03-07-2015 12:37 PM




غداً 8 فبراير 2015 العالم يحتفل بيوم المرأة العالمي, وهو إحتفال يعكس حسًا إنسانياً بالأوضاع الصعبة التي تُعانيها المرأة في عالم اليوم, ليس فقط من باب المعاناة الناتجة عن تدني مكانتها في المجتمع, وتردي أوضاعها الاقتصادية والمعاشية, وقلة مشاركتها في الحياة العامة, سواء في إطار إدارة المجتمع وأنشطته السياسية والإقتصادية والإجتماعية, ولجهة هامشية حضورها في الأنشطة الثقافية والفكرية, وكل ذلك بعض محصلة الطبيعة الذكورية للمجتمع في واقع الراهن, وما يغرزه ذلك من دور أكبر للرجال علي حساب المرأة ودورها. وإذا كان الإحتفال بيوم المرأة هو إقرار بالواقع المتردي للمرأة, فإنه أيضا تذكير بضرورة إصلاح واقعها المرير بصورة جذرية بحيث تتحقق العدالة في الحياة, وتسود المساواة بين الرجال والنساء.
والتردي العام في أوضاع المرأة في السودان, يصبح مضاعفاً في أوضاع نساء بعض الإقاليم, خاصة تلك التي تضربها ظواهر الفقر والمرض والتخلف, والأبشع ما سبق, يحصل في المناطق التي تطحنها الحروب والصراعات المسلحة من أجل مصالح متناقضة, حيث تنهار قيم وعادات وتقاليد, لتحل محلها القوة والعنف, وتنطلق الغرائز في أبشع صورها, وغالباً في الأحط منها, وهذا يترك أثره الشديد علي النساء والأطفال بصورة أساسية, لأن القسم الأكبر من النساء ولأسباب ودواع كثيرة, يؤثرن علي انفسهن عائلاتهن ولا سيما الأبناء والأخوة والأزواج, فتكون حصصهن في الحياة والإحتياجات في تلك الظروف أقل بكثير مما يمكن أن تكون.
وحالة دارفوريات اليوم قد تكون الأصعب في السودان اليوم, بل قد تكون أقسًي الحالات التي مرت نساء العالم بها في التاريخ المعاصر. فبعد أربعة عشر سنة من حرب النظام علي الدارفوريين, وخاصة النساء النازحات واللاجئات, كانت حصتهن فظيعة في نتائج تلك الحرب, حيث عانت النساء من الإعتقال والقتل, بما في ذلك حالات القتل تحت التعذيب, ومن الإنتهاكات بما فيها حالات الإغتصابات الجماعية, ودفعت الدارفوريات علي دروب التشرد والهجرة واللجؤ عبر العالم, وقدر لأعداد كبيرة من النساء العيش في مناطق محاصرة تحت القصف الجوي وفقدان الدواء والغذاء, وكلها أدت إلي موت نساء في ظروف خارجة عن التصور.
• ولم تقتصر معاناة الدارفوريات علي ما قام به نظام القتل والتدمير والتشريد والتهجير والاغتصاب, بل امتدت إلي معاناة أفرزتها النزعة العرقية المتطرفة والبغيضة, التي أطلقتها مليشيات النظام "قوات الدعم السريع" وأخواتها سواء ما وفد إليها وتمدد فيها, مثل حرس الحدود والدفاع الشعبي والرباطة, وما تأسس فيها وشارك فيه وافدون مثل الخلطة الغريبة التي تُشكل قوات الدعم السريع, وقد أشاعوا قيما وسلوكيات جسدت اضطهادا مزدوجا للنساء, منعهن حتي من ممارسة دورهن الذي كرسوه في العمل العام في مواجهة النظام ودعم صمود المجتمع ضد اّلة النظام ومليشياته, وأعادت قيم المليشاويين وسلوكياتهم في المناطق تحت سيطرة النظام حياة النساء, خاصة في مخيمات النزوح المنتشرة في أرجاء مختلف من دارفور, إلي ما قبل الحقوق الأساسية للإنسان ومنها الحق في الإنتقال والقول والعمل والحياة بصورة طبيعية, وبالمحصلة لم يكتف المليشياويون بممارسة أغلب سلوكيات النظام, وإنما أضافوا إليها ممارسات لا تقل بشاعة في انتهاك حق النساء في حياة طبيعية تحت واجهات "عرقية".
إن تردي حياة الدارفوريات في ظل ما يحيط بالوضع الدارفوري من صراعات وعنف لا يمثل نهاية المطاف. بما يصيبهن من معاناة, تبدو بلا حدود في قسوته ونتائجه الكارثية. فاغلب الدارفوريات وجدن انفسهن في مواجهة تحديات صعبة لم تكن تخطر لهن في وقت سابق على بال, الأمر من هذا لا يقتصر علي متابعة حياتهن في العمل والتعليم مثلا، أو علي إعالة الأسر ورعايتها في ظل غياب مُعيلها, فهذا أمر موجود وإن صار أكثر شيوعا وقسوة في ظل ظروف استثنائية, تكرس اليوم واقعاً مريراً تعيشه الدارفوريات, بات من الضروري ليس معالجته فقط, وإنما إعادة تطبيع حياة الدارفوريات وكل السودانيين!

احمد قارديا خميس

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 811

خدمات المحتوى


التعليقات
#1223165 [حسن جبرة]
5.00/5 (1 صوت)

03-09-2015 05:16 AM
الشين دا كمان قدانا بدارفور كل يوم, وما عنده فضية او موضوع اخر ابدا, عنصرى


احمد قارديا خميس
احمد قارديا خميس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة