12-03-2015 09:40 PM


لست أومن بفكرة المخلص على الإطلاق، فكرة تعاني خللا عظيما، ليس عدلا أن يصلب شخص لذنوب الآخرين، الذين يزدادوا مضيا في غيهم ويعلمون فنون فجورهم لشياطين الزمن اللديح وبلا خجل يدعون مخلصهم الطيب الحنون ليعود مصلوبا على مراياهم التي تلطخت بالدم.. الصديد..اللحم المتعفن من عورتنا و تاريخنا العارية، منتظرين عودة المسيح مرة أخرى ليصلبوه مرة أخرى على ما أستحدثوه من خطيئات، كما ليس عدلا ان يوشم وجهي دون وجوه الخاطئين الآخرين، فليبحث هذا المخلص التعيس عن وجه آخر، وجهي أسطورة الزمان وأيقونته القديمة، وجداره الذي يرسم عليه لوحات السنين والشهور ويتفنن في تشكيله فبعد أن زحفت علي الرأس أثار الصلع من علٍ،وكسا السوالف شيب متناثر بصورة عشوائية على ما تبقى من جزر الشعر في مساحة الرأس الواسعة، لكن لا يهم فأنا لست من عشاق الشعر ثم أن الصلع لا يعري الرأس إنما يبرز فيه علامات العبقرية والإبداع والنبوغ فالطبيب الأصلع متميز، والمهندس الأصلع ضليع، والمخترع الأصلع حاد الذكاء ولكن الجنرال الأصلع هو الأكثر بطشا، سبحان الله..!! لست أدري لم خلق هذا المخلوق بتلك الصفات العجيبة فعقله لا يعمل طوال الوقت .. حتى عندما يعمل فإنه يخافه ويذهب ليتطبب من وباء الفهم القاتل " ولكنه هو الممتد عبر التاريخ القديم والحديث ، هو في كل زمان ومكان، لابد له أن يكون موجودا، لايمكن للناس أن يعيشوا وتستوي أمورهم من دونه يذلهم ويهينهم ويمنيهم ويعدهم ويربيهم إذا كانوا قليلي الأدب أو مهذبين لدرجة عالية فأدب الناس الزائد يزعجه أيضا، لذلك فوجوده يخلق الرعب في الناس بالردع المبرر أوغير المبرر لايهم، المهم أن يكون رادعا مرعبا لايهمه فناء الورى بل يثبته على رؤوسهم ورقابهم الخاضعة له . هو من يصنع قدرا كبيرا من الأحداث التي تملأ كتب التاريخ القديم والحديث و صفحاته بالدم والفظائع، في كل أرجاء المعمورة ظل يقرأ من كتابه الوحيد،تتعدد الأسماء والأشكال والثقافات و الظروف ويبقى هو هو الخالد الممتد عبر العصور والأزمنة ، هو الآمر الناهي ،وهذا لا يحتاج الى عبقرية فقط السلاح والمجنزرات والعتاد الحربي وبدلته الرسمية المهيبة الموشمة بالنجوم والمقصات والصقور والكلاب، فقد قلد نفسه تلك العلامات فصار كتفه حديقة حيوانات كاملة أو محرقة في زمان نازيته الأزلية الأبدية، فهو دائما حين يحدث الناس عن روعة مجيئه في إنقلابه الذي يسميه دوما بالثورة ليمسك بخناق خلق الله قسرا ويضيق عليهم عيشهم ويوسع مداخلهم ومخارجهم ليكونوا مجوفين مثل فمه وعقله وكرشه المتورمة. فهو دائما يرغي ويزبد بأجوف الكلام وكاذب الوعود، تميزه عن بقية عباد الله سطحيته المطلقة ،غباءه مفرض، فهو الخالد الباقي القاهر الممتد عبر الزمان والمكان والحامل ميثاق النيل وماحوله وما فوق الأرض وما تحت الثرى، هو رمز العزة والكرامة والوطنية والدين والحب والتاريخ هو تميمتنا ضد الفناء والتشظي والضعف والخوار، هو من قال لا فرفضنا ومن قال نعم فوالينا، في بعض الأحيان كان يمتحن صبرنا بالإبتلاءات العظيمة ويمد لسانه لنا ويصفنا بأننا شعب كسول ولا نستحق الحياة في عالم تحكمه المقدرات والمهارات والأفضلية، عالم رأسمالي طاحن كل منا يأخذ موقعه في ماكينة العمل الضخمة ورقمه في البورصة التي إن إنخفضت إنخفض ضغط الدم وتبدل لون الوجه وزاغت الأبصار وظننا بالله الظنون، الجنرال ينكل بمعارضية العملاء الخونة المرتهنين للقرار الأجنبي والموالين للإمبريالية والتوسعية و أوجه الإستعمار الجديد، يبصق على مقدساتنا و موروثاتنا دون أن يرمش له جفن، فهو القادر والقاهر والواهب والقوي والعزيز ذو البأس، صاحب المليشيات المجنزرات و القتلة المستعدين لقتل ضعف الشعب أو يزيد، كانت تصريحاته فطيرة وخميرة ولزجة تصدر بصورة راتبة وحين يواجهها معارضوه في اليوم التالي بالسخرية والتندر، يصادر أصواتهم ويشوه وجوههم ويشردهم يعتقل ما تبقى من أصحاب الرأي المحتملين ويخرج متحديا مرة أخرى و يشير بعصاه للناس ويخبرهم بأنه الحاكم بأمر من الله مباشرة وأن الله أعطاه من المزايا ما لم يعطه حتى لأنبيائه وملائكته المقربين وأنه قدر هؤلاء البؤساء الى الأبد و يتقدم صفوف جوغته ملتحون منتفخو الوجوه وظيفتهم أن يحدثوا الناس بأنه هو المخلص وأن الخروج عليه حرمة توجب النار والهلاك في الدنيا والآخرة و حين يتحدث الناس عن المعاناة والضنك والمهانة يحدثونهم بأن مخلصهم برئ من كل هذا وأنه يحبهم وإنما هذا الذي يحدث نتيجة ما أقترفته أيديهم وفساد السلطان من فساد الرعية وكيفما تكونوا يولى عليكم،و كل من يتحدث عن الوعي والحقوق والحرية في مرأى ومسمع عيونه المنتشرة وبصاصيه هالك لا محالة، الله يغفر ولكن منقذنا ومخلصنا لا يغفر أبدا.
ويبقى بيننا الأمل في التغيير دوماً،،،،


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1526

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسن العمدة
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة