرفضها

لقد حظي جيل اليوم بالانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وهي توفر وسائل ممتازة للاتصال وتعبئة الجماهير ، وتؤمن النشطاء من اخطار الملاحقة حين تكون هنالك أنشطة جماهيرية مثل توزيع المنشورات وكتابة الشعارات أو وضعها على الجدر . وبالرغم من اننا لا نزال نحتاج إلى الطرق التقليدية ، إلا أن إستخدام التكنولوجيا الحديثة لا مناص منه . والوسائل الحديثة لا تخلو من اخطار الملاحقة والتهديد والسطو على الهوية وعلى محتويات الموقع ، لكن كل هذه الثغرات يمكن سدها بالتعلم والتدريب المتواصل وتبادل الخبرات

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 584

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد مهاجر
مساحة اعلانية
تقييم
5.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة